يعكس القصف الإسرائيلي، الذي استهدف قرية كفرحتا بقضاء صيدا ومناطق أخرى في جنوب لبنان والبقاع، نمطا متصاعدا من الضربات الجوية، ويكشف عن مرحلة ترى فيها إسرائيل أن السماء اللبنانية باتت مفتوحة أمام عملياتها.

ويرى الخبير العسكري اللواء فايز الدويري أن كفرحتا تقع في منطقة تشكل نقطة التقاء بين مواقع جنوب نهر الليطاني ومناطق البقاع، وهو ما يجعلها -من وجهة النظر الإسرائيلية- أرضا حيوية يجب إفراغها من أي وجود عسكري أو بنى تحتية أو محاولات لإعادة بناء القوة.

وأشار الدويري -خلال تحليله المشهد العسكري في لبنان- إلى أن إسرائيل تتعامل مع هذه المنطقة باعتبارها مساحة تقاطع، وتتحرك فيها "لمنع أي تموضع أو تحصين، سواء كان قائما أو قيد الإنشاء"، مستندة إلى تفوق جوي يتيح لها رصد الأهداف وتحديدها وضربها متى تشاء.

وشنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي -مساء الأحد- سلسلة غارات استهدفت مناطق متفرقة في لبنان بذريعة استهداف بنى تحتية لحزب الله "كانت تُستخدم لتخزين أسلحة في عدة مواقع عسكرية"، وفق زعمه.

وحسب الخبير العسكري، فإن حجم التفجيرات ونوعية الضربات يدلان على استخدام طائرات مسيّرة كبيرة أو طائرات مجنحة تحمل ذخائر ذات قدرة تدميرية عالية، تُستخدم عادة ضد مبانٍ ومستودعات وأهداف ثابتة، لا ضد أهداف متحركة محدودة.

توسيع للأهداف

كما يعكس هذا النمط من القصف "وضعا مريحا للجيش الإسرائيلي، حيث ينفذ عملياته من الجو دون احتكاك مباشر أو خسائر بشرية، مستفيدا من بنك أهداف متاح ومن حرية حركة شبه كاملة"، كما يقول اللواء فايز الدويري.

ولفت الدويري إلى أن الضربات الأخيرة لا تندرج ضمن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني التي ينص عليها القرار الأممي 1701، بل تمتد إلى المساحة الواقعة بين نهر الليطاني ونهر الأولي، وهو ما يعكس توسيعا متعمدا لدائرة الاستهداف.

إعلان

وأكد أن هذا الواقع يضع حزب الله في موقف بالغ الصعوبة، بين ضغط أميركي إسرائيلي متواصل، وخطة حكومية لبنانية تتحدث عن "إستراتيجية دفاعية" تقوم على مراحل متتالية لحصر السلاح بيد الدولة، تبدأ من الجنوب ولا تنتهي عند الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع.

وتستخدم إسرائيل القصف -حسب الدويري- كورقة ضغط سياسية مستمرة، تهدف إلى دفع الحكومة اللبنانية إلى تسريع خطوات نزع سلاح حزب الله، معتبرة أن هذا السلاح هو مصدر التهديد الحقيقي لأمنها، نظرا لدوره في مواجهات سابقة.

ومنذ فترة تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن "استكمال" الجيش الإسرائيلي إعداد خطة لشن "هجوم واسع" ضد مواقع تابعة لحزب الله، إذا فشلت الحكومة والجيش في لبنان بتنفيذ تعهدهما بتفكيك سلاحه قبل نهاية 2025.

وخلص الخبير العسكري إلى أن إسرائيل تتحرك اليوم في الأجواء اللبنانية بـ"أريحية كاملة" وتحدد الأهداف وفق تقييمها الخاص، وتقرر وحدها مستوى الخطر، في مشهد يعكس اختلالا واضحا في ميزان الردع، ويُنذر بتداعيات أوسع إذا استمر هذا النهج.

ويمثل هذا القصف خرقا جديدا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حيث تشن إسرائيل غارات شبه يومية وتواصل احتلال 5 تلال لبنانية في الجنوب، استولت عليها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی لبنان

إقرأ أيضاً:

الطائرات المسيّرة تنسف استراتيجية إسرائيل فى لبنان

 أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن قدرة «حزب الله» اللبنانى باتت أكثر كفاءة مقارنة بقوته ببداية الحرب، فيما تراجعت الحملة الإسرائيلية التى بدأت بآمال عريضة ودخلت فى «طريق مسدود».

وأوضحت الصحيفة أنه عندما حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، من أن سلاح الجو سيقصف قريباً ضواحى بيروت «الضاحية الجنوبية»، لم يكن ذلك مجرد تهديد بتكثيف الحرب المستعرة منذ ٣ أشهر مع حزب الله، بل كان ذلك بمثابة اعتراف بأن الاستراتيجية الإسرائيلية فى تلك المعركة بدأت فى الفشل. وأضافت الصحيفة أنه عندما تراجعت إسرائيل عن هذا التهديد بعد ساعات قليلة، أظهر ذلك مدى تراجعها ومحاصرتها فى زاوية عالقة بين ضغوط محلية لضرب حزب الله بقوة، وضغوط أمريكية لكبح جماح هجماتها فى لبنان، حيث كانت الاستراتيجية الإسرائيلية تتلخص فى الاستيلاء على أراضٍ داخل لبنان لتكون بمثابة منطقة عازلة وحماية، ودفع حزب الله إلى ما وراء مدى الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، والتى لطالما أدت إلى ملاحقة وعرقلة حياة عشرات الآلاف من المدنيين الذين يعيشون فى شمال إسرائيل، لكن يبدو أن إسرائيل لم تكن مستعدة للاستخدام الواسع النطاق من جانب حزب الله للطائرات المسيّرة الانتحارية، التى يتم التحكم فيها عبر كابلات الألياف الضوئية الممتدة لعدة أميال، ما يجعلها محصنة تماماً ضد التشويش الإلكترونى.

 

مقالات مشابهة

  • نائب جمهوري: وقف المساعدات لـ"إسرائيل" سينهي القصف على دول الجوار ويخفض الوقود
  • الطائرات المسيّرة تنسف استراتيجية إسرائيل فى لبنان
  • تصعيد خطير على الحدود .. حزب الله يدك مقرًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف صاروخي
  • لماذا تغيب بعض المواهب عن الشاشة؟.. طارق الشناوي يجيب
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • الأغذية العالمي: المناطق الجنوبية بلبنان الأكثر تضررا بسبب القصف الإسرائيلي
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي