كيف تفرق بين زيادة رصيدك البنكى ونمو ثروتك الحقيقية؟ فى كواليس الأسواق المالية وبين أروقة البنوك، كثيراً ما يقع المدخر والمستثمر فى خلط شائع بين مصطلحين يحددان مصير ثروته، وهما القيمة الاسمية والقيمة الحقيقية للأموال.
هذا الفرق ليس مجرد تلاعب بالألفاظ الاقتصادية، بل هو الفارق الجوهرى بين شخص يزداد ثراءً وشخص يتآكل ماله وهو يظن أنه يدخره.
تعرف القيمة الاسمية للأموال بأنها الرقم المجرد الذى تراه فى حسابك البنكى أو على ورقة النقد، دون النظر إلى القيمة الشرائية فى الواقع، لهذا هى قيمة عددية ثابتة لا تتأثر بتغيرات الأسواق. أما القيمة الحقيقية، فهى المقياس الأصدق للثروة، إذ تعبر عن القوة الشرائية الفعلية للمال بعد استبعاد أثر التضخم. فإذا ارتفعت أسعار السلع، تنخفض القيمة الحقيقية لمدخراتك تلقائياً، حتى لو ظل الرقم فى حسابك كما هو دون تغيير.
ولفهم هذا الواقع بشكل تطبيقى، لنضرب مثالاً بمستثمر يمتلك مائة ألف جنيه وقرر وضعها فى وعاء ادخارى يمنح عائداً سنوياً بنسبة 15% وبنهاية العام، سيجد أن رصيده الاسمى قد أصبح 115 ألف جنيه. للوهلة الأولى، يبدو أنه حقق ربحاً جيداً، لكن الحقيقة تتوقف على معدل التضخم فى ذلك العام.
إذا كان معدل التضخم السائد هو 10%، فإن هذا يعنى أن السلع التى كان يشتريها بمائة ألف جنيه فى بداية العام، أصبح سعرها 110 ألف جنيه فى نهايته. هنا يبرز مفهوم العائد الحقيقى، وهو ناتج طرح التضخم من العائد الاسمى.
فى هذه الحالة، يكون العائد الحقيقى للمستثمر هو 5% فقط، وهى الزيادة الفعلية فى قدرته الشرائية. أما العشرة آلاف جنيه الإضافية، فهى ليست ربحاً حقيقياً، بل هى مجرد تعويض للحفاظ على القيمة الشرائية الأصلية للمبلغ.
لذا، يجب على كل مستثمر أن يوجه بوصلته نحو العائد الحقيقى وليس الاسمى. فالعائد الحقيقى هو المقياس الذى يحدد ما إذا كانت الشهادات أو الحسابات الادخارية توفر نمواً فعلياً للمال، أم أنها مجرد وسيلة دفاعية لا تعوض الانخفاض فى القوة الشرائية.
والمستثمر الناجح لا يقاس بزيادة عدد الأصفار فى كشف الحساب، بل بمدى قدرة هذه الأرقام على تلبية احتياجاتك المعيشية فى المستقبل مقارنة باليوم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: د محمد عادل م الآخر القيمة الشرائية ألف جنیه
إقرأ أيضاً:
ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة
تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات، ما يعزز مبررات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع طفيف لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، وفقاً لبيانات يوروستات الصادرة الثلاثاء.
وارتفعت أسعار المستهلكين في الدول الـ 21 التي تستخدم اليورو إلى 3.2% في مايو مقارنة بنحو 3.0% في الشهر السابق، وهو مستوى أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، لكنه جاء متوافقاً مع توقعات استطلاع، ويُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة بلغت 10.9% في أسعار الطاقة وارتفاع بنسبة 3.5% في أسعار الخدمات.
وفي تطور من المرجح أن يثير قلق صناع السياسات، ارتفع أيضاً التضخم الأساسي - الذي يستثني أسعار الطاقة والأغذية الأكثر تقلباً - إلى 2.5% من 2.2% في أبريل، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخدمات وزيادة طفيفة في أسعار السلع الصناعية.
تغيّر التوقعات قصيرة الأجل للسياسة النقدية
ورغم أن هذه البيانات تُراقَب عن كثب من قبل البنك المركزي الأوروبي، فمن غير المرجح أن تغيّر التوقعات قصيرة الأجل للسياسة النقدية، إذ أكد صناع القرار بالفعل أن ارتفاع التضخم يبرر الزيادة في تكاليف الاقتراض، بحسب الاسواق العربية.
وقد قامت الأسواق المالية بتسعير شبه كامل لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 11 يونيو، مع توقع تنفيذ زيادتين إضافيتين خلال فصل الخريف، كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد ينتقل إلى بقية الاقتصاد، مما يؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة.