أحمد شعبان (غزة)

أخبار ذات صلة إسرائيل تنذر سكاناً بقرية جنوبي لبنان بإخلاء منازلهم إسرائيل تناقش مخططين استيطانيين بالقدس

حذّرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدة أن أعداداً كبيرة من السكان لا تزال تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل القيود المشددة المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية.


ودعت الوكالة، في منشور على منصة «إكس»، إلى رفع جميع القيود المفروضة على إدخال المساعدات إلى القطاع بشكل فوري، مشدّدة على أن الاحتياجات الإنسانية في غزة تتزايد باستمرار. 
وقالت الأونروا، في بيان أمس، إن الأطفال على وجه الخصوص يعيشون ظروفاً قاسية لا تلبّي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، مؤكدة أن الأطفال في غزة يجب أن يتمتعوا بالدفء والغذاء الكافي والأمان، بما يسمح لهم بالتطلع إلى مستقبلهم، في وقت لا تزال فيه المساعدات الأساسية عالقة خارج القطاع.
وأوضحت، أنها إلى جانب منظمات إنسانية أخرى، تواصل العمل داخل غزة رغم التحديات، وهي على أهبة الاستعداد لتوسيع نطاق عملياتها الإغاثية فور رفع القيود المفروضة على المعابر، مشيرة إلى أن استمرار الحصار والإجراءات الإسرائيلية المشددة يحول دون الاستجابة الفعلية للاحتياجات المتزايدة للسكان.
تأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع قرار إسرائيل إلغاء تراخيص 37 منظمة إغاثة دولية تعمل في إيصال المساعدات إلى غزة، بينها منظمات بارزة, مثل أطباء بلا حدود، وأوكسفام، والمجلس النرويجي للاجئين، وكاريتاس، وكير، ولجنة الإنقاذ الدولية.
في الأثناء، حذّر مسؤولون ومحللون فلسطينيون من خطورة استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في قطاع غزة، في ظل إصرار إسرائيل على فرض قيود على حركة المساعدات الإنسانية. وبحسب تقديرات شبكة المنظمات الأهلية في القطاع، فإن نحو 90% من السكان لا يجدون الطعام الأساسي، مما أدى إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية بشكل خطير.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد سجلت أكثر من 7 آلاف حالة سوء تغذية بين الأطفال خلال ديسمبر الماضي فقط، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات وفيات الأطفال، وإصابة 62% من النساء الحوامل بفقر الدم والأنيميا، نتيجة غياب الرعاية الصحية والتغذية السليمة.
وقال الدكتور محمد أبو الفحم، مسؤول ملف الإعلام في مفوضية المنظمات الشعبية، إن الأزمة الإنسانية في غزة ما زالت مستمرة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي، واستهداف المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني، وتوسيع إسرائيل لما يُعرف بـ «المنطقة الصفراء» في خان يونس، إلى جانب عدم الالتزام بإدخال الإمدادات الغذائية والطبية وفق الاتفاقات الموقّعة. وأضاف أبو الفحم، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن أزمة سوء التغذية لا تقتصر على الأطفال فقط، بل تمتد لتشمل الرضّع وكبار السن والنساء، مؤكداً أن إسرائيل تستخدم سياسة التجويع باعتبارها سلاحاً ممنهجاً لاستكمال عمليات القتل الجماعي بحق الفلسطينيين.
وشدّد على ضرورة إلزام إسرائيل، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، بإدخال الإمدادات الغذائية والطبية بشكل مستدام ومنتظم، محذراً من أن استمرار منع المساعدات يُعمّق الكارثة الإنسانية.
من جانبه، شدد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، على أن إسرائيل تبذل جهوداً متواصلة لتحويل القطاع إلى بيئة غير صالحة للحياة، مشيراً إلى ارتفاع حاد في أعداد الوفيات، لا سيما بين الأطفال حديثي الولادة، نتيجة غياب الحضانات والرعاية الطبية الأساسية.
وأوضح الرقب، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن انتشار الأمراض، خاصة التهابات الجهاز التنفسي، تفاقم بفعل الطقس البارد والممطر، في ظل نقص الأغطية والخيام والفراش والغرف المتنقلة، مما يجعل الأجساد المنهكة، بفعل الجوع، عرضة للموت.
وقال أستاذ العلوم السياسية، إن النساء الحوامل وحديثات الولادة، إلى جانب كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والمستعصية، يفقدون حياتهم تباعاً بسبب نقص الأدوية واستحالة الخروج من القطاع لتلقّي العلاج.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الأونروا فلسطين غزة إسرائيل قطاع غزة حرب غزة الحرب في غزة أهالي غزة سكان غزة المساعدات الإنسانية

إقرأ أيضاً:

جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة

قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".

وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.

بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.

الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.

وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.

تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.

وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.



“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.

فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.

يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.

تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.

شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.

ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.

بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع. 

تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.

يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.

مقالات مشابهة

  • المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي لـ «الاتحاد»: 33 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات في مجالات الرعاية والحماية
  • الأغذية العالمي: المساعدات الحالية للبنان لا تكفي لمواجهة الكارثة الإنسانية
  • "الأغذية العالمي": المساعدات الحالية للبنان لا تكفي في مواجهة الكارثة الإنسانية
  • مساعدات سعودية للمحتاجين في اليمن وغزة ومالي
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 206 لدعم الأشقاء الفلسطينيين
  • بحمولة 2370 طنا.. انطلاق قافلة المساعدات المصرية الـ 205 إلى غزة
  • اتصال هاتفي بين الشرع وترامب.. ودمشق تطالب برفع العقوبات
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 204 لدعم الأشقاء الفلسطينيين