اختتمت أعمال المعسكر الحضوري لمنافسة "رواد مستقبل المعادن"، الذي أُقيم خلال الفترة من 8 إلى 10 يناير الجاري، ضمن المنافسة العالمية للابتكار في المعادن في الرياض، برعاية من معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، وتنظّمها الوزارة بالتعاون مع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، تحت مظلة المؤتمر الدولي للتعدين، بمشاركة دولية واسعة من الشركاء والمبتكرين والخبراء.


وانطلقت أعمال المعسكر الحضوري في يومه الأول بافتتاح معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين خالد بن صالح المديفر، وتناول في كلمته أهمية الابتكار بوصفه ركيزة أساسية لتطوير قطاع التعدين، ودور المنافسة في تحويل الأفكار الواعدة إلى حلول عملية ذات أثر ملموس.

وأوضح أن المشاركين يمثّلون منظومة متكاملة من الحماس والشغف والإلهام، تعمل بروح جماعية نحو هدف مشترك يتمثّل في الابتكار وتطوير حلول تسهم في خدمة مستقبل قطاع التعدين والمعادن وتعزّز جاهزيته.

وتضمّن برنامج اليوم الأول من المعسكر كلمة لرئيس التنفيذي لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) جميل بن أحمد الغامدي، استعرض خلالها الأثر الإستراتيجي لمبادرة رواد مستقبل المعادن ودورها في دعم تنمية قطاع التعدين، بما يتجاوز حدود القطاع ليفتح آفاقًا أوسع للابتكار والتكامل والنمو عبر عدد من القطاعات المختلفة.

وأشار إلى أن المملكة، في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030، تواصل العمل على تطوير قطاع التعدين بوصفه أحد المحركات الرئيسة للتنويع الاقتصادي، وداعمًا للابتكار، ومصدرًا لإيجاد قيمة مضافة، انطلاقًا من مكانته بوصفه الركيزة الثالثة للاقتصاد الصناعي في المملكة.

وشهد اليوم الثاني من المعسكر الحضوري، زيارة لمعالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، اطّلع خلالها على أعمال الفرق المشاركة، وتبادل النقاش مع المبتكرين حول أفكارهم وحلولهم، مؤكدًا دعم الوزارة للمواهب الوطنية والعالمية، ودور الابتكار في تعظيم القيمة المتحققة من قطاع التعدين.

كما زار المعسكر رئيس الهيئة العامة للموانئ (موانئ) المهندس سليمان المزروع، اطّلع على عدد من المشاريع، في إطار تعزيز التكامل بين منظومة التعدين وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.

وشهد اليومان الأول والثاني من المعسكر تقديم 13 ورشة عمل متخصصة من الجهات الشريكة، إلى جانب جلسات إرشادية قدّمها 30 مرشدًا، ركّزت على بناء الأساس المعرفي والتقني للمشاريع، وصقل الحلول، ورفع جاهزيتها للتطبيق، وربط الأفكار بالتحديات الفعلية في سلسلة القيمة لقطاع التعدين والمعادن.

واختُتمت أعمال المعسكر في يومه الثالث بتقديم المشاريع النهائية، وعرض (70) فريقًا متأهلًا ابتكاراتهم أمام لجان التحكيم، وخضعت المشاريع لعمليات تقييم دقيقة وفق معايير شملت الابتكار، والأثر، وقابلية التطبيق، والاستدامة، وتضم لجان التحكيم (18) محكّمًا يمثلون (16) جهة محلية ودولية، من ذوي الخبرة في مجالات التعدين، والتقنية، والاستثمار، والابتكار، بما يضمن أعلى مستويات الحوكمة والاحترافية في عملية التقييم.

بينما شهد اليوم الثالث تكريم أعضاء لجان التحكيم، تقديرًا لدورهم في دعم المنافسة، ومساهمتهم في توجيه المشاركين، واختيار الحلول الأكثر جاهزية وتأثيرًا في قطاع التعدين والمعادن.

وتشمل منافسة رواد مستقبل المعادن ثلاث مسارات رئيسية صُممت لمعالجة تحديات قطاع التعدين، في أولها مسار التقنيات الذكية، الذي يركّز على تطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع كفاءة العمليات التعدينية وتعزيز الامتثال التنظيمي في المجتمعات التعدينية، ويأتي ثانيًا مسار الأمن والسلامة بتعزيز الوقاية من المخاطر في مواقع التعدين، وتطوير حلول ترفع من مستوى صحة وسلامة الكوادر البشرية، بما يسهم في الحد من الحوادث وتحسين بيئة العمل، وثالثًا مسار استدامة الموارد الذي يهدف إلى دعم ممارسات التعدين المستدام من خلال تحديات تركز على التعدين الدائري وتحويل النفايات إلى موارد ذات قيمة.

ومن المقرر الإعلان عن الفرق الفائزة وتكريم الشركاء في 14 يناير 2026، خلال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، في محطة ختامية تُبرز مخرجات المنافسة، وتحتفي بالمبتكرين، وتسهم في تعزيز تنافسية قطاع التعدين والمعادن، ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، وترسيخ مكانتها بوصفها منصة عالمية للابتكار في هذا القطاع الحيوي.

المعادنقد يعجبك أيضاًNo stories found.

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: المعادن قطاع التعدین والمعادن

إقرأ أيضاً:

طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…

قد نفهم كيف كانت النخب في العالم الإسلامي أيام كان الغرب يكتشف المحرك البخاري في القرن الثامن عشر، وأيام كان يخترع الكهرباء والتلغراف في القرن التاسع عشر، وأيام كان يخترع الطائرة والكمبيوتر وانترنت والذكاء الاصطناعي في القرنين العشرين والحادي والعشرين… ولعلنا عادة ما نلجأ للتاريخ لفهم ذلك، وكثير منا يجد ضالته في الدورة الحضارية لِيبرر التخلف أو يَلعنه!…

كل هذا صحيح وينبغي علينا إدراكه، ولكن ما ينبغي علينا الوقوف عنده هو كيف نستعيد المبادرة؟ وما الذي ينبغي علينا فعله؟ وهل ما نقوم به الآن يتم في إطار واع وضمن رؤية استشرافية تُدرك السيناريو الذي نسعى لبنائه؟ أم هو سَير على غير هَدى، يصيب متى أصاب ويُخطئ متى أخطا، لا نبالي كم عدد المرات التي أخطأ فيها أو أصاب؟

تبادرت إلى ذهني هذه الأسئلة وأنا أتابع التطورات المتسارعة في الغرب وفي الشرق (الصين تحديدا)، في مجال التكنولوجيات المتقدمة من خلال إنتاج الشرائح النانوية المتناهية في الصغر، ومن خلال بناء مراكز البيانات الضخمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، ومن خلال التطلع إلى بناء عالم مستقبلي مختلف تماما عن العالم الذي نعيش فيه. وهنا فرض سؤال ما الذي علينا القيام به نفسه؟

هل نكتفي بتبرير الدورة الحضارية ونترك عصر الذكاء الاصطناعي يمر أمامنا وعلى حسابنا كما مر عصر المحرك البخاري والكهرباء والتلغراف والراديو والكمبيوتر وانترنت؟ هل نكتفي بالنظر لهذا التطور التكنولوجي في أحسن الأحوال كأداة لتحسين التسيير في إداراتنا ومؤسساتنا بعيدا عن اعتباره مسألة تتعلق بوجودنا ذاته وببقائنا وبأمننا القومي؟ هل نستمر ضمن ذات دائرة التفكير المغلقة التي استمرت قرونا ومازال البعض يريدها أن تبقي مُهيمِنة على عقولنا من خلال التركيز على نقاشات هامشية غير مُجدية أو السعي لتحقيق أهداف استعراضية غير مؤسِّسة ومُنتِجة لبُنى عقلية قادرة على التفاعل مع سيناريوهات المستقبل في جميع المجالات؟

يبدو لي أننا في حاجة إلى ضبط أكبر لسياسات التعليم في جميع مراحله لِتقودنا إلى بناء عقل قادر على إدراك مفهوم التقدم في جوانبه المختلفة المادية والروحية. إننا نُعتبر مجتمعات مُركَّبة مختلفة عن المجتمعات الغربية في كثير من المتغيرات المحرِّكة لفاعليتنا وديناميكية مجتمعاتنا. وبقدر ما نحن في حاجة إلى علماء باحثين في المجالات التقنية والرياضية نحن في حاجة إلى علماء وباحثين في مجالات العلوم الإنسانية بمختلف تخصصاتها من الفلسفة إلى العلوم السياسية.

وقد أدركنا في الجزائر هذه المسألة في أكثر من مستوى. في جامعاتنا مثلا تبين لنا أنه علينا أن نتحول وبسرعة من تسيير البيروقراطية الأكاديمية وخداع النفس استنادا إلى بعض المخرجات (أوراق بحثية، معامل التأثير، تصنيف جامعات، عدد الخريجين، الهياكل… الخ) التي هي في الغالب مـضلِّلة، إلى تسيير الابتكار والإبداع وحل المشكلات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي يعرفها المجتمع. وفي قطاعات أخرى بدأت تظهر الديناميكية ذاتها. وهذا يدل أننا بدأنا ندرك طبيعة المرحلة التي نمر بها وما الذي نحن في حاجة إليه..

ومن بين ما يبدو لي أننا في حاجة إليه اليوم قبل أي شيء آخر هو خطاب ثقة نابع عن رؤية وإرادة مخلصة ورغبة جامحة في التطوير… ثقة في أنفسنا وفي نخبنا التي تقاوم في الداخل، أو تلك التي تسعى لمد يد العون لبلادها وهي في الخارج، لتعزيز هذه المرحلة بِالتّفاني والصبر والإخلاص في العمل وكسر حاجز العزلة الإبداعية التي يعيش فيها عدد كبير من الباحثين في جميع التخصصات.

ورؤية مستمَدة من الخبرة التاريخية التي عرفناها، تُوضِّح أهدافنا في المستقبل، وإرادة وعزم لتحقيق ذلك. فالغرب لم يستطع الانتقال من مرحلة تكنولوجية إلى أخرى من دون هذه الثقة في نخبه ومازال، ومن دون وضوح في الرؤية لدى نخبه الفاعلة إن كان في حقل التسيير أو الابتكار في جميع المجالات، ومن دون إرادة وعزم…

ونحن اليوم في هذه المرحلة بما نملك من مواهب شابة لديها الكفاءة والقدرة والإرادة على صوغ رؤية للمستقبل بإمكاننا فعل ذلك. يبقى فقط الاستثمار فيها ووقايتها من التهميش والإقصاء من أدنى المستويات إلى أعلاها، لتبتكر وتمنع عنا تفويت فرصة هذا الزمن حتى وإنْ كان زمن الذكاء الاصطناعي التوكيلي وما بعده…

الشروق الجزائرية



المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • وزير الصناعة يدعو لتأسيس مجلس أعمال مصري أيرلندي لتعزيز الاستثمار ونقل التكنولوجيا
  • عمليات نسف واسعة وإطلاق نار في غزة وسط استمرار خروقات الاحتلال
  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • مستقبل وطن بالجيزة: بدء تنفيذ أعمال الحماية والتأمين بطريق المريوطية بتوجيهات وزير النقل
  • عرقاب: الجزائر سترافق جمهورية النيجر الشقيقة في تطوير قطاع المحروقات
  • بعد تدخل مستقبل وطن.. وزير النقل يوجه ببدء أعمال تركيب حواجز حماية على جانبي ترعة المريوطية بداية من صباح الغد
  • شراكة بحثية دولية تُثري الابتكار في التحليل الدوائي في الجامعة الألمانية بالقاهرة
  • رئيس صناعة النواب: ندعم موازنة الدولة وقطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية ولكن ليس على حساب زيادة الموازنة
  • انطلاق قمة «فود جارد» بالقاهرة بمشاركة حكومية ودولية واسعة
  • محافظ أسوان يبحث تطوير ورفع كفاءة شبكة الطرق