11 يناير.. يوم نقرأ في رمزيته عُمان المستقبل
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
لم يكن يوم أمس في عُمان يوما عاديا في الذاكرة العُمانية؛ لأنه قدم، في ساعات قليلة، صورة مكثفة لمنطق الدولة في إنصاتها للاحتياجات اليومية، ومراجعاتها للجوانب الاقتصادية التي تُخفف كلفة الحياة وما يحيط بها من تحولات سياسية، وإشارات رمزية تُكافئ الإنجاز وتربط التنمية بقيمها. ظهر يوم أمس في رمزيته وهو يشتغل في تفاصيل حياة الناس وكذلك في تفاصيل بناء عُمان العميق، بناء الدولة بوصفها مشروعا حضاريا.
مرّ اليوم، ولكنه ترك أثرا مهما في حياة الناس من شأنه أن يسهم في تغيير حياتهم نحو الأفضل. ورسخ فهما مهما في علاقة الدولة بمواطنيها القائمة على العدل والمساواة عبر منظومة الحماية الاجتماعية وعبر تقليل كلفة الإصلاحات الاقتصادية وتقلبات أسواق النفط والتحولات العالمية والإقليمية.
ومن يعود إلى بداية حكم جلالة السلطان المعظم سيجد أن الملفات التي تم التعامل معها أمس والتي تخص حياة المواطن ومعيشته سواء في سياقها الاقتصادي أو الاجتماعي هي التي كانت تشغل جلالة السلطان خلال السنوات الماضية. ملف الباحثين عن عمل، وملف الحماية الاجتماعية، ودعم القطاعات التي من شأنها توليد فرص عمل عبر مبادرات تصنع الاستدامة، ما يعني أن الوعي بترابط المسار وتأثير بعضه على بعض قوي جدا، بل هو أحد أهم الركائز التي أوجدت التوازن بين الإصلاح وبين الحماية الاجتماعية.
ثمة ملمح لا بد من الوقوف معه وهو أن القوانين والبرامج ليست جامدة، ولكنها يمكن أن تتطور مع تطور التحديات التي يواجهها المجتمع كما نفهمه من مباركة جلالته لتعديل بعض منافع الحماية الاجتماعية بما يتماشى مع احتياجات المجتمع في هذه المرحلة.
نفهمه أيضا من توجيهات جلالته في تسريع وتيرة تنفيذ برنامج توظيف الباحثين عن عمل المعتمد لهذا العام والمتضمن لحوالي 60 ألف فرصة وظيفية منها 10 آلاف في القطاع الحكومي المدني والعسكري، وخمسون ألف فرصة في الشركات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص. وكذلك عبر تمديد صرف بدل الأمان الوظيفي ليكون سنة بدلا من 6 أشهر.
لكن يوم أمس لم يكتف بهذه المراجعات الحياتية التي تلمست جانبا مهما من حياة الناس وتحدياتها. لكنها تكاملت معها في نفس سياق البناء الحضاري الذي ينتهجه جلالة القائد، أعزه الله.
فقد أشهر ديوان البلاط السلطاني أربع جوائز تحمل اسم جلالة السلطان، وتحت كل جائزة عدة جوائز تنبثق منها. وهي جوائز تزيد قيمتها السنوية على مليون ريال عماني. وبغض النظر عن القيمة، وهي ضخمة جدا قياسا بالجوائز العالمية، فإن الفكرة في تبني تكريم المنجزات التي من شأنها أن تخدم عُمان وتعلي من مكانتها. فهي تستهدف التميز الثقافي والاجتماعي، والبحث العلمي والابتكار، والاقتصاد والأعمال والتميز الرقمي، وتنمية المحافظات.
وفي سياق ليس منفصلا عن التميز والإبداع الذي يخدم عُمان ويرفع شأنها فقد تفضل جلالة السلطان المعظم وأنعم أمس على عدد من الشخصيات العمانية بأوسمة الإشادة السلطانية والثناء السلطاني في تأكيد على أن عُمان تكرم أبناءها المتميزين بأرفع الأوسمة.
واحتفلت عُمان أمس بافتتاح أحد أهم المشاريع الصحية عندما قامت السيدة الجليلة حرم جلالة السلطان بافتتاح مستشفى خصب في محافظة مسندم في تأكيد على أن مسيرة التنمية مستمرة، واليوم تحتفل عُمان أيضا بافتتاح المختبر المركزي أحد المشاريع الصحية التي من شأنها أن تحدث تحولا كبيرا نظرا للإمكانيات الكبيرة والمتطورة التي يحتويها المختبر. وهذه المشاريع تأتي في سياق رعاية مصالح الناس في الجوانب الصحية حيث توفر لهم الخدمة بالقرب منهم، وتقرب المواعيد وتختصر المسافات.
هكذا مرّ يوم 11 من يناير. وفي نفس السياق تمر غيره من أيام عُمان الماجدة. منجزات تتحقق ومسارات تبني الوعي وتأكيد على أن مشروع جلالة السلطان المعظم في عُمان مشروع حضاري تتكامل فيه كل المسارات.
حفظ الله عُمان وجلالة السلطان.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الحمایة الاجتماعیة جلالة السلطان
إقرأ أيضاً:
حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.
وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.
وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.
وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.
ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.
وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.
وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.
وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.
وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.
وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.
وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.
الوسومحسني بي