صحفيات بلا قيود في تقرير حديث: 3% من مواطني الكويت أسقطت جنسياتهم
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
قال تقرير حديث لمنظمة صحفيات بلا قيود إن دولة الكويت تشهد منذ مطلع عام 2024 واحدة من أخطر أزمات المواطنة في تاريخها الحديث، عقب تنفيذ حملة واسعة النطاق لسحب وإسقاط الجنسية، طالت أكثر من 50 ألف شخص حتى أغسطس 2025، أي ما يعادل نحو 3.33% من إجمالي عدد المواطنين الكويتيين البالغ عددهم قرابة 1.5 مليون نسمة.
وأشار إلى أن هذه الحملة في سياق سياسي استثنائي أعقب حل مجلس الأمة وتعليق العمل ببعض مواد الدستور في 10 مايو/أيار 2024، الأمر الذي أتاح للسلطة التنفيذية إصدار مراسيم بقوانين عدّلت قانون الجنسية دون رقابة برلمانية أو نقاش مجتمعي، ووسّعت صلاحيات وزارة الداخلية واللجنة العليا لتحقيق الجنسية بشكل غير مسبوق.
وأوضحت أن قرارات سحب الجنسية لم تقتصر على أفراد بعينهم، بل امتدت بالتبعية إلى الأبناء والأحفاد، ما حوّل آلاف الأسر بين ليلة وضحاها إلى حالات انعدام جنسية، وأعاد إنتاج أزمة “البدون” بصيغة أوسع وأكثر تعقيدًا.
وكشف التقرير توثيقه استخدام الأثر الرجعي في تطبيق قرارات السحب، بحيث يُعتبر الشخص فاقدًا للجنسية منذ تاريخ سابق قد يمتد لعقود، وهو ما يؤدي إلى شطب أجيال كاملة من السجلات المدنية، في سابقة قانونية ذات تبعات إنسانية واجتماعية كارثية.
وبحسب التقرير، فقد شكّلت النساء شريحة واسعة من المتضررين، لا سيما اللواتي اكتسبن الجنسية عبر الزواج، وذلك بعد إلغاء المادة (8) من قانون الجنسية، معتبرة التطبيق بأثر رجعي أدى إلى تجريد آلاف النساء، بمن فيهن أمهات لمواطنين كويتيين، من جنسياتهن وحقوقهن الأساسية، في انتهاك واضح لمبدأ عدم التمييز.
وبخصوص الأطفال قال التقرير إن الكثير منهم حُرم من حقهم في الجنسية والتعليم والرعاية الصحية، حيث تم فصل بعضهم من المدارس الحكومية ووقف بعثات دراسية، ما يشكّل انتهاكًا مباشرًا لحقوق الطفل في الحماية والنمو والتعليم.
وأكدت منظمة صحفيات بلا قيود أن أخطر جوانب هذه الأزمة يتمثل في تحصين قرارات سحب الجنسية من الرقابة القضائية بذريعة “أعمال السيادة”، ما يجعل المتضررين بلا أي وسيلة فعّالة للطعن أو الإنصاف، وأشارت المنظمة إلى أن لجنة التظلمات التي شُكّلت في عام 2025 تظل آلية إدارية غير مستقلة، ولم تُسجَّل نتائج ملموسة تعكس حجم الانتهاكات القائمة.
وأشار التقرير إلى توثيقه استخدام الجنسية كأداة عقاب سياسي بحق معارضين ونشطاء وشخصيات عامة، في تعارض صريح مع مبادئ حرية التعبير والحقوق السياسية، وقال إن آثار سحب الجنسية ترقى إلى ما يمكن وصفه بـ “الموت المدني”، حيث يفقد المتضررون بطاقاتهم المدنية فورًا، وتُجمَّد حساباتهم البنكية، ويُفصلون من وظائفهم، ويُحرمون من العلاج المجاني والخدمات الأساسية، ما يدفع كثيرين إلى الإفلاس والعزلة الاجتماعية والخوف الدائم من الاعتقال أو الترحيل.
وأكدت منظمة صحفيات بلا قيود أن استمرار هذه السياسات لا يهدد حقوق الأفراد فحسب، بل يمسّ أسس المواطنة والاستقرار الاجتماعي في دولة الكويت، ويضعها أمام اختبار حقيقي لالتزاماتها الدستورية والإنسانية.
وأوصى التقرير بالوقف الفوري لقرارات سحب الجنسية الجماعية، ومنع التطبيق بأثر رجعي وحماية المراكز القانونية المكتسبة، وضمان عدم خلق حالات انعدام جنسية، وإخضاع قرارات سحب الجنسية لرقابة قضائية مستقلة، ودعا المجتمع الدولي والآليات الأممية إلى التحرك العاجل لحماية المتضررين.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: صحفيات بلا قيود الكويت حقوق قانون الكويت شعب الكويت قرارات سحب الجنسیة صحفیات بلا قیود
إقرأ أيضاً:
الكويت.. السجن 7 سنوات لمصريين وسوري في قضية قمار إلكتروني وغسل أموال
أصدرت محكمة الاستئناف الكويتية أحكامًا صارمة بالسجن لمدة 7 سنوات بحق متهم سوري واثنين من الجنسية المصرية، بعد ثبوت تورطهم في إدارة شبكة دولية للقمار الإلكتروني وغسل الأموال عبر قنوات مالية غير مشروعة، في واحدة من أبرز قضايا الجرائم المالية العابرة للحدود.
وبحسب وسائل إعلام كويتية شملت الأحكام أيضًا فرض غرامات ضخمة بلغت نحو 16 مليونًا و839 ألف دينار كويتي على المتهمين الثلاثة، إضافة إلى تغريم خمس شركات صورية مبلغًا إجماليًا يقدر بـ 8 ملايين و419 ألف دينار، بعد استخدامها كواجهات لتمرير وإخفاء عائدات أنشطة المراهنات الإلكترونية.
وتشير تفاصيل القضية إلى أن المتهم السوري، والذي يعد العقل المدبر للشبكة، كان يعمل كوسيط لموقع قمار إلكتروني عالمي، حيث قام بإدارة عمليات تحويل الأموال الناتجة عن المراهنات غير القانونية عبر شركات وهمية وفواتير مزيفة، بهدف إدخالها في النظام المالي بشكل يبدو مشروعًا قبل إعادة تهريبها إلى الخارج باستخدام آليات تحويل بديلة.
وكشفت تحقيقات أجهزة أمن الدولة والمباحث في الكويت عن امتداد الشبكة وتشابك معاملاتها المالية، قبل أن تنجح السلطات في ضبط المتهمين وإحالتهم إلى القضاء، بعد تتبع تدفقات مالية تجاوزت ملايين الدنانير.
وتعد قضايا غسل الأموال المرتبطة بالقمار الإلكتروني من أخطر الجرائم المالية الحديثة، نظرًا لاعتمادها على منصات رقمية وشبكات تحويل معقدة تتجاوز الحدود الجغرافية، ما يجعل مكافحتها تحديًا متصاعدًا أمام الأجهزة الرقابية.
وفي السنوات الأخيرة، كثفت الكويت ودول الخليج جهودها لمواجهة هذه الأنشطة، عبر تشديد الرقابة على التحويلات المالية وملاحقة الشركات الوهمية، ضمن إطار تعاون أمني ومالي دولي يهدف إلى الحد من الجرائم الاقتصادية المنظمة.