على حافة المواجهة: إسرائيل اقتربت مرتين من ضرب إيران.. وطهران أعدّت خطط ردّ موجع
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن ردّ إيران على أي هجوم محتمل سيكون "موجعًا"، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة أعدّت خططها للرد.
تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة المؤشرات على اقتراب التوتر بين إسرائيل وإيران من مستويات خطرة، مع تصاعد إجراءات الاستعداد على الجانبين، وتحذيرات متبادلة من ردود قاسية في حال وقوع هجوم.
وفيما اتخذت مؤسسات إسرائيلية خطوات احترازية على خلفية التوتر المتصل بالساحة الإيرانية، برزت في المقابل تهديدات إيرانية مباشرة، على لسان أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، حيث توعد برد موجع على أي هجوم محتمل.
وفي سياق متصل، عرض الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تمير هايمان قراءة مفصلة لمرحلة وصفها بأنها دقيقة، تتداخل فيها مخاطر سوء التقدير مع حملات تأثير وضغوط متصاعدة.
تحذير من سوء التقديروكشف المسؤول الإسرائيلي السابق أن "تل أبيب اقتربت مرتين خلال الأسابيع الأخيرة من توجيه ضربة إلى إيران، نتيجة سوء تقدير متبادل ومخاوف من عملية إسرائيلية مفاجئة".
وأوضح هايمان، في مقابلة مع إذاعة 103FM يوم الاثنين 12 كانون الثاني/يناير، أن استعدادات إيران فرضت "حاجة إلى تنسيق" بين إسرائيل وواشنطن، مشيرا إلى أن سوء قراءة التحركات المتبادلة كان وراء حالات التصعيد الأخيرة، الأمر الذي عزز التعاون العسكري بين الجيش الإسرائيلي والقوات الأميركية.
وأضاف أن التحركات الأميركية تجاه إيران بدأت بالفعل، وأن الخطوات المقبلة قد تشمل عمليات معلومات وتأثير، وهجمات سيبرانية، وعمليات خاصة، أو حتى حربا مفتوحة، تبعا لمسار التطورات.
وأكد أن الولايات المتحدة ليست في حالة امتناع عن التحرك، مشيرا إلى وجود حملة تأثير نشطة حاليا.
وأشار هايمان إلى موجة من التقارير غير المفسرة، والشائعات، ومقاطع الفيديو الخارجة من إيران، معتبرا أن هذه الظواهر قد تكون جزءا من جهد تأثير قائم على الفضاء السيبراني، إلى جانب عمليات اضطراب وتخريب محلية.
ومع إقراره بأن بعض الأحداث قد تكون مصادفة، قال إن أنشطة التأثير الجارية تسهم في إحداث ارتباك واضح داخل الفضاء المعلوماتي الداخلي في إيران.
من الحذر إلى المجازفةوفي ما يتعلق باحتمالات التغيير في القيادة الإيرانية، قال هايمان إن سيناريوهات كانت تعد في السابق غير مرجحة قد تصبح ممكنة.
وتشمل هذه السيناريوهات تصاعد الخطاب القومي، إضافة إلى تحولات أعمق، مثل فترة ثورية طويلة يقودها الحرس الثوري الإيراني، قد تشهد تنصيب قائد مؤقت في إطار ديكتاتورية عسكرية.
واعتبر أن بقاء المرشد الأعلى علي خامنئي في السلطة يجعل توجيه ضربة واسعة النطاق ضد إسرائيل أمرا غير مرجح، نظرا إلى أسلوب قيادته الحذر تقليديا. لكنه حذر من أن بروز قائد أكثر جرأة ومدعوم من الحرس الثوري قد يغير الحسابات الاستراتيجية.
الضغوط الداخلية وخيار التفاوضقال هايمان إن جهود طهران لمعالجة الاضطرابات الداخلية عبر تخفيف الضغوط الاقتصادية فشلت، كما أن القمع العنيف لم يكن فعالا.
ورأى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تصبح الخيار الوحيد القابل للحياة أمام النظام لتخفيف الضغط الاقتصادي من خلال رفع العقوبات، معتبرا أن المحادثات "ليست سيناريو عبثيا"، خصوصا إذا قدمت إيران تنازلا كبيرا بشأن تخصيب اليورانيوم قد يدفع واشنطن إلى التفاوض.
وأضاف: "إذا نفذت الولايات المتحدة ضربة رمزية فقط وتعرضنا لهجوم، فلن نحتويه. وإذا شنت واشنطن ردا ثقيلا وكانت قيمتنا المضافة هامشية، فعلينا أن نتصرف بحكمة".
Related التظاهرات الإيرانية.. هل ستقود إلى ضربة إسرائيلية؟قراءة تلمودية تربط نهاية النظام الإيراني بنفوذ الغرب: هل تسقط بلاد فارس بيد روما؟تظاهرات حاشدة دعماً للنظام في محتلف المدن الإيرانية.. رئيس البرلمان: نخوض حربًا ضد الإرهابيين الرد الإسرائيلي مرتبط بالتحرك الأميركيقال هايمان إن أي رد إسرائيلي سيتوقف على نطاق وطبيعة التحرك الأميركي، موضحًا أن إيران أعادت بشكل كامل خطوط إنتاج الصواريخ منذ الحرب بين إسرائيل وإيران، لكنها لم تطورها بعد كما كان مخططا، مشيرا إلى أن طهران تسعى للحصول على مساعدة صينية لتوسيع قدرتها الإنتاجية.
وفي معارضته لاندلاع حرب جديدة مع إيران في هذا التوقيت، قال إن مثل هذه الصراعات مكلفة وتتسبب بتهجير آلاف الإسرائيليين، معتبرا أن الخيار الاستراتيجي هو إما تغيير النظام، أو، إذا كان ذلك لا مفر منه، التوصل إلى اتفاق محدود لتقييد قدرات إيران، رغم تأكيده أن "الاتفاق في الوقت الحالي خطأ".
وختم هايمان بالإشارة إلى سيناريوهات منخفضة الاحتمال لكنها ممكنة، من بينها قيام نظام عسكري قاس يقوده الحرس الثوري، أو تغيير في القيادة بدعم من قوى خارجية، معتبرا أن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في إصلاحات داخلية تهدف إلى إعادة فرض السيطرة على السكان.
وأضاف أن النظام الإيراني يصور الاضطرابات الداخلية على أنها مدفوعة من الولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولة لحشد الإيرانيين ضد التهديدات الخارجية، محذرا من أن "هناك مليوني شخص هوياتهم غير واضحة وهم عنيفون"، مع تأكيده أن النظام لا يزال يمتلك أوراق قوة.
إجراءات ميدانية في إسرائيلميدانيًا، أفادت القناة 12 بأن وزارة الصحة أصدرت تعليمات للمستشفيات بمراجعة إجراءات الانتقال السريع إلى حالات الطوارئ، على خلفية تصاعد التوتر على الساحة الإيرانية.
وذكرت القناة أن هذه الإجراءات تشمل نقل النشاط الحيوي للمستشفيات إلى مواقع حصينة تحت الأرض، في إطار خطوات احترازية استعدادا لأي تطورات محتملة.
الموقف الإيرانيأكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن رد إيران على أي هجوم سيكون "موجعا"، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية أعدت خططها للرد على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي محتمل، في إشارة إلى استعداد طهران لمواجهة أي تصعيد عسكري.
في موازاة ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الاثنين أن الوضع في إيران "تحت السيطرة الكاملة".
بدوره أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن إيران "تحارب أعداءها على أربع جبهات".
وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على زرع الفوضى في البلاد بسبب خسارة إسرائيل في الحرب".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران الذكاء الاصطناعي غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران الذكاء الاصطناعي غزة إيران إسرائيل أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران الذكاء الاصطناعي غزة إسرائيل فرنسا فنزويلا حروب النزاع الإيراني الإسرائيلي علي خامنئي الولایات المتحدة على أی هجوم معتبرا أن
إقرأ أيضاً:
الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
أكدت باحثة إسرائيلية بارزة، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في تحقيق الأهداف الثلاثة الرئيسة من الحرب على إيران.
وأوضحت الباحثة الإسرائيلية ومديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي "INSS"، راز زيمت، أن "إسرائيل التي أظهرت بالتعاون غير المسبوق مع الولايات المتحدة، قدرات استخباراتية وعملية وتكنولوجية مبهرة، لديها شعور بالخسارة مع انتهاء الحرب".
وأضافت في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وترجمته "عربي21" أن "هذا الهاجس ينبع أساسا من أن الأهداف الثلاثة الرئيسية التي تم تحديدها للحرب: تغيير النظام، وتدمير برنامج النووي، وإلحاق ضرر شديد بنظام الصواريخ، وجميع هذه الأهداف لم تتحقق أو تحققت بشكل جزئي فقط"، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.
إخفاقات رئيسية
ورأت أن "الفشل الأول يكمن في ديناميكيات الدخول في الحرب، بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب، أعلن وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل كانت تخطط لشن حملة عسكرية ضد إيران في صيف عام 2026، جاء ذلك في ظل الجهود المبذولة لإعادة بناء نظام الصواريخ، ومع ذلك، فإن اندلاع احتجاجات شعبية في إيران في 2025، إلى جانب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته مساعدة الشعب الإيراني، خلقا فرصة استغلتها تل أبيب لتوحيد القوى مع واشنطن في محاولة لتحقيق أهداف أكثر طموحا من تلك التي تم التخطيط لها في الأصل، وكانت النتيجة الانتقال من حرب مخطط لها مسبقا إلى حرب تطورت تحت ضغط الوقت، وظروف عدم اليقين، والاختلافات بين المستوى السياسي العسكري في البلدين".
ونبهت أن "أحد الإخفاقات الرئيسية هو التقليل من تقدير صمود النظام الإيراني، حيث تبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقديرات "الموساد" بشأن إمكانية انهيار النظام من خلال تشجيع المعارضة وإشعال الاضطرابات، واقتنع ترامب بأن إسقاط النظام أمر ممكن"، مضيفة أن "إسرائيل والولايات المتحدة بالغتا في تقدير قدرتهما على تنفيذ الخطط العملياتية، بما في ذلك غزو مجموعات كردية انفصالية من شمال العراق وتعيين الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد زعيما لها، في حين قللتا من تقدير مناعة النظام الإيراني".
وأوضحت الباحثة، أن مجريات الأحداث "بينت أن هذا النظام نظام مؤسسي متعدد المستويات ومتين، قادر على الحفاظ على استمرارية وظيفية حتى في ظل الإصابة الشديدة في قمة النظام وفي سلاسل القيادة والسيطرة"، منوهة أن "النظام الإيراني نجح في التكيف بسرعة وتشكيل قيادة جماعية جديدة بقيادة مجتبى خامنئي، في حين ساهمت الضربة التي تلقتها البنية التحتية وتشجيع الاتجاهات الانفصالية بين الأقليات وتصريحات ترامب "تدمير الحضارة الإيرانية"، في مساعدة النظام على حشد قطاعات واسعة من الجمهور، بما في ذلك منتقديه، حول مشاعر القومية والوطنية".
فجوات بين الأهداف
وكشفت الحرب ضد إيران بحسب زيمت عن "فجوة كبيرة بين الأهداف التي حددها المستوى السياسي وبين قدرات المستوى العسكري، فبينما حدد المستوى السياسي في بداية الحرب أهدافا طموحة للغاية، وعلى رأسها تغيير النظام، ركز المستوى العسكري على إضعاف القدرات وتهيئة الظروف لتغيير سياسي مستقبلي، وأدت هذه الفجوة إلى عدم اتساق بين الرؤية السياسية والخطط العسكرية".
كما بينت أن "الافتراض الأساسي القائل بأن الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى انهيار النظام، أو على الأقل سيجبره على الخضوع، كان محدودا، حيث تجاهل الأبعاد الأيديولوجية للنظام وحقيقة أنه كان ينظر إلى المعركة على أنها صراع وجودي".
ورأت أن "النظام يأخذ الاعتبارات الاقتصادية في الحسبان، لكنه مستعد لتحمل تكاليف باهظة للغاية، لا سيما عندما يرى أن الثمن المترتب على التنازلات الإستراتيجية قد يكون أشد وطأة من الثمن الاقتصادي، وقدر النظام أن عتبة تحمل الألم لدى المجتمع الدولي إزاء العواقب الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز أقل من تلك لدى إيران، وأن ترامب سيضطر في النهاية إلى التنازل أولا"، موضحة أن "هناك صعوبة في تقدير التأثير الذي كان من الممكن أن يحدثه استمرار الحصار البحري على عمليات صنع القرار في طهران، وكان هناك شكا كبيرا بأن تفاقم الوضع الاقتصادي بشكل إضافي كان سيقنع النظام بالموافقة على تنازلات".
المفاجأة البحرية
وبينت الباحثة، أن "إغلاق مضيق هرمز الذي لم يكن بحد ذاته مفاجأة استخباراتية، إلا أن توقيت الإغلاق في المراحل الأولى من الحرب وخصائص الإغلاق من خلال نشر ألغام في قلب ممر الملاحة وليس فقط من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار على ناقلات النفط، وفرت لإيران رافعة ضغط عالمية لا تعتمد على قدراتها العسكرية، ونتيجة لذلك، اضطرت واشنطن وتبعتها إسرائيل إلى تغيير أولوياتها في الحرب؛ فبدلاً من مواصلة الضغط العسكري، الذي كان يهدف إلى تحقيق إنجازات عملياتية أكثر أهمية فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ والبرنامج النووي، تم توجيه جزء كبير من الجهد الأمريكي (في إطار المفاوضات مع إيران) لفتح المضيق بهدف استقرار سوق الطاقة والتجارة العالمية".
ولفتت على أن "تحقيق جزء من أهداف الحرب، وفي مقدمتها إلحاق ضرر كبير بالقدرات النووية، ونو ما كان يستلزم القيام بعملية برية كبيرة تسمح بإلحاق ضرر عميق بالمنشآت النووية وإخراج اليورانيوم المخصب، لكن الخطة العملياتية لتدمير مشروع الطاقة النووية لم تتحقق في نهاية المطاف، بسبب مخاوف القيادة السياسية من تكبد خسائر فادحة وسقوط جنود في الأسر، كما تم تأجيل الخطط العملياتية التي كانت من الممكن أن تساعد في حل أزمة هرمز، بسبب المخاطر التي تنطوي عليها".
وخلصت إلى أن "النظام الإيراني لن ينهار في المدى القصير، فلا يوجد اليوم ما يشير إلى وجود تهديد فوري لاستقرار النظام أو قدرته على التعامل مع الاحتجاجات المستقبلية، فالنظام يحافظ النظام على تماسكه الداخلي وقدرته الكبيرة على السيطرة.
بناء القدرات
وأشارت زيمت، إلى أن "جهود إعادة بناء منظومة الصواريخ، التي بدأت بالفعل مع وقف إطلاق النار، تشي بنية طهران مواصلة تطوير قدراتها العسكرية الإستراتيجية، وينطبق الأمر نفسه على إعادة بناء فروعها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله، فمن وجهة نظر النظام الإيراني، أثبتت "زئير الأسد" (الحرب ضد إيران) مجددا أهمية مفهوم "وحدة الساحات"، وستواصل طهران جهودها لإعادة بناء الشبكة الإقليمية التي نسجتها على مدى سنوات".
وأضافت: "لقد عززت الحرب الأصوات الإيرانية التي ترى أنه لا ينبغي الاكتفاء بوضع الدولة التي تقترب من امتلاك السلاح النووي، بل يجب السعي لتحقيق الردع المطلق من خلال الأسلحة النووية، لقد ازداد الدافع نحو ذلك"، معترفة أن "تل أبيب" فشلت في تدمير البرنامج النووي الإيراني، حيث "ما زالت القدرات النووية المتبقية في حوزة إيران توفر لها حتى اليوم إمكانية تطوير قنبلة نووية".
واستبعدت الباحثة "منع إيران في هذه المرحلة، من الحصول على أسلحة نووية من خلال اتفاق سياسي بين إيران والولايات المتحدة، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق يوفر حلا معينا في مجال التعليق طويل الأمد لتخصيب اليورانيوم، والتعامل مع اليورانيوم المخصب في مستويات عالية (20 إلى 60 في المئة) عن طريق إخراجه خارج إيران أو تخفيفه إلى مستويات منخفضة وإعادة رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، يمكن تقدير أن هذه الخطوات أيضا لن تمنعها من الوصول إلى الأسلحة النووية، وذلك بسبب القدرات التي ستظل في حوزتها".
وشددت على ضرورة أن "تأخذ إسرائيل في الحسبان أن تآكل مكانتها السياسية في الولايات المتحدة، قد يحد من حرية تحركها المستقبلية تجاه إيران، كما قد تؤدي التغييرات السياسية المحتملة في واشنطن في السنوات المقبلة أو التغيرات في أولوياتها على الساحة الدولية إلى تعزيز هذا الاتجاه".
وبينت أن "فشل الجهود الرامية إلى إحداث تغيير سياسي، يستلزم إعادة النظر في جدوى دفع عمليات التغيير في إيران من خلال التدخل الأجنبي، ناهيك عن شن حملة عسكرية، وهذا لا يعني أنه لا حاجة لمواصلة الجهود لإضعاف النظام في اتجاهين رئيسيين؛ النشاط السياسي والاقتصادي والوعي، بما في ذلك على الساحة الدولية، بهدف إضعاف النظام على المدى الطويل، إضافة إلى صياغة أدوات يمكن أن تساعد قوى التغيير في إيران في سيناريو تجدد الاحتجاج ضد النظام".
وأقرت مديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي، أن "القدرة على دفع عمليات التغيير الداخلية في إيران من الخارج محدودة للغاية، علما أن هذه العمليات لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير في الحكم، أيضا من المناسب التخلص من التصور القائل بأنه يمكن الاعتماد على الجماعات والمنظمات العلمانية والموالية للغرب وإسرائيل في الشتات، التي تسعى إلى إحداث تغيير ثوري في إيران".
ونبهت أنه "إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بخوض جولات قتالية متكررة وبوتيرة عالية ضد إيران، مما يعطل اقتصادها بشكل كبير، ويتطلب تفوقا جوياً واستخباراتيا ومساعدة أمريكية، لا يمكن ضمان أنها ستكون متاحة لها في المستقبل، وتل أبيب ستجد صعوبة في التعايش مع واقع تملك فيه الجمهورية الإسلامية ترسانة تضم آلاف الصواريخ الباليستية القادرة على ضربها، وبالتالي، يتعين على إسرائيل إعادة النظر في الخطوط الحمراء التي سيستلزم تجاوزها من قبل إيران اتخاذ إجراء عسكري يتناسب مع خطورة التهديد، سواء من الناحية الكمية ومن الناحية النوعية، وذلك وفقا لقدرات الجيش الإسرائيلي على الاعتراض والتداعيات الواسعة النطاق لمثل هذه العمليات على الاقتصاد والمجتمع والعلاقات الخارجية لإسرائيل".
حل دائم
ونبهت إلى أهمية أن "تطور تل أبيب أدوات إضافية، بما في ذلك قدرات سرية، من شأنها تعطيل أو تأخير قدرة إيران على إعادة بناء نظام صواريخها؛ ومواصلة تطوير قدرات محسنة للتعامل مع تهديد الصواريخ، بما في ذلك في مجال الدفاع الجوي وإدارة العمليات في الفضاء تحت الأرضي"، مؤكدة أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تتسامح مع تطوير إيران لأسلحة نووي، كما لا يمكن الاعتماد على تغيير النظام لحل مشكلة البرنامج النووي، وهناك شك كبير في إمكانية منع إيران من الوصول إلى الأسلحة النووية على المدى الطويل من خلال التسوية السياسية وحدها".
وقدرت أنه "في المستقبل المنظور سيكون من الضروري إيجاد طريقة للتأكد من أن إيران لا تجدد جهودها سواء في مجال تخصيب اليورانيوم أو في مجال تطوير الأسلحة، وذلك من خلال مزيج من الترتيبات السياسية التي تقلص، قدر الإمكان، القدرات النووية التي تمتلكها إيران وتجدد رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران، وربما توسعها لتشمل مواقع إضافية؛ ومراقبة استخباراتية دقيقة ومستمرة؛ وإعداد القدرة العسكرية للتدخل في حال وجود أدلة على إعادة بناء القدرات النووية".
وبينت الباحثة أن "الحاجة تزداد إلى ترتيبات سياسية في ضوء المخاوف من عدم إمكانية ضمان قدرة استخباراتية محكمة على المدى الطويل، توفر الردع ضد الجهود الإيرانية المتجددة في المجال النووي وفي ضوء القيود المحتملة على استخدام الخيارات العسكرية في المستقبل، وذلك على غرار نماذج مراقبة الأسلحة من فترة الحرب الباردة".
ودعت إلى "دعم الجهود الرامية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية – ولو جزئية – حتى لو كان ذلك يعني منح النظام بعض التسهيلات الاقتصادية، وبما أنه لا يمكن ضمان أن ينهار النظام قبل أن يتمكن من الحصول على أسلحة نووية، فإنه يتعين إيجاد التوازن الصحيح بين الاتفاقات السياسية ومواصلة الضغط على إيران، بالتوازي مع الاستعداد المستمر لمواجهة المحاولات الإيرانية لاقتحام مجال الأسلحة النووية".
وخلصت في نهاية مقالها في "يديعوت أحرنوت"، أنه "رغم النجاحات العملياتية المذهلة التي تحققت، لكنه لم يتم التوصل إلى حل دائم مرضٍ للتحدي الإيراني، وبالتالي، الأمر يتطلب إعادة التفكير في مواجهة التهديد الإيراني، بحيث تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى الجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستخباراتية في المعركة المستمرة؛ وتحديد أهداف واقعية تجاه إيران؛ والاعتراف بحدود القوة، إلى جانب عدم القدرة على التسامح مع تسليح طهران بقدرات عسكرية تشكل تهديدا استراتيجيا لأمن إسرائيل".