دخلت منصة "إكس" (X)، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في مواجهة قانونية مفتوحة مع السلطات البريطانية بعد إعلان هيئة تنظيم الإعلام (أوفكوم)، اليوم الاثنين، عن فتح تحقيق رسمي لتحديد مدى امتثال المنصة لقوانين حماية المستخدمين، على خلفية تقارير تفيد بقيام روبوت الدردشة "غروك" (Grok) بتوليد صور مفبركة ذات طابع جنسي صريح.

وأعربت الهيئة البريطانية، في بيان شديد اللهجة، عن "قلق بالغ" إزاء استخدام الذكاء الاصطناعي في "إكس" لإنشاء ومشاركة صور عارية ومواد إباحية، محذرة من أن هذه الممارسات قد تندرج تحت بند "إساءة استخدام الصور الحميمية" أو حتى "الاستغلال الجنسي للأطفال".

ويأتي هذا التحرك مدفوعا بضغط سياسي مباشر، حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الصور المنتجة بأنها "مقززة وغير قانونية"، مطالبا المنصة بفرض "سيطرة كاملة" على أداتها للذكاء الاصطناعي، ومؤكدا دعم الحكومة لـ"أوفكوم" في اتخاذ أقصى الإجراءات العقابية.

منصة "إكس" تواجه اختبارا مصيريا في المملكة المتحدة قد ينتهي بفرض غرامات تصل إلى 10% من دخلها (غيتي)جبهة دولية موحدة

ولا تقتصر الأزمة على لندن وحدها، إذ تجد "إكس" نفسها محاصرة بجبهات قانونية متعددة، حيث أثار مسؤولون فرنسيون القضية أمام الادعاء العام والجهات التنظيمية الأوروبية، واصفين محتوى "غروك" بأنه "غير قانوني بجلاء".

وتنظر المفوضية الأوروبية حاليا في مدى مواءمة هذه الخاصية مع "قانون الخدمات الرقمية" "دي أس أيه" (DSA)، الذي يفرض قيودا صارمة على المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي.

دعا وزير الإعلام الألماني ولفرام فايمر في السادس من يناير/كانون الثاني المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات قانونية قائلا إن قواعد الاتحاد الأوروبي توفر أدوات لمكافحة المحتوى غير القانوني.

وحذرت هيئة ​حماية البيانات الإيطالية الخميس الماضي من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة بدقة ‌عالية و"فاضحة" لأشخاص حقيقيين دون موافقة يشكل انتهاكات خطيرة للخصوصية، ويشكل في بعض الحالات أيضا جرائم جنائية.

إعلان

ودخلت السلطات الهندية على خط المواجهة بمطالبة المنصة بتفسيرات رسمية، إذ تخشى نيودلهي من استغلال هذه التقنية في استهداف الشخصيات العامة والنساء، وهي قضية تثير حساسية سياسية واجتماعية مفرطة في الهند، التي تعد قوانين "التزييف العميق" (Deepfake) فيها من بين الأكثر تشددا عالميا.

كما حظرت إندونيسيا السبت الماضي الوصول إلى غروك بهدف "حماية النساء والأطفال من المحتوى الإباحي المزيف الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي"، في حين أعلنت ماليزيا فرض حظر مؤقت على غروك أمس الأحد بسبب "إساءة الاستخدام المتكرر" للأداة لتوليد "صور جنسية ‌فاضحة وغير لائقة ومسيئة بشكل صارخ وتم التلاعب بها ودون موافقة".

دفاع منصة "إكس"

وفي محاولة للدفاع عن موقفها، أعلنت "إكس" أنها قصرت استخدام هذه الخاصية على المشتركين في الخدمة المدفوعة، مؤكدة أنها تقوم بإزالة المحتوى المخالف وتعليق الحسابات المتورطة نهائيا، وصرحت المنصة بأن أي مستخدم يوجه غروك لصنع محتوى غير قانوني، سيعامل معاملة من يرفع محتوى غير قانوني يدويا.

لكن شركة "إكس إيه آي" (xAI)، المطورة للروبوت، ردت على الاتهامات الدولية بجملة مقتضبة: "وسائل الإعلام التقليدية تكذب".

الهيئة البريطانية أعربت في بيان شديد اللهجة عن "قلق بالغ" إزاء استخدام الذكاء الاصطناعي في "إكس" (رويترز)عقوبات الحجب وسحب التمويل

من جانب آخر، يضع التحقيق البريطاني منصة "إكس" أمام احتمالات كارثية، فوفقا للصلاحيات الجديدة، يمكن لـ"أوفكوم" اللجوء إلى القضاء لإجبار المعلنين وشركات الدفع على سحب خدماتهم وتمويلهم من المنصة، أما مزودو خدمات الإنترنت فيمكنهم حجب الوصول إلى موقع "إكس" وتطبيقاته بالكامل داخل بريطانيا.

ويرى مراقبون أن التحقيقات في الأسابيع القادمة ستتركز على نقطة جوهرية، تتعلق بمدى تقاعس "إكس" عن تقييم المخاطر قبل إطلاق "غروك"، وتجاهلها لحماية الأطفال وعدم وضعها ضمن اعتباراتها، الأمر الذي سيحدد مستقبل المنصة في واحدة من أهم أسواقها العالمية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا

افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.

ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.

كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.

وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.

ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.

وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.

كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.

ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي