طفيلي نادر يهدد البصر.. عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
لم تكن تيريزا سانشيز تتوقع أن يتحول شعور عابر بالجفاف والوخز في عينها اليمنى إلى مأساة صحية تنتهي بفقدان البصر مؤقتاً، ومعاناة امتدت لسنوات.
قبل نحو أربعة أعوام، وأثناء وجودها في المكسيك لإجراء طبي، بدأت سانشيز تشعر بألم غير معتاد في عينها، ففسّرته حينها على أنه تمزق بسيط في عدستها اللاصقة، أو نتيجة طبيعية للجفاف المصاحب لاستخدام العدسات الشهرية بدل اليومية.
وتروي سانشيز، البالغة من العمر 33 عاماً والمقيمة في لاس فيغاس، تفاصيل اللحظة الفاصلة قائلة: «لم أعد أحتمل الضوء. مجرد فتح ستائر الغرفة كان يسبب ألماً حارقاً لا يُطاق. عندها فقط أدركت أن ما أعانيه ليس أمراً عابراً». وفقاً لشبكة «سي إن إن».
تشخيص صادم لمرض نادر
بعد بحث شخصي عبر الإنترنت، وجدت سانشيز أن أعراضها تتطابق مع مرض نادر يُعرف باسم التهاب القرنية بـ«الأكانثاميبا»، وهو ما أكده لاحقاً اختصاصي العيون. ويُعدّ التهاب القرنية حالة تصيب الطبقة الشفافة الخارجية للعين، المسؤولة عن تركيز الضوء والرؤية الواضحة، في حين تُعد «الأكانثاميبا» كائناً وحيد الخلية يعيش في الماء والتربة ولا يحتاج إلى عائل للبقاء، وفقاً للدكتور جاكوب لورينزو-موراليس، أستاذ علم الطفيليات في جامعة لا لاغونا الإسبانية.
ويشرح أطباء العيون أن هذا الطفيلي الانتهازي يستغل أي خدوش مجهرية في سطح القرنية، غالباً ما تسببها العدسات اللاصقة، ليتسلل إلى داخل العين، حيث يلتصق بالأنسجة ويبدأ في تدميرها.
العدسات اللاصقة... عامل الخطر الأكبر
ورغم ندرته؛ إذ تُسجّل نحو 23 ألف حالة سنوياً عالمياً حسب بيانات عام 2023، فإن المرض يرتبط بشكل وثيق بمرتدي العدسات اللاصقة، الذين يشكلون ما بين 85 و95 في المائة من المصابين. فالعدسات قد تُحدث تلفاً دقيقاً في القرنية، كما يمكن للطفيلي أن يلتصق بسطح العدسة أو يُحتجز بينها وبين العين؛ ما يسهل عملية الغزو.
ويحذّر الدكتور بول بارني، طبيب البصريات ومدير مركز معهد باسيفيك لجراحة الساد والليزر في ألاسكا، من خطورة التأخر في التشخيص، مؤكداً أن الطفيلي «يتغذى فعلياً على القرنية»، وقد يؤدي إلى تلف نسيجي دائم وفقدان غير قابل للعلاج للبصر إذا لم يُعالج مبكراً.
معاناة مضاعفة بسبب التشخيص الخاطئ
تكمن خطورة المرض أيضاً في صعوبة تشخيصه؛ نظراً لتشابه أعراضه مع التهابات عينية شائعة، مثل التهاب الملتحمة أو الهربس العيني. ويؤدي هذا الالتباس إلى تشخيصات خاطئة وعلاجات غير مناسبة، قد تزيد الحالة سوءاً.
وهذا ما حدث مع سانشيز، التي شُخِّصت بداية بالتهاب الملتحمة، ثم وُصفت لها قطرات زادت من تشوش الرؤية، قبل أن تفقد بصرها تماماً في العين المصابة.
الوقاية... خطوات بسيطة تنقذ البصر
يؤكد الأطباء أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، عبر الالتزام الصارم بقواعد النظافة عند استخدام العدسات اللاصقة، وأبرزها:
عدم استخدام الماء مطلقاً لتنظيف العدسات أو علبها.
تغيير محلول العدسات يومياً.
غسل اليدين وتجفيفهما جيداً قبل لمس العدسات.
تجنب النوم أو السباحة أو الاستحمام أثناء ارتداء العدسات.
تفضيل العدسات اليومية على الشهرية متى أمكن.
كما ينصح الخبراء باستخدام نظارات السباحة الطبية عند الاضطرار إلى الأنشطة المائية، أو مناقشة خيارات تصحيح النظر الجراحية مع الطبيب المختص.
علاج قاسٍ... ونهاية تحمل الأمل
يعتمد علاج المرض على قطرات مضادة للأميبا ذات تأثير قوي ومؤلم، وقد تستمر رحلة العلاج أشهراً طويلة. وفي الحالات المتقدمة، تصبح زراعة القرنية خياراً لا مفر منه، شرط التأكد من القضاء التام على الطفيلي.
ورغم قسوة التجربة، انتهت قصة سانشيز بنهاية إيجابية؛ إذ خضعت لزراعة قرنية بعد عامين ونصف العام، ثم لإزالة الساد، لتستعيد اليوم رؤية كاملة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: البصر التشخيص العدسات اللاصقة العيون اطباء الطفيليات الماء التربة الجفاف العدسات اللاصقة
إقرأ أيضاً:
تورم العين والكبد.. طبيب يكشف طبيعة العلاقة بين الاثنين
تورم العين لمريض الكبد يتساءل الكثير من الأشخاص عن أسبابه والإرشادات الواجب اتباعها للتخلص منه.
يقول الدكتور طارق البشلاوي، استشاري أمراض الباطنة والكلى، إن تورم العين قد يحدث لدى بعض مرضى الكبد، نتيجة اضطراب توازن السوائل داخل الجسم.
ويوضح البشلاوي أن ضعف وظائف الكبد في بعض الحالات قد يؤدي إلى احتباس السوائل وظهور الانتفاخ في مناطق مختلفة، من بينها الجفون والمنطقة المحيطة بالعين.
ويؤكد استشاري أمراض الباطنة أن تورم العين لدى مرضى الكبد ينتج أيضًا عن انخفاض مستوى الألبومين في الدم.
أسباب أخرى لتورم العينويضيف أن تورم العين لا يكون دائمًا بسبب الكبد وحده، إذ قد يرتبط أيضًا بمشكلات الكلى أو الحساسية أو اضطرابات الغدة الدرقية، بالإضافة إلى:- الإفراط في تناول الملح.- قلة النشاط البدني.
يشير البشلاوي إلى أن تورم العين قد يصاحبه أحيانًا تورم في القدمين أو البطن، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من مراحل متقدمة من أمراض الكبد.كيف يمكن التخلص من تورم العين؟ينصح استشاري أمراض الباطنة بمجموعة من الإجراءات التي قد تساعد على تقليل تورم العين، وتشمل:
1- تقليل تناول الملح في الطعام.
2- الالتزام بالأدوية الموصوفة من الطبيب.
3- متابعة وظائف الكبد والكلى بانتظام.
4- شرب المياه بالكميات التي يحددها الطبيب.
5- رفع الرأس أثناء النوم.
6- الحفاظ على الوزن الصحي.متى يستدعي تورم العين زيارة الطبيب؟يختتم البشلاوي حديثه بالتشديد على ضرورة مراجعة الطبيب، إذا كان تورم العين شديدًا أو مستمرًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى، مثل:
1- اصفرار الجلد والعينين.
2- تورم الساقين.
3- ضيق التنفس.
4- زيادة حجم البطن.
5- انخفاض كمية البول