من التيار.. ردّ على القوات وهذا ما جاءَ فيه
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
رد "التيار الوطني الحر" على بيان الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية"، على منصة "إكس"، وقال: "القوات ووزيرها يتخبطان في الكهرباء، فيطلقان اتهامات عشوائية. نتفهم هذا التخبط والفشل ممن وعد بالكهرباء في غضون 6 أشهر، وما داموا واثقين من اتهاماتهم، فليتقدموا بها إلى القضاء، بدلا من البيانات المطولة لتغطية عوراتهم".
وكانت الدائرة الإعلامية في "القوات" أصدرت بياناً قالت فيه: "حين كان التيار الوطني الحر، على مدى خمسة عشر عامًا، مسؤولًا عن وزارة الطاقة، استنزف مليارات الدولارات من الخزينة اللبنانية، ورفض عروضًا مجانية بمليارات الدولارات من دول أجنبية لإنشاء معامل إنتاج في لبنان، من دون أن ينجز أي مشروع يُذكر. بل على العكس، انصرف إلى الاستفادة المادية المباشرة عبر عملية فساد لم يشهد لها لبنان مثيلًا، سواء في صفقات الفيول المغشوش، أو في طريقة استئجار البواخر، أو في مختلف أعمال وزارة الطاقة من سدود وعقود صيانة وغيرها". وأضافت: "عندما ترك التيار الوطني الحر وزارة الطاقة أخيرًا في العام 2024، تركها محطّمة: فلا موظفين مؤهلين من الفئتين الثانية والثالثة، ولا سيما في مؤسسة كهرباء لبنان، وبنى تحتية مهترئة تفتقر إلى الصيانة، وفي أسوأ حال لا يمكن أن يتصوره الإنسان".
وأكملت: "الأسوأ من ذلك أن أي محاولة حالية لإصلاح القطاع تصطدم بجدارين أساسيين:
الجدار الأول هو غياب الأموال في الدولة، بعدما ساهمت وزارة الطاقة سابقًا في استنزاف ما بين 20 و25 مليار دولار من أموال المودعين، ما أدى إلى إفلاس الدولة.
الجدار الثاني هو رفض أي دولة من الدول التي كانت تعرض مساعدة لبنان في قطاع الكهرباء تقديم أي دعم في الوقت الحاضر، طالما أن الدولة لم تجمع السلاح غير الشرعي ضمن إطارها الشرعي".
وأضافت: "إن المسؤول الأول والأخير عن جزء كبير من الوضع المزري الذي نعيشه اليوم، ومن ضمنه أزمة الكهرباء، هما حزب الله والتيار الوطني الحر. وبدل أن يستحوا قليلًا ويطمروا رؤوسهم تحت سابع أرض خجلًا مما تسببوا به للبنان وشعبه في مجالات الكهرباء والأمن والاستقرار والمال والاقتصاد وغيرها، نراهم اليوم يتسابقون إلى التباكي على وضع الكهرباء، ويحاولون تحميل الوزير الحالي مسؤولية الفساد والهدر وسوء الإدارة التي مارسُوها هم أنفسهم على مدى عشرين سنة.
ويُسجَّل للوزير الحالي جو صدي ثلاثة أمور أساسية:
أولًا، أنه لم يكلّف المواطن اللبناني أي قرش مقابل التغذية الكهربائية الحالية، وهي أعلى بنسبة تتراوح بين 10 و15% مما كان عليه الوضع في زمن التيار الوطني الحر والممانعة، ولكن بكلفة لا تقل عن مليار دولار سنويًا من حساب المكلّف اللبناني.
ثانيًا، إنشاء الهيئة الناظمة التي كان التيار الوطني الحر، مع الممانعة، قد عطّل قيامها لمدة عشرين عامًا.
ثالثًا، أن الوزير تسلّم قطاعًا مدمرا ومفلسًا، من دون أي أموال داخلية أو خارجية لإعادة بنائه، ومع ذلك تمكّن من الحفاظ على مستوى التغذية الكهربائية القائم حتى الساعة، وهو يسعى كل يوم وبالرغم من صعوبة الأوضاع الحالية، لإحداث ثغرة في الجدار المسدود الذي تسبب به التيار الوطني الحر. يكفيه فخرا أنه، منذ تسلمه وزارة الطاقة والمياه، لم يعد هناك فساد ولا سرقات ولا صفقات ولا هدر، ولا عشرات المستشارين برواتب عالية على حساب الدولة".
وختمت: "من المؤكد أن جميع اللبنانيين يعانون من مشكلة الكهرباء، لكن هذا شيء، وتحريف الوقائع والكذب الفاضح في هذا الملف شيء آخر تمامًا. وإذا كان لا بد من تحديد المسؤول عمّا وصل إليه قطاع الكهرباء، فهو بالدرجة الأولى التيار الوطني الحر، وبالدرجة الثانية محور الممانعة". مواضيع ذات صلة الكهرباء تشعل السجال بين "القوات" و"التيار" Lebanon 24 الكهرباء تشعل السجال بين "القوات" و"التيار" 12/01/2026 20:00:38 12/01/2026 20:00:38 Lebanon 24 Lebanon 24 "التيّار" عن أزمة النفايات في جزين: هذا النهج المعرقل للمشاريع الانمائية بات من شيم "القوات" Lebanon 24 "التيّار" عن أزمة النفايات في جزين: هذا النهج المعرقل للمشاريع الانمائية بات من شيم "القوات" 12/01/2026 20:00:38 12/01/2026 20:00:38 Lebanon 24 Lebanon 24 "التيار" ردّاً على الشائعات عن عون: "شغلوا دماغكن" Lebanon 24 "التيار" ردّاً على الشائعات عن عون: "شغلوا دماغكن" 12/01/2026 20:00:38 12/01/2026 20:00:38 Lebanon 24 Lebanon 24 "ليست نهاية الطريق"..."التيار" يترقب خسارة بعض المقاعد Lebanon 24 "ليست نهاية الطريق"..."التيار" يترقب خسارة بعض المقاعد 12/01/2026 20:00:38 12/01/2026 20:00:38 Lebanon 24 Lebanon 24 التيار الوطني وزارة الطاقة اللبنانية حزب الله التيار القضاء قد يعجبك أيضاً بعد حادثة داخلها.. بيان توضيحي من إدارة مستشفى رياق Lebanon 24 بعد حادثة داخلها.. بيان توضيحي من إدارة مستشفى رياق 12:41 | 2026-01-12 12/01/2026 12:41:57 Lebanon 24 Lebanon 24 اليوم.. ماذا أبلغت وزيرة التربية روابط المعلمين؟ Lebanon 24 اليوم.. ماذا أبلغت وزيرة التربية روابط المعلمين؟ 12:34 | 2026-01-12 12/01/2026 12:34:29 Lebanon 24 Lebanon 24 شيخ العقل عرض مع جنبلاط اوضاع الطائفة وشؤوناً عامة Lebanon 24 شيخ العقل عرض مع جنبلاط اوضاع الطائفة وشؤوناً عامة 12:31 | 2026-01-12 12/01/2026 12:31:30 Lebanon 24 Lebanon 24 قوى الأمن نشرتهُ.. فيديو لسيدة "تسرق الذهب"! Lebanon 24 قوى الأمن نشرتهُ.. فيديو لسيدة "تسرق الذهب"! 12:28 | 2026-01-12 12/01/2026 12:28:48 Lebanon 24 Lebanon 24 هذا ما فعلته العاصفة في بيروت وصيدا.. شاهدوا الفيديو Lebanon 24 هذا ما فعلته العاصفة في بيروت وصيدا.. شاهدوا الفيديو 12:18 | 2026-01-12 12/01/2026 12:18:43 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة في المطار... هذا ما حصل مع طائرة بعد هبوطها Lebanon 24 في المطار... هذا ما حصل مع طائرة بعد هبوطها 10:24 | 2026-01-12 12/01/2026 10:24:11 Lebanon 24 Lebanon 24 إيران تعيد ضبط الشارع وتلوّح بالردع الإقليمي Lebanon 24 إيران تعيد ضبط الشارع وتلوّح بالردع الإقليمي 15:00 | 2026-01-11 11/01/2026 03:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 العاصفة سترتفع حدّتها... وطلب عاجل للمتوجّهين إلى المناطق الجبليّة Lebanon 24 العاصفة سترتفع حدّتها... وطلب عاجل للمتوجّهين إلى المناطق الجبليّة 10:44 | 2026-01-12 12/01/2026 10:44:19 Lebanon 24 Lebanon 24 في مدرسة لبنانية.. طالب طعن زميله Lebanon 24 في مدرسة لبنانية.. طالب طعن زميله 03:47 | 2026-01-12 12/01/2026 03:47:28 Lebanon 24 Lebanon 24 آخر خبر عن الكهرباء... توقّف معمليّ دير عمار والزهراني عن العمل Lebanon 24 آخر خبر عن الكهرباء... توقّف معمليّ دير عمار والزهراني عن العمل 06:24 | 2026-01-12 12/01/2026 06:24:48 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 12:41 | 2026-01-12 بعد حادثة داخلها.. بيان توضيحي من إدارة مستشفى رياق 12:34 | 2026-01-12 اليوم.. ماذا أبلغت وزيرة التربية روابط المعلمين؟ 12:31 | 2026-01-12 شيخ العقل عرض مع جنبلاط اوضاع الطائفة وشؤوناً عامة 12:28 | 2026-01-12 قوى الأمن نشرتهُ.. فيديو لسيدة "تسرق الذهب"! 12:18 | 2026-01-12 هذا ما فعلته العاصفة في بيروت وصيدا.. شاهدوا الفيديو 12:13 | 2026-01-12 إلى سالكي طريق أنفاق المطار... إليكم هذا الخبر فيديو غزال يتحدى وحيد قرن ضخم.. شاهدوا الفيديو Lebanon 24 غزال يتحدى وحيد قرن ضخم.. شاهدوا الفيديو 04:00 | 2026-01-10 12/01/2026 20:00:38 Lebanon 24 Lebanon 24 غادر المسرح.. تفاصيل شجار عادل إمام وابنه رامي (فيديو) Lebanon 24 غادر المسرح.. تفاصيل شجار عادل إمام وابنه رامي (فيديو) 03:09 | 2026-01-10 12/01/2026 20:00:38 Lebanon 24 Lebanon 24 بكت متأثرة.. "يومي" تكشف تفاصيل خاصة عن زوجها رجل الأعمال التركي (فيديو) Lebanon 24 بكت متأثرة.. "يومي" تكشف تفاصيل خاصة عن زوجها رجل الأعمال التركي (فيديو) 02:16 | 2026-01-10 12/01/2026 20:00:38 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: التیار الوطنی الحر شاهدوا الفیدیو وزارة الطاقة هذا ما
إقرأ أيضاً:
الحج وثورة التوحيد.. من امتحان الذبيح إلى ميلاد الإنسان الحر
إذا كان الحج الأكبر يمثل الإعلان التاريخي لرسالة التوحيد في بعدها الكوني، فإن يوم النحر وقصة الذبيح يكشفان عن البعد الوجودي العميق لهذه الرسالة؛ حيث يتحول الإيمان من مجرد اعتقاد إلى امتحان للحرية الداخلية وقدرة الإنسان على تجاوز أصنامه الخفية.
وفي هذا الجزء الثاني والأخير، يواصل الكاتب والباحث التونسي عبد العزيز التميمي استكشاف المعاني الفلسفية والإنسانية للتجربة الإبراهيمية، من خلال قراءات نخبة من المفكرين الذين رأوا في قصة إبراهيم وإسماعيل مدرسة للتحرر الأخلاقي والروحي، وإعلانا تاريخيا عن تكريم الإنسان وإنهاء منطق القربان والاستعباد. إنها رحلة فكرية تربط بين التوحيد والحرية، وبين الحج والاستخلاف، وبين الرسالة الإبراهيمية وأسئلة الإنسان المعاصر الباحث عن العدالة والمعنى والكرامة.
الامتحان الوجودي لإبراهيم عليه السلام
ومن فلسفة الحج الأكبر نمر إلى شعيرة يوم النحر التي شكلت تمثيلا رمزيا لقصة إبراهيم مع ابنه الذبيح. وتبرز هنا رؤية الشيخ محمد الطاهر بن عاشور الذي تناول القصة باعتبارها امتحانًا وجوديًا يكشف حدود العلاقة بين الإنسان وربه، وبين العاطفة الإنسانية والتكليف الإلهي. فإبراهيم عند ابن عاشور يمثل الإنسان الذي بلغ ذروة اليقين بعد رحلة طويلة من البحث العقلي ومواجهة الوثنية والكواكب والسلطات، ثم جاء امتحان الذبيح ليكون الامتحان الأعلى: هل يستطيع الإنسان أن يقدّم إرادة الحق على أعمق روابطه الوجدانية؟ لذلك فإن رمزية الذبيح لا تعني تمجيد التضحية الدموية، بل تعني تحرير الإنسان من أن تتحول العاطفة أو الملكية أو الأبناء إلى أصنام جديدة تنافس مركزية الله في الضمير الإنساني.
في يوم الحجّ الأكبر، حيث تتوحّد الأرواح حول معنى إبراهيم بوصفه أبا الحرية والتوحيد والكرامة الإنسانية، تبدو تونس الجريحة وكأنّها تقف على تخوم امتحان تاريخي قاسٍ؛ تونس التي أُنهكت سياسيًا، واستُنزفت اقتصاديًا، وامتلأت سجونها بالمثقفين والسياسيين وأصحاب الرأي، فيما يواجه شبابها البطالة وشظف العيش والخوف والفراغ الوجودي وانكسار الأمل.ومن هذا المنظور، يفسر ابن عاشور نهاية القصة ـ حين فُدي الذبيح وارتفع البلاء ـ بوصفها إعلانًا قرآنيًا عن انتقال البشرية من منطق القرابين البشرية إلى منطق الرحمة والتزكية الأخلاقية. فالغاية لم تكن قتل الابن، وإنما بناء إنسان قادر على تجاوز أنانيته وخوفه وتعلقه المرضي بالعالم. ولهذا تصبح قصة إبراهيم عند ابن عاشور درسًا بشريًا كونيًا: فكل إنسان يُبتلى بصورة من صور “الذبيح” في حياته، أي بشيء يحبه حدَّ التقديس، ثم يُطلب منه أن يعيد ترتيب علاقته به وفق ميزان القيم والمعنى. وهنا تظهر عبقرية الرمز الإبراهيمي في القرآن؛ إذ يتحول الامتحان من حادثة فردية إلى فلسفة إنسانية تؤكد أن الإيمان الحقيقي لا يُلغي الحب الإنساني، بل يطهّره من التملك والعبودية ويجعله مندرجًا داخل أفق أخلاقي وروحي أوسع.
كل إنسان يحمل إسماعيله بداخله
لم يكن النبي إبراهيم ـ عند علي شريعتي ـ مجرد شخصية دينية في التاريخ، بل هو رمز الإنسان الثائر الذي يخوض معركة التحرر الوجودي ضد كل أشكال الأصنام؛ أصنام السلطة، والتقاليد الجامدة، والخوف، وحتى أصنام النفس ذاتها. لذلك كان شريعتي يقرأ قصة الذبيح بوصفها ذروة الامتحان الإنساني، حيث يُدعى الإنسان إلى تجاوز تعلقه بأعز ما يملك من أجل الانتصار للقيمة المطلقة والمعنى الأعلى. فإبراهيم عنده لم يكن أبًا يختبر الطاعة فقط، بل إنسانًا يعيش مأساة الاختيار بين العاطفة الطبيعية والنداء الإلهي، بين الامتلاك والتحرر، بين الأرضي والمطلق. ومن هنا تتحول قصة الذبح إلى دراما وجودية تكشف أن الإيمان الحقيقي ليس شعورًا ساكنًا، بل عبور مؤلم نحو الحرية الروحية.
وعلى الصعيد البشري، اعتبر شريعتي أن رمزية الذبيح تعني أن كل إنسان يحمل في داخله "إسماعيله" الخاص؛ أي الشيء الذي يتعلق به إلى درجة العبودية: السلطة، المال، الشهرة، الأيديولوجيا، أو حتى الذات المتضخمة. لذلك فإن امتحان إبراهيم ليس حادثة تاريخية منتهية، بل تجربة إنسانية متجددة في كل عصر. فالإنسان لا يصبح حرًا، في نظر شريعتي، إلا عندما يمتلك الشجاعة للتضحية بما يستعبده داخليًا. ولهذا كان الحج عنده إعادة تمثيل رمزية لمسار إبراهيم: خروج من الذات القديمة، وتمرد على الأصنام، وسير نحو إنسانية أكثر صفاءً وعدلًا. فإبراهيم عند شريعتي هو "الإنسان النموذج" الذي حوّل الألم الشخصي إلى رسالة كونية للتحرر والكرامة والمعنى.
الذبيح وثورة الإنسان على قربانية الاستعباد
يتناول أبو يعرب المرزوقي القضية من خلال السؤال الأعظم: هل يستطيع الانسان أن يحرر علاقته بالله من كل تعلق آخر.. وفي البعد الإنساني الأوسع، يقرأ المرزوقي قصة الذبيح بوصفها إعلانًا قرآنيًا عن نهاية منطق التضحية البشرية البدائية برقاب البشر والانسان، وبداية عهد أخلاقي جديد يقوم على تحرير الإنسان من العنف المقدس. فالفداء الإلهي للابن بالكبش ليس مجرد نجاة لإسماعيل، بل هو إعلان أن الله لا يريد موت الإنسان، بل يريد ارتقاءه الروحي والأخلاقي. ومن هنا تصبح القصة درسًا في بناء الإنسان الحر الذي يوازن بين الإيمان والعقل، وبين الطاعة والمحبة، وبين الروح والتاريخ. لذلك كان إبراهيم، عند المرزوقي، أبا للتوحيد لأنه حرر الإنسان من الخضوع للطبيعة والتقاليد والقوة، وجعل العلاقة بالله أساسًا لتحرير الإنسان لا لاستعباده؛ أي إن التجربة الإبراهيمية هي في جوهرها ثورة وجودية مستمرة ضد كل ما يحول الإنسان إلى عبد لغير الحقيقة التوحيدية الالهية.
مواجهة الحضارة التشييئية الحديثة
ويرى عبد الوهاب المسيري أن رمزية النبي إبراهيم في قصة الذبيح لا يمكن اختزالها في مجرد امتحان للطاعة العمياء، بل هي لحظة وجودية كاشفة لمعنى الإنسان في علاقته بالمطلق. فإبراهيم عنده يمثل الإنسان التوحيدي الذي يتحرر من عبودية الطبيعة والأصنام والتاريخ، ليصبح قادرًا على تجاوز أكثر الروابط البشرية عمقًا، أي رابطة الأبوة، دون أن يفقد إنسانيته. ولذلك فإن مشهد الذبح ليس تمجيدًا للعنف أو إلغاءً للعاطفة الإنسانية، وإنما هو اختبار لمعنى الإيمان حين يدخل في صراع مع التعلقات الأرضية التي قد تتحول إلى أصنام نفسية خفية. وقد كان المسيري يربط هذه القصة بنقده للحضارة المادية و التشييئية الحديثة التي تجعل الإنسان شيئا تافها وأسيرًا للرغبة والمنفعة والأنانية، بينما يقدم إبراهيم نموذج الإنسان الذي يسمو بالقيم والمعنى على الغريزة والمصلحة.
ومن هذا المنظور، كان المسيري يعتبر أن النهاية القرآنية للقصة ـ أي افتداء الذبيح ـ تحمل دلالة إنسانية وحضارية عميقة؛ فالله لا يريد الدم ولا التضحية البشرية في ذاتها، بل يريد تحرير الإنسان من الوثنية الكامنة في داخله. والعبور التاريخي نحو التحويل البشري من تقديم الوثنية رقاب الانسان فتيانا او فتيات قرابين على مذابح الالهة، من خلال الإعلان ا الابراهيمي النبوي التاريخي العظيم عن تحرير الانسان من العبودية والقربانية نحو التكريم الرباني والاستخلاف والفداء العظيم." وفديناه بذبح عظيم" /الصافات /107 ولذلك فإن الامتحان الإبراهيمي يكشف أن القيمة العليا ليست في القتل أو الفداء الجسدي، وإنما في استعداد الإنسان لتجاوز أنانيته وتقديم المعنى الأخلاقي على النزعة المادية. ولهذا كان المسيري يرى في إبراهيم رمزًا للإنسان المقاوم لكل أشكال "التشيؤ" والاختزال، لأن الإنسان الحقيقي عنده ليس كائنًا اقتصاديًا أو بيولوجيًا فقط، بل كائن أخلاقي وروحي قادر على التضحية من أجل الحقيقة والحرية والمعنى.
من الوعي الأسطوري إلى الإنسان الحر
مثل النبي إبراهيم عند حسن حنفي لحظة الانتقال من "الوعي الأسطوري" إلى "الوعي الحر"، أي من الخضوع للأعراف والسلطات الجامدة إلى ممارسة العقل والإرادة والمسؤولية. لذلك فإن امتحان الذبيح لا يُقرأ فقط كحادثة طاعة وخضوع، بل كتجربة قصوى يكشف فيها الإنسان قدرته على تجاوز التملك الأناني حتى لأحب الأشياء إليه. لقد رأى حنفي أن إبراهيم لم يكن يقدم ابنه قربانًا للموت، بل كان يقدّم ذاته القديمة، ذات الامتلاك والخوف، لكي يولد إنسان جديد قادر على التضحية في سبيل القيمة العليا والمعنى الأخلاقي.
إن مستقبل العالم لن يُبنى على سباقات السلاح والإبادة والاستغلال، بل على ولادة هذا الإنسان الجديد: إنسانٍ يرى البشرية عائلةً واحدة، ويجعل من التوحيد أساسًا للعدالة، ومن الإيمان مدخلًا لتحرير الإنسان لا لاستعباده، ومن الحج الأكبر إعلانًا دائمًا عن كرامة الإنسان ووحدة المصير البشري.وعلى الصعيد البشري، يتحول مشهد الذبح في قراءة حسن حنفي إلى دراما إنسانية كونية تتعلق بكل إنسان يعيش صراعًا بين المصلحة والإيمان، لان الفداء الإلهي في النهاية يحمل دلالة عميقة: الله لا يريد الدم ولا العنف، بل يريد ارتقاء الإنسان أخلاقيًا وروحيًا. ومن هنا تصبح تجربة إبراهيم مدرسة في بناء الإنسان المسؤول القادر على تحويل الألم والاختبار إلى معنى، وتحويل الطاعة من خضوع أعمى إلى وعي وجودي يربط الحرية بالإيمان وبالعمل التاريخي.
وختاما لهذه الرحالة الابراهيمية ـ من الطواف إلى الفداء العظيم، ومن السعي إلى الحج الأكبر ـ تتكشف حقيقةٌ مركزية مفادها أن التوحيد ليس مجرد عقيدة لاهوتية، بل مشروعٌ رباني رسالي لتحرير الإنسان من عبودية الإنسان، ومن عبودية السوق والقوة، والعنصرية والاستغلال والخوف. فإبراهيم لم يحطم الأصنام الحجرية فقط، بل دشّن ثورةً كونية ضد كلّ ما يحوّل الإنسان إلى شيءٍ أو رقمٍ أو تابعٍ في إمبراطوريات الهيمنة الحديثة. ولذلك فإن الرسالة العميقة للحج الأكبر اليوم تكمن في إعادة بناء الإنسان بوصفه كائنًا حرًّا ومسؤولًا، لا يُقاس بلونه أو قوميته أو ثروته، بل بقدرته على الشهادة على الناس من اجل الحق والعدل والكرامة. ومن هنا يصبح الحج الإبراهيمي صلة توحيدية روحية ممتدة من حنيفية ابراهيم عليه الصلاة والسلام الى رسالة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، ويصبح الحج الإبراهيمي نداءً مفتوحًا للخروج من سجون سلاطين الكراهية وكهنة الوثنيات الجديدة، نحو أفقٍ إنساني تتساوى فيه الأرواح أمام الحقيقة الواحدة، وتتحرر فيه البشرية من منطق الاستعلاء والقهر والتشييء.
وفي هذا الأفق يولد "الإنسان الإبراهيمي ـ الإسماعيلي"؛ الإنسان الذي وعى التجربة البشرية وعيًا توحيديًا حرًّا، فعرف أن الحرية لا تتحقق بالهيمنة، بل بالتحرر الداخلي، وأن القوة الحقيقية ليست في إخضاع الآخرين، بل في تجاوز الأنا الوثنية داخل الذات. إنه الإنسان الذي يحمل ذاكرة هاجر في السعي من أجل الحياة، وشجاعة إبراهيم في مقاومة الأصنام، وصفاء إسماعيل في التسليم الواعي للمعنى الأخلاقي الأعلى، وإخلاص سارة واسحاق ويعقوب والانبياء الامرين بالقسط من بعدهم.
وبهذا المعنى فإن مستقبل العالم لن يُبنى على سباقات السلاح والإبادة والاستغلال، بل على ولادة هذا الإنسان الجديد: إنسانٍ يرى البشرية عائلةً واحدة، ويجعل من التوحيد أساسًا للعدالة، ومن الإيمان مدخلًا لتحرير الإنسان لا لاستعباده، ومن الحج الأكبر إعلانًا دائمًا عن كرامة الإنسان ووحدة المصير البشري. في يوم الحجّ الأكبر، حيث تتوحّد الأرواح حول معنى إبراهيم بوصفه أبا الحرية والتوحيد والكرامة الإنسانية، تبدو تونس الجريحة وكأنّها تقف على تخوم امتحان تاريخي قاسٍ؛ تونس التي أُنهكت سياسيًا، واستُنزفت اقتصاديًا، وامتلأت سجونها بالمثقفين والسياسيين وأصحاب الرأي، فيما يواجه شبابها البطالة وشظف العيش والخوف والفراغ الوجودي وانكسار الأمل.
غير أنّ التاريخ لا يتحرّك فقط بمنطق القهر، بل أيضًا بمنطق الانبعاث الروحي والحضاري؛ ومن هنا يظلّ الأمل التونسي معقودًا على هبّة توحيدية إبراهيمية جديدة، تعيد للإنسان قيمته، وللحرية معناها، وللثورة روحها الأخلاقية، وللديمقراطية بعدها الحضاري والإنساني. فإبراهيم لم يكن نبيَّ طقسٍ جامد، بل نبيَّ تحرّرٍ كونيّ حطّم أصنام الاستبداد والخوف والعبودية، ولذلك فإنّ استعادة المعنى الإبراهيمي اليوم في العيد الأكبر والحج الأكبر قد تكون المدخل الضروري لكي تستعيد تونس ألقها الحضاري، وتنهض من جديد بوصفها فضاءً للكرامة والعقل والحرية والأمل المستقبلي.
*إعلامي وباحث في العلوم السياسية
إقرأ أيضا: الحج الأكبر.. استعادة المعنى الإبراهيمي في زمن الاضطراب