غارات روسية مكثفة على أوكرانيا تُخلف قتلى وجرحى وتستهدف منشآت مدنية
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
شدد زيلينسكي على أنه في حال عدم إبداء روسيا استعدادًا حقيقيًا لإنهاء الحرب، "فإن الضغط على موسكو يجب أن يتواصل ويتصاعد"، مشيرًا إلى وجود اتصالات أمريكية روسية بشأن الإطار السياسي لإنهاء النزاع.
أسفرت غارات جوية روسية نُفذت ليل الاثنين الثلاثاء عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة ستة آخرين بجروح، جراء استهداف مناطق تقع على مشارف مدينة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكم الإقليم أوليغ سينيغوبوف صباح الثلاثاء.
وقال سينيغوبوف في منشور على تطبيق تلغرام إن "عدد القتلى في الهجوم الذي شنه العدو على مشارف خاركيف ارتفع إلى أربعة، إضافة إلى إصابة ستة أشخاص"، مشيرًا إلى أن السلطات كانت قد أطلقت تحذيرات للسكان في وقت سابق من الليل بشأن "تهديد طائرات مسيّرة معادية"، قبل أن تُسجَّل حصيلة أولية تحدثت عن مقتل شخصين.
من جهته، أفاد مكتب المدعي العام الإقليمي في خاركيف، في بيان أُرفق بأن القوات الروسية قصفت مبنى تابعًا لشركة "نوفا بوشتا" البريدية.
وفي داخل مدينة خاركيف، استهدفت غارة جوية بطائرة مسيّرة "مصحة للأطفال"، ما أدى إلى اندلاع حريق، وفق ما أعلن رئيس بلدية المدينة إيغور تيريكوف. وأكد حاكم الإقليم أن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات. وتُعد خاركيف ثاني أكبر مدن أوكرانيا من حيث عدد السكان قبل الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022.
ولم تقتصر الهجمات على خاركيف، إذ أعلنت السلطات المحلية عن تعرّض مناطق أخرى لهجمات روسية خلال الليل.
ففي وسط مدينة أوديسا جنوبي البلاد، تسببت هجومان بطائرات مسيّرة في إلحاق أضرار بمبانٍ سكنية ومستشفى، وأسفرا عن إصابة خمسة أشخاص على الأقل، بحسب ما أفاد به سيرغي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية للمدينة.
وفي إقليم زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، تحدث الحاكم إيفان فيدوروف عن سماع دوي انفجارات يُعتقد أنها ناجمة عن هجوم روسي، وفق منشور له على تلغرام. أما في العاصمة كييف، فأعلن رئيس الإدارة العسكرية تيمور تكاتشينكو عن تعرّض المدينة لهجوم "صاروخي باليستي" خلال ساعات الليل.
وتشن روسيا، بعد ما يقارب أربع سنوات على بدء غزوها لأوكرانيا، هجمات يومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لا سيما خلال الأشهر الأخيرة، مستهدفة بشكل متكرر البنية التحتية للطاقة. وتؤدي هذه الهجمات إلى انقطاعات واسعة في الكهرباء والتدفئة، في ظل ظروف شتوية قاسية تشهدها البلاد.
انقطاع كهرباء في كييف.. وزيلينسكي يتقدم بوثيقة ضمانات لواشنطنأعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية "أوكرينيرغو" فرض انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي في العاصمة كييف، اليوم الثلاثاء، عقب أضرار لحقت ببنية تحتية حيوية نتيجة هجوم روسي ليلي.
ولم تكشف الشركة عن حجم الأضرار أو المدة المتوقعة لاستمرار الانقطاعات.
Related روسيا: أي قوات غربية في أوكرانيا "هدف مشروع".. واتهام لواشنطن بـ "إشعال التوتر""ضرورة لا استعراض".. جنوب أفريقيا تطلق مناورات بحرية مشتركة مع روسيا وإيران والصينتحدٍّ صريح لواشنطن.. سفن روسيا والصين وإيران تجتمع في جنوب أفريقيا وترامب يصف المناورات بـ"المعادية"في سياق متصل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن مفاوضي السلام الأوكرانيين سيستكملون وثيقة تتعلق بالضمانات الأمنية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، على أن تُرفع للمراجعة "على أعلى مستوى". وأوضح أن كييف تنسّق جداول اجتماعات مع ممثلي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن الوثائق "شبه جاهزة للتوقيع".
وشدد زيلينسكي على أنه في حال عدم إبداء روسيا استعدادًا حقيقيًا لإنهاء الحرب، "فإن الضغط على موسكو يجب أن يتواصل ويتصاعد"، مشيرًا إلى وجود اتصالات أمريكية روسية بشأن الإطار السياسي لإنهاء النزاع، بانتظار رد واضح من الجانب الروسي.
واشنطن تحذر من استخدام أسلحة متطورة قرب حدود الناتونددت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ "أوريشنيك" الفرط صوتي في هجوم استهدف أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أن الخطوة تمثل "تصعيدًا خطيرًا لا يمكن تفسيره"، وذلك خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي، الاثنين.
وقالت نائبة المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، تامي بروس، إن الصاروخ سقط في منطقة أوكرانية قريبة من الحدود مع بولندا وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مشيرة إلى أن "هذا الأمر يشكل تصعيدًا جديدًا وخطيرًا لا يمكن تبريره"، في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة، إلى جانب كييف وشركاء آخرين، وكذلك موسكو، على وضع حد للحرب من خلال اتفاق يتم التفاوض بشأنه.
وأضافت بروس: "ندين الهجمات الروسية المستمرة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية في أوكرانيا"، محذرة من تداعيات استهداف هذا النوع من المنشآت على المدنيين، لا سيما خلال فصل الشتاء.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، الجمعة الماضية، أن قواتها نفذت ضربة "مكثفة" ضد منشآت أوكرانية وصفتها بالحيوية، استخدمت فيها أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، من بينها صاروخ "أوريشنيك" الفرط صوتي، وذلك ردًا على ما قالت إنه هجوم شنته كييف على مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل احتجاجات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل احتجاجات روسيا أوكرانيا الحرب في أوكرانيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل احتجاجات ألمانيا الذكاء الاصطناعي غزة سوريا حروب النزاع الإيراني الإسرائيلي
إقرأ أيضاً:
بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وتآكل مؤسسات الدولة، تعود معركة استعادة الدولة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، عقب الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التحام وطني شامل خلف مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي.
لكن خلف هذه الدعوة تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز الخطاب السياسي المعتاد: هل وصلت الحكومة اليمنية إلى مرحلة جديدة من الحسم، وأصبحت أكثر جدية في استعادة الدولة والسيادة، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية وإدارة الأزمة المفتوحة منذ سنوات؟
دعوة جديدة في لحظة مختلفة
لم تعد معركة اليمن اليوم مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل أصبحت معركة حول مفهوم الدولة ذاته، بين مشروع يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات وطنية قائمة على القانون والدستور، ومشروع جماعة مسلحة فرضت واقعاً موازياً للدولة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها.
وتأتي دعوة الرئيس العليمي في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث باتت تداعيات الأزمة اليمنية تتجاوز الحدود الداخلية، لتلامس أمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة، وحركة التجارة والطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، فإن الحديث عن استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على حماية السيادة الوطنية، وإعادة تفعيل مؤسساتها، واستعادة قرارها الاقتصادي والعسكري والسياسي.
من خطاب الشرعية إلى اختبار القدرة
خلال السنوات الماضية، أكدت الحكومة الشرعية في أكثر من مناسبة أن هدفها الأساسي هو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع الميداني والسياسي ظل يحمل الكثير من التحديات.
فبينما تمكن الحوثيون من بناء منظومة سيطرة أمنية وعسكرية وإدارية في مناطق نفوذهم، واجهت الحكومة الشرعية صعوبات كبيرة في توحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز حضور مؤسساتها، وتقديم نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطنين.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع الحكومة أمام اختبار مختلف، فالمطلوب لم يعد فقط إعلان التمسك باستعادة الدولة، بل ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تبدأ من توحيد الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة التشتت، وبناء استراتيجية واضحة للتعامل مع مشروع الحوثي.
الموارد السيادية.. معركة لا تقل أهمية عن الميدان
يمثل ملف الموارد الاقتصادية أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة اليمنية، خصوصاً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين وصرف الرواتب وتحسين الخدمات.
فالسيادة لا تقاس فقط بالسيطرة العسكرية على الأرض، وإنما بقدرة الدولة على إدارة مواردها، وتمويل مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
ومنذ توقف صادرات النفط بسبب التهديدات الحوثية، تعرض الاقتصاد اليمني لضغوط كبيرة انعكست على حياة المواطنين، وأضعفت قدرة الدولة على القيام بواجباتها. لذلك فإن إعادة تشغيل الموارد الوطنية تمثل خطوة أساسية في استعادة دور الدولة.
الحوثيون واستمرار مشروع الدولة الموازية
في المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد طرف سياسي، بل مشروعاً يسعى إلى فرض سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، والتحكم بالموارد، واستخدام القوة لفرض خياراتها السياسية.
وتؤكد الحكومة أن إنهاء الانقلاب لا يعني فقط استعادة المدن أو المواقع العسكرية، بل استعادة مفهوم الدولة وإنهاء أي سلطة موازية تنازع الدولة اختصاصاتها.
غير أن هذه المهمة تبقى معقدة، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، واستفادتهم من سنوات الحرب في بناء منظومة نفوذ واسعة.
العامل الحاسم: وحدة القوى المناهضة للحوثيين
يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الشرعية هو قدرتها على توحيد القوى والمكونات المناهضة للحوثيين ضمن مشروع وطني جامع.
فالتجارب السابقة أظهرت أن الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية شكلت أحد أبرز العوامل التي أضعفت جبهة الدولة، وأتاحت للحوثيين توسيع نفوذهم وترسيخ وجودهم.
ويرى محللون أن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة يحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء شراكة وطنية حقيقية، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الصراع والانقسام.
هل تغيرت المعادلة؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمثل دعوة الرئيس العليمي الأخيرة بداية مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها؟
الإجابة ترتبط بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى مرحلة الفعل الحقيقي، عبر قرارات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد للدولة حضورها وهيبتها.
فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب لا يبحثون فقط عن خطابات سياسية، بل ينتظرون دولة قادرة على حمايتهم، وتوفير الخدمات لهم، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الفوضى التي فرضتها سنوات الصراع.
معركة الدولة لم تعد تحتمل التأجيل
استعادة الدولة اليمنية ليست مهمة عسكرية فقط، بل مشروع وطني شامل يحتاج إلى إرادة سياسية، ووحدة داخلية، وإدارة اقتصادية فاعلة، ومؤسسات قادرة على العمل.
وبينما تؤكد الحكومة أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة اليمنيين وطي صفحة الانقلاب، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الموقف إلى واقع ملموس.
فاليمن أمام لحظة فاصلة: إما أن تتحول دعوات استعادة الدولة إلى مشروع حقيقي يعيد بناء مؤسساتها وسيادتها، أو تستمر الأزمة في الدوران داخل دائرة مفتوحة من الصراع وإدارة الأزمات.