كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن إحدى أخطر الثغرات الأمنية الرقمية التي تعرّض لها جيش الاحتلال في السنوات الأخيرة، بعد أن تبيّن أن آلاف الوثائق العسكرية الحساسة، وبينها مواد مصنّفة "مهدِّدة للحياة"، كانت متاحة للجمهور على الإنترنت عبر مجلد إلكتروني غير محمي تابع لوحدة المتحدث باسم الجيش.

وبحسب تقرير كتبه للصحيفة الباحث الأمني ران بار-زيك، كان بإمكان أي شخص في أي مكان في العالم الوصول إلى 2590 ملفّا بصيغة "بي دي إف" مخزّنة على خادم حاسوب تجاري (سيرفر) من دون تشفير أو حماية، وبعضها كان مفهرسا على محرك البحث غوغل، مما يعني أن بإمكان أي شخص في أي مكان من العالم الوصول إلى الوثائق وتحميلها من دون أي خبرة تقنية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صحيفة روسية: الاحتجاجات في إيران قد تشعل الشرق الأوسطlist 2 of 2موقع إيطالي يكشف مشروعا أميركيا جديدا لقنبلة خارقة للتحصيناتend of list

وتضمّنت الوثائق المكشوفة الأسماء الكاملة لطيّاري سلاح الجو الإسرائيلي الذين شاركوا في غارة جوية على مدينة جنين في الضفة الغربية، إلى جانب خرائط تفصيلية لمنشآت احتجاز وقواعد عسكرية، ومعلومات عن أنظمة سيبرانية إسرائيلية تستهدف إيران، فضلا عن تقارير داخلية لوحدة المتحدث باسم الجيش.

ورغم أن الرقيب العسكري صنّف هذه المواد على أنها "معلومات مهدِّدة للحياة"، فإن الجيش لم يتحرّك لإغلاق الثغرة إلا بعد 6 أيام من تلقيه بلاغا بذلك من صحيفة هآرتس، وهو ما أثار انتقادات واسعة بشأن بطء الاستجابة داخل مؤسسة تُعد من الأكثر تقدما تقنيا في المنطقة.

وتعود جذور الثغرة -حسبما ورد في تقرير هآرتس- إلى استخدام وحدة المتحدث باسم الجيش نظام نسخ احتياطي وتوزيع وفّرته شركة تجارية، يتيح مشاركة الوثائق عبر روابط إلكترونية.

وخلال السنوات الأخيرة، استخدمت الوحدة هذه الروابط لإرسال بيانات وتصريحات إلى الصحفيين. غير أن المشكلة تمثلت في أن كل وثيقة تُرفع إلى النظام تصبح تلقائيا متاحة عبر رابط عام سهل التخمين، من دون أن يدرك المستخدمون أن ذلك يشمل أيضا مواد سرّية لم يكن من المفترض كشفها.

إعلان

ووفق هآرتس، كان الإخفاق مزدوجا وتمثّل في سوء فهم المستخدمين لطبيعة النظام، وغياب إجراءات الحماية الأساسية مثل تشفير البيانات، أو تقييد الوصول، أو منع محاولات الدخول المتكررة، أو حظر الوصول من دول معادية.

فيالكوف: ببحث بسيط في غوغل، تمكّنت من العثور على مئات الوثائق المفهرسة. أدركت أن الأمر ممارسة منهجية وليس خطأً معزولًا. بعض الوثائق تضمّنت الأسماء الكاملة لضباط كبار وطيّاري سلاح الجو، وهم أشخاص تُصنَّف هوياتهم بعناية في الإعلام والمنشورات الرسمية لحمايتهم

وقالت الصحيفة إن الباحث أور فيالكوف، المتخصص في دراسة حروب إسرائيل والإرهاب، الذي يدير قنوات على وسائل التواصل الاجتماعي يتابعها عشرات الآلاف، هو الذي أبلغها الثغرة.

ونقلت عنه القول: "ببحث بسيط في غوغل، تمكّنت من العثور على مئات الوثائق المفهرسة. أدركت أن الأمر ممارسة منهجية وليس خطأً معزولًا. بعض الوثائق تضمّنت الأسماء الكاملة لضباط كبار وطيّاري سلاح الجو، وهم أشخاص تُصنَّف هوياتهم بعناية في الإعلام والمنشورات الرسمية لحمايتهم".

وأضاف فيالكوف: "هذه المعلومات السرّية مكشوفة للجميع، ويمكن أن يستغلها ألدّ أعدائنا، بما في ذلك إيران. وقد تؤدي إلى محاولات لإيذائهم أو خطفهم في الخارج. هذه ثغرة أمنية خطيرة، لا يُتوقع أن تصدر عن هيئة عسكرية مثل وحدة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي".

ورغم إبلاغ الجيش رسميا بخطورة التسريب، فإن ما حدث كان "أشبه بالخيال"، على حد تعبير الصحيفة، مضيفة أنها بعد أن نبّهت وحدة المتحدث باسم الجيش وشرحت خطورة الانكشاف، كان الرد الأولي باردا، قبل أن يتدخّل الرقيب العسكري مطالبا بحذف أي إشارة علنية إلى القضية بدعوى أنها "معلومات مهدِّدة للحياة".

وفي نهاية المطاف، لم تُغلق الثغرة إلا بعد تدخل مباشر من الصحيفة وشرحها الحل التقني البسيط المطلوب، الذي لا يتجاوز 4 أسطر برمجية على خادم مايكروسوفت.

وأكدت هآرتس أن هذه ليست المرة الأولى التي تكشف فيها عن تسريبات مشابهة في وحدة المتحدث باسم الجيش، مما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الأمنية رغم تشديدها المعلن.

من جهتها، نفت الشركة المشغّلة للنظام حدوث اختراق أمني، معتبرة أن الوصول اقتصر على مناطق مفتوحة للجمهور، وقال الجيش الإسرائيلي إن النظام مدني وغير مصنّف، وإنه يفترض رفع مواد غير سرّية فقط، مع الإقرار بأن إغلاق الثغرة استغرق وقتا أطول من المطلوب.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تكشف فيها هآرتس عن تسريب وثائق سرية تخص الجيش الإسرائيلي. فقد كشفت الصحيفة في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 مئات الوثائق الإسرائيلية ذات التصنيف الأمني الأعلى على أحد المواقع الحكومية في إسرائيل بسبب خطأ وقع فيه ضباط إسرائيليون.

وفي مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة مباشر، اعتبر المحلل الأمني والعسكري الفلسطيني اللواء واصف عريقات أن تسريب وثائق سرية إسرائيلية فضيحة للأجهزة الإسرائيلية الأمنية والاستخبارية، وخاصة عندما يصحح الخطأ من قبل صحيفة.

وتابع “هناك أسماء كثيرة وأرقام وعناوين أيضًا لضباط ومسؤولين وردت في الوثائق، وبالتالي فهي تحمل كثيرًا من المعلومات الأمنية الخطيرة بالنسبة لإسرائيل وربما تستفيد منها أجهزة المخابرات العالمية أو الفلسطينية في معرفة كيف يفكر ويخطط وينفذ الإسرائيليون”.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

«الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري

أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا بشأن تحديد مقابل الخدمات التي تقدمها شركة «مصر للمقاصة» لجميع الأطراف المتعاملين في مجال «المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري».

وقررت الهيئة تخفيف الأعباء المالية عن جميع أطراف تلك المنظومة الاستثمارية الجديدة التي تم إطلاقها سابقًا لتيسير الاستثمار في القطاع العقاري من خلال وثائق تطرحها صناديق الاستثمار العقارية عبر المنصات الرقمية الحاصلة المرخّصة، بإجراءات سهلة وسريعة وخاضعة لإشراف ورقابة الهيئة، وهي: صندوق الاستثمار العقاري مصدر الوثيقة، ومدير المنصة، والعملاء المستثمرين، وذلك من خلال تحديد مقابل مالي مخفّض لخدمات الإيداع والقيد المركزي التي تقدمها «مصر للمقاصة» إلى كل من الصندوق والمنصة، وكذلك مقابل خدمة أمين الحفظ المقدمة إلى العملاء الراغبين في الحصول على هذه الخدمة من «مصر للمقاصة».

وتلعب «مصر للمقاصة» دورًا محوريًا في منظومة المنصات الرقمية العقارية، حيث تعد الكيان المركزي المسئول عن تسجيل وثائق الاستثمار وجميع المعاملات التي تجري عليها خلال مدة الاستثمار.

ويجوز لها تقديم خدمة أمين الحفظ من خلال المنصة للمستثمرين الراغبين في ذلك، وتُفتح الحسابات وفقًا لآلية العمل المحددة بها، حيث يتم إخطارها فور تغطية الاكتتاب ببيانات حملة الوثائق وبيانات التغطية، كما تنشئ سجل حملة الوثائق الذي يُحدث يوميًا بالتنسيق مع المنصات، كما يتم إخطارها بعمليات استرداد الوثائق.

وقال إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن القرار الجديد الذي يحمل رقم 109 لسنة 2026 بشأن مقابل الخدمات التي تقدمها شركة «مصر للمقاصة» لأطراف المنظومة، يستهدف في المقام الأول تشجيع الاستثمار العقاري من خلال صناديق الاستثمار التي تعرض وثائقها للاكتتاب على المنصات الرقمية، وتحفيز المستثمرين الصغار من الأفراد على استثمار أموالهم في ظل رقابة كاملة.

تفاصيل الخدمات والمقابل المالي المحدد

ويحدد القرار مقابل خدمة الإيداع والقيد المركزي من «مصر للمقاصة» إلى صندوق الاستثمار العقاري مُصدر الوثيقة على النحو التالي:

- قيد شركة الصندوق (أسهم - وثائق): رُبع في الألف بحد أقصى 5 آلاف جنيه، لأول مرة.

- قيد إصدار جديد (زيادة رأس المال) لشركة الصندوق: رُبع في الألف بحد أقصى 5 آلاف جنيه، عند قيد الإصدار الجديد.

- اشتراك سنوي لشركة الصندوق: 250 جنيه للشركات التي يقل رأسمالها عن 5 ملايين جنيه، و2500 جنيه للشركات التي يبلغ رأسمالها 5 ملايين جنيه فأكثر.

- شهادة بموقف القيد: 50 جنيهًا عن كل شهادة.

- طباعة نسخة إضافية من قائمة حملة الوثائق: 50 قرشًا عن المساهم، وبحيث لا تقل عن 100 جنيه وبحد أقصى 3000 جنيه.

- الاسترداد الجزئي: رُبع في الألف بحد أقصى 10 آلاف جنيه.

- الختم والتوقيع الإلكتروني: حسب تسعيرة التوقيع الإلكتروني.

وذلك كله على ألّا يتعدى ما يتم تحصيله من شركة الصندوق سنويًا على 500 ألف جنيه.

أما مقابل الخدمات المقدمة من «مصر للمقاصة» إلى مدير المنصة الرقمية التي تُعرض عليها عليها وثائق صناديق الاستثمار العقارية للاكتتاب وعرض البيانات والمعلومات اللازمة لإتمام التعاملات عليها، فينص القرار على تحديد مقابل الخدمات الخاصة بها على النحو التالي:

- اشتراك سنوي: مجاني.

- ختم وتوقيع إلكتروني: حسب تسعيرة التوقيع الإلكتروني المطبقة.

وبالنسبة لمقابل خدمات أمين الحفظ المقدمة من «مصر للمقاصة» إلى العملاء المستثمرين، فينص القرار على الآتي:

- مقابل تعاقد: 25 جنيهًا، تُسدد مرة واحدة.

- الحيازة: نسبة 10 في المائة ألف من قيمة الأوراق المالية، تسدد سنويًا على أساس القيمة السوقية للأوراق المالية وعملة إصدارها في نهاية ديسمبر من كل عام، وبحد أقصى 100 جنيه لمحفظة العميل في كل إصدار.

- التجميد: 25 جنيهًا لكل طلب.

- تحويل محفظة لأمين حفظ آخر أو استرداد جزئي: نصف جنيه عن كل ألف جنيه من القيمة السوقية للأوراق المالية المحوّلة، وبحد أقصى 100 جنيه لكل طلب.

- استلام تحويل محفظة: مجاني.

- كشوف الحساب والتقارير: مجاني.

وتلقت الهيئة العامة للرقابة المالية حتى الآن 11 طلبًا للحصول على ترخيص مزاولة نشاط الترويج وتغطية الاكتتاب في وثائق صناديق الاستثمار وإدارة المنصات الرقمية. بينما تنشط حاليًا أربعة صناديق للاستثمار العقاري بإجمالي صافي أصول يقترب من 9 مليارات جنيه بنهاية الربع الأول من العام الجاري.

إطار تنظيمي مرن لتيسير الاستثمار

وتضمن قرار الهيئة تخفيضًا غير مسبوق لمقابل الخدمات التي تؤديها «مصر للمقاصة» إلى جميع أطراف منظومة المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري، بهدف توسيع السوق وتيسير الاستثمار في تلك الوثائق على المواطنين، وتطوير أداء هذه المنظومة التي تمثل وسيلة مبتكرة وجديدة على السوق المصرية لتعزيز مستويات الشمول المالي والاستثماري.

وأوضح الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، أن هذه الخطوات لا يقتصر أثرها الإيجابي على منصات الاستثمار في الصناديق العقارية فقط، وإنما يمتد إلى المساهمة في إنعاش سوق التطوير العقاري ذاته من خلال المنصات حيث يعرض من خلالها المطورون العقاريون مشروعاتهم العقارية على المستثمرين للاكتتاب في وثائقها بشكل رقمي، وبإجراءات سهلة وسريعة، مع إتاحة جميع الافصاحات، في إطار متكامل وشفاف لاسترداد الوثائق لدعم ثقة المتعاملين وحماية مصالح جميع الأطراف.

وأشار إلى أن ضوابط إنشاء تلك المنصات الواردة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 125 لسنة 2025 تتضمن إلزام صناديق الاستثمار بأن تكون إفصاحاتها المنشورة على المنصات كاملة وكافية ومدعومة بالمستندات بهدف توفير أعلى درجات الشفافية والحفاظ على حقوق المستثمرين، بما في ذلك الإفصاح عن ملخص دراسة الجدوى الاقتصادية عن كل مشروع عقاري مستهدف بالطرح، والقيمة العادلة للأصول وفق تقرير يضعه أحد خبراء التقييم العقاري المسجلين لدى الهيئة، وبيان القيمة الشرائية، والأصول العقارية المباعة وقيمتها السوقية، والقوائم المالية الدورية نصف السنوية، وتوزيعات الأرباح، وبيان وثائق التأمين على العقارات محل الاستثمار، وأي أحكام قضائية أو أحكام تحكيم أو مشهرات أو قرارات تؤثر على الوضع القانوني للعقارات.

أما المنصات فهي ملزمة أيضًا بموجب القرار 125 لسنة 2025 بالعديد من الإفصاحات والإجراءات للتسهيل على المستثمرين وتوعيتهم وحماية حقوقهم، منها: الربط الآلي المؤمّن بين جميع الأطراف، وتوفير قنوات دفع وتحصيل مؤمّنة، والإعلان عن ملخص دراسة الجدوى لكل صندوق، وتوفير مواد معرفية وتعليمية بالأدوات الاستثمارية التي تتيحها المنصة، والمخاطر المحتملة منها، ووضع آلية لتلقي الشكاوى ودراستها.

اقرأ أيضااستقرار سعر الدولار أمام الجنيه بمنتصف تعاملات اليوم الأحد 31 مايو 2026

عاجل| استقرار سعر الذهب في مصر بمنتصف تعاملات اليوم الأحد

بعد إجازة عيد الأضحى 2026.. متى تعود البنوك للعمل واستقبال العملاء؟

مقالات مشابهة

  • الجيش الأمريكي: أطلقنا صاروخاً على ناقلة نفط كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني
  • ‏حزب الله: قصفنا بالصواريخ مقرا قياديا للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان
  • المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي لـ «الاتحاد»: 33 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات في مجالات الرعاية والحماية
  • بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية
  • في الجنوب... إخلاء مصابين في صفوف الجيش الإسرائيليّ
  • “الجهاد الإسلامي” تدين اعتداء مستوطنين على أهالي قرية في رام الله
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو
  • وزير خارجية ألمانيا يعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في لبنان
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري