في وقت تتسارع فيه وتيرة الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، تكشف دراسة بحثية جديدة عن واقع مقلق يتعلق بأمن الهوية وإدارة الوصول ذات الصلاحيات العالية داخل المؤسسات.

 الدراسة، التي أعدتها شركة سايبر أرك المتخصصة عالمياً في أمن الهوية، تشير إلى وجود فجوة واضحة بين مستوى الثقة الذي تعلن عنه المؤسسات في جاهزية أنظمتها، وبين الممارسات التشغيلية الفعلية التي ما زالت تعتمد على نماذج تقليدية لم تعد مناسبة لطبيعة التهديدات الحالية.

وبحسب نتائج البحث، ترى نسبة كبيرة من المؤسسات أن استراتيجياتها الحالية لإدارة الصلاحيات قادرة على التعامل مع متطلبات الذكاء الاصطناعي والبيئات السحابية والهجينة. إلا أن هذه الثقة، كما توضح البيانات، لا تنعكس على أرض الواقع، حيث لا تزال معظم الجهات تعتمد على افتراض الوصول الدائم، وهو نموذج صُمم في الأساس لبيئات تقنية أقل تعقيداً وأكثر استقراراً مما نشهده اليوم.

الدراسة استندت إلى آراء 500 متخصص يعملون في مجالات إدارة الوصول ذات الصلاحيات العالية، وأمن الهوية، والبنية التحتية التقنية، وأظهرت النتائج أن جهود التحديث، رغم وجودها، ما تزال محدودة التأثير، فعدد ضئيل جداً من المؤسسات انتقل فعلياً إلى نماذج وصول تكيفية ومحددة زمنياً، تتماشى مع مفهوم “انعدام الثقة” الذي يقوم على منح الصلاحيات عند الحاجة فقط ولفترة محدودة.

الأرقام الواردة في الدراسة تعكس حجم التحدي. فواحد في المئة فقط من المؤسسات أفاد بتطبيق نموذج حديث يمنح الصلاحيات عند الحاجة ولمدة زمنية محددة، في المقابل، أشار الغالبية إلى أن نصف صلاحيات الوصول لديهم، على الأقل، متاحة بشكل دائم، ما يعني وصولاً مستمراً وغير مقيد إلى أنظمة وبيانات حساسة، هذا الواقع يزيد من احتمالات الاستغلال في حال اختراق أي حساب ذي امتيازات عالية.

التحديات لا تتوقف عند المستخدمين من الأفراد، بل تمتد إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها، فقد أظهرت النتائج أن عدداً كبيراً من المؤسسات يتعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي بالضوابط نفسها المطبقة على المستخدمين البشر، من دون مراعاة الفروقات الجوهرية في طبيعة عمل هذه التقنيات.

 كما أقرت نسبة لافتة من الجهات بغياب سياسات واضحة تنظم وصول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة والبيانات، وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر إضافية يصعب رصدها.

ومن أبرز ما سلطت عليه الدراسة الضوء، تفاقم ظاهرة امتيازات الوصول الخفية. ويقصد بها الحسابات والأسرار التي تتمتع بصلاحيات عالية لكنها غير مُدارة بشكل فعّال، أو لم تعد ضرورية، أو حتى غير معروفة لدى فرق الأمن، هذه الامتيازات تتراكم مع الوقت نتيجة التوسع في الأنظمة والأدوات، ما يؤدي إلى زيادة نقاط الضعف داخل البنية التقنية.

وتشير البيانات إلى أن أكثر من نصف المؤسسات تكتشف بشكل أسبوعي حسابات أو أسرار ذات صلاحيات عالية غير مُدارة، كما أن الاعتماد على عدد كبير من أدوات أمن الهوية داخل المؤسسة الواحدة يسهم في تعقيد المشهد الأمني، ويخلق ما يشبه النقاط العمياء التي يصعب مراقبتها.

 في هذا السياق، اعترف عدد كبير من المشاركين بأن مراجعات الصلاحيات التقليدية تؤدي إلى تأخير المشاريع، ما يدفع بعض الموظفين إلى تجاوز الضوابط المعتمدة لتسريع العمل، وهو سلوك يحمل مخاطر إضافية.

الرئيس التنفيذي لشركة سايبر أرك، مات كوهين، علّق على نتائج الدراسة بالقول إن البيئات التشغيلية الحديثة تتغير بوتيرة متسارعة، ما يجعل من الضروري إعادة النظر في طبيعة صلاحيات الوصول وآليات حمايتها.

 وأكد أن محدودية تبني نماذج الوصول عند الحاجة ولمدة محددة تعكس حاجة ملحة لتحديث هذا المجال على مستوى القطاع ككل، خاصة مع تزايد اعتماد المؤسسات على هويات غير بشرية ووكلاء ذكاء اصطناعي لتنفيذ مهام حساسة.

الدراسة خلصت إلى أن تقليل المخاطر لا يعني إعاقة الابتكار، بل يتطلب إعادة ضبط طريقة إدارة الصلاحيات، ومن بين التوجهات التي أوصت بها، تقليص الصلاحيات الدائمة لصالح نماذج وصول ديناميكية قائمة على تقييم المخاطر، وأتمتة منح الصلاحيات للمهام الحساسة، وتطبيق ضوابط متناسبة مع طبيعة كل هوية، سواء كانت لمستخدم بشري أو نظام أو وكيل ذكاء اصطناعي، كما شددت على أهمية تبسيط منصات إدارة الهوية وتوحيدها لتعزيز الرؤية الشاملة وتحسين الحوكمة، في مواجهة مشهد تهديدات يتغير باستمرار.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی من المؤسسات إلى أن

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري