الميدان يكتب مستقبل سوريا.. الجيش السوري يفرض واقع جديد على قسد
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
صرح الدكتور شاهر الشاهر، أستاذ العلاقات الدولية، بأن الصدام العسكري الجاري في الشمال السوري بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" يمثل مرحلة مفصلية في مسار الأزمة السورية، مشيراً إلى أن نتائج هذا الصراع ستحدد مصير وحدة الأراضي السورية، أو ما إذا كانت البلاد ستشهد سيناريوهات انفصالية قد تغير ملامحها الجغرافية والسياسية بشكل جذري.
وأشار الشاهر إلى أن انتصار الجيش السوري في منطقة "الأشرفية" ونجاحه في إخراج مقاتلي قسد منها يمثل "درساً قاسياً" للقوات المنقسمة، إذ أجبر هذا التقدم مقاتلي قسد على الانسحاب نحو مناطق شرقية، بما يمهد الطريق أمام الجيش لتأمين وفتح شريان النقل الحيوي الذي يربط "حلب – الرقة" وصولاً إلى محافظة دير الزور. وأضاف أن هذا التقدم العسكري لم يقتصر على تحقيق مكاسب تكتيكية، بل يشكل أيضاً رسالة واضحة عن قدرة الدولة السورية على فرض سيطرتها على مناطق استراتيجية كانت خاضعة لنفوذ قوات محلية وأجنبية.
وفيما يتعلق بالتصدعات الداخلية في صفوف "قسد"، أكد الشاهر أن هناك موجة واسعة من الانشقاقات بين المقاتلين العرب، وسط تبادل الاتهامات بالخيانة بين مكونات القوة العسكرية، ما يعكس هشاشة البنية التنظيمية لتلك القوات. وتوقع الشاهر أن يؤدي هذا التمزق إلى زوال نفوذ قسد في مناطق مهمة مثل "دير حافر" والمناطق المحيطة بها، مع استمرار تقدم وحدات الجيش السوري، معتبراً أن هذه الانقسامات الداخلية ستسهل استعادة الدولة السورية لسيطرتها على تلك الأراضي.
وتطرق الشاهر إلى ظهور صور لمجموعة من الضباط والعناصر المنتمية سابقاً للنظام السوري متواجدة مع قوات قسد في منطقة دير حافر، مؤكداً أن الحكومة السورية لن تتهاون في هذا الملف، وأن التعامل مع هذه المجموعات سيكون حاسماً وبقوة إذا استدعت الضرورة الميدانية ذلك، لضمان استعادة السيطرة الكاملة للدولة على كل المناطق. وأوضح أن الحزم العسكري في مواجهة هذه العناصر يعد جزءاً من استراتيجية الدولة لضمان وحدة البلاد واستقرارها، ومنع أي محاولات لاستغلال الانقسامات لتحقيق مكاسب ضيقة.
واختتم الدكتور شاهر قراءته للمشهد بأن سوريا تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، فإما العودة كدولة موحدة تحت سيادة المركز، أو استمرار حالة التشرذم والانقسام، مؤكداً أن الميدان هو من سيكتب الكلمة الأخيرة في هذا الصراع الوجودي، وأن كل التحركات العسكرية والسياسية الحالية ستشكل خارطة مستقبل البلاد في السنوات القادمة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الصراع العسكري المكون العربي انسحاب قسد دير الزور الرقة الأشرفية حلب الشمال السوري قسد قوات سوريا الديمقراطية الجيش السوري الجیش السوری
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
كما أشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
وشدد على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.
اقرأ المزيد..