جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@20:09:47 GMT

‏بين غانم و«تشات جي بي تي»

تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT

‏بين غانم و«تشات جي بي تي»

 

 

‏حسين الراوي

‏من المخجل أن يواصل الكاتب مقالاته في أي صحيفة فقط لمجرد النشر!

جاءني غانم، ابن أخي ذو الاثني عشر عامًا، وقد لمعت في عينيه شرارة ثقةٍ طفولية وقال: «يا عمي، أستطيع أن أكون كاتبًا مثلك! أكتب وأنشر مقالات!».

تأملته بدهشةٍ مُحببة ثم ابتسمت وسألته: كيف ذلك؟ فأجاب بثقة لا تهتز: «عن طريق ChatGPT! أستطيع أن أكتب مقالًا عن الرئيس الأمريكي ترامب في أقل من دقيقة! هل تتحداني؟».

‏وقبل أن أستوعب حماسه، كان قد أصدر أمْره إلى ChatGPT. ولم تمضِ ثوانٍ حتى ظهرت أمامه عدة سطورٍ مُتفرقة، فيها شيءٌ من المعلومات وشيءٌ من الوصف… فالتفت إليّ غانم، كأنه يعلن الانتصار.

عندها فهمت أنَّ جيلًا جديدًا بدأ يتعامل مع الكتابة كما يتعامل مع الأزرار: ضغطة واحدة… وينتهي الأمر.

لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير.

إن الذين يعتمدون على ChatGPT اعتمادًا كبيرا أو شبه كلي في كتابة مقالاتهم، يصعب إطلاق لقب «كاتب» عليهم؛ فالكتابة ليست جمع سطور، ولا ترتيب معلومات، بل هي روحٌ وفكرةٌ وبصمةٌ لا يمكن استعارتها من آلة مهما بلغت قدرتها.

مقالات ChatGPT دائماً تخرج جامدة، بلا حرارة، بلا نبض، بلا تلك اللمسة التي يعرفها القارئ حين يقرأ لكاتبٍ حقيقي. تشبه الفرمانات العثمانية القديمة: كلامٌ مستقيم، لكنه بلا حياة.

فأين بصمة الكاتب؟ أين فكره؟ أين إحساسه؟

‏الآلة قد ترتب لك الجمل، لكنها لا تمنحك «الحبكة السحرية» التي تُنضج المقال، ولا الروح التي تجعل النص مرنًا نابضًا بالعاطفة، ولا القدرة على التقاط التفاصيل الخفية التي لا يكتبها إلا صاحب تجربة.

‏وقد تصفحتُ يومًا إحدى الصحف المحلية، فوجدت مقالات كثيرة كأنها نسخ متشابهة خرجت من آلة تفريخ واحدة. أسلوبها واضح، وترقيمها غريب، وعناوينها مكررة… مما يكشف دون لبس أنها ليست بأقلام أصحابها، بل بأصابع برنامج واحد.

والعجيب أن بعضهم لا يدرك أن لـChatGPT «نبرة» يمكن تمييزها بسهولة، وأن المقال المولّد يكشف كاتبه قبل أن ينطق.

‏إنَّ التقنية ليست عدوًا، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن الكاتب؛ فالكاتب الحقيقي هو الذي يكتب بروحه، لا بمنصة ذكاء اصطناعي. وهو الذي يصهر تجربته في جمله، ويمنح نصه حياة لا تستطيع الآلة أن تنسخها.

وهذا ما لم يُدركه غانم بعد… وربما سيُدركه حين يكبر، حين يعرف أن ضغطة زر لا تصنع كاتبًا.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • غروسي: لا يمكن إنهاء حرب إيران دون رقابة صارمة على الاتفاق النووي
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  • لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش