الدويري: هكذا يخطط الجيش السوري لمعركة غرب الفرات
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء المتقاعد فايز الدويري إن إعلان الجيش السوري دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي منطقة عسكرية مغلقة يمثل خطوة أولى في مسار مدروس لفرض نهر الفرات كفاصل ميداني طبيعي مع قوات "قسد".
وأوضح الدويري -في تحليل للمشهد العسكري في سوريا– أن المقارنة مع سيناريو حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب ممكنة من حيث المبدأ، لكنها غير متطابقة عمليا، نظرا لاختلاف الجغرافيا وطبيعة الأهداف، مشددا على أن العمليات غرب الفرات تقوم على المناورة لا الاشتباك المباشر داخل مناطق مكتظة.
ومن وجهة نظر عسكرية، يرى الخبير الإستراتيجي أن السيطرة على 3 نقاط ارتكاز هي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، والطبقة بريف الرقة الغربي، تشكل ضرورة عملياتية، لكونها تقع جنوب وغرب الفرات، وتُبقي جيبا واسعا يفتقر إلى مانع طبيعي يفصل بين الطرفين.
وأشار إلى أن دير حافر تحديدا شكلت نقطة انطلاق لهجمات جوية خلال مراحل سابقة لقربها من مدينة حلب التي لا تبعد أكثر من 56 كيلومترا، في حين تتقارب المسافات بينها وبين مسكنة والطبقة، ما يمنحها قيمة تعبويّة عالية.
الوضع الميداني
ميدانيا، نقل مراسل الجزيرة صهيب الخلف أن التوتر يتصاعد في ريف حلب الشرقي، مع قيام "قسد" بتدمير جسور على قنوات نهرية قرب دير حافر، في خطوة تعكس استعدادا لمواجهة محتملة مع وصول تعزيزات كبيرة للجيش السوري.
وأوضح الخلف أن الجبهة بين الطرفين طويلة وممتدة غرب الفرات، وتشمل دير حافر ومسكنة والقواص والبابيري، إضافة إلى محيط سد تشرين، حيث تحدث الجيش السوري عن استهداف نقاطه، ما يشير إلى أن التوتر لا يقتصر على محور واحد.
وبحسب المراسل، فإن المعركة المرتقبة تبدو أوسع من العمليات السابقة في الشيخ مقصود والأشرفية، خاصة مع وجود مطاري كويرس والجراح في نطاق العمليات، وما يمثله ذلك من ثقل عسكري للطرفين في هذه الجغرافيا المفتوحة.
إعلانمن دمشق، قال مراسل الجزيرة ميلاد فضل إن إعلان المنطقة العسكرية جاء في سياق تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة باتجاه حلب، واتهام "قسد" بإرسال تعزيزات تضم عناصر من حزب العمال الكردستاني وفلول النظام السابق.
وأضاف فضل أن هيئة العمليات العسكرية السورية دفعت بتعزيزات إضافية خلال الأيام الماضية، وطلبت من الأهالي الابتعاد عن مواقع "قسد" العسكرية، مؤكدة أنها لن تسمح بانطلاق أي تهديد من دير حافر أو مسكنة باتجاه مدينة حلب.
مناورة لا اشتباكويشير الدويري في تحليله العسكري إلى أن طبيعة العمليات المتوقعة تختلف جذريا عن معارك الأحياء السكنية، إذ تمتد المساحة من حلب حتى الرقة لنحو 150 كيلومترا، ما يفرض اعتماد أسلوب المناورة العسكرية وفرض الطوق بدل الاقتحام والاشتباك.
وبيّن أن تطويق دير حافر أو مسكنة كفيل بإنهاء خيارات "قسد" الدفاعية، خاصة مع إغلاق الطرق القادمة من دير الزور شمالا، لافتا إلى أن الكثافة السكانية المحدودة في هذه المناطق تقلص كلفة الاشتباك المباشر.
ويرى الخبير العسكري أن المهاجم يتمتع بأريحية أكبر في هذا المسرح، إذ يمكنه حشد القوة وتوجيهها نحو أهداف محددة، مقابل اضطرار المدافع إلى تشتيت قواته على جبهة واسعة بعمق دفاعي ضعيف يسهل اختراقه.
وفي ما يتعلق بالعمق الإستراتيجي، اعتبر الدويري أن "قسد" تفتقر إلى عمق حقيقي غرب الفرات، محذرا من احتمال تحرك قوات الجيش السوري شمالا لفتح جبهة معكوسة تضعها بين ضغطين متزامنين.
ويؤكد فايز الدويري أن الخيار الأقل كلفة لـ"قسد" يتمثل في الانسحاب إلى شرق الفرات والارتكاز إلى المانع الطبيعي، تمهيدا لمسار سياسي، وهو ما تسعى العمليات العسكرية الجارية إلى فرضه ميدانيا.
خارطة المشهد
وبحسب خارطة تفاعلية عرضتها الجزيرة، تمثل دير حافر آخر وأهم نقاط تمركز "قسد" غرب الفرات، وتبعد نحو 50 كيلومترا عن حلب، ما يمنحها حساسية أمنية عالية في الحسابات الحكومية.
ولا ينفصل إعلان مسكنة ودير حافر منطقة عسكرية مغلقة عن إعادة ترتيب المجال الحيوي لمدينة حلب، إذ تقع المنطقة ضمن الشريط الأكثر حساسية أمنيا، والذي اتُّهمت "قسد" باستخدامه منصة لإطلاق المسيّرات.
كما أن السيطرة على هذا الامتداد غرب الفرات ترفع المسافة الفاصلة بين حلب وأقرب نقاط تمركز "قسد" من نحو 50 كيلومترا إلى قرابة 90 كيلومترا، ما يقلّص قدرة الاستهداف ويمنح الجيش السوري هامشا أوسع لحماية المدينة.
ويعكس إدراج محطة ضخ مياه البابيري ضمن المنطقة العسكرية بعدا إستراتيجيا يتجاوز الاشتباك العسكري، نظرا لكونها شريانا رئيسيا لتغذية حلب بالمياه، ما يجعل تأمينها جزءا من معركة تثبيت الاستقرار لا مجرد تحرك ميداني.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الجیش السوری دیر حافر إلى أن
إقرأ أيضاً:
أمير المنطقة الشرقية يشيد بتطوير العمليات الأمنية الموحدة «911» بالمنطقة
استقبل الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، في مكتبه اليوم، مدير مركز العمليات الأمنية الموحدة (911) العقيد بندر بن حسن العتين، يرافقه عدد من منسوبي المركز.
ونوّه سموه بالدور الذي يقوم به مركز العمليات الأمنية الموحدة (911) في تعزيز التكامل والتنسيق بين الجهات الأمنية والخدمية، وما يقدمه من خدمات تسهم في رفع مستوى الجاهزية وسرعة الاستجابة للبلاغات والحالات الطارئة، بما يدعم أمن وسلامة المجتمع، مشيدًا بالتطوير المستمر في منظومة العمل بالمركز، وما يوفره من قنوات متقدمة لاستقبال البلاغات بعدة لغات، بما يسهم في خدمة المواطنين والمقيمين والزوار.
وقدم العقيد العتين لسمو أمير المنطقة الشرقية عرضًا عن أبرز أعمال ومهام مركز العمليات الأمنية الموحدة (911)، وجهوده في توحيد عمليات استقبال البلاغات وتمريرها للجهات المختصة، وما يشهده المركز من تطوير مستمر في الأنظمة والتقنيات التشغيلية، بما يعزز سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، ويرفع مستوى التكامل بين الجهات الأمنية والخدمية، ويسهم في تعزيز الأمن والسلامة.
وأعرب عن الشكر لأمير المنطقة الشرقية على دعمه واهتمامه ومتابعته المستمرة لأعمال المركز، مؤكدًا الحرص على مواصلة تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة وفق أعلى المعايير.