قالت مجلة السياسة الدولية المصرية إن اليمن بات اليوم كاسم يختصر معاناة اليمن منذ عقود، وعنوان أزمة مستمرة ترفض أن تهدأ.

 

وأوضحت المجلة الصادرة عن مؤسسة الأهرام الرسمية إن موقع اليمن الاستراتيجي على ملتقى البحر الأحمر وباب المندب جعله دائمًا نقطة تماس بين القوى الإقليمية والدولية، وخصوصًا بين الرغبة في السيطرة على الممرات البحرية الحيوية وبين الصراع على النفوذ العربي والإقليمي.

 

واستدركت بالقول: "لكن اليمن لم يكن يومًا مجرد جغرافيا، بل حالة متراكمة من الفشل البنيوي للدولة والصراع المزمن بين القبائل والمجتمع المدني والنخب السياسية، منذ نحو ثلاثة عقود، وأصبحت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا غير قادرة على إدارة الدولة، وظهر واضحًا أن السلطة المركزية مجرد واجهة، وأن هذا الفراغ ساعد على تحول اليمن إلى ساحة نزاع متعددة الفاعلين، كل منهم له أجندته ومصالحه الخاصة، سواء محلية أو إقليمية.

 

واعتبرت المجلة إن اليمن بات تهديد مستمر للأمن القومي العربي، مشيرة إلى أن سيطرة الحوثيين على الممرات البحرية الحيوية تهدد حركة السفن في البحر الأحمر وباب المندب، وأن الفوضى الداخلية قد تمتد إلى دول الجوار، خصوصًا السعودية والإمارات وعُمان، ما يزيد الأعباء الأمنية والاقتصادية، مشيرة إلى أن احتمالات انفصال الجنوب تزيد من مخاطر تفكك الدولة، وتغيير موازين القوة في المنطقة، مع انعكاسات مباشرة على اقتصادات الخليج واستقرارها السياسي.

 

وعن الحضور المصري في الملف اليمني قالت المجلة إن الموقف الرسمي لمصر منذ اندلاع الأزمة الحديثة، لم يكن حضورًا عابرًا أو رد فعل ظرفي، بل جاء منسجمًا مع منطق ثابت في السياسة الخارجية المصرية يقوم على إدارة الأزمات لا تفجيرها، وعلى منع انهيار الدول الوطنية العربية بوصفه خط الدفاع الأول عن الأمن القومي العربي.

 

وأشارت إلى أن اليمن، في الرؤية المصرية، لا يُختزل في كونه ساحة صراع داخلي أو إقليمي، وفقًالمحددات لا تنفصل تاريخيًا عن الأمن القومي المصري ذاته، وأن القاهرة تعاملت منذ اللحظة الأولى مع الأزمة اليمنية بمنهج يوازن بين دعم الشرعية والحفاظ على الدولة، وبين رفض تحويل اليمن إلى ساحة صراع مفتوح أو دولة فاشلة دائمة.

 

وقالت إن الربط بين اليمن وباب المندب يكشف بوضوح مركزية المِلف في الحسابات المصرية، وأن تهديد الملاحة في هذا الممر لا يمس فقط التجارة العالمية، بل يطال بشكل مباشر قناة السويس، أحد الأعمدة الاستراتيجية للاقتصاد والأمن القومي المصري، مما يعد تهديدًا مباشرًا لمصالح مصر الحيوية، وهو ما يفسر الإصرار المصري على أن يكون الحل في اليمن سياسيًا بالأساس، لا عسكريًا صرفًا.

 

وأشارت إلى أن أي تحليل للأمن العربي لا يمكن أن يتجاهل اليمن كعامل محدد واستراتيجي، فكل خيوط الصراع في المنطقة تتقاطع فيه، وكل خيار سياسي أو عسكري في اليمن له أثر متسلسل على الأمن العربي بشكل كامل.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: مصر اليمن باب المندب قناة السويس الحكومة اليمنية الأمن القومی إلى أن

إقرأ أيضاً:

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان في ظل اتساع موجات النزوح واستمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد، مؤكدًا أن الاحتياجات الغذائية والمعيشية للفئات الأكثر ضعفًا تشهد ارتفاعًا متزايدًا خلال الفترة الحالية.

وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، رشا أبو ضرغام، إن موجات النزوح المتزايدة تفرض ضغوطًا إضافية على المجتمعات المضيفة والخدمات الأساسية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مستويات الأمن الغذائي وقدرة الأسر على توفير احتياجاتها اليومية.

وأوضحت أن العديد من العائلات النازحة والمجتمعات المستضيفة تواجه أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مصادر الدخل، ما يزيد من معدلات انعدام الأمن الغذائي ويعزز الحاجة إلى تدخلات إنسانية عاجلة ومستدامة.

وأكدت أن برنامج الأغذية العالمي يواصل تنفيذ برامجه الإنسانية لتقديم المساعدات الغذائية والدعم النقدي للفئات الأكثر احتياجًا، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية والشركاء الدوليين، بهدف الحد من تداعيات الأزمة وضمان وصول المساعدات إلى المستحقين.

وأشارت إلى أن التحديات الراهنة تتطلب زيادة حجم الدعم الدولي المخصص للبرامج الإنسانية في لبنان، خاصة في ظل تزايد أعداد المحتاجين للمساعدة واتساع نطاق الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على شرائح واسعة من السكان.

كما لفتت إلى أن استمرار الأزمات الإقليمية وتداعيات النزوح يضعان عبئًا إضافيًا على البنية التحتية والخدمات العامة، ما يستدعي تعزيز الجهود المشتركة بين المؤسسات الدولية والحكومة اللبنانية لتوفير استجابة فعالة للاحتياجات المتزايدة.

وشددت المتحدثة على أهمية الاستثمار في برامج تعزيز القدرة على الصمود ودعم سبل المعيشة، إلى جانب المساعدات الإنسانية الطارئة، بما يسهم في الحد من الاعتماد على المساعدات وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر المتضررة.

ويواجه لبنان منذ سنوات تحديات اقتصادية ومالية معقدة انعكست على مستويات المعيشة والأمن الغذائي، فيما زادت موجات النزوح والاضطرابات الإقليمية من حجم الضغوط الواقعة على الموارد والخدمات الأساسية، الأمر الذي يدفع المنظمات الدولية إلى التحذير من احتمالات تفاقم الأوضاع الإنسانية إذا لم يتم توفير التمويل والدعم اللازمين.

مقالات مشابهة

  • الفارسي: جهود القيادة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية تعزز الأمن القومي
  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • تعظيم سلام من الشعب المصري إلى وزير الداخلية اللواء محمود توفيق
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوقع اتفاقية تعاون مشترك لدعم المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي في اليمن
  • الطفولة الملغومة.. قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط
  • اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ويدعو لتحرك دولي لوقفها
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • اليمن تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
  • قاد تطوير الصاروخ «آرو 3».. نتنياهو يعلن اسم رئيس مجلس الأمن القومي القادم