بوابة الوفد:
2026-06-03@05:50:13 GMT

النظام العالمى والمعادلة غير العادلة

تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT

نحن نعيش في عالم تحكمه الأرقام والقرارات، عالم يولد فيه الغنى والفقر، وتتحقق فيه الأحلام أو تتبخر. لكن كم منا يفهم حقاً القواعد الخفية التي تحكم هذا العالم؟ كم منا يدرك أن كل شيء حولنا، هو نتاج قوانين اقتصادية؟ ففى خلال العام الماضي رفعت الولايات المتحدة الأمريكية رسومها الجمركية على الواردات بشكل غير مسبوق ،مما أدى إلى آثار سلبية واسعة على الإقتصاد العالمي، وقد أكدت منظمة التجارة العالمية إرتفاع متوسط التعرية الجمركية الأمريكية على الواردات إلى نحو 19% بعد أن كانت لا تتجاوز 3% في بداية عام 2025، هذا التحول وللأسف جاء من دولة طالما تمت الإشارة لها بأنها ركيزة أساسية في دعم التجارة الحرة القائمة على احترام القواعد والقوانين الدولية.

وقد سارعت مصر للتكيف مع هذا الواقع الجديد بإبرام العديد من الاتفاقيات مع القوى الإقتصادية العالمية ، والدخول فى شراكات إستراتيجية دولية، لتقليل الإنطباع بتراجع سيادة القانون التجاري الدولي، والتي حل محلها تدريجيا شريعة الغاب القائمة على موازين القوة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.ولكن فى هذا المقال يجب أن نؤكد على أن الدول النامية قد نجحت في التجمع حول هدف إقامة نظام إقتصادي دولي جديد, إلا أنها لم تنجح في دفع الشمال للاستجابة لهذه المطالب والأهداف. وتزايد الحديث عن ضرورة الإعتماد الجماعي على الذات وذلك بالعمل على تسريع التنمية في دول الجنوب ودعم القدرة التفاوضية في مواجهة الشمال من أجل إقامة هذا النظام الإقتصادي الجديد. كذلك فإننا نؤكد على أن الاتجاه الدولي الراهن لم يغير حقيقة تعاظم غنى الشمال وتفاقم فقر الجنوب، بل من المتوقع ان الفجوة بين المجموعتين مرشحة للزيادة، خلال العقود القليلة القادمة،وبشكل يبقى على المعادلة غير العادلة بأن: غنى الشمال يتحقق على حساب الجنوب. وهذا ما يجعلنا على بينة بأن عالمنا المعاصر هو عالم مدول، ومدولر، ومسلح. والرأسمالية المتطورة في مراكزه الأساسية (أمريكا الشمالية، أوروبا، واليابان) تعيش ثورتها الرابعة، أي تعيش تكنولوجيا معتمدة على العقل البشري والإلكترونيات الدقيقة، وهي من هذه الزاوية تعيش عالمها الخاص الذي لن يسمح للدول النامية أن ترى صورة مستقبلها القريب فيه.وما يفاقم من حجم المشكلة ما يسمى «بهجرة الأدمغة» من تلك الدول النامية بإتجاه الدول المتطورة, الأمر الذي يفقد هذه الدول النامية جزءا أساسيا من كادرها العلمي والفني، المناط به لعب دور الرافعة في عملية النهوض. وطبقا للتقارير الدولية أنه خلال عشرة أعوام فقط غادر الدول النامية 230 ألف أخصائي ماهر إلى الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا للعمل في مختلف مراكز الأبحاث. وبلغة الإقتصاد تكون الدول النامية قد خسرت ما يوازي 50 مليار دولار. وهذه الأمور تجعل من الصعب تصور شكل النظام الدولي وذلك بالنظر إلى حجم التغيرات التي تحدث في العالم، وسرعة هذه التغيرات، وهو ما جعل مصر بقيادتها السياسية تطرح عناصر التغيير السياسي الجديد، الأمر الذي يعني، أولا أن الإحترام والإعتماد المتبادل هو القانون الأساسي للعلاقات الدولية. ثانياً ان التناقض بين الرأسمالية والاشتراكية لم يعد هو التناقض الرئيسي في النظام الدولي، وإنما توارى لصالح التناقض الأهم وهو المتعلق بإستمرار البشرية.وهو ما جعل دستور 2014 يركز فى مادته رقم 27 على دور الدولة والنظام الاقتصادي فى تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة بعيدا عن أى نظام اقتصادي بعينه. ثالثاً نزع الصفة الإيديولوجية عن العلاقات الدولية، على اعتبار أن المبدأ الذي يحكم حل النزاعات الدولية هو توازن المصالح وليس توازن القوى. والانتقال من المبدأ إلى المصلحة، أى التحول من الدفاع عن عقيدة إلى التفاوض حول احتياجات ومصالح ملموسة، مع البحث عن حلول وسط تجمع بين وجهات النظر المختلفة بدلًا من التقسيم، مع إيجاد حلول عملية وفعالة للمشاكل، حتى لو كانت تتطلب تنازلات عن مواقف أيديولوجية صارمة. وبالتالى برهنت مصر خطأ قول: إذا أردت السلام عليك أن تحضر للحرب. وأن الصواب هو أنه : إذا أردت السلام عليك أن تحضر للسلام.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: لعل وعسى د علاء رزق الولايات المتحدة الأمريكية منظمة التجارة العالمية الجمركية الأمريكية القوى الإقتصادية العالمية التجارى الدولى الدول النامیة

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعى.. ومصر تتولى التنسيق
  • د. مايكل لينك: الأمم المتحدة بلا قوة إلزام فعلية لتطبيق القانون الدولي
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • الشمال القطري يطلب ضم بن رمضان من الأهلي في صفقة منفصلة عن أكرم توفيق
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • ماليزيا تنتقد إلغاء النرويج صفقة أسلحة وتشكك في موثوقية الاتفاقات الدولية