أبوظبي (الاتحاد) 

 جَمَع أسبوع أبوظبي للاستدامة قادةً من القطاع الحكومي والأعمال والعمل الخيري، للتأكيد على أهمية أن تكون منهجيات العمل منسقةً ومركَّزةً ومدروسةً لتحقيق الأهداف بسرعة وفعالية وعلى أوسع نطاق، لا سيما مع اشتداد الصعوبات، التي تعيق الجهود العالمية المكرّسة لمعالجة تحديات الاستدامة والتنمية.


وخلال جلسة «قوة الغاية المشتركة: حشد رأس المال والأصوات والرؤى»، ناقش بدر جعفر، المبعوث الخاص لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية بدولة الإمارات، مع آدريان جرينيير، الممثل والمنتج السينمائي والناشط البيئي، وسفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، الطرق المختلفة لسد فجوة التمويل التي تصل إلى 4 تريليونات دولار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقيادة المبادرات والتوعية، وكيفية تنسيقها لتحقيق نتائج فعالة تُسرِّع مسارات التقدم نحو أولويات الاستدامة والمناخ والتنمية.

أخبار ذات صلة «طيران الإمارات» تحتفي بالجراند سلام بكسوة خاصة لطائرتها A380 شركات صينية تعرض تقنيات متطورة للطاقة الشمسية

وأكد جعفر أنه رغم وفرة رؤوس المال عالمياً، يبقى تأثير هذه الموارد محدوداً بسبب تشعُّب الجهود وعدم تناغمها، وتضارب المحفّزات والتنسيق البطيء، مشيراً إلى التأثير القوي الذي يمكن تحقيقه من التمويلات الخيرية إن وُظِّفَت باستراتيجية، وقدرتها على تسريع النتائج بإزالة المخاطر المبكِّرة وتسهيل الإجراءات التجريبية وتوسيع نطاق التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وفي هذا الصدد، قال جعفر: «التعاون في التنفيذ هو المنهج الذي تتبناه دولة الإمارات، يقوم على نموذج يجمع القطاعات وفئات المجتمع بأكمله بتوجيه من سياسات مدروسة، تؤدي الأسواق والأعمال فيه دوراً محورياً بتوفير الإمكانيات والانتشار الواسع، وتدعمه رؤوس أموال موجّهة، تزيل المخاطر من الابتكار، كل ذلك بالتعاون مع المجتمعات التي تستديم زخم النتائج واستمراريتها، تُصاغ هذه المنهجية الشاملة بصورة تضمن سرعة التنفيذ وفعاليته وانسجام جهود الشركاء نحو أهداف مشتركة. وبفضل مرونة أنظمتنا، وقيادتنا المتينة في مجال الذكاء الاصطناعي، وثقافة التعاون الراسخة بين الحكومة والأعمال، تقدّم دولة الإمارات منصةً عمليةً لابتكار الحلول وتوسيعها وتطويعها بما يناسب السياق المحلي، والعالمي كذلك».
ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، بات النقص التمويلي السنوي لأهداف التنمية المستدامة الآن يفوق 4 تريليونات دولار، الأمر الذي يؤكد الحاجة الملحة إلى نماذج عمل لا تقف عند الالتزامات والخطط النظرية، بل تتقدم نحو التنفيذ والنتائج الملموسة.
وأبرز النقاش أن هذا التوافق ضروري جداً للتحول من المبادرات المتفرقة إلى مساعٍ منسقة وممنهجة، وأشار إلى ضرورة تقييم عوائد الاستثمار عند تمويل أهداف الاستدامة والتنمية. وأكد المتحدثان على أهمية نبذ العقلية التمويلية، التي تركّز حصراً على تحقيق العوائد المالية الفورية، واستهداف القيم المستدامة على المدى الطويل، التي تجمع بين الاستدامة المالية ذات الأثر الاجتماعي والبيئي القابل للقياس.
وأكد المتحدثان أن المراد من هذه النماذج ليس أن تكون حلولاً موحدةً، تطبق كما هي، بل أمثلة عن السرعة والفعالية التي يمكن تحقيقها عند اجتماع الثقة والتعاون والإشراف المسؤول في العمل. وأوضحا أن توسيع نطاق النتائج لا يعتمد على اتباع قالبٍ موحدٍ، بل على المطواعية التي تسمح بتكييف النماذج حسب المتطلبات المحلية وتصب في إطار نتائج مشتركة.
وأبرز بدر جعفر قيادة دولة الإمارات لمجال الذكاء الاصطناعي ونموها كمركز للعمل الخيري الاستراتيجي، وأهميتها المتزايدة كمنصة للتعاون في الحلول الشاملة المرنة والمتطورة. وأكد على ضرورة المواءمة بين الابتكار ورأس المال والحوكمة لضمان تنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة تلبي الاحتياجات الاجتماعية.
وتبيّن التحليلات الاقتصادية العالمية أن التطبيق الفعّال للابتكارات الذكية عبر الاقتصادات والخدمات العامة، قد يسهم في تحقيق قوائد اقتصادية بتريليونات الدولارات في السنوات العشر المقبلة، خصوصاً إن استُخدمت هذه الابتكارات في التنبؤات وتحديد الأهداف واتخاذ القرارات.
وخلال هذه الجلسة، تكررت الإشارة إلى أهمية التعاون كمطلب أساسي لا غنى عنه لتسريع النتائج وتوسيع نطاقها، وقال بدر جعفر تعليقاً على ذلك: التوافق والمواءمة -وليس الطرق المختصرة- هما السبيل لتسريع النتائج، فعندما تتفق الحكومات والأعمال والمستثمرون والمجتمعات على أهداف محددة وواضحة قابلة للقياس، تتحرك الأموال بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع.
واختتم النقاش بالحديث عن المبادئ اللازمة لتسريع التنفيذ، على أن تقوم المبادرات التعاونية دائماً على الثقة والتوافق والالتزام الطويل.
ويذكر أن أسبوع أبوظبي هو منصة عالمية تجمع قادةً من مختلف القطاعات لتعزيز التنمية المستدامة بالحوار والشراكات والابتكار.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: التنمیة المستدامة

إقرأ أيضاً:

ضغوط أمريكية تعمّق الفجوة التقنية في قطاع أشباه الموصلات الصيني

تواجه طموحات الصين في قطاع أشباه الموصلات تحديات متزايدة مع استمرار الفجوة التقنية بينها وبين الشركات الغربية الكبرى، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن شركة هواوي قد تبقى متأخرة عن منافسيها بما يتراوح بين ستة وثمانية أعوام حتى عام 2031، رغم ما تحققه من ابتكارات متقدمة.

وتعكس التطورات الأخيرة في قطاع الرقائق حجم القيود التي تفرضها الضوابط الأمريكية على تصدير التقنيات المتقدمة، ولا سيما معدات الطباعة الضوئية (EUV) التي تُعد أساس تصنيع الجيل الأحدث من الشرائح الإلكترونية، والتي تحتكر إنتاجها تقريباً شركة "ASML" الهولندية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

ورغم هذه القيود، تواصل شركة هواوي تطوير حلول تقنية بديلة، من بينها ما تسميه "قانون تاو"، الذي يقوم على مبدأ تكديس طبقات الشرائح بدلاً من تصغير المكونات التقليدية، في محاولة لتعويض غياب تقنيات التصنيع الأكثر تقدماً.

وخلال مؤتمر تقني في شنغهاي، قدّم مسؤول أشباه الموصلات في الشركة تصوراً جديداً لما وصفه بامتداد لقانون مور، في إشارة إلى أن الأداء الحاسوبي يمكن أن يستمر في التحسن عبر تقنيات هندسية بديلة، حتى في ظل غياب أدوات التصنيع الأكثر تطوراً.

الصين تدعو أمريكا إلى التعاون بشأن تعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي - موقع 24قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون اليوم الثلاثاء، إن على الصين والولايات المتحدة العمل معا لتعزيز تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي، رغم التنافس الحادّ بين البلدين في هذا المجال سريع التطوّر.

وبحسب تحليل خبراء في القطاع، فإن هذه المقاربة تمثل تقدماً هندسياً ملحوظاً، لكنها لا ترقى إلى مستوى “الاختراق التقني” الذي قد يغيّر قواعد المنافسة العالمية، خصوصاً مع استمرار اعتماد الشركات الصينية على تقنيات تصنيع أقل تقدماً من نظيراتها في الولايات المتحدة وآسيا.

كما تشير التقديرات إلى أن الشركات العالمية مثل TSMC وIntel وSamsung تواصل تطوير تقنيات التكديس نفسها، ولكن باستخدام شرائح تُنتج بتقنيات طباعة متقدمة، ما يمنحها أفضلية زمنية واضحة في الأداء والتطور.

وفي المقابل، تواجه هواوي تحديات إضافية تتعلق بمعدلات الإنتاج، إذ تُقدّر نسبة الشرائح الصالحة للاستخدام في مصانعها بنحو 20% فقط، ما يزيد من صعوبة تطبيق تقنيات التكديس المعقدة على نطاق واسع.

ويرى محللون أن الفجوة الفعلية في الأداء قد تتسع بحلول عام 2031 لتصل إلى ما بين ستة وثمانية أعوام لصالح الشركات الرائدة، بدلاً من تقديرات أقل كانت تأمل بها بكين.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القيود الأمريكية على تصدير التقنيات المتقدمة إلى الصين منذ عام 2019، في إطار منافسة استراتيجية متصاعدة بين واشنطن وبكين على قيادة قطاع التكنولوجيا العالمي.

ويخلص التقرير إلى أن شركات التكنولوجيا الصينية، رغم قدرتها على الابتكار والتكيف، لا تزال تعمل ضمن "سقف تقني” تفرضه القيود الدولية، ما يجعل مسار اللحاق بالمنافسين أكثر تعقيداً مما تعلنه بعض الجهات الرسمية في بكين.

مقالات مشابهة

  • أحمد جعفر: إيقاف قيد الزمالك كارثة.. وعلى مجلس الإدارة إنهاء الأزمة أو الرحيل
  • «تنمية المجتمع» بدبي تُطلق تقريرها الثاني للاستدامة
  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • ضغوط أمريكية تعمّق الفجوة التقنية في قطاع أشباه الموصلات الصيني
  • برلماني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي تعزز مكانة مصر في المعرفة والابتكار
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • ماكرون: نقدر جهود السيسي لتحقيق التنمية الشاملة في مصر ونحرص على تعزيز العلاقات