خبراء يحذرون من التصنيف السياسي للحركات الإسلامية.. كيف يؤثر قرار ترامب مجتمعيا؟
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
ناقش مفكرون وأكاديميون عرب، خلال الجلسة الأولى من ندوة دولية عقدت في مدينة إسطنبول التركية، مخاطر التوجه الأمريكي المتصاعد نحو تصنيف الحركات الاجتماعية الإسلامية كـ"كيانات إرهابية"، محذرين من اختزال ظواهر فكرية واجتماعية مركبة في مقاربات أمنية وسياسية ضيقة، ومؤكدين أن مثل هذه التصنيفات تفتح الباب لمزيد من الاضطراب بدلًا من تحقيق الاستقرار.
وانطلقت الندوة، التي ينظمها منتدى الحوار للثقافة والإعلام بالتعاون مع عدد من المراكز البحثية، تحت عنوان: "تصنيف الحركات الاجتماعية الإسلامية ككيانات إرهابية.. المخاطر والتداعيات"، وذلك عقب إعلان الولايات المتحدة تصنيف فروع من جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كتنظيمات إرهابية.
قراءة علمية لا أمنية
وفي كلمته الافتتاحية للجلسة الأولى، التي ترأسها الإعلامي والسياسي حمزة زوبع، أكد أن الندوة تهدف إلى تقديم قراءة علمية معمقة للتوجه الأمريكي، بعيدًا عن "الاختزال الأمني"، مشددًا على أن النقاش لا يدور فقط حول قرار سياسي، بل حول "منهج كامل في التعاطي مع الإسلام والحركات الاجتماعية".
وقال زوبع إن الندوة تسعى للإجابة عن أسئلة جوهرية، من بينها: هل كان هناك تقصير من المسلمين في تقديم صورة واضحة عن حركاتهم الاجتماعية؟ وهل ما يجري هو قرار أمني خالص أم قرار سياسي وثقافي؟، مؤكدًا أن الحوار الجاد هو المدخل الوحيد لفهم اللحظة الراهنة.
الوسطية ليست شعارا بل منهج حضاري
من جانبه، قدم المفكر الإسلامي ووزير الأوقاف السوداني الأسبق عصام البشير ورقة موسعة حول أثر فكر الإخوان الوسطي في الأمة والمجتمعات الإسلامية، مؤكدًا أن "الوسطية" التي تبنتها الحركات الإسلامية ليست موقفًا تكتيكيًا، وإنما منهج فكري متكامل.
وأوضح البشير أن مفهوم الوسطية في اللغة العربية يعود إلى ثلاثة معانٍ رئيسية: العدل، والخيرية، والتوازن المحمود، مستشهدًا بقوله تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا»، وبآيات الميزان التي تحذر من الطغيان والإخسار.
وقال:"الوسطية التي نتحدث عنها ليست منطقة رمادية، بل هي توازن واع بين الإفراط والتفريط، وبين الجمود والانفلات".
وأضاف أن المشروع الوسطي سعى إلى تقديم الإسلام باعتباره "منهجًا هاديًا للزمان والمكان"، مرتبطًا بالواقع، ومعبّرًا بلغة العصر، جامعًا بين النص والعقل، وثابتًا في الأصول ومرنًا في الفروع.
مواجهة الغلو والتغريب معا
وأشار البشير إلى أن الفكر الوسطي تصدى لمسارات فكرية متطرفة ومتقابلة في آن واحد، موضحًا أن هذه المسارات شملت:التيار التكفيري الذي بدأ "بالتكفير وانتهى بالتفجير"، والتيار الانهزامي الذي انبهر بالحضارة الغربية وانتهى إلى التبعية والتغريب، إضافة إلى تيارات أخرى حوّلت مسائل الخلاف الظني إلى قضايا ولاء وبراء.
وأكد أن الفكر الوسطي عمل على تفكيك المفاهيم التي قامت عليها حركات الغلو، وفي مقدمتها المفاهيم الخاطئة للجهاد، والحاكمية، والجاهلية، والولاء والبراء، والعلاقة مع الآخر.
وقال في هذا السياق: "ليس كل قتال جهادًا، والجهاد أوسع من القتال، وهو بالكلمة والبيان والحجة قبل أن يكون بالسلاح".
العلاقة مع الآخر: رؤية قائمة على الكرامة الإنسانية
وتوقف البشير مطولًا عند قضية العلاقة مع "الآخر"، معتبرًا أن الخطاب الإسلامي الوسطي رفض منطق العداء المطلق، مؤكدًا أن القرآن لم يصف بالعداوة المطلقة إلا الشيطان.
وأوضح أن هذا المنهج قام على سبع مرتكزات، أبرزها وحدة الأصل الإنساني، وكرامة بني آدم، والاعتراف بالاختلاف بوصفه سنة كونية، والاحتكام إلى البر والقسط، والبحث عن المشترك الإنساني والحضاري.
وأشار إلى أن هذا الفهم أسهم في تأسيس مرجعيات فقهية للمسلمين في الغرب، تعيد تعريف العلاقة مع المجتمعات الغربية باعتبارها علاقة “عهد ومواطنة”، وليست صدامًا أو عزلة.
تجربة الحوار بدل المقاربة الأمنية
واستشهد البشير بتجربة شخصية من السودان، حين أشرف على حوار فكري مع مجموعة من الشباب المتأثرين بالفكر المتطرف، مؤكدًا أن الحوار – وليس السجن – كان المدخل الحقيقي لتفكيك أفكارهم وإعادة دمجهم في المجتمع.
وقال: "المقاربة الأمنية وحدها تزيد المشكلة تعقيدًا، أما الحوار الفكري فهو الذي يفتح باب المراجعة والتصحيح".
حركة مجتمعية قبل أن تكون سياسية
بدوره، استعرض القيادي الإخواني حلمي الجزار التجربة التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا أنها نشأت استجابة لحاجة مجتمعية حقيقية، وليس كمشروع سلطوي.
وأوضح الجزار أن مؤسس الجماعة حسن البنا قدم تصورًا شاملًا للعمل العام، يجمع بين الدعوة والسياسة والخدمة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الجماعة مارست العمل المجتمعي قبل أن تدخل المجال السياسي.
وقال: "الإخوان لم يروا أنفسهم حزبًا سياسيًا فقط، بل دعوة، وهيئة اجتماعية، ومشروع إصلاحي متكامل".
المشاركة السياسية وتجربة البرلمان
وتناول الجزار محطات المشاركة السياسية للإخوان في مصر، مؤكدًا أن دخولهم البرلمان منذ سبعينيات القرن الماضي تم عبر أدوات سلمية وقانونية، وأنهم قبلوا بقواعد اللعبة السياسية رغم ما شابها من تضييق وتزوير.
وأشار إلى أن الجماعة لعبت أدوارًا بارزة في العمل الخدمي والاجتماعي، من خلال المستشفيات والمدارس والجمعيات، معتبرًا أن تجاهل هذا البعد عند الحديث عن "التصنيف" يمثل تشويهًا للتاريخ.
وأضاف: "دفعنا ثمن المشاركة السلمية، لكننا نؤمن أن العمل الوطني لا يكون إلا في المجال العام وبوسائل سلمية".
التوصيف يسبق التصنيف
من جهته، ركز أستاذ العلوم السياسية سيف عبد الفتاح على الإطار المفاهيمي لقضية التصنيف، مؤكدًا أن الخلل يبدأ من "التوصيف الخاطئ".
وقال عبد الفتاح: "غالبًا ما يسبق التوصيف التصنيف، فإذا فسد الأول جاء الثاني مشوهًا".
وانتقد عبد الفتاح مصطلح "الإسلام السياسي"، معتبرًا إياه "بدعة مفاهيمية" تفترض تجزئة الإسلام، في حين أن الإسلام منظومة شاملة لا تنحصر في مجال دون آخر.
وأكد أن جماعة الإخوان لا يمكن اختزالها في حزب سياسي، موضحًا أن الحزب ليس سوى أحد تجليات الحركة الاجتماعية الأوسع.
وأضاف عبد الفتاح : "الحركة الاجتماعية أوسع من الحزب، وهي تعبير عن المجتمع في مواجهة الاستبداد والاستعمار".
المجتمع والدولة: علاقة توازن لا إقصاء
وتناول عبد الفتاح مفهوم العلاقة بين المجتمع والدولة، محذرًا من خطورة نزع التنظيم من المجتمع، معتبرًا أن تجفيف المجال العام يخلق فراغًا خطيرًا تستفيد منه السلطوية والتطرف معًا.
وأشار إلى أن استهداف الحركات الاجتماعية يتم في سياق دولي أوسع، مرتبط بصناعة صورة نمطية عن الإسلام، وبما وصفه بـ"تحريض منظم" تقوده دوائر صهيونية داخل الغرب.
الاستهداف يتجاوز الإخوان إلى الإسلام
وفي مداخلة ضمن الجلسة، قال المفكر والكاتب مختار الشنقيطي إن ما يجري لا يستهدف جماعة بعينها، بل يستهدف "مراكز القوة والمناعة في الأمة".
وأضاف: "الاستهداف لا لأنهم إخوان، بل لأنهم مسلمون، ولأنهم يمثلون نموذجًا للمقاومة والحرية والاستقلال".
وأكد الشنقيطي أن الحركات الإسلامية استهدفت لأنها تمثل تهديدًا لمنظومات الهيمنة، محذرًا من أن المعركة الحقيقية هي معركة وعي وخطاب وقيم، لا مجرد قرار إداري.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية عصام البشير سيف عبد الفتاح سيف عبد الفتاح عصام البشير ترامب المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحرکات الاجتماعیة عبد الفتاح العلاقة مع مؤکد ا أن معتبر ا إلى أن
إقرأ أيضاً:
وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
استقبل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، القس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، والأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي والوفد المرافق لهم.
واستهل وزير الأوقاف اللقاء بالترحيب بالدكتور أندريه زكي والوفد المرافق، معربًا عن سعادته بتزامن هذه الزيارة مع أيام كريمة مباركة على مصر هي أيام وصول السيد المسيح وأمه مريم العذراء -عليهما السلام- إلى مصر، مشيرًا إلى أن الشواهد التاريخية على مر الأجيال تشير إلى أن الله اختص مصر بأن تكون ملاذًا آمنًا وحضنًا دافئًا لأهل الله وخاصته، وعلى رأسهم السيد المسيح وأمه البتول، ومن قبلهما سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف (عليهما السلام)، ثم آل بيت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكأنها رسالة محبة وسلام وهداية للعالمين.
واستحضر الدكتور أسامة الأزهري التجربة المصرية في احترام حرية الاعتقاد والعبادة منذ دستور مصر لعام 1923 وصولاً إلى دستور 2014 الساري حاليًا والقاضي بأن حرية العبادة والاعتقاد مطلقة.
من جانبه، أعرب رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر عن سعادته الدائمة بلقاء وزير الأوقاف، وعن تطلعه إلى تطوير التعاون مع الاتحاد المعمداني العالمي لما له من انتشار وقوة في أنحاء العالم، مشيدًا بمواقف الوزير وعلمه واستنارته التي جعلته نموذجًا يُحتذى في تحقيق الوئام الإنساني ونقل صورة مصر الحقيقية إلى العالم، ومؤكدًا سعادته بوجود قيادة سياسية حكيمة متمثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي قيادة دينية مستنيرة متمثلة في الوزير.
وبدأ الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي كلامه بشكر الوزير وبإشادة بما تشيده مصر حاليًا من بناء مادي وفكري لأجيال المستقبل، مُبديًا سعادته بزيارة مصر في هذه الأيام المباركة التي شهدت دخول السيد المسيح وأمه البتول إلى مصر فرارًا من الخوف إلى بلد الأمن والرجاء، كما اقترح مد جسور التعاون والحوار مع الوزارة والأطراف الراغبة في مصر من أجل استكمال مسيرة التعاون والمحبة مع المسلمين وجميع البشر وفق ما جاءت به تعاليم السيد المسيح وحسب الإعلان الأول للكنيسة المعمدانية الصادر بعد عامين من إنشائها في 1609 مقررًا حرية الاعتقاد المكفولة لجميع البشر. واقترح الأمين العام إبرام مذكرة تعاون لعقد مؤتمرات وورش عمل مشتركة، والتجهيز للذكرى الألفين لعظة الجبل للسيد المسيح التي تحين في 2030 ثم للذكرى الألفين لقيامة المسيح في 2033، مؤكدًا أن المسيحيين من كل أنحاء العالم سيحبون التوافد على مصر للاحتفال بهذه المناسبة المهمة.
وتوالت بعد ذلك كلمات الوفد تعبيرًا عن سعادتهم بلقاء الوزير وزيارة مصر، وتطلعهم إلى تدشين التعاون قريبًا. واختتم اللقاء بإهداء الأمين العام كوب "جيفرسن" الرمزي إلى الوزير، وهو كوب مسمى على اسم الرئيس الأمريكي الراحل المؤسِس توماس جيفرسن، تعبيرًا عن التقدير لمنجزات الوزير وإسهاماته الفكرية المستنيرة للإنسانية.
اقرأ أيضاًالأوقاف: تسجيل وقف خيري جديد وأرشفة 500 ملف وقفي خلال مايو 2026
وزير الأوقاف يُعزي سفير السعودية لدى مصر في وفاة والده
أوقاف الإسكندرية: تخصيص641 ساحة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في جميع أحياء المحافظة