محللون فلسطينيون يكشفون شروط نجاح لجنة إدارة غزة
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
غزة- بعد عامين من اقتراح الوسيط المصري تشكيلها، أبصرت لجنة إدارة قطاع غزة النور عقب نقاشات مطولة بين القوى الفلسطينية للتوافق على تركيبتها واختصاصاتها.
وفي الوقت الذي أعربت فيه الفصائل الفلسطينية عن دعمها الكامل لجهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية لإدارة القطاع، إلا أن عوامل نجاحها تبقى رهينة التطورات الميدانية، وقدرتها على تجاوز العراقيل التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على أرض الواقع.
ويجمع محللون مختصون في الشأن السياسي على أن أعباء ثقيلة تقع على عاتق اللجنة خلفتها الحرب المدمرة على غزة، وتبعات انقسام فلسطيني متواصل منذ قرابة 20 عاما.
عوامل النجاحوأعلن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مساء أمس الأربعاء إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، تقوم على تأسيس إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية، تحت اسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتوازي مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار شاملة، ونزع سلاح المقاومة.
في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ثابت العمور إن نجاح اللجنة أو فشلها يرتبط بعوامل أساسية تتحكم في بيئة عملها كالنظر إلى سلوك الاحتلال الإسرائيلي، ومدى التزامه بعدم عرقلة أو تعطيل عمل اللجنة، لا سيما في الجوانب الإنسانية والتنموية.
واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن أي قيود أو تدخلات إسرائيلية من شأنها إفراغ عمل اللجنة من مضمونه، مشيرا إلى حالة التوافق الفلسطيني الداخلي، خاصة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، ومؤكدا أن غيابه أو حدوث أي تشويش سياسي أو ميداني، قد يؤدي إلى إعاقة مهمتها وتقويض فرص نجاحها منذ البداية.
وتحدث العمور عن البعد الدولي، الذي ينقسم إلى شقين رئيسيين:
الأول: مدى قدرة ورغبة الوسطاء الدوليين في ممارسة ضغط فعلي على الاحتلال لتسهيل عمل اللجنة. الثاني: توفير التمويل اللازم والمستدام، مشددا على أن غياب التمويل الكافي يعني عمليا عجز اللجنة عن أداء مهامها أو الاستمرار في عملها. إعلانوأكد العمور أن لجنة إدارة غزة تضطلع بمهامها في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية العاجلة لأكثر من مليوني فلسطيني، وفي مقدمتها قضية الإيواء من خلال توفير مساكن لائقة، إلى جانب ضمان الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية، بما يشمل الغذاء والمياه والرعاية الصحية والبيوت المتنقلة.
وتكمن الأهمية الحقيقية لعملها -وفقا له- في قدرتها على عكس جدية تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار دون خروقات، بما يفضي إلى إعادة أكثر من 60% من سكان القطاع إلى منازلهم، بدلا من استمرار حالة النزوح التي يعيشها الغزيون منذ نحو عامين. وأكد أن الملف الخدماتي يمثل أحد المحاور الأساسية لعملها، داعيا مختلف الأطراف إلى دعم هذا المسار الإنساني وعدم إخضاعه للحسابات السياسية.
وبخصوص القضايا الأكثر تعقيدا، يتفق محللون سياسيون على أن الملف الأمني يمثل العقبة الأبرز أمام عمل لجنة إدارة غزة. ويرى العمور أن قضايا نزع السلاح وتسليم ما تبقى من ملفات الأسرى والضحايا لا تندرج ضمن اختصاصها، بل ترتبط بمسار تفاوضي منفصل بين حركة حماس والإدارة الأميركية، يجري بعيدا عن الأضواء.
وحذر المحلل العمور من أن الملف الأمني لا يزال يفتقر إلى خطة معلنة أو خارطة طريق واضحة لإدارة الشأن الأمني اليومي في القطاع، مؤكدا أن تجاهله أو عدم معالجته بتوافق وطني شامل قد يؤدي إلى نسف الجهود المبذولة، مستحضرا تجربة الانقسام وما شهده قطاع غزة عام 2007.
من جانبه، قال رئيس معهد فلسطين للدراسات رامي الشقرة، إن نجاح أي لجنة تُكلف بإدارة غزة يرتبط بجملة من الشروط الواقعية والأساسية التي يجب أن تتوافر بشكل متوازن، محذرا في حديثه للجزيرة نت من أن غيابها سيؤثر سلبا على عملها منذ لحظاتها الأولى.
وأوضح الشقرة أن هذه الشروط تكمن في التالي:
التنفيذ الحقيقي لاستحقاقات وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها فتح المعابر بشكل كامل، خاصة معبر رفح في الاتجاهين، وضمان حرية حركة المساعدات والبضائع ومواد البناء من وإلى غزة. الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من القطاع، ووقف الاعتداءات المتواصلة، وإنهاء أي مظاهر أمنية مرتبطة بالاحتلال داخل الجغرافيا الفلسطينية. تحقيق قبول فلسطيني واسع للجنة وإدارتها، وضرورة وجود دعم معلن من الفصائل الفلسطينية، على أن تكون شخصياتها بعيدة عن الحزبية بما يحد من مخاطر إعادة إنتاج الانقسام داخل المجتمع الفلسطيني. توفير تمويل دولي وإقليمي مستدام، من خلال إنشاء صندوق دولي مستقل لدعم العمل الإداري والخدماتي في قطاع غزة، وهو ما يتطلب شراكة دولية جادة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لضمان استمرارية الدعم المالي، وإعادة إعمار القطاع على أسس سليمة. الإشراف والدعم الدولي في ظل ازدواجية المرجعيات التي قد تخضع لها اللجنة، ما بين ارتباطها بالسلطة الفلسطينية من جهة، والحديث عن أطر أو مجالس دولية ذات طابع سياسي من جهة أخرى.وحذر الشقرة من أن هذا الوضع قد يمس باستقلالية اللجنة، داعيا إلى توفير ضمانات حقيقية تحول دون استغلالها لفرض أجندات خارجية على الشعب الفلسطيني.
إعلانويرى أن المرحلة الأولى تتيح التعامل مع ملفات إنسانية وخدماتية أساسية، من بينها تحسين ظروف المعيشة، وتوفير المياه والكهرباء عبر بدائل الطاقة والوقود، إلى جانب إعادة تشغيل المستشفيات والمرافق الصحية المدمرة، ولا سيما المستشفيات الرئيسة في القطاع. ودعا إلى تنظيم ملف المساعدات الإنسانية من خلال جهة واحدة مستقلة، بعيدا عن التسييس أو التمويل المشروط، بما يضمن وصولها العادل إلى مستحقيها.
ملفات معقدة
كما أشار إلى أهمية إعادة تشغيل المعابر، وفي مقدمتها معبر رفح، باعتباره بوابة أساسية لإعادة الإعمار، إلى جانب معالجة التحديات الكبيرة في قطاعات التعليم والدعم الغذائي للأسر الفقيرة، في ظل واقع اقتصادي بالغ الصعوبة وغياب شبه كامل للحركة الاقتصادية نتيجة إنهاك القطاع بفعل الاحتلال.
وأكد رئيس معهد فلسطين للدراسات أن ملف النازحين والسكن المؤقت يمثل أولوية إنسانية وأخلاقية، داعيا إلى إعادة تنظيم المخيمات المؤقتة وتهيئتها بما يحفظ كرامة الفلسطينيين ويليق بتضحياتهم وصمودهم.
وبرأيه، تحتاج بعض الملفات إلى جهد طويل وتوافق سياسي وأمني عميق، وفي مقدمتها الملف الأمني وموضوع دمج الفصائل المسلحة ضمن إطار أمني وطني موحد، أو إعادة ترتيب الأجهزة الأمنية في القطاع.
واعتبر أن هذا الملف رغم تعقيده، قابل للإنجاز إذا توفرت الإرادة السياسية والاستقلالية، انطلاقا من أن العاملين في هذه الأجهزة هم فلسطينيون وقادرون على إدارة شؤونهم ضمن إرادة وطنية جامعة، مشددا على أهمية التعاون مع القوى المحلية خلال المرحلة الانتقالية، ومحذرا من أي مقاربة تتجاهل واقع الفصائل والمنظومة الأمنية القائمة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر على الاستقرار.
كما أكد الشقرة ضرورة إقرار ترتيبات أمنية واضحة قبل انتقال اللجنة لمباشرة مهامها، محذرا من استقدام قوات أمنية فلسطينية من خارج غزة دون معرفة دقيقة بواقعها، لما قد يسببه ذلك من إرباك واختلال أمني.
وشدد على أن ملف إعادة الإعمار في المناطق المدمرة كليا يتطلب موارد هندسية واقتصادية كبيرة، وإدارة مهنية بالتعاون مع المجتمع الدولي، وأنه يجب أن يبقى عملية إنسانية وتنموية خالصة، بعيدة عن أي ابتزاز أو اشتراطات سياسية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وفی مقدمتها لجنة إدارة إدارة غزة على أن
إقرأ أيضاً:
أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
عقد فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، صباح اليوم، اجتماعًا مع أعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف الشريف بالأزهر؛ لمتابعة أعمال اللجنة، والوقوف على مستجدَّات العمل بها، في إطار حرص الأزهر الشريف على خدمة كتاب الله تعالى وصيانته من الخطأ أو التحريف، وذلك بحضور الدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد للثقافة الإسلاميَّة بالمجمع، وأ.د. عبد الكريم صالح، رئيس اللجنة، والشيخ حسن عبد النَّبي، وكيل اللجنة.
وفي مستهل اللقاء، رحَّب الدكتور الجندي بالأعضاء الجدد المنضمِّين حديثًا إلى اللجنة، مؤكدًا أهميَّة دورهم في دعم رسالة اللجنة واستكمال جهودها العلميَّة في مراجعة المصاحف وإجازتها وَفق الضوابط المقرَّرة.
صون كتاب الله وتعزيز الرقابة على أعمال طباعتهوخلال الاجتماع، شدَّد فضيلته على أهمية مواصلة الجهود العلميَّة التي تضطلع بها اللجنة، مؤكِّدًا ضرورة تعزيز الرقابة على أعمال طباعة المصحف الشريف وتداوله، واتِّخاذ الإجراءات اللازمة تجاه دُور النَّشر المخالفة للمعايير والاشتراطات المعتمدة؛ بما يسهم في الحفاظ على قدسيَّة المصحف الشريف.
كما ناقش الاجتماع أبرز التحديات التي تواجه عمل اللجنة خلال المرحلة الحالية، وبَحَثَ عددًا من المقترحات والرؤى المتعلِّقة بتطوير آليَّات العمل ورَفْع كفاءته؛ إذِ استمع الأمين العام إلى ملاحظات الأعضاء ومقترحاتهم بشأن سُبُل تعزيز أداء اللجنة وتوسيع الاستفادة من خبراتها العلميَّة المتخصِّصة.
وأكَّد فضيلته أهميَّة مواصلة التنسيق بين أعضاء اللجنة وتكثيف الجهود العلميَّة لخدمة القرآن الكريم وعلومه؛ بما يعكس الدَّور التاريخي للأزهر الشريف في العناية بكتاب الله تعالى والحفاظ على سلامة طباعته ونَشْره.
وفي ختام الاجتماع، وجَّه الدكتور محمد الجندي بإعداد وإصدار سلسلة من المؤلَّفات العلميَّة المتخصصة تصدر باسم لجنة مراجعة طباعة المصحف الشريف بالأزهر، تتناول عددًا من العلوم المرتبطة بالمصحف الشريف؛ منها: الرسم العثماني والضبط، والقراءات وتوجيهها، والوقف والابتداء، والفواصل وعدُّ الآي؛ بما يسهم في إثراء المكتبة القرآنيَّة وخدمة الباحثين والمهتمِّين بعلوم القرآن الكريم.