مرتضى بن حسن بن علي

 

بعد انقضاء موجة الصدمة الأولى لسقوط النظام الإيراني، تبدأ التداعيات الأعمق بالظهور، لتعيد رسم خريطة النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط من جديد؛ فغياب لاعب إقليمي مركزي دام حضوره أربعة عقود لا يعني نهاية الصراعات، بل دخول المنطقة في مرحلة سيولة استراتيجية مفتوحة على احتمالات متناقضة.

مصر وتركيا: أدوار متباينة في مرحلة انتقالية

ستتأثر مصر بصورة غير مباشرة ولكن عميقة؛ إذ إن تراجع النفوذ الإيراني سيخفف الضغوط الأمنية المرتبطة بغزة والبحر الأحمر، ويمنح القاهرة هامش حركة أوسع لاستعادة دورها التقليدي كركيزة للاستقرار العربي ووسيط إقليمي، خاصة في ظل حاجة الخليج إلى توازن عربي مقابل تمدد قوى إقليمية أخرى.

في المقابل، ترى تركيا في الفراغ الإيراني فرصة للتوسع. من سوريا والعراق، وربما داخل الجغرافيا الإيرانية ذاتها، قد تسعى أنقرة لتعزيز نفوذها القومي والجيوسياسي، وهو ما يفتح الباب أمام احتكاكات محتملة مع إسرائيل في شرق المتوسط، ومع دول الخليج في العراق، ويخلق بؤر توتر جديدة بدل إنهاء القديمة.

إسرائيل: تفوق بلا خصم أم مأزق جديد؟

بالنسبة لإسرائيل، يبدو السيناريو للوهلة الأولى انتصارًا استراتيجيًا غير مسبوق. اختفاء التهديد الإيراني، النووي والإقليمي، يعني زوال الخصم الوجودي الذي شكّل أساس عقيدتها الأمنية لعقود. غير أن هذا “الانتصار” يحمل في طياته مفارقة خطيرة.

ففي ظل تفوق عسكري مطلق، قد تميل إسرائيل إلى سياسات توسعية أكثر جرأة؛ سواء عبر فرض وقائع دائمة في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان أو توسيع دائرة نفوذها الإقليمي. لكن المعضلة الديمغرافية تظل القيد الأكبر: الفلسطينيون في فلسطين التاريخية باتوا يقتربون، بل يتجاوزون عدديًا اليهود، ما يهدد الأساس الديمغرافي لما تسميه إسرائيل “يهودية الدولة”.

كما أن غياب “الخطر الوجودي” الخارجي قد يفتح المجال لظهور جماعات فلسطينية أو إقليمية أكثر تطرفًا، لا تخضع لمنطق الردع التقليدي، ما يخلق فوضى أمنية مزمنة بدل استقرار حاسم.

الخلاصة: فوضى انتقالية ومعادلة جديدة

السيناريو الأرجح هو دخول المنطقة في مرحلة انتقالية مضطربة، تتصارع فيها القوى الإقليمية والدولية – الولايات المتحدة، روسيا، الصين، وأوروبا – لملء الفراغ الذي خلّفه سقوط النظام الإيراني. هذه المرحلة قد تمتد لسنوات من عدم الاستقرار والعنف العابر للحدود.

لكن على المدى المتوسط، إذا انبثقت في إيران دولة أقل عدائية لاسرائيل والغرب وأكثر انشغالًا بإعادة بناء الداخل، فقد تتهيأ فرصة نادرة لخفض حدة صراعات الوكالة، وفتح نقاش إقليمي حول الأمن والطاقة والنفوذ، وربما إعادة الصراع العربي–الإسرائيلي إلى مساره الثنائي بعيدًا عن الاستقطاب الديني. .

سيناريو الضربة الأمريكية: نصر معلن أم فشل مؤجل؟

أما إذا اقتصر التدخل الأمريكي على ضربات جوية وصاروخية محدودة دون اجتياح بري، فإن التاريخ يؤكد أن هذا النمط لا يحسم الحروب ولا يسقط الأنظمة. بل قد يمنح السلطة في طهران غطاءً لتشديد قبضتها، والرد عبر استهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

وفي حال قررت واشنطن التراجع عن الضربة – كما توحي بعض تصريحات الرئيس ترامب – فإن ذلك لا يعني نهاية الأزمة، بل استمرار حالة الردع الهش، مع بقاء المنطقة معلّقة بين التصعيد والانفجار المؤجل.

الشرق الأوسط بعد إيران لن يكون أكثر هدوءًا بالضرورة، بل مختلفًا جذريًا… وأكثر خطورة في مرحلته الانتقالية.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، وفدًا من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، مكونا من اليزابيث بيرنز كورن، رئيسة مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، وويليام داروف، الرئيس التنفيذي للمؤتمر، وذلك بحضور اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة.

العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس أكد خلال اللقاء تقدير مصر للعلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، معربًا عن محورية التنسيق والتشاور الوثيق القائم بين البلدين من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة التحديات المشتركة، وخاصة الإرهاب والفكر المتطرف، ومؤكدًا ضرورة مواصلة دفع العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والاستثمارية.

الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن أعضاء الوفد أعربوا عن تقديرهم البالغ لزيارة مصر ولقاء الرئيس، وثمنوا كذلك العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، معربين كذلك عن تقديرهم للجهود التي تبذلها مصر من أجل الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

دعم مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران 

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول مجمل الأوضاع الإقليمية، حيث استمع ممثلو الوفد لرؤية الرئيس لسبل تحقيق الاستقرار الإقليمي، حيث تطرق الرئيس في هذا الصدد إلى الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد الحالي ودعم مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران من أجل إنهاء الأزمة الحالية، ولتجنب تداعياتها الاقتصادية والسياسية على المنطقة والعالم.

التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس شدد كذلك على أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وفق مقررات الشرعية الدولية واستنادًا لحل الدولتين، كونه السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، باعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية للعالم العربي.

محورية العلاقات المصرية الأمريكية 

ومن جانبهم، ثمن أعضاء الوفد رؤية الرئيس لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أيضًا محورية العلاقات المصرية الأمريكية والتنسيق القائم بين البلدين من أجل الحفاظ على السلم الإقليمي.

 

مقالات مشابهة

  • مصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وجهود تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد
  • “الطيران المدني” يستكمل متطلبات تشغيل أول طائرة إيرباص A321XLR في الشرق الأوسط وأفريقيا
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط
  • نتنياهو: أسس النظام الإيراني تصدعت ونهايته السقوط
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • السيسي يؤكد محورية التنسيق بين مصر والولايات المتحدة لتحقيق السلم والاستقرار في الشرق الأوسط
  • تراجع نيكي الياباني من قمته القياسية وسط حذر المستثمرين وتوترات الشرق الأوسط