حذر معهد "إيفو" الألماني للبحوث الاقتصادية من أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشكل عبئًا طويل الأمد على الاقتصاد الألماني، رغم التوصل إلى اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يحد من التصعيد.

استقرار أسعار الذهب في مصر بمنتصف تعاملات الجمعة ريهانا تستعد للعودة إلى الغناء بعد غياب 10 سنوات

وقالت ليساندرا فلاخ، رئيسة مركز الاقتصاد الخارجي بمعهد إيفو، إن السياسة الجمركية الأميركية تمثل «صدمة سلبية» للاقتصاد الألماني، موضحة أنها توجه له ثلاث ضربات متزامنة.

وأشارت إلى أن أول هذه التأثيرات يتمثل في تراجع الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة، بينما يتمثل الثاني في تأثر الاقتصاد الصيني بالرسوم، ما يؤدي إلى انخفاض الطلب على السلع الألمانية. أما التأثير الثالث فيكمن في سعي الصين لإيجاد أسواق بديلة، الأمر الذي يدفعها إلى توجيه مزيد من صادراتها إلى أوروبا، بما يزيد حدة المنافسة على الشركات الألمانية.

 

وأظهرت نماذج المحاكاة التي أعدها المعهد أن استمرار التوجه الأميركي نحو الانعزال التجاري قد يؤدي إلى خفض الأداء الاقتصادي لألمانيا بشكل دائم بنحو 0.13 في المئة، وهي نسبة تفوق متوسط التأثير على اقتصادات الاتحاد الأوروبي. ولفتت فلاخ إلى أن هذا الرقم، وإن بدا محدودًا، فإنه يعد كبيرًا في ظل معاناة الاقتصاد الألماني من سنوات متتالية من الانكماش.

 

ورجح المعهد أن تتراجع الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 15 في المئة على المدى المتوسط، وإلى الصين بنحو 8 في المئة، مقابل ارتفاع طفيف محتمل في الصادرات داخل الاتحاد الأوروبي وإلى بقية دول العالم.

 

كما نبهت فلاخ إلى أن الرسوم الجمركية تؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار، في ظل استمرار حالة عدم اليقين، مشيرة إلى أن العديد من الشركات لا تزال متحفظة تجاه ضخ استثمارات جديدة. ووفقًا لاستطلاع سابق للمعهد، قامت 30 في المئة من الشركات التي كانت تخطط للاستثمار في الولايات المتحدة بتأجيل مشاريعها، فيما ألغت 15 في المئة خططها بالكامل.

 

وأضافت أن قطاعات صناعية محددة تتعرض لضغوط كبيرة نتيجة الرسوم الأميركية، موضحة أن نحو 60 في المئة من الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة تتركز في قطاعات السيارات والآلات والصناعات الدوائية.

 

وفي المقابل، أشارت فلاخ إلى وجود بعض الآثار الإيجابية المحدودة، أبرزها قطاع الخدمات الذي لا تشملُه الرسوم الجمركية، إضافة إلى القطاع الزراعي الألماني الذي يستفيد نسبيًا من ارتفاع تكلفة المنتجات الأميركية في السوق الصينية نتيجة النزاع التجاري بين واشنطن وبكين، لكنها أكدت أن هذه المكاسب تبقى محدودة التأثير.

 

ورغم أن الاتفاق التجاري الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في صيف 2025، والذي حدد رسوما جمركية بنسبة 15 في المئة على معظم الواردات الأوروبية إلى السوق الأميركية، حال دون تصعيد أكبر، فإن حالة عدم اليقين التجاري لا تزال قائمة، في ظل صعوبة التنبؤ بالسياسات الاقتصادية للرئيس الأميركي، بحسب معهد إيفو.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الاقتصاد الألماني الرئيس الأميركي دونالد ترامب الولايات المتحدة الصادرات الألمانية الاتحاد الأوروبی الولایات المتحدة إلى أن

إقرأ أيضاً:

لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة

اقترب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلته النهائية بعد أن دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اليوم التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق "تيرنبيري" المبرم عام 2025.

يهدف الاتفاق إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأميركية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين بروكسل وواشنطن وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.

وبموجب التشريعات التي قدمت في البرلمان الأوروبي، سيتم منح المنتجات الصناعية الأميركية إعفاءً شبه كامل من الرسوم الجمركية الأوروبية، مع توسيع النفاذ التفضيلي لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية إلى السوق الأوروبية.

وتشمل الحزمة أيضاً تمديد تعليق الرسوم الجمركية على واردات الكركند (اللوبستر) الأميركي، بما في ذلك المنتجات المصنعة منه.

يأتي هذا التطور استكمالاً للاتفاق السياسي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، والذي تم تفصيله لاحقاً في بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي.

أخبار ذات صلة خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: مساعٍ إيرانية ممنهجة لزعزعة الاستقرار وتغذية الصراعات «سنتكوم»: قصف مواقع رادار وقيادة وتحكم بالمسيرات في إيران

وفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، ما أسهم في احتواء مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع.

ورغم تخفيض الرسوم، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين آليات حماية تسمح لـلمفوضية الاوروبية بتعليق الامتيازات الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأميركية تلحق ضرراً خطيراً بالمنتجين الأوروبيين، أو إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.

ويحتفظ الاتحاد الأوروبي أيضاً بحق إعادة النظر في بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026 إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز السقف المتفق عليه على هذه المنتجات.

ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، في وقت تسعى فيه بروكسل وواشنطن إلى تجنب موجة جديدة من الرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير في الجانبين.

المصدر: وام

مقالات مشابهة

  • كأس العالم 2026 تهدد الشركات.. فاتورة المونديال قد تكلف أرباب العمل 17 مليار دولار
  • ترامب يعيّن حليفا له مديرا للاستخبارات الأميركية
  • الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
  • ما بعد اليونيفيل وانتشار الجيش.. محادثات جبيلي مع البعثة الأميركية
  • “ألمانيا أصبحت مكلفة للغاية”.. ميرتس يعلن أزمة تنافسية تضرب أكبر اقتصاد في أوروبا
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • بشأن لبنان... ماذا طلب المستشار الألماني من إسرائيل؟
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي