الموسوي ينسحب من حوارات على فضائية محذراً من دس السم في عسل المهنية الزائفة
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
16 يناير، 2026
بغداد/المسلة: في عاصفة إعلامية تكشف عن وجه بعض الإعلام العراقي المزيف، أدلى مستشار رئيس ائتلاف دولة القانون، عباس الموسوي، بتصريحات نارية تكشف عن الواقع المر لوسائل الإعلام التي تحولت إلى أدوات للتحريض والإساءة، دون أدنى محاسبة.
الموسوي، المعروف بفعالية حضوره الإعلامي والسياسي، كشف عن “الفارق الشاسع بين من يسعى للحفاظ على الوحدة الوطنية، متسلحاً بأخلاق الفرسان النبلاء، وبين أولئك الذين يستغلون الخلافات كوسيلة للإساءة والتحريض”، طمعاً في الظهور الرخيص.
والموسوي، مثل الكثير من المحللين والسياسيين الذين ينشدون الحقيقة، يقبل دعوات الحوار على الفضائيات بكل أريحية، إلا أن بعض هذه القنوات تدس السم في عسل الدعوات الودية، محولة الحوارات إلى فخاخ محرجة تجبر المتحاورين المهنيين على الغوص في مستنقعات السطحية والكيدية، نفثاً للسموم وقلباً للحقائق.
وتبرز هذه الفضائيات، المرتدية عباءة المهنية والحيادية زيفاً وخداعاً، كأدوات لمموليها الذين يوجهون الرسائل الملتوية لخدمة أجنداتهم الضيقة.
إنها تنتقي المواضيع بعناية جهوية، لتمرير سمومها تحت غطاء المهنية الكاذبة، محولة الشاشات إلى منابر للاستفزاز والطشة، صائدة الجمهور المغفل باللايكات الرخيصة.
وما أكثر إثارة للسخرية أن معظم هذه الفضائيات العراقية أصبحت تشبه بعضها البعض، كأنها نسخ مكررة من خطاب مكلس واجترار متشابه، لا تمتلك سوى وجوه قليلة – اثنين أو ثلاثة – تظهر مراراً وتكراراً، مللاً للجمهور الذي يعاني من تكرار هذه الوجوه الجامدة والخطابات البالية.
وفي ذروة هذه العاصفة، انسحب الموسوي بكل أناقة وشجاعة من إحدى حوارات هذه الفضائيات، رافضاً السطحية الفجة في الطرح وسوء النية الواضح، فقد استضاف مقدم البرنامج شخصاً موتوراً، معروفاً بتوجهاته الطائفية الضيقة وطروحاته الضحلة، محاولاً جر الموسوي إلى مستنقع الفتنة.
لكن الموسوي، رفض الغوص في هذا الوحل، مؤكداً أن التاريخ لا يخلد إلا الكبار الذين يرتفعون فوق الصغائر.
هذه الحادثة تكشف عن واقع إعلامي عراقي يغرق في الزيف، حيث يقف وراء هذه الفضائيات ممولون خفيون يديرون الخيوط بيد خبيثة، مستخدمين محاورين ينفثون السموم، وضيوفاً سطحيين يجترون الكلام الفارغ.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: هذه الفضائیات
إقرأ أيضاً:
د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
لم تكن نظريات الإعلام في يوم من الأيام مجرد بوتقة لإفراغ بعض الآراء في هذا المجال، ولكنها حتمًا كانت ضرورية في تنظيم ما تمر به المعلومة الأولى كسلعة أساسية لهذه المنظومة منذ الكشف عنها وحتى وصولها للجمهور، فنظرية كنظرية الأجندة أو ترتيب الأولويات، وما مرت به من تطور في بعض الأوقات وهجومٍ في وقتٍ آخر، كان وجودها ضرورة في تحديد أولويات الجمهور والوقوف على احتياجاته الأصلية من منطلق واقعه الحقيقي لا من واقع توجهات المؤسسات الإعلامية واهتماماتها الخاصة.
لم يستدعِ طرح هذا النوع من النقاش سوى ما نعيشه من تجاهل إعلاميٍّ تامٍّ لواقع الناس الحقيقي، واللهث الدائم خلف تفاهات لا تستهدف سوى تحقيق أرباح لحظية، وهنا على سبيل المثال لا الحصر، حينما نتحدث عن الأمن القومي للأوطان، تتجه الأذهان غالبًا إلى الحدود والسلاح والاقتصاد، غير أن هناك موردًا لا يقل أهمية عن ذلك كله، بل ربما يتقدم عليها جميعًا، وهو الماء؛ ذلك العنصر الذي جعله الله تعالى أساس الحياة وشرط استمرارها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.
والماء كقضية، هي في حد ذاتها على رأس أولويات الجمهور، بدءًا من فقه التعامل معها، والإحساس بقيمتها وأهميتها، وانتهاءً بالوعي التام بما يحيط بها.
إن المتابع للمشهد الإعلامي يلحظ أن كثيرًا من القضايا تحظى بمساحات واسعة من التغطية والنقاش، بينما لا تزال قضية المياه أقل حضورًا مما تستحق، رغم أنها تمس حياة كل مواطن بصورة مباشرة، وتتصل بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي للدولة، وهنا لا أتحدث فقط عن مخاطر المياه في حد ذاتها، أكثر من سؤال أود طرحه على القائم بالاتصال، وهو: أين دورك في توعية المواطن بقيمة ما لا يمكنه الاستغناء عنه، وبفقه ترشيد استهلاكه؟ وماذا لو استيقظ المواطن على تحديات يُضطر خلالها إلى الالتزام باستخدام قدر لا يمكن أن يزيد عنه في اليوم والليلة من المياه؟
لقد أصبحت المياه في القرن الحادي والعشرين أحد أهم محددات التنمية والاستقرار، ولذا فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع العمراني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوعي المجتمعي أحد أهم أدوات حماية هذا المورد الحيوي، فماذا قدَّم الإعلام؟!
وإذ كانت أول معلومة تصدر لطلاب الإعلام بأن المهمة الأساسية للإعلام هي التثقيف والتنوير، وأنه دور يفوق المهمة الوحيدة من نقل الخبر والمعلومة دون الإحاطة بأبعادها، فهنا يأتي الدور المحوري للإعلام؛ وهو أن مهمته تمتد إلى بناء الوعي وتشكيل السلوك وصناعة الأولويات المجتمعية، ومن ثمَّ فإن الإعلام مُطالب بأن يجعل قضية المياه قضية يومية حاضرة في أجندته، من خلال البرامج الحوارية والتقارير الميدانية والحملات التوعوية والمحتوى الرقمي الموجَّه لمختلف الفئات العمرية.
إن التوعية بقضايا المياه لا تعني فقط الحديث عن ندرتها أو التحديات المرتبطة بها، بل تشمل أيضًا نشر ثقافة الترشيد، وتصحيح السلوكيات الخاطئة في الاستهلاك، وإبراز الجهود الوطنية في إدارة الموارد المائية، وتعريف المواطنين بالعلاقة الوثيقة بين كل قطرة ماء وبين أمنهم الغذائي ومستقبل أبنائهم، بل وحياتهم أنفسهم.
كما ينبغي الإشارة أيضًا إلى أن المحافظة على المياه ليس مجرد سلوك حضاري، بل هي واجب ديني وأخلاقي، فقد أرست الشريعة الإسلامية منظومة متكاملة تحثُّ على عدم الإسراف في الموارد كافة، وجعلت الاعتدال منهجًا عامًا للحياة، قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد بلغ من عناية الإسلام بالماء أن النبي ﷺ نهى عن الإسراف فيه حتى في حال الوفرة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».
وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن قيمة الماء لا ترتبط بمدى توفره فقط، وإنما بكونه نعمة يجب صيانتها وحسن الانتفاع بها. ومن هنا فإن ترشيد استهلاك المياه ليس استجابة لاعتبارات اقتصادية أو بيئية فحسب، بل هو التزام ديني يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه النعمة التي أنعم الله بها عليه.
إن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية والمجتمعية من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه، وتحويلها من مجرد رسائل موسمية إلى ثقافة يومية وسلوك مجتمعي مستدام.
ثم إن خلاصة القول لا بد وأن يعلم القائمون على المنظومة الإعلامية أن المعركة الحقيقية ليست فقط في توفير المياه، وإنما في بناء وعي يحافظ عليها، وأنتم لا شك خط الدفاع الأول في هذه المعركة، بكم تقوم الحياة، وفي غيابكم وتجاهلكم تكثر المخاطر والتحديات.