يمني يروي للجزيرة نت مأساة بحثه عن ولديه المخفيين منذ سنوات في عدن
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
"جريت ليلا ونهارا، وطرقت كل الأبواب دون جدوى".. بهذه العبارة المكثّفة لخص المواطن اليمني سعيد القميشي مأساته الممتدة منذ نحو عقد كامل، في رحلة البحث في عدن جنوبي البلاد عن مصير نجليه محمد وصالح اللذين جرى اختطافهما من عناصر محسوبة على ما بات يعرف لاحقا بالمجلس الانتقالي الجنوبي.
بداية القصةيستعيد القميشي لحظة الاختطاف الأولى، قائلا إن جنودا قدموا إلى منزله في عدن في أبريل/نيسان 2016، وأبلغوه أن ابنه محمد، وكان يبلغ 17 عاما حينها، "مطلوب لمدير الأمن آنذاك شلال شائع"، أحد أبرز القيادات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي (وصدر لاحقا قرار رئاسي في 2024 بتعيينه رئيسا لجهاز مكافحة الارهاب).
ويوضح الأب أنه سلّم نجله للجهات الأمنية بأوراق رسمية تثبت ذلك، قبل أن ينقطع أثره، مؤكدا أن نجله الآخر صالح وكان عمره 24 عاما، اعتُقل في يوليو/تموز من العام نفسه، بينما كان يعمل في أحد المطاعم.
وقد توجه الأب إلى الجهات الأمنية للسؤال عنهما، لكنه لم يجد أي إجابة، بل تلقى ـكما يقول ـ تهديدات بالسجن عندما أبرز أوراق التسليم الخاصة بابنه محمد.
بعد ذلك، قرر القميشي السفر إلى محافظته شبوة للتشاور مع قبيلته. وعند عودته إلى عدن، يؤكد أنه وجد ابنيه في سجن المنصورة وتمكن من لقائهما. وطُلب منه حينها انتظار استكمال الإجراءات اللازمة لتسلمهما، وهو ما استمر أسبوعين.
لكنْ قبل إتمام عملية الإفراج، صدرت ـبحسب روايته ـ أوامر من قائد أمني مقرب من شلال شائع، نُقل بموجبها الشابان في سبتمبر/أيلول 2016 إلى جهة مجهولة، ومنذ ذلك الحين انقطع كل أثر لهما.
"أريد أولادي أو غرمائي"لم يتوقف القميشي عن البحث في عدن، ويقول إن تحركاته قادته في إحدى المرات إلى لقاء شلال شائع شخصيا، الذي أبلغه بأن ولديه جرى تحويلهما للتحقيق، وأن الأمر لن يستغرق أكثر من أسبوعين، "فالبريء يفرج عنه، والمدان يُحال إلى النيابة".
إعلانويضيف أنه عندما عاد لسؤاله مجددا، فوجئ بإجابة مقتضبة: "لا أعرف.. ابحث عنهما أنت"، حسب قوله.
ومع مرور السنوات، أطلق القميشي مؤخرا نداءات عديدة لأطراف وجهات محلية ودولية، من بينها مناشدته رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مطالبا بإنهاء معاناة أسرته والكشف عن مصير ولديه وملاحقة المسؤولين عن اختطاف نجليه.
ويشير والد الشابين إلى أن محمد اليوم يبلغ 24 عاما، في حين يبلغ صالح 33 عاما، مؤكدا: "أريد أولادي أحياء كما أخذوهم.. أو غرمائي".
قصص كثيرةومع الانحسار الأخير للنفوذ العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات الجنوبية، ودخول وحدات قوات تابعة للحكومة الشرعية إلى عدن، ارتفعت حدة مطالب أهالي المخفيين قسرا، الذين يحمّلون ويتهمون قوات الانتقالي بالمسؤولية عن اختطاف وإخفاء ذويهم لسنوات طويلة دون وجه حق.
وتؤكد رابطة أمهات المختطفين أن عدد المخفيين قسرا في العاصمة المؤقتة عدن يبلغ 62 شخصا، مشيرة إلى أن السجون السرية التي أُنشئت خلال الأعوام الماضية تحت سيطرة قوات الانتقالي مثّلت أحد أخطر أشكال الانتهاكات.
ففي تلك السجون -حسب الرابطة- جرى تنفيذ إخفاءات قسرية واحتجاز خارج إطار القانون، بعيدا عن أي رقابة قضائية أو إنسانية.
ومع تصاعد ضغط الأهالي والمنظمات الحقوقية لكشف مصير ضحايا الإخفاء القسري، وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أخيرا أوامر بإغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز "غير الشرعية"، والإفراج الفوري عن كل المحتجزين خارج إطار القانون.
كما كلف العليمي الأجهزة الأمنية والعسكرية، بالتنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، بوضع خطة عاجلة تشمل حصرا شاملا لمواقع الاحتجاز غير القانونية في محافظات عدن ولحج والضالع، إغلاقها دون إبطاء، نقل أي محتجزين إلى مرافق رسمية خاضعة للقانون، إطلاق سراح من لا توجد بحقهم أي تهم قانونية.
وهي قرارات اعتبرها كثيرون اختبارا حقيقيا لقدرة السلطة الشرعية على تفكيك إرث الانتهاكات التي شهدتها عدن خلال السنوات الماضية، وفتح الطريق أمام عائلات المخفيين لمعرفة مصير أبنائهم بعد سنوات من الغياب والقهر والصمت المفروض بالقوة.
وإثر ذلك، نقلت وكالة سبأ الحكومية لاحقا أن النائب العام القاضي وجه بمباشرة إجراءات عاجلة لحصر وإغلاق مواقع الاحتجاز غير القانونية ونقل المحتجزين الذين لديهم قضايا، أو أوامر ضبط قانونية إلى السجون الرسمية، وإحالة قضاياهم إلى النيابات المختصة.
من جهتها، دعت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان كل من تعرض للانتهاكات أو من لديهم معلومات موثقة عنها في المحافظات، إلى التواصل معها لتقديم بلاغاتهم الرسمية عبر مكاتبها أو راصديها الميدانيين.
وأشارت إلى أن تقديم البلاغات الإلكترونية يتم عبر الموقع الإلكتروني من خلال النافذة الخاصة بالبلاغات المتاحة أو البريد الإلكتروني الرسمي المخصص لاستقبال الشكاوى.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی عدن
إقرأ أيضاً:
بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟
أقرت لجنة المال والموازنة النيابية مؤخرا 11 مادة إضافية من مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف وأرجأت مناقشة المواد المتبقية إلى الأسبوع المقبل، وذلك في إطار استكمال مناقشة أحد أبرز مشاريع الإصلاح المالي.
في هذا الإطار، يُشير خبير اقتصادي عبر "لبنان 24" إلى ان "هذا التطور يُعتبر إشارة إيجابية على صعيد الإصلاح التشريعي لكنه لا يغيّر حاليًا واقع المودعين أو يضمن استعادة الودائع"، مُضيفا ان "ما سيحدد فعليًا مصير الودائع هو كيفية توزيع الخسائر في القوانين المكملة، وحجم الأموال التي يمكن للدولة والمصارف ومصرف لبنان توفيرها لسداد حقوق المودعين".
وأضاف انه بالنسبة للمودع، فإن إقرار 11 مادة إضافية من مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف لا يعني أن الودائع ستُعاد فورًا، ولفت إلى ان "القانون يشكل جزءًا من حزمة إصلاحات تشمل أيضًا قانون معالجة الفجوة المالية، ومن خلالهما يُحدد من يتحمل الخسائر: الدولة، مصرف لبنان، المصارف، والمساهمون، وأخيرًا المودعون إذا بقيت الخسائر غير مغطاة".
وتابع انه بحسب التوجهات المعلنة، هناك سعي لمنح أولوية لحماية الودائع الصغيرة، لكن قيمة الودائع المضمونة وآلية ردها لم تُحسم نهائيًا بعد.
وشدد على انه "كي تتضح الصورة بشكل كامل، لا يزال من الضروري إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف بصيغته النهائية، وإقرار قانون معالجة الفجوة المالية (توزيع الخسائر)، إضافة إلى وضع خطة تنفيذية تحدد كيفية إعادة الأموال، والجدول الزمني، ومصادر التمويل." المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة البستاني: إقرار هيكلة المصارف رسالة إيجابية للمجتمع الدولي Lebanon 24 البستاني: إقرار هيكلة المصارف رسالة إيجابية للمجتمع الدولي 23/07/2026 19:51:40 23/07/2026 19:51:40 Lebanon 24 Lebanon 24 لجنة المال تقر 11 مادة إضافية من اصلاح المصارف مع مراعاة المعايير الدولية Lebanon 24 لجنة المال تقر 11 مادة إضافية من اصلاح المصارف مع مراعاة المعايير الدولية 23/07/2026 19:51:40 23/07/2026 19:51:40 Lebanon 24 Lebanon 24 لجنة المال والموازنة: إقرار تعديلات قانون إصلاح المصارف Lebanon 24 لجنة المال والموازنة: إقرار تعديلات قانون إصلاح المصارف 23/07/2026 19:51:40 23/07/2026 19:51:40 Lebanon 24 Lebanon 24 "الفجوة المالية" تؤجل حسم مصير الودائع Lebanon 24 "الفجوة المالية" تؤجل حسم مصير الودائع 23/07/2026 19:51:40 23/07/2026 19:51:40 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان إقتصاد رادار لبنان24 قانون إعادة هيكلة المصارف مصرف لبنان لجنة المال لبنان 24 الفجوة الزمني هو كي تابع قد يعجبك أيضاً سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء Lebanon 24 سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء 20:30 | 2026-07-23 23/07/2026 08:30:54 Lebanon 24 Lebanon 24 جولة لنواب "القوات" جنوباً.. دعم للأهالي ورهان على الدولة Lebanon 24 جولة لنواب "القوات" جنوباً.. دعم للأهالي ورهان على الدولة 20:49 | 2026-07-23 23/07/2026 08:49:02 Lebanon 24 Lebanon 24 إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا Lebanon 24 إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا 20:17 | 2026-07-23 23/07/2026 08:17:06 Lebanon 24 Lebanon 24 توقيف أحد أخطر المحتالين في لبنان.. هكذا أوقع عدداً من الرهبان والراهبات ضحية أعماله (صورة) Lebanon 24 توقيف أحد أخطر المحتالين في لبنان.. هكذا أوقع عدداً من الرهبان والراهبات ضحية أعماله (صورة) 19:55 | 2026-07-23 23/07/2026 07:55:02 Lebanon 24 Lebanon 24 4 آب يوم إقفال عام؟ مطالب جديدة لأهالي ضحايا المرفأ Lebanon 24 4 آب يوم إقفال عام؟ مطالب جديدة لأهالي ضحايا المرفأ 19:49 | 2026-07-23 23/07/2026 07:49:41 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد Lebanon 24 مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد 11:15 | 2026-07-23 23/07/2026 11:15:09 Lebanon 24 Lebanon 24 للبنانيين الذين يحملون الذهب... ماذا سيحصل بالأسعار؟ Lebanon 24 للبنانيين الذين يحملون الذهب... ماذا سيحصل بالأسعار؟ 21:30 | 2026-07-22 22/07/2026 09:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون 11:00 | 2026-07-23 23/07/2026 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة 12:00 | 2026-07-23 23/07/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 تقرير تركي يتحدث عن علاقة مسيحيي لبنان بأنقرة.. ماذا ستشهد؟ Lebanon 24 تقرير تركي يتحدث عن علاقة مسيحيي لبنان بأنقرة.. ماذا ستشهد؟ 23:45 | 2026-07-22 22/07/2026 11:45:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب خاص "لبنان 24" أيضاً في لبنان 20:30 | 2026-07-23 سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء 20:49 | 2026-07-23 جولة لنواب "القوات" جنوباً.. دعم للأهالي ورهان على الدولة 20:17 | 2026-07-23 إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا 19:55 | 2026-07-23 توقيف أحد أخطر المحتالين في لبنان.. هكذا أوقع عدداً من الرهبان والراهبات ضحية أعماله (صورة) 19:49 | 2026-07-23 4 آب يوم إقفال عام؟ مطالب جديدة لأهالي ضحايا المرفأ 19:13 | 2026-07-23 86 نائباً يطالبون بالتمديد لـ"اليونيفيل" في لبنان فيديو سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) Lebanon 24 سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) 09:35 | 2026-07-22 23/07/2026 19:51:40 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل 19:13 | 2026-07-18 23/07/2026 19:51:40 Lebanon 24 Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام 18:42 | 2026-07-15 23/07/2026 19:51:40 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24