أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني، المسلمين بتقوى الله عز وجل حق تقواه، وعبادته كما أمر، وتوحيده سبحانه مخلصين له الدين، مؤكدًا أن النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة لا يكونان إلا بالتمسك بمنهج الله، والاعتصام بكتابه، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وقال الشيخ الجهني، في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام، إن أنفع الكلام موعظة، وأعذبه تكرارًا، وأصدقه أثرًا، هو كلام الله تعالى الذي أنزل القرآن تبيانًا لكل شيء، وتولى حفظه بنفسه، مشيرًا إلى أن من أعظم سور القرآن وأوجزها لفظًا، وأشملها معنى، سورة العصر، التي تمثل منهجًا إسلاميًا متكاملًا، ونظامًا شاملًا لحياة الإنسان، وتنقذه من الخسران المبين.

وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أن سورة العصر، رغم قصرها، إلا أنها عظيمة الدلالة، إذ لا تتجاوز ثلاث آيات، وأربع عشرة كلمة، وثمانية وستين حرفًا، وقد نزلت بعد سورة الشرح، وجاءت لتبين الوظيفة الحقيقية للإنسان في هذه الحياة، وهي الوظيفة التي ربّى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عليها.

وتلا الشيخ الجهني قول الله تعالى:
﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾،
مبينًا أن الله سبحانه وتعالى أقسم بالعصر، وهو الدهر والزمن، والله يقسم بما شاء من مخلوقاته، أما العباد فلا يجوز لهم أن يقسموا إلا بالله تعالى.

الزمن رأس مال الإنسان

وأشار الشيخ عبدالله بن عواد الجهني إلى أن العصر هو الزمان الذي تقع فيه حركات بني آدم، ويشهد تقلب أحوالهم بين السراء والضراء، والصحة والمرض، والغنى والفقر، والعز والذل، والطاعة والمعصية، مبينًا أن الزمن هو مركب الإنسان إلى الآخرة، يحمل أعماله ومتاعه وبضاعته، وهو مزرعة الأعمال، ورأس مال الإنسان الحقيقي.

وأكد أن كل يوم يمر من عمر الإنسان يقربه من الآخرة، وأن من أضاع عمره في اللهو واللعب فقد خسر خسرانًا مبينًا، متسائلًا: أي خسارة أعظم من حرمان العبد من مناجاة ربه؟ موضحًا أن الناس جميعًا يسيرون في هذه الحياة، فمنهم من يعتق نفسه بطاعة الله، ومنهم من يوبقها بالمعاصي.

وبيّن أن حياة الإنسان لا تخلو من حالين: إما أن تُصرف في المعاصي، وهو أقبح الخسران وأشده، أو تُصرف في المباحات، فإن صرفها في الطاعات كان رابحًا، لكن مراتب العبادة والخشوع متفاوتة، وقد يشعر العبد بفوات درجات أعلى وأرباح أعظم، فيحس بنوع من الخسران النسبي.

وأكد أن علامة الربح هي حب الآخرة وإيثارها على الدنيا، وعلامة الخسران هي حب الدنيا وإيثارها على الآخرة، مشيرًا إلى أن التوسط والاعتدال في ضوء الشرع هو طريق النجاة.

عباد الله المخلصون في زمن الفتن

ولفت إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أنه في خضم الحياة، وضجيجها، وتلاطم موجات الفتن والخسران، يبرز عباد الله المخلصون، من الرجال الصالحين والأولياء المتقين، الذين آمنوا بالله إيمانًا صادقًا، حملهم على التقوى والهدى، وحبب إليهم الحق وزينه في قلوبهم، ورغبهم في العمل الصالح، وحال بينهم وبين اتباع الهوى.

وأوضح أن هؤلاء هم الآمنون حين يفزع الناس، والمطمئنون حين يضطرب الناس، والمتمسكون بالحق إذا أعرض عنه الناس، والمتواصون بالصبر إذا افتتن الناس، مؤكدًا أن الإيمان كان لهم وقاية من الشر، وقائدًا إلى الخير.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المسجد الحرام العصر سورة العصر خطبة الجمعة المسجد الحرام إلى أن

إقرأ أيضاً:

1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة

متابعات تاق برس – اقترب السودان من إبرام صفقة تمويل أجنبية بقيمة 1.5 مليار دولار مع أحد بيوت التمويل الدولية، بهدف تأمين استيراد السلع الاستراتيجية ومواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.

وبحسب صحيفة السوداني، أشرف على ترتيبات الصفقة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومحافظ بنك السودان المركزي آمنة ميرغني، فيما سيُخصص التمويل بالكامل لضمان تدفق السلع الحيوية إلى البلاد.

وأوضحت أن أولويات التمويل تشمل تأمين المنتجات البترولية لتغطية الفجوة في سوق المشتقات النفطية وضمان استقرار إمدادات الوقود، إلى جانب دعم القطاع الزراعي عبر توفير مدخلات الإنتاج الأساسية، بما في ذلك التقاوي والأسمدة والوقود اللازم للعمليات الزراعية.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن التسهيلات الائتمانية المرتقبة ستسهم في تخفيف ضغوط الاستيراد، وتسريع استيراد المواد البترولية، والحد من أزمات الوقود المتكررة، فضلاً عن دعم الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.

وأضافت المصادر أن الصفقة من المتوقع أن تسهم أيضاً في تخفيف الضغط على سوق النقد الأجنبي، ودعم استقرار سعر صرف الجنيه السوداني والحد من تراجع قيمته أمام العملات الأجنبية، في حال اكتمال إجراءاتها.

إنعاش الاقتصاد السودانيرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني

مقالات مشابهة

  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • شمس البارودي: حسن يوسف وضع كل ما يملك لإنتاج مسلسل "إمام الدعاة"
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • الداخلية تكشف ملابسات الاعتداء على صاحب مقهى ونجله في كفر الشيخ
  • "الحية" يوجّه رسالة إلى الوسطاء لإنقاذ اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة التالية
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • تحذير يمني للعدو الصهيوني من تدنيس الأقصى: المخططات الإسرائيلية مصيرها الخسران