ﻣﺼﺮ ﺗﺪﺧﻞ ﻋﺼﺮ اﻟﺮﻗﻤﻨﺔ اﻟﺼﺤﻴﺔ
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
سار عالم التأمين، بوتيرة غير مسبوقة، فلم تعد الخبرة التقليدية كافية لصناعة الفارق، بل أصبح الدمج الذكى بين التقنية، السياسات، وحوكمة المخاطر هو عنوان المرحلة، التكنولوجيا أداة، لكن حسن استخدامها هو ما يصنع الفارق فى التأمين، سواء فى الصحة أو التأمين الصحى الرقمى، فهو ليس مجرد تطور تقنى، بل تحول استراتيجى يعيد صياغة العلاقة بين المواطن، وشركات التأمين، ومقدمى الرعاية الصحية، ويضع الاستدامة والشمول فى صميم المنظومة، وسيظل ركيزة أساسية للاستقرار إذا أُدير بعقلية استباقية وحوكمة رشيدة.
وترى الدكتورة أمانى الماحى رئيس قطاع بمصر للتأمين أننا الآن نعيش مرحلة تتطلب أصواتاً قادرة على الربط بين التكنولوجيا، الاستدامة، وحوكمة المخاطر، منوهه على أن التأمين وإعادة التأمين لم يعودا قطاعات مالية تقليدية، بل أدوات استراتيجية للاستقرار الاقتصادى والاجتماعى، خصوصاً فى الأسواق الناشئة، كما أن التحول الجوهرى يتمثل فى انتقال التأمين من كونه أداة مالية تفاعلية إلى كونه منظومة استباقية لحوكمة المخاطر، بالإضافة إلى أنه لم يعد رأس المال وحده كافياً، بل أصبحت جودة القرار، ودقة البيانات، والقدرة على التنبؤ هى العناصر الحاسمة فى بناء أسواق تأمين مرنة ومستدامة، فضلاً عن وجود معيدو التأمين، فهم لم يعودوا مجرد مزودى طاقة استيعابية، بل أصبحوا مهندسى مخاطر وشركاء فى بناء الاستقرار، حيث أن التكنولوجيا مكنتهم من فهم أعمق لتراكم الأخطار، وتسعيرها بدقة، ودعم الأطر التنظيمية، وتحولت أدوراهم لتشمل بناء القدرات المؤسسية وتعزيز استدامة الأسواق.
وعن تطبيق الاستدامة وإدارة المخاطر طويلة الأجل فى التأمين الطبى.. أشارت «الماحي»، إلى أن التأمين الطبى هو فى جوهره تأمين الاستدامة الاجتماعية، ونحن نحتاج لاستخدام التكنولوجيا فى إدارة المخاطر الصحية عبر التحليلات المتقدمة، الذكاء الاصطناعى، وحوكمة المطالبات، كما أنه يوجد دور أساسى لإعادة التأمين فى دعم الملاءة المالية، ضبط التقلبات، وضمان استمرارية نظم التأمين الصحى.
ولفتت خبيرة التأمين، إلى أنه عند مشاركة شركات التأمين، TPAs، ومعيدى التأمين فى التأمين الطبى، ستتحول العلاقة من تعاقدية إلى تشاركية قائمة على البيانات، ومن يملك البيانات، ويفهمها، ويحوّلها إلى قرار، هو من سيقود السوق، كما أن المستقبل لن يكون لمن يدفع المطالبات أسرع، بل لمن يمنع الخسارة قبل.
وأشارت الخبيرة إلى أن المواطن سيستفيد من التأمين الصحى الرقمى، لسهولة وصول المواطن إلى الخدمات الطبية من خلال الاستشارات عن بُعد، وتسريع الموافقات العلاجية، وتقليل التكلفة والوقت، خاصة فى المناطق الأقل كثافة فى الخدمات الطبية، كما يعزز العدالة فى الحصول على الرعاية الصحية ويخفف الضغط على المستشفيات، لكنه يشوبه عائق، وهو أنه لا يزال الوعى التأمينى الرقمى فى مرحلة النمو، برغم انتشار التطبيقات الصحية، إلا أن الاستخدام الوعى للتأمين الرقمى يتطلب دوراً أكبر من شركات التأمين والجهات التنظيمية فى التثقيف، وبناء الثقة، وربط التكنولوجيا بالقيمة الحقيقية للمؤمن عليه.
وأكدت الخبيرة إلى أن هناك تحسناً ملحوظاً فى تلبية تطبيقات التأمين الصحى الرقمى تنوع احتياجات العملاء، لكن التحدى الحقيقى يكمن فى الانتقال من الحلول الموحدة إلى نماذج مرنة تراعى اختلاف الأعمار، والحالات الصحية، والدخل، ونمط الحياة، وهو ما يتطلب استخداماً أعمق للبيانات والتحليلات الذكية.
وعن طرق تعامل شركات التأمين مع مخاطر الاحتيال فى البيئة الرقمية.. أشارت إلى أن التحول الرقمى يخلق فرصاً، لكنه يفرض مخاطر جديدة مثل التلاعب بالمطالبات أو إساءة استخدام الخدمات، الشركات الأكثر جاهزية هى التى تستثمر فى الذكاء الاصطناعى، والتحليلات التنبؤية، ونظم كشف الاحتيال المبكر، مع أطر حوكمة واضحة، مضيفة إلى أن الأمن السيبرانى وحماية البيانات يمثلان حجر الأساس لنجاح التأمين الصحى الرقمى، وهناك تطور تشريعى وتقنى ملحوظ، لكن بناء الثقة يتطلب التزاماً صارماً بالحوكمة، وحماية الخصوصية، والامتثال للمعايير الدولية.
واختتمت «أمانى» كلامها قائلة: «من المتوقع أن يشهد التأمين الصحى الرقمى نمواً متسارعاً فى مصر والمنطقة، مدفوعاً بزيادة الاعتماد على التكنولوجيا، وتغير سلوك المستهلك، وتوسع التشريعات الداعمة، خاصة بعد تجارب الرعاية عن بُعد خلال السنوات الأخيرة، منوهه على أن التحول الرقمى لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يسهم فى تحسين جودة الرعاية، ودعم الطب الوقائى، وتقليل الأمراض المزمنة على المدى الطويل، ما ينعكس إيجاباً على استدامة نظم التأمين الصحى، كما أنه من المتوقع أن يشمل التأمين الصحى الرقمى كافة فئات المجتمع، إذا تم تصميمه كأداة شمول تأمينى حقيقية، من خلال حلول منخفضة التكلفة، ونماذج مرنة تستهدف محدودى الدخل والعاملين فى الاقتصاد غير الرسمى، مع شراكات بين القطاعين العام والخاص.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: عالم التأمين إلى أن
إقرأ أيضاً:
ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية
أصدر وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية سهيل بوشيحة، قرارا بشأن ضوابط قيد شركات وفروع ومكاتب تمثيل شركات إعادة التأمين لدى هيئة الإشراف على التأمين، ومعايير تعامل شركات التأمين العاملة في ليبيا معها.
ويقضي القرار بإنشاء سجل لدى هيئة الإشراف على التأمين لقيد شركات وفروع ومكاتب تمثيل شركات إعادة التأمين المسموح لشركات التأمين الليبية بالتعامل معها، مع حظر إسناد أي عمليات إعادة تأمين إلى جهات غير مقيدة في هذا السجل.
واشترط القرار أن تكون شركات إعادة التأمين خاضعة لرقابة جهة إشراف مختصة، وأن تمتلك تصنيفا ائتمانيا دوليا ساريا لا يقل عن الحدود الدنيا المحددة من وكالات A.M Best وStandard & Poor’s وFitch وMoody’s، إضافة إلى عدم ثبوت قيامها بممارسات أضرت بسوق التأمين الليبي خلال السنوات الثلاث السابقة.
وألزم القرار شركات التأمين بعدم التعامل إلا مع شركات إعادة التأمين المقيدة بالسجل، وسداد مستحقات معيدي التأمين في مواعيدها، وتسوية الأرصدة العالقة خلال ستة أشهر من بدء العمل بالقرار، إلى جانب تزويد هيئة الإشراف على التأمين بنسخ من اتفاقيات إعادة التأمين وملخصاتها باللغة العربية، وأي بيانات أو مستندات تطلبها الهيئة.
كما حدد القرار نسب التركز والاكتتاب في عمليات إعادة التأمين، بحيث لا تتجاوز حصة المعيد القائد 50% في تأمينات الممتلكات والمسؤوليات، و20% للمعيد التابع، بينما وضع نسبا خاصة لتأمينات الحياة والتأمين الصحي وتأمين المسافرين، مع منح مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين صلاحية الموافقة على تجاوزها عند وجود مبررات.
واستثنى القرار تأمين أخطار الطيران وممتلكات المؤسسة الوطنية للنفط من بعض الأحكام العامة، وحدد لها جداول خاصة بنسب الاكتتاب والحدود الدنيا للتصنيفات الائتمانية، نظرا لطبيعة هذه الأخطار وحجمها.
ونظم القرار إجراءات قيد شركات إعادة التأمين، محددا المستندات المطلوبة، ومنها تراخيص مزاولة النشاط، والتصنيفات الائتمانية، والقوائم المالية لآخر ثلاث سنوات، والهيكل التنظيمي، وبيانات المسؤولين والمخولين بالتوقيع، مع اعتبار الطلب مقبولا إذا لم تبت الهيئة فيه خلال 14 يوما من استكمال المستندات.
كما منح مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين صلاحية شطب أي شركة من السجل في حال فقدان شروط القيد، أو الإخلال بالتزاماتها، أو الإضرار بسوق التأمين الليبي، مع السماح بإعادة القيد بعد زوال أسباب الشطب.
وألزم القرار شركات التأمين وشركات إعادة التأمين القائمة بتوفيق أوضاعها مع أحكامه عند أول تجديد لاتفاقيات إعادة التأمين، فيما منح شركات إعادة التأمين مهلة سنة لاستكمال متطلبات التصنيف الائتماني، قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر بقرار من الهيئة.
ونص القرار على فرض غرامات تتراوح بين 25 ألفا و500 ألف دينار بحسب نوع المخالفة، تشمل تقديم بيانات غير صحيحة، أو التعامل مع شركات غير مستوفية لمعايير التصنيف، أو مخالفة الالتزامات التنظيمية، مع إمكانية إلغاء إذن مزاولة النشاط وتجميد عضوية المخالف في الاتحاد الليبي للتأمين عند الامتناع عن سداد الغرامات.
ويقضي القرار بأن يسري العمل به اعتبارا من تاريخ صدوره ونشره، مع إخضاع أحكامه للمراجعة الدورية واعتماد أي تعديلات قبل نهاية الربع الثالث من كل عام.
المصدر: وزارة الاقتصاد والتجارة
Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0