خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: تصنيف فروع «الإخوان» منظمات إرهابية يمهد لتفكيك مشروعها
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
شعبان بلال (القاهرة)
أخبار ذات صلةأكد خبراء ومحللون أن قرار الإدارة الأميركية بتصنيف فروع جماعة «الإخوان» في لبنان ومصر والأردن منظمات إرهابية يُعد ضربة قوية للتنظيم وشبكاته المالية الداعمة للإرهاب في العديد من الدول، موضحين أن القرار الأميركي يحمل تداعيات مباشرة على نشاط هذه الفروع، أبرزها حرمانها من الموارد، ومنع تقديم أي دعم لها.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن القرار الأميركي يعزز الضغوط الدولية على «الإخوان»، ويحد من قدرتهم على التحرك والتمويل، ويفتح الباب أمام مراجعة شاملة لدورهم في أوروبا وأفريقيا.
وقال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، طارق أبو السعد، إن التصنيف الأميركي يشكل ضربة مباشرة للتنظيم ويضع حداً لخداع الجماعة، إضافة إلى كونه يمثل إعلان نهاية مرحلة كاملة وبداية تفكيك مشروع قام على الخداع، وتغذّى على الفوضى، وراكم نفوذه خارج منطق الدولة. وأضاف أبو السعد، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن القرار الأميركي قد يبدو موجهاً إلى فروع سبق أن صنّفتها دولها جماعات محظورة أو إرهابية، مثل مصر، أو حُظرت من دون تصنيفها إرهابية كما في الأردن.
وأشار إلى أن هذا التصنيف ضرب جوهر التنظيم الذي تسلل إلى المجتمعات عبر واجهات دعوية وخيرية تحولت عملياً إلى أدوات تعبئة وتمويل وتخريب ناعم للدول الوطنية، موضحاً أن القرار الأميركي يسقط آخر ذرائع العمل السلمي، التي كان التنظيم يوظفها سياسياً وإعلامياً.
ونوه أبو السعد أن أثر القرار يختلف بين الدول، ففي مصر يعزز شرعية المواجهة مع تنظيم اختار التحريض والعنف بديلاً عن السياسة، وفي الأردن ينسف وهم التعايش مع جماعة يسبق ولاؤها للتنظيم أي انتماء وطني، أما في لبنان فيكشف خطورة استثمار الهشاشة الطائفية لصالح مشروع لا يعترف بالسيادة.
وشدد على أن الضربة الأعمق تطال شبكات «الإخوان» المالية والإعلامية التي ستواجه ضغطاً غير مسبوق، إضافة إلى قطع مسارات الحركة وإعادة التموضع التي اعتمد عليها التنظيم لعقود. ومع دخول واشنطن على خط التصنيف، يتحول «الإخوان» من فاعل سياسي مثير للجدل إلى عبء أمني على أي دولة توفر له مظلة أو صمتاً.
وبيّن أبو السعد أن القرار الأميركي يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لدور الجماعة في أوروبا وأفريقيا، ويسقط سردية «الإسلام السياسي» التي استُخدمت لابتزاز الأنظمة وتحييد المجتمعات، والرسالة باتت واضحة، فمن يعمل ضد الدولة، حتى بوسائل ناعمة، سيُعامل كتهديد لا كشريك.
في السياق، اعتبر المحلل السياسي الأميركي، توت بيليت، أن قرار إدارة الرئيس الأميركي يحمل تداعيات مباشرة على نشاط فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان، أبرزها حرمانها من الموارد، ومنع تقديم أي دعم لها داخل الولايات المتحدة أو عبر النظام المالي الأميركي.
وأوضح بيليت، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن هذا الإجراء يُجرم فعلياً أي مساعدة أو تمويل لهذه الكيانات داخل الولايات المتحدة، مما يحد من قدرتها على جمع التبرعات أو الحصول على غطاء قانوني أو مالي عبر قنوات مرتبطة بالاقتصاد الأميركي.
وذكر أن هذا التصنيف يتقاطع مع قوانين الهجرة الأميركية الصارمة والعقابية، مما يُسهّل ترحيل أو منع دخول أفراد يُشتبه بارتباطهم أو دعمهم لهذه الفروع، حتى وإنْ كان الارتباط غير مباشر.
وأشار بيليت إلى أن الأثر العام لهذا القرار يتمثل في زيادة كلفة العمل السياسي والمالي لهذه الجماعات عبر البيئة الدولية، مؤكداً أن التجريم القانوني والقيود المرتبطة بالهجرة والتمويل تجعل هذه الفروع أقل قدرة على الحركة، وجمع الموارد مقارنة بالماضي.
بدورها، قالت الباحثة الأميركية في الشؤون الدولية، إيرينا تسوكرمان، إن قرار إدارة الرئيس ترامب بتصنيف فروع جماعة «الإخوان» في مصر ولبنان والأردن منظمات إرهابية، يمثل خطوة سياسية مهمة، لكنه يبقى محدود التأثير من الناحية الاستراتيجية بسبب ضيق نطاقه الجغرافي والتنفيذي.
وأوضحت تسوكرمان، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن هذا التصنيف لا يقتصر على البعد السياسي، بل تترتب عليه تبعات قانونية ومصرفية وتنظيمية داخل الولايات المتحدة، من بينها تعزيز الرقابة المالية، وارتفاع مخاطر الامتثال للشركات والبنوك، واحتمال تجريم بعض أشكال الدعم المادي المرتبط بالجماعة، حتى في حال عدم وجود تمثيل مادي مباشر لها داخل الأراضي الأميركية.
وذكرت تسوكرمان أن القرار الأميركي قد ينعكس أيضاً على إجراءات الهجرة والتأشيرات، إذ يرفع مستويات التدقيق على الأفراد المرتبطين أو المشتبه بارتباطهم بالشبكات المصنفة، مما يؤثر في حركة القيادات والجهات الممولة التي تعتمد عادة على السفر والتواصل الدولي.
وأفادت بأن تصنيف الإرهاب يكون أكثر فاعلية عندما يستهدف الشبكات العابرة للحدود، وليس فروع بعض الدول فقط، معتبرة أن النهج الانتقائي الذي طُبق في حالة «الإخوان» رفع الكلفة على بعض الأفراد والكيانات.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: جماعة الإخوان الإخوان جماعة الإخوان الإرهابية الإخوان المسلمين جماعة الإخوان المسلمين الإخوان الإرهابية الإخوان المسلمون الإدارة الأميركية أميركا لبنان مصر الأردن المنظمات الإرهابية أبو السعد أن هذا
إقرأ أيضاً:
خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
ناقشت حلقة جديدة من برنامج «محور السودان» على قناة «DW» الألمانية (دويتشه فيله) التحركات الدبلوماسية الأخيرة لمصر والمملكة العربية السعودية، في عدد من دول المنطقة، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، وما إذا كانت تعكس تحولًا في مقاربة البلدين للحرب في السودان، خاصة فيما يتعلق بتضييق مسارات الدعم اللوجستي والتمويل لقوات «الدعم السريع».
الخرطوم ــ التغيير
وشارك في الحلقة رئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني، والكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، والخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على مسار الصراع في السودان.
تحركات دبلوماسية
ورأى المشاركون أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا سعوديًا ومصريًا لافتًا تجاه الملف السوداني، معتبرين أن هذا الحراك قد يعكس اهتمامًا أكبر بتقليص خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع».
وقال الدكتور أمية يوسف إن السعودية أبدت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا متزايدًا بالأزمة السودانية مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يرتبط بحسابات أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.
وأضاف أن مصر حافظت على موقفها الداعم للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، لكنها أجرت، بحسب تقديره، تعديلات في أساليب إدارة الملف بما يتناسب مع التطورات الميدانية.
ليبيا وخطوط الإمداد
كما ناقشت الحلقة تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط مصرية وسعودية على قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، خليفة حفتر، لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات «الدعم السريع» عبر الحدود الليبية.
وأشار عثمان ميرغني إلى أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجانب الليبي عقب تداول تقارير عن استمرار تدفق شحنات أسلحة عبر الأراضي الليبية، بينما رأى عبد المنعم أبو إدريس أن هذه التحركات تستهدف إغلاق أحد أهم منافذ الإمداد المؤثرة في مسار الحرب.
إثيوبيا والقرن الأفريقي
وتطرقت الحلقة إلى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا، وما تردد عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن الأزمة السودانية والعلاقات الإثيوبية مع الإمارات.
واعتبر الدكتور أمية يوسف أن الرياض تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل تتعلق بالملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سد النهضة.
في المقابل، رأى عبد المنعم أبو إدريس أن التحديات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا قد تحد من قدرتها على المناورة في ملفات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية.
الدور التركي والتطورات الميدانية
وتوقفت الحلقة عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن استخدام طائرات مسيّرة تركية في السودان، وهو ما لم تؤكده رسميًا القاهرة أو أنقرة.
ورأى عثمان ميرغني أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقدم ميداني أسهم في تقليص بعض خطوط إمداد قوات «الدعم السريع»، مشددًا على أن استمرار دعم قدرات الجيش سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية.
الوسومإعادة رسم مسار الحرب المملكة العربية السعودية برنامج «محور السودان» تحركات إقليمية خبراء مصر