جاء فوز شيخ البلاغيين الدكتور محمد محمد أبي موسى، بجائزة الملك فيصل العالمية، فرع خدمة الإسلام، استهلالا سعيدا للعام الجديد2026، وتكريمًا مُستحقًا له على ما بذله ولا يزال يبذله من عطاء متجدد في خدمة علم البلاغة العربيّة، الذي يحمله من كل جيلٍ عدوله، كما قال هو نفسه.

والدكتور محمد أبو موسى (1937م - مدّ الله في عمره) هو أحد أعلام البلاغة في العصر الحديث، وإمام من أئمة عشاقها الكبار، بجامعة الأزهر الشريف، معقل الإسلام الوسطيّ الصحيح في العالم الإسلاميّ.

وجدارته بالجائزة نبعت من منجزه البلاغيّ الضخم، المتمثل في كتبه المؤلفة، وكتبه التي تمشي على الأرض، وهم تلاميذه وغرسه المثمر، الذين أصبحوا شيوخا بل أئمة للبلاغة، نذكر منهم - تمثيلا لا إحصاءً - الدكتور محمود توفيق محمد سعد، والدكتور محمد الأمين الخضري، والدكتور إبراهيم صلاح الهدهد (رئيس جامعة الأزهر الأسبق)، وآلاف الباحثين والطلاب من رواد محاضراته المنتظمة بالجامع الأزهر، من جنسيات مختلفة.

كان من حيثيات منحه الجائزة، واستحقاقه لها: تأليفه أكثر من ثلاثين كتابا في تخصص اللغة العربية، ولا سيما تخصص البلاغة المعنيّ بإيضاح إعجاز القرآن، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية. عقده أكثر من ثلاثمائة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى شباب الأمة، وعمله على تقريب كتب التراث التي ألفها علماؤنا الكبار إلى عقول الناشئة وتعريفهم سبل قراءة الكتب التي أسست المعرفة.

وما أحوج الأمة الآن إلى مثل هؤلاء العلماء المتجردين، وجهودهم المخلصة الصادقة، لإنقاذ الهوية العربية الإسلامية المائزة، باعتبارها الدرع الواقية في هذا الزمن العاصف، الذي تداعت فيه الأكلة - فعلا لا تنبؤا - إلى قصعة أوطاننا العربية والإسلامية، لتنهب ثرواتها، وتحتل عقول أبنائها، وتخربها من داخلها، بحروبها الحديثة الخبيثة، ذات الأجيال المتصاعدة (في غير رفعة): حروب الجيل الرابع، ثم حروب الجيل الخامس.. و"يا ما في الجراب.. "!

دُرة تاج المشروع البلاغي للشيخ الدكتور أبي موسى، هي إسهامه الممتد، نظرا وممارسة تطبيقة، في ذلك المبحث الدقيق العميق وهو الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم، ومن بعده بلاغة البيان النبوي في تجلياته العلوية وسماته المائزة له من كل بيان. فعلم البلاغة وُلد ونشأ في كنف الكتاب العزيز: دفاعًا عنه، وكشفا لأسرار جماله المعجز، بل جعله أبو هلال العسكريّ، أحق العلوم بالتعلم، وأولاها بالتحفظ، بعد المعرفة بالله، جلّ ثناؤه.

بدأ الدكتور أبو موسى هذا المشروع بكتابه "البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشريّ وأثرها في الدراسات البلاغية"، الذي هو في الأصل رسالته لنيل درجة العالمية (الدكتوراة) في البلاغة، والذي قرر فيه أنه: إذا كان الزمخشريّ قد طبق كثيرا مما قرره عبد القاهر الجرجاني، فقد أضاف أصولا بلاغية هامة لم يعرض لها عبد القاهر، ونمّى كثيرا من الأصول السابقة، وحرر كثيرا من المسائل. ثم كتابه "الإعجاز البلاغي دراسة تحليلية لتراث أهل العلم"، الذي أداره حول إسهامات بعض علماء البلاغة الذين تناولوا قضية الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم، كالخطابي، والرماني، وأبي بكر الباقلاني. ثم كتاب "من أسرار التعبير القرآني دراسة تحليلية لسورة الأحزاب" وهو جهد تطبيقي خالص. ثم كتاب "من حديث يوسف وموسى - عليهما السلام - في الذكر الحكيم". ثم كتابه الضخم الأخير، بأجزائه الثلاثة، في هذا المبحث وهو "آل حم"، الذي يتناول فيه بالتحليل البلاغي السور السبع التي تبدأ بالحرفين المُقطّعَيْن "حم"، وهي بترتيب المصحف: غافر، وفُصّلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف. وقد آثر الشيخ أبو موسى تسمية هذه السور بـ "آل حم" مقتديا في ذلك بأئمة السلف الذين كرهوا تسميتها بـ "الحواميم" وفضلوا عليها "آل حم" أي أهل أو أصحاب وهو أسلوب عربيّ يُطلق على أهل البيت أو أصحاب الشأن.

ولم يقصر الشيخ أبو موسى جهده التحليلي على البيان الإلهي المعجز للنص القرآني، بل شفعه بجهد تحليلي للبيان النبوي العالي، الذي يترجم عن القرآن (وما ينطق عن الهوى) فقام بـ" شرح أحاديث من صحيح البخاري.. دراسة في سمت الكلام الأول"، و"شرح أحاديث من صحيح مسلم.. دراسة في سمت الكلام الأول"، وكتابه الثالث في هذا الاتجاه وهو" من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دراسة في بلاغه وبلاغته".

ولم يكن الدكتور أبو موسى عاكفا على التراث، منقطعا عما يموج به مجتمعه من تيارات، وما يصطرع به من أحداث، بل كان حريصًا على أداء دوره التربويّ المنوط بمن هو في مثل مكانه ومكانته، فهو يربط تحليله البلاغي بقضايا عصره، وإنسان عصره، وخاصة جيل الشباب، معقد الآمال، الذين أولاهم الشيخ عنايته، فهو يقول في كتابه: "من أحاديث الرسول.. .":فأنا أكتب للأجيال القادمة والواقع الذي أعيشه وتعيشه هذه الأجيال التي هي في أول الوعي، ويتكون هذا الوعي من كل ما تعيشه وما تسمعه في المدرسة، والإعلام، ومن رجال الفكر، ومن رجال السياسة.. .ولا أقول لك إن عنايتي بالأجيال القادمة هي شاغلي الذي فوق كل شاغل، لأن هذا يجب أن يكون عندك وعند غيرك، وعند كل من يحرص على تراب هذا الوطن، لأن هذه الأجيال التي يتشكل وعيها الآن هي التي ستشغل مواقعنا غدا، وهي التي ستحمي هذا التراب بالقيم والمعتقدات والأصول النفسية والروحية والاعتقادية التي نحمي نحن ترابنا بها".

ذلك، ولم يكفّ الشيخ أبو موسى عن التنقيب في التراث البلاغي والنقدي، ومحاورة أعلامهما، والاحتفاء بهم، ومعاودة الاستماع إلى أصواتهم، عبر كتبه: "ثلاثة من كرمائنا يتحدثون إلينا: الجاحظ. أبو هلال. ابن الأثير" و "من التراث النقدي دراسة وتحليل"، الذي يتناول فيه ثلاثة كتب نقدية كبرى هي:"نقد الشعر" لقدامة بن جعفر، و"الوساطة بين المتنبي وخصومه" للقاضي أبي الحسن عليّ بن عبد العزيز الجرجاني، و"العمدة في صناعة الشعر ونقده" لابن رشيق القيرواني. وكتاب "من الحصاد القديم"، وكتاب "من مناهجنا الغائبة في إعداد أجيالنا".. .وهذا انتقاء وليس إحصاءً.

إن الاحتفاء بالشيخ أبي موسى وجائزته، هو احتفاء بقيمة علم البلاغة، الذي هو من أشرف العلوم، لارتباطه بالنص القرآني المجيد، وهو احتفاء بقيمة الإخلاص لهذا العلم، ونقله إلى الأجيال القادمة، والاكتفاء به عن كل بهرج زائف.. بارك الله في عمر الشيخ، وفي عطائه المتجدد.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: أبو موسى

إقرأ أيضاً:

د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا

يخطئ كثيرون عندما يظنون أن الحب يبدأ وينتهي عند المشاعر. ويخطئ آخرون عندما يعتقدون أن اللهفة هي الدليل الأكبر على الحب، أو أن الشوق وحده يكفي لبناء علاقة طويلة العمر. فالمشاعر الجميلة قد تفتح الأبواب، وقد تشعل البدايات، لكنها وحدها لا تكفي لتجعل قلبًا يستقر، ولا روحًا تطمئن، ولا علاقة تصمد أمام تفاصيل الحياة الكثيرة.

فالإنسان لا يبحث في الحب عن شخص يحبه فقط، بل يبحث عن شخص يشعر معه أنه بخير. يبحث عن شخص يهدأ في حضرته ضجيج العالم، وتخف معه وطأة الأيام، وتصبح الحياة أقل قسوة وأكثر احتمالًا.

لهذا السبب، فإن أجمل العلاقات ليست بالضرورة تلك التي بدأت بأكبر قدر من الانبهار، وإنما تلك التي استطاعت أن تمنح أصحابها ثلاثة أشياء لا غنى عنها: الأمان، والونس، والعفوية.

بين الأمان والونس والعفوية... يولد الحب الحقيقي.

الحب الذي يعيش طويلًا ليس الحب الذي يجعل القلب يخفق أكثر، بل الحب الذي يجعله يطمئن أكثر. فالخفقان حالة مؤقتة، أما الطمأنينة فهي وطن.

ولعل الأمان هو أول ما يحتاجه القلب بعد أن يتجاوز مرحلة الانبهار الأولى. فكل إنسان يحمل داخله مخاوفه الخاصة، وجروحه القديمة، وتجارب لم يخبر بها أحدًا. وكل إنسان يدخل أي علاقة وهو يتمنى، في أعماقه، أن يجد شخصًا لا يضيف إلى أوجاعه وجعًا جديدًا.

الأمان العاطفي هو أن تتحدث دون أن تخاف من السخرية. أن تعبر عن مشاعرك دون أن تشعر أنك في قفص الاتهام. أن تخبر الطرف الآخر بما يزعجك دون أن يتحول اعترافك إلى نقطة ضعف تُستخدم ضدك لاحقًا.

الأمان العاطفي هو أن تكون نفسك بلا أقنعة.

فالإنسان يتعب من التمثيل. يتعب من مراقبة كلماته، ومن حساب ردود أفعاله، ومن الخوف الدائم من أن يُساء فهمه. ولهذا فإن الراحة الحقيقية لا تأتي من الحب وحده، بل من الشعور بأنك مقبول كما أنت.

ثم يأتي نوع آخر من الأمان، ربما يكون أكثر تأثيرًا في العلاقات العاطفية، وهو أمان الاحتياج.

ذلك الشعور الجميل بأن هناك شخصًا يمكن الاتكاء عليه عندما تتعب الحياة. شخصًا لا يختفي عند الأزمات، ولا يصبح وجوده مشروطًا بظروف معينة.

أجمل ما في الحب... أن أشعر بك دون أن أطلبك.

كم من الأشخاص لا يحتاجون حلولًا لمشكلاتهم بقدر حاجتهم إلى شعور واحد فقط: أن هناك من انتبه إلى تعبهم قبل أن يشرحوه، ومن لاحظ حزنهم قبل أن يعترفوا به، ومن اقترب منهم قبل أن يطلبوا ذلك.

فالاحتياج ليس ضعفًا كما يتصور البعض، بل جزء أصيل من طبيعتنا البشرية. وكلنا نحتاج إلى من يشعر بنا، وإلى من يلتقط إشاراتنا الصغيرة التي قد لا نملك القدرة على التعبير عنها بالكلمات.

أن أجدك وقت حاجتي إليك... تلك هي الحكاية كلها.

ليست الحكاية في عدد الرسائل، ولا في كثرة الكلمات، ولا في المظاهر التي يراها الناس. الحكاية الحقيقية تكمن في ذلك الحضور الذي يأتي في اللحظة المناسبة. في ذلك الشخص الذي يظهر عندما تضيق بك الدنيا، وكأنه يقول لك: أنا هنا.

وهناك أيضًا أمان المكانة.

ذلك النوع من الأمان الذي يجعل الإنسان يعرف موقعه في قلب من يحب. فلا يعيش في حيرة دائمة، ولا في اختبارات متكررة، ولا في قلق مستمر حول قيمته عند الطرف الآخر.

فالعلاقات التي تُبنى على الشك تستهلك أصحابها أكثر مما تسعدهم. والإنسان لا يستطيع أن يمنح الحب وهو منشغل طوال الوقت بالسؤال: هل ما زلت مهمًا؟ هل ما زلت مرغوبًا؟ هل ما زلت أحتل نفس المكانة؟

الحب الصحي لا يجعل صاحبه يلهث خلف الطمأنينة، بل يمنحه إياها.

ثم يأتي أمان الضعف.

وهذا من أجمل أنواع الأمان وأندرها.

أن تسمح لنفسك بأن تكون هشًا أمام شخص ما، وأنت مطمئن أنه لن يكسرك. أن تكشف له مخاوفك وأحزانك ونقاط ضعفك، وأنت واثق أنها ستكون في أيدٍ أمينة.

فالناس يحبون من يشاركونهم لحظات القوة، لكن العلاقات العميقة تُبنى في لحظات الضعف.

في اللحظة التي تسقط فيها كل الأقنعة، ويبقى الإنسان على حقيقته.

لكن الأمان وحده لا يكفي.

فالعلاقة قد تكون آمنة، لكنها جافة. مستقرة، لكنها بلا روح. وهنا يأتي العنصر الثاني من هذا الثالوث الجميل: الونس.

الونس ليس كلمة عابرة، بل حاجة إنسانية عميقة.

فقد يعيش الإنسان وسط عشرات الأشخاص، ويظل يشعر بالوحدة. وقد يجلس مع شخص واحد فقط، فيشعر أن العالم كله أصبح أخف.

أحبك لأنني أرتاح في حضرتك.

وربما تكون هذه الجملة من أصدق تعريفات الحب.

فالراحة ليست أمرًا بسيطًا كما يظن البعض. الراحة أن تتمكن من الحديث دون تكلف. وأن تصمت دون حرج. وأن تشعر أن وجودك مرحب به دائمًا.

هناك ونس الحديث، عندما يصبح الكلام سهلًا وعفويًا، وتمضي الساعات دون شعور بالملل.

وهناك ونس الحضور، وهو أعمق من الكلام نفسه. فبعض الأشخاص يكفي وجودهم ليخفف عنك ما لا تستطيع الكلمات تخفيفه.

وهناك ونس المشاركة. أن تجد شخصًا يريد أن يشاركك تفاصيل يومه، ويسأل عن تفاصيل يومك، وكأن ما يخصك يخصه أيضًا.

وهناك ونس الصمت.

نعم، الصمت.

فمن علامات العلاقة الناضجة أن يصبح الصمت مريحًا لا محرجًا. أن يجلس شخصان معًا دون حاجة دائمة إلى ملء الفراغ بالكلمات.

أما العنصر الثالث فهو العفوية.

العفوية هي الروح التي تمنع الحب من التحول إلى واجب ثقيل.

العفوية هي الضحكة التي تخرج دون تخطيط، والكلمة التي تُقال من القلب مباشرة، والاهتمام الذي يأتي بلا حسابات معقدة.

العلاقات التي تفقد عفويتها تفقد شيئًا من جمالها كل يوم.

فالإنسان لا يريد أن يشعر أنه يتعامل مع مشروع إداري، أو مع معادلة حسابية دقيقة. يريد أن يشعر أنه مع إنسان حقيقي، يتصرف بطبيعته، ويعبر عن مشاعره دون خوف أو تصنع.

كم من علاقة بدأت جميلة ثم أرهقتها الحسابات الدقيقة؟

من اتصل أولًا؟
ومن اعتذر أكثر؟
ومن بادر أكثر؟
ومن أعطى أكثر؟

فتتحول المشاعر إلى دفاتر حسابات، ويتحول الحب إلى عملية مراجعة مستمرة للأرصدة العاطفية.

العفوية لا تعني الفوضى، لكنها تعني الصدق.

والصدق دائمًا أكثر جمالًا من الكمال المصطنع.

ولذلك فإن أجمل العلاقات هي تلك التي تسمح للطرفين بأن يكونا على سجيتهما، دون خوف من الأحكام أو الانتقادات أو المقارنات.

ومن هنا نصل إلى حقيقة مهمة يغفل عنها كثير من الناس.

ما الذي يجعل شخصًا يكبر في قلبنا كل يوم؟

ليس الشكل وحده.

ولا الكلمات وحدها.

ولا البدايات المبهرة وحدها.

الذي يجعل شخصًا يكبر في القلب هو طريقته في التعامل معنا.

فالناس في العلاقات نوعان لا ثالث لهما.

هناك شخص نحبه كثيرًا منذ البداية. ندخل معه العلاقة ونحن نحمل له مشاعر كبيرة، وتوقعات كبيرة، ومكانة كبيرة. ثم تبدأ الأيام في كشف طريقة تعامله، فنفاجأ بأن الحب الذي كان يملأ القلب بدأ يتراجع تدريجيًا.

ليس لأن المشاعر كانت كاذبة.

بل لأن المعاملة كانت أقوى من المشاعر.

وهناك شخص آخر لا يبدأ القصة بنفس القدر من الانبهار. قد تكون مشاعرنا نحوه عادية، أو متوسطة، أو هادئة. لكنه مع الوقت يكبر في القلب بشكل مدهش.

يكبر لأنه كان حاضرًا عند الحاجة.

ويكبر لأنه منحنا الأمان.

ويكبر لأنه كان مصدر ونس.

ويكبر لأنه تصرف بعفوية وصدق.

فيتسلل إلى أعماق القلب خطوة خطوة، حتى يحتل مكانة لم يكن يتوقعها أحد.

وهنا تكمن إحدى أهم الحقائق النفسية في العلاقات الإنسانية.

القلوب لا تحتفظ بحبها بناءً على الانطباع الأول فقط، بل بناءً على التجربة اليومية المتكررة.

فنحن لا نحب الأشخاص بسبب ما وعدونا به، بل بسبب ما جعلونا نشعر به.

نحب من جعلنا أكثر اطمئنانًا.

ونقترب ممن جعلوا الحياة أخف.

ونتمسك بمن منحونا الشعور بأننا لسنا وحدنا في مواجهة العالم.

لهذا السبب يبقى الأمان والونس والعفوية أعمدة الحب الحقيقية.

فالأمان يجعل القلب يستقر.

والونس يجعل الروح تبتسم.

والعفوية تجعل العلاقة تحتفظ بنبضها وجمالها.

أما الحب الذي يخلو من هذه الثلاثة، فقد يبقى اسمًا للحب، لكنه يفقد الكثير من معناه.

فالإنسان في نهاية المطاف لا يبحث عن شخص يثير مشاعره فقط، بل عن شخص يشعر معه أنه في بيته. شخص لا يحتاج معه إلى الحذر، ولا إلى التمثيل، ولا إلى شرح كل ما يشعر به.

شخص يستطيع أن يقول له العالم كله: أنت وحدك، بينما يخبره حضوره الصادق أنه ليس وحده أبدًا.

وهذه، في رأيي، هي أجمل صورة للحب، وأصدقها، وأبقاها.

ومادام هذا الثالوث حاضرا يبقي الحب قادرا علي مقاومة الزمن .لأن القلوب لا تتعب من الحب بقدر ماتتعب من غياب مايجعل الحب جديرا بالبقاء .

طباعة شارك الأمان الطمأنينة الحب الحقيقي

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟