وأكدت أن القوى المحلية التي شكّلت سابقًا إحدى ركائز النفوذ الإماراتي، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، واجهت إخفاقات متزايدة في تثبيت سيطرتها على مساحات حسّاسة، خصوصًا في محافظتي حضرموت والمهرة. فتعقيدات المشهد المحلي، وتشابك الولاءات القبلية، وحساسية الجغرافيا، إلى جانب فرض السعودية حضورًا عسكريًا وأمنيًا فاعلًا، حدّت من قدرة هذه القوى على فرض أمر واقع مستدام، وصولًا إلى استعادة القوى المتعاونة مع الرياض لمعظم المناطق التي دخلها "الانتقالي" سابقًا.

ومع ذلك، برز خلال الفترة الأخيرة تدخل سعودي مباشر وغير مباشر لإعادة ضبط موازين القوة في هذه المناطق، ما قيّد هامش حركة حلفاء أبو ظبي وفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة، أو على الأقل مغايرة لما كانت تسعى إليه الإمارات، لا سيما بعد إعلان الانتقالي عن "دولة الجنوب".

وذكرت الصحيفة أن هذا التحوّل لا يمكن فصله عن ارتفاع الكلفة السياسية لأي انخراط غير مباشر في اليمن، ولا عن الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، حيث باتت أي حركة نفوذ تُقرأ اليوم ضمن معادلات أوسع تتجاوز الداخل اليمني نفسه.

وأضافت أن إعلان الإمارات انسحابها الكامل ووقوفها متفرجة على الغارات السعودية لا يمثل مجرد تراجع ظرفي أو إعادة تموضع تكتيكية محدودة، بل لحظة انعطاف حقيقية دفعتها للبحث عن ساحات بديلة أقل استنزافًا وأكثر قابلية للإدارة، وهو ما يفسر التسارع اللافت في توجهها نحو القارة الإفريقية.

وأفادت الصحيفة الأمريكية أن مع تصاعد الضغوط على أدوات النفوذ الإماراتية في اليمن خلال الأشهر الأخيرة، بدا واضحًا أن أبو ظبي تعيد ترتيب أولوياتها الاستراتيجية في المنطقة. وفي خضم هذا التحوّل، لم تنتظر الإمارات طويلًا قبل أن توجّه جزءًا من طاقاتها نحو القارة الإفريقية، ليس عبر “مساعدات إنسانية عابرة” فقط، بل عبر استثمارات مالية وتنموية طويلة الأمد.

ففي القرن الإفريقي، رسّخت أبو ظبي موقعها في موانئ حيوية مطلة على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. فقد استمرت الاستثمارات الإماراتية في ميناء بربرة في أرض الصومال منذ اتفاق الامتياز الموقع عام 2016، والذي تَوسّع لاحقًا ليشمل تطوير البنية التحتية وربط الميناء بممرات برية تخدم إثيوبيا غير الساحلية. كما حافظت الإمارات على حضور لوجستي وتجاري نشط في جيبوتي وإريتريا، سواء عبر ترتيبات تشغيلية أو عبر شبكات دعم ملاحية غير مباشرة، ما منحها قدرة على التأثير في بيئة البحر الأحمر دون انخراط عسكري مباشر، خصوصًا في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في هذا الممر خلال العام الأخير.

 

وأشارت إلى أن النفوذ الإماراتي في اليمن ارتبط بشكل وثيق بدعم الفواعل المحلية المسلحة، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوب. هذه الأداة كانت تُستخدم لمحاولة توسيع النفوذ في محافظات استراتيجية مثل حضرموت والمهرة. وقد شهدت هذه الساحة توتّرات وتصعيدًا مؤخرًا.

هذا السياق في اليمن يوضح حدود النموذج العسكري-الوكيل في بيئة سياسية شديدة التعقيد، حيث تتداخل الحسابات الإقليمية، التحالفات المتغيرة، والمشروعية الدولية، مما جعل تكلفة استمرار النفوذ العسكري والسياسي المباشر أعلى بكثير من العائد الاستراتيجي المتوقع.

وأمضت الصحيفة أن التحوّلات التي تشهدها السياسة الإماراتية في الأشهر والأسابيع الأخيرة ليست مجرد تحول جغرافي من اليمن إلى إفريقيا، بل تحمل رسائل استراتيجية مزدوجة الهدف. وعلى مستوى الشركاء الغربيين، تسعى أبو ظبي لإظهار أنها لا تنوي تصعيدًا عسكريًا إضافيًا بعد الجدل الذي رافق تدخلها في اليمن، وأنها تتجه نحو أدوات نفوذ أقل كلفة وأكثر قبولًا دوليًا، مثل التمويل التنموي والاستثمار في القطاعات المدنية.

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: فی الیمن أبو ظبی

إقرأ أيضاً:

تسجيل مباشر لآيباد وتحرير PDF .. واتساب يطلق مجموعة مزايا جديدة

أعلن تطبيق واتساب WhatsApp، عن طرح مجموعة جديدة من الميزات التي تهدف إلى تحسين تجربة المراسلة عبر مختلف الأجهزة، وتشمل التحديثات إمكانية إنشاء حساب واتساب مباشرة على جهاز آيباد.

وذلك إلى جانب تصميما جديدا لتجربة الاستخدام عبر Android Auto وApple CarPlay، إلى جانب دعم عرض وتعديل ملفات PDF ومشاركة الموسيقى عبر حالة واتساب من تطبيقي آبل ميوزيك وسبوتيفاي.

واتساب يفعل "أسماء المستخدمين" لعدد محدود من الحساباتلن تحتاج لمغادرة المكالمة.. واتساب يطرح ميزة جديدة لمستخدمي آيفونإنشاء حساب واتساب مباشرة على آيباد

تعد إمكانية إنشاء حساب جديد على جهاز آيباد من أبرز الإضافات في التحديث، إذ لم يكن المستخدمون سابقا قادرين على استخدام تطبيق واتساب على الآيباد إلا بعد ربطه بحساب موجود على الهاتف الذكي.

أما الآن، فأصبح بإمكان المستخدم تسجيل حساب واتساب وإعداده مباشرة من خلال تطبيق الآيباد دون الحاجة إلى إقرانه أولا بهاتف.

واتسابتجربة جديدة لواتساب داخل السيارات

كما أعادت واتساب تصميم واجهته على منصتي Android Auto وApple CarPlay لتوفير تجربة قيادة أكثر سهولة وأمانا.

ويتيح التصميم الجديد للمستخدمين:

- الاستماع إلى الرسائل والرد عليها.
- إجراء المكالمات الصوتية.
- الوصول إلى سجل المكالمات.
- التواصل مع جهات الاتصال المفضلة.

ويمكن تنفيذ هذه المهام مباشرة من شاشة نظام الترفيه في السيارة باستخدام أدوات التحكم دون الحاجة إلى لمس الهاتف.

عرض وتعديل ملفات PDF داخل واتساب

وسعت واتساب أيضا قدرات التعامل مع المستندات على نسخة سطح المكتب والويب، حيث أصبح بإمكان المستخدمين فتح ملفات PDF المرسلة داخل المحادثات مباشرة دون الحاجة إلى تنزيلها مسبقا.

كما أضاف التطبيق أدوات تعديل أساسية تسمح بتمييز النصوص وإضافة ملاحظات وتعليقات على ملفات PDF من داخل واتساب نفسه.

وأوضحت الشركة أن هذه المزايا تعتمد على تقنيات Adobe Acrobat، وهي متوفرة حاليا على WhatsApp Web ونسخة سطح المكتب.

مشاركة الموسيقى عبر حالة واتساب

أضاف واتساب كذلك دعم مشاركة الأغاني عبر ميزة الحالة Status، حيث يمكن للمستخدمين الآن مشاركة المقاطع الموسيقية مباشرة من تطبيقي Apple Music وSpotify، ليتمكن الأصدقاء من معرفة الأغاني التي يستمعون إليها.

وتهدف الميزة الجديدة إلى جعل مشاركة الموسيقى أكثر سهولة، بدلا من الاعتماد على التقاط صور للشاشة أو نسخ الروابط يدويا.

وتأتي هذه التحديثات ضمن جهود واتساب المستمرة لتوسيع وظائف التطبيق وجعله أكثر تكاملا بين الهواتف والأجهزة اللوحية والسيارات وأجهزة الكمبيوتر، وأكدت الشركة أن هذه المزايا بدأت بالفعل في الوصول تدريجيا إلى المستخدمين.

طباعة شارك واتساب آيباد حالة واتساب

مقالات مشابهة

  • تسجيل مباشر لآيباد وتحرير PDF .. واتساب يطلق مجموعة مزايا جديدة
  • صحيفة الثورة الجمعة 10 صفر 1448- 24 يوليو 2026
  • نقص حاد.. روسيا تتجه لتمديد حظر تصدير الديزل والبنزين
  • مسيرات جنوبية ترفض مخططات إخوانية لشق الصف وتتمسك بقيادة الانتقالي
  • منيف عماش الحربي: إيران حركت الحوثيين للعودة إلى التفاوض بعد تراجع نفوذها الإقليمي
  • الإمارات تدعو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن والبحر الأحمر
  • عشائر خلدة في دار الطائفة: تأكيد على التضامن والجبل
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • صحيفة عبرية: منح السعودية مفاعلا نوويا خطر وجودي على إسرائيل