لماذا شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين؟
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن صدر النبي صلى الله عليه وسلم لقد شُقَّ مرتين؛ مرةً وهو في بني سعد عند مرضعته حليمة، ومرةً قبل الإسراء، وقيل إن شقَّ الصدر وقع ثلاث مرات؛ المرة الثالثة عند المبعث. عن ميسرة أنه قال: «متى وجبت لك النبوة يا رسول الله؟» فقال: «وآدمُ مُجَنْدَلٌ في طينته».
وأوضح جمعة أنه يُفسَّر شقُّ الصدر من قِبَل علماء المسلمين بأنه تهيئةٌ لهذا الطفل الوليد ليتحمل الجهد البليغ الذي سيواجهه. فقد كان قيامُ الليل فرضًا عليه، وليس نافلةً كما هو الحال في حقنا. وفي الصيام كان يصوم حتى يَصِلَ بين يومين، ويقول: «إنما أبيتُ عند ربي يطعمني ويسقيني».
وأضاف فضيلته أنه عند نزول الوحي كان إذا نزل عليه الوحي وهو على دابةٍ (جملٍ قوي) فإن الجمل كان يَنْخُ بسبب ما يحدث في جسده من تلقي الوحي. لذا كان شقُّ الصدر جزءًا من تهيئة هذا الجسد الشريف لهذه المهمات.
وأشار فضيلته إلى أنه ورد في بعض الروايات أن الهدف من شقِّ الصدر كان نزعَ نصيب الشيطان من قلبه. ويفهم البعض هذه العبارة على ظاهرها وكأن قلبَ رسول الله ﷺ كان فيه جزءٌ يتأثر بالشيطان، لكن أهلَ الله أوضحوا أن المعنى ليس كذلك. فقد كان قلبه ﷺ كله رحمةً، والجزء الذي نُزِع هو الرحمةُ التي قد يخصُّ بها الشيطان. فلو لم يُنزَع هذا الجزء لربما كان سيرحم الشيطان، فأخرج الله من قلبه الرحمةَ لمن لم يرحمه الله.
وأكد فضيلته أن في التراث الإسلامي إشاراتٌ تدعم هذا المعنى؛ فقد رُوي أن موسى عليه السلام لقي إبليس فقال له: «يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك تكليمًا، وأنا خلقٌ من خلق الله أذنبتُ وأريد أن أتوب، فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي». فقال موسى: «نعم». فلما صعد موسى الجبل وكلم ربه عز وجل وأراد النزول قال له ربه: «أدِّ الأمانة». فقال موسى: «يا رب، عبدك إبليس يريد أن تتوب عليه». فأوحى الله تعالى إلى موسى: «يا موسى، قد قضيتُ حاجتك، مُرْه أن يسجد لقبر آدم حتى يُتاب عليه». فلقي موسى إبليس فقال له: «قد قضيتُ حاجتك، أُمرتَ أن تسجد لقبر آدم حتى يُتاب عليك». فغضب واستكبر وقال: «لم أسجد له حيًّا، أسجد له ميتًا!» [إحياء علوم الدين]
{إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. إذًا كان قلبُ سيدنا النبي ﷺ الرحيم قد يتصرف كذلك، فنزعوا منه نصيبَ رحمته لإبليس، وبقي قلبُه كله رحمةً باستثناء ما يخص إبليس؛ فكان قلبه ﷺ كاملًا مكمَّلًا.
النبي صلى الله عليه وسلم
ونبه الدكتور علي جمعة أن لشقِّ صدر النبي صلى الله عليه وسلم فوائدُ كثيرة، منها طهارتُه ﷺ ظاهرًا وباطنًا؛ فكان ﷺ طاهرًا بكُلِّه: عرقُه طاهرٌ، ودمعُه طاهرٌ، ودمُه طاهرٌ، كله طاهرٌ، وهكذا كان شأنُ الأنبياء.
وأكمل فضيلته أن حدث شقُّ صدر النبي صلى الله عليه وسلم حدث مرةً أخرى تهيئةً لسيدنا النبي ﷺ لهذا الحدث الجلل، #الإسراء_والمعراج، لأنه سيخترق السماء؛ واختراقُ السماء لا يتناسب مع الجسد البشري دون إعدادٍ خاص. سيرقى إلى سدرة المنتهى، ثم إلى البيت المعمور، ثم إلى العرش. وهذا أمرٌ لا يتحمله البشرُ المعتاد قبل التهيئة.
فكان لا بد من تهيئة ذلك الجسد الشريف لهذا الحدث العظيم. فجاءت الملائكة وشقَّت صدره الشريف كما حدث وهو صغير، تهيئةً لتلقي الوحي وللنبوة.
ويقول بعض الماديين إنه لا يمكن لأحدٍ أن يرقى في السماء بهذا الجسد دون تجهيزاتٍ خاصة للوقاية من الضغط. هناك مرضٌ يُسمى «مرض الصندوق»، وهو أن يعرق الإنسان دمًا عند الصعود في السماء دون تهيئةٍ أو تجهيزات. لذلك كان لا بد من تهيئة هذا الجسم الشريف المنيف لهذه الرحلة العجيبة التي تتطلب استعدادًا استثنائيًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: النبي صلى الله عليه وسلم صدر النبي صلى الله عليه وسلم شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم صدر النبی صلى الله علیه وسلم ه طاهر
إقرأ أيضاً:
أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية
الثورة نت/..
نظّمت السلطات المحلية والتعبئة في مديريات ريف حجة والشاهل والشغادرة اليوم، أمسيات احتفالية بذكرى يوم الولاية “عيد الغدير” تحت شعار ” وانصر من نصره”.
ففي أمسية في ريف حجة، أكد عضو مجلس النواب الدكتور نصار ووكيل المحافظة أحمد الأخفش، أهمية تولي الإمام علي عليه السلام وتنفيذ توجيهات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار يوم الولاية والغدير، امتدادًا للرسالة السماوية.
واعتبرا بحضور مسؤول التعبئة بالمحافظة حمود المغربي، الولاية سببًا رئيسيًا من أسباب الانتصار والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة وتحصن الأمة من الثقافات المغلوطة والأفكار الهدامة.
فيما أشار مديرا مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء – وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية جمال العلوي وأمن المحافظة العميد حسن القاسمي إلى أن احتفاء اليمنيين بالولاية متوارث من الآباء والأجداد ونابع من أصالة الشعب الإيمانية وارتباطهم الوثيق بالإمام علي عليه السلام.
وأكدا حاجة الأمة للعودة إلى الله تعالى والقرآن الكريم والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام والتحصن من المؤامرات التي تستهدف الأمة.
ودعت الكلمات إلى المشاركة في الاحتفال بيوم الولاية يوم الخميس، لتأكيد التولي الصادق لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام.
وفي أمسية بمديرية الشاهل، أكد وكيل المحافظة زيد الحاكم، أهمية أن تكون العلاقة بالولاية علاقه استيعاب ويقين وتصحيح للواقع وتسليم مطلق للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام وأعلام الهدى.
وفي الأمسية التي حضرها نائب مسؤول التعبئة بالمحافظة محمد النعمي والمسؤول الاجتماعي إبراهيم المدومي، أشار مسؤول قطاع التربية خالد الهاشمي إلى أن حديث الولاية متواتر ومعلوم وحقيقة دامغة لا يمكن نكرانه.
وتطرق إلى مناقب وفضائل الإمام علي عليه السلام ونشأته تنشئة إيمانية على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
تخللت الأمسية بحضور مسؤول التعبئة محمد الخاشب وشخصيات علمائية وقضائية وتعبوية ومحلية وتنفيذية فقرات معبرة.
وفي أمسية بمديرية الشغادرة، أشار وكيل المحافظة عادل شلي ومسؤول قطاع التربية في المحافظة علي القطيب، إلى أن الولاية تمثل امتدادًا للنهج المحمدي الأصيل وتجسد الارتباط العملي بمنهج الحق والعدل الذي جسده الإمام علي عليه السلام.
واعتبرا إحياء ذكرى الولاية، محطة إيمانية تُرسّخ قيم الولاء لله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام تعزّز من وحدة الصف والثبات في مواجهة قوى الاستكبار وأعداء الأمة.
فيما أوضح مدير فرع هيئة المحافظة على المدن التاريخية أحمد الضلعي، أن إحياء اليمنيين لذكرى يوم الولاية، يعكس المكانة التي يحتلها الإمام علي عليه السلام في نفوس أبناء اليمن الذين عرفوا بولائهم للحق وانتصارهم لقضايا الأمة.
وأكد أهمية استلهام القيم والمبادئ التي تحلّى بها الإمام علي في مواجهة التحديات الراهنة وتعزيز الصمود والثبات لمواجهة العدوان والمؤامرات التي تستهدف الأمة.
حضر الأمسية مدراء صندوق النظافة حمزة شرف الدين والمديرية مهيوب سراع ومسؤول التعبئة إبراهيم شرف الدين وأمين محلي المديرية أحمد الصقر وشخصيات محلية وتعبوية واجتماعية.