تحركات ترامب الخارجية تثير التساؤل حول عودة النزعة الإمبريالية الأمريكية
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
أعادت سلسلة قرارات وقرارات اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة نقاشا واسعا حول طبيعة الدور الأمريكي في العالم، وحدود استخدام القوة والنفوذ خارجيا، بعدما تجاوزت سياساته الخطاب التقليدي إلى خطوات عملية طالت دولا ومناطق متفرقة، من بينها تنفيذ عملية عسكرية أسفرت عن الإطاحة برئيس فنزويلا، إلى جانب تكرار تصريحاته التي لوح فيها بالسيطرة على غرينلاند.
وعقب حملة انتخابية ارتكزت على برنامج "أمريكا أولا" ذي الطابع الانعزالي، دافع ترامب عن سياساته معتبرا أنها تعزز المصالح الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة، غير أن عددا كبيرا من الخبراء رأوا أن هذه التحركات تعكس سلوكا يشبه ممارسات القوى الاستعمارية في القرن التاسع عشر.
وسلطت وكالة "رويترز" الضوء على بعض أبرز الإجراءات الدولية المثيرة للجدل التي اتخذتها إدارة ترامب، إلى جانب ردود فعل الخبراء عليها.
مقترح إدارة غزة
في شباط/فبراير 2025، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة قطاع غزة، قبل أن يتراجع تدريجيا خلال العام الماضي عن هذا الموقف، الذي قوبل بإدانة من الأمم المتحدة ووُصف بأنه اقتراح "للتطهير العرقي".
وفي طرح آخر ساهم في التوصل إلى وقف إطلاق نار هش في غزة خلال تشرين الأول/أكتوبر ، حيث قال إن المرحلة الانتقالية في القطاع ستدار من قبل ما يسمى "مجلس السلام"، على أن يتولى هو رئاسته، ووافقت دولة الاحتلال وحركة حماس على الخطة، فيما منح قرار صادر عن مجلس الأمن هذا المجلس تفويضا بإنشاء قوة دولية مؤقتة في غزة.
ونقلت "رويترز" عن عدد من الخبراء قولهم إن هذا الترتيب يشبه نموذجا استعماريا يتولى فيه ترامب رئاسة مجلس يشرف على إدارة منطقة خارجية.
ووصف مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بالاستدامة جيفري ساكس الخطة بأنها "إمبريالية تتنكر في شكل عملية سلام"، فيما قال خبراء أمميون إنها "تذكرنا للأسف بالممارسات الاستعمارية".
اعتقال الرئيس الفنزويلي
في مطلع كانون الثاني/ يناير الجاري، أمر ترامب بشن غارة عسكرية أمريكية عنيفة أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما، وأعلن أن واشنطن "ستدير" فنزويلا، حيث تولت نائبة مادورو السابقة ديلسي رودريجيز منصب القائم بأعمال الرئيس، وتحكم البلاد تحت إشراف الولايات المتحدة.
وأشار ترامب إلى أن شركات النفط الأمريكية الكبرى ستباشر العمل في فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم.
واعتبر منتقدون، وفق "رويترز"، أن تركيز ترامب على النفط الفنزويلي أثار تساؤلات بشأن مساعي إدارته لإضفاء غطاء قانوني على اعتقال مادورو وتسويقه على أنه إجراء لإنفاذ القانون يهدف إلى مكافحة تهريب المخدرات.
وفي هذا السياق، وصفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الإجراءات الأمريكية في فنزويلا بأنها انتهاك للقانون الدولي، محذرة من أنها جعلت العالم أقل أمنا.
وقال تشارلز كوبشان، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية والأستاذ في جامعة جورج تاون "من الناحية العملية، فإن سياسات الرئيس تنطوي على الإمبريالية الجديدة وليس الانعزالية الجديدة"، مستشهدا بتهديدات ترامب ضد المكسيك وكولومبيا وجرينلاند بعد التدخل في فنزويلا.
تهديد غرينلاند
كرر ترامب في أكثر من مناسبة تأكيده أن الولايات المتحدة ينبغي أن تمتلك غرينلاند، وهي إقليم يتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمرك ويضم قاعدة جوية أمريكية، مبررا ذلك برغبته في منع روسيا أو الصين من بسط نفوذهما على المنطقة ذات الموقع الاستراتيجي في القطب الشمالي والغنية بالثروات المعدنية، كما يقول إن الوجود العسكري الأمريكي هناك ليس كافيا.
من جهتها، ردت غرينلاند والدنمارك أيضا بالتأكيد أن هذه المنطقة ليست مطروحة للبيع، غير أن ترامب لم يستبعد إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، ويأتي ذلك رغم أن الدنمارك والولايات المتحدة عضوان في حلف شمال الأطلسي.
واعتبر مارك ويلر، مدير برنامج القانون الدولي في تشاتام هاوس، أن "الولايات المتحدة، باختيارها الانحراف عن هذا الإجماع، تخاطر بأن تجد نفسها في موقع الدولة المارقة داخل النظام الدولي"، كما سبق أن لوح ترامب أيضا بفكرة جعل كندا الولاية 51 للولايات المتحدة، لكنه لم يعد يكرر هذا الطرح خلال الأشهر الماضية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية ترامب فنزويلا غزة حماس مادورو حماس غزة فنزويلا مادورو ترامب المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية يلتقي رئيسة وزراء اليابان ويسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي
التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الأربعاء ٣ يونيو، بالسيدة ساناي تاكاييتشي، رئيسة وزراء اليابان، وذلك لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الرؤى بشأن عدد من التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ونقل الوزير عبد العاطي خلال اللقاء تحيات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيسة وزراء اليابان، وسلمها رسالة خطية من فخامته تتناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين خلال الفترة المقبلة، مشيدا بما تشهده العلاقات المصرية اليابانية من تطور لافت في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها في أبريل ٢٠٢٣، وما بلغته علاقات التعاون والتنسيق بين البلدين من مستويات متقدمة، معرباً عن التطلع لمواصلة الارتقاء بمختلف آليات التعاون وتعزيز العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية أن اللقاء تناول سبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، حيث أكد الوزير عبد العاطى أن مصر توفر حلولاً استراتيجية للشركات اليابانية الساعية إلى تنويع مراكز الإنتاج وسلاسل الإمداد الخاصة بها، لا سيما في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحديات واضطرابات ناجمة عن التوترات الجيوسياسية. واستعرض في هذا السياق ما حققته مصر من تقدم في تحسين بيئة ومناخ الاستثمار بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تم تنفيذه خلال السنوات الماضية، معرباً عن التطلع إلى دعم رئيسة الوزراء والحكومة اليابانية للجهود المصرية الرامية إلى تشجيع مجتمع الأعمال الياباني على ضخ المزيد من الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية فى مصر.
وفيما يتعلق بالمجالات الصناعية والتكنولوجية، اكد وزير الخارجية على أهمية الاستفادة من الخبرات اليابانية في دعم جهود التنمية الاقتصادية في مصر، فضلاً عن توسيع مجالات التعاون في الابتكار والبحث العلمي والتحول الرقمي. كما أكد وزير الخارجية أهمية الموقع الاستراتيجي لمصر باعتبارها بوابة للتصنيع والتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، في ضوء ما تتمتع به من شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع تلك الأسواق. وفي هذا الإطار، أعرب عن التطلع لإنشاء منطقة صناعية يابانية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يتيح للشركات اليابانية الاستفادة من الحوافز الاستثمارية والجمركية المباشرة وغير المباشرة التي توفرها المنطقة الاقتصادية للمستثمرين الأجانب.
واضاف المتحدث الرسمى أن وزير الخارجية أكد على أهمية الشراكة التنموية المتميزة بين البلدين، معرباً عن التطلع لمواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات مشتركة، خاصة في مجالات التعليم، والصحة، والنقل، والطاقة، والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أهمية استمرار التعاون في تنفيذ المشروعات التنموية المشتركة، ومن بينها مشروع دعم الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، ومشروعات التعليم الفني والتدريب المهني، بما يسهم في نقل الخبرات اليابانية وتعزيز التنمية البشرية في مصر.
كما تناول الوزير عبد العاطي فرص التعاون الثلاثي بين مصر واليابان والدول الأفريقية، مستعرضاً الدور الذي تضطلع به مصر كبوابة رئيسية إلى القارة الأفريقية، باعتبارها إطاراً واعداً لدفع التعاون المشترك في القارة الأفريقية. كما استعرض الوزير عبد العاطي كذلك الاستعدادات الجارية لاستضافة مصر النسخة الأولى من منتدى الأعمال "العلمين – أفريقيا" خلال الشهر الجاري، مؤكداً أن المنتدى سيمثل منصة مهمة لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية على مستوى القارة الأفريقية، موجهاً الدعوة إلى الجانب الياباني للمشاركة الفاعلة في المنتدى والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها الأسواق الأفريقية.
وشهد اللقاء تبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية والدولية، حيث استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في منطقة الشرق الأوسط، ووقف الحرب فى المنطقة، كما أطلع رئيسة الوزراء على الرؤية المصرية بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة، بما في ذلك المستجدات في قطاع غزة والسودان ومنطقة القرن الأفريقي.
من جانبها، أعربت رئيسة الوزراء عن تقديرها البالغ لعمق العلاقات المصرية - اليابانية وما تشهده من تطور لافت على جميع الأصعدة، وحرصها على تطويرها فى المجالات المختلفة. كما ثمنت الجهود المصرية الدؤوبة الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة ودعم الامن والاستقرار فى المنطقة.