كيف صعّد الاحتلال من إجراءاته الاستباقية بحق الأقصى قبيل رمضان؟
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
قال المحامي المقدسي مدحت ديبة إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تكثّف إجراءاتها الاستباقية بحق المسجد الأقصى المبارك ورواده قبيل شهر رمضان، في مسعى لفرض قيود مشددة على الوصول إلى المسجد وتنظيم أداء العبادات فيه.
وأوضح ديبة، في مقابلة مع الجزيرة، أن الاحتلال يعتمد منذ سنوات، ولا سيما قبل حلول رمضان، سياسة استباقية تقوم على استدعاء عشرات الشبان المقدسيين المؤثرين داخل المسجد الأقصى، وفرض أوامر إبعاد مؤقتة بحقهم، أو تهديدهم بمنعهم من دخول المسجد أو من أداء الاعتكاف.
وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف إلى تفريغ المسجد الأقصى من رواده النشطين، وتهيئة الأجواء لفرض قيود أمنية خلال الشهر الفضيل.
ولفت المحامي المقدسي إلى أن الاحتلال يشترط حصر الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، خلافا لما جرى عليه العمل تاريخيا، ومن دون سند قانوني.
وأكد ديبة أنه "لا يوجد في أي منظومة قانونية ما يمنع المقدسيين أو المسلمين من دخول المسجد الأقصى، ولا ما يجيز المساس بحرية الحركة أو حرية العبادة".
واعتبر أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي يمثل، وفق القانون الدولي، انتهاكا جسيما قد يرقى إلى جرائم حرب عندما يمنع الأفراد من ممارسة شعائرهم الدينية أو الوصول إلى أماكن عبادتهم.
استهداف الشبان المؤثرينوأشار المحامي المقدسي إلى أن الاستهداف يتركز بشكل خاص على فئة الشبان المؤثرين داخل المسجد الأقصى وفي مدينة القدس عموما، مستشهدا بقيام قوات الاحتلال، خلال الأيام الماضية، بجمع أكثر من 50 شابا من مناطق وضواحي القدس، ونقلهم إلى حاجز مخيم شعفاط، حيث جرى تصويرهم أمام الأعلام الإسرائيلية، في خطوة وصفها بأنها تحمل رسائل ترهيب وإذلال.
وفيما يتعلق بالمسار القانوني، قال ديبة إن التوجه إلى القضاء الإسرائيلي للطعن في قرارات الإبعاد كان موضع نقاش داخل الأوساط المقدسية، موضحا أنه جرى، في كثير من الحالات، تجنّب هذا المسار خشية وضع ملف المسجد الأقصى على طاولة القضاء الإسرائيلي، وهو ما قد يحمل مخاطر قانونية أوسع على الوضع القائم في المسجد الأقصى.
إعلانوأضاف أن اللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية قد يكون خيارا مطروحا في بعض الحالات الفردية، لكنه شدد على أن القضايا المتعلقة بالمشايخ وحراس المسجد الأقصى تتطلب حذرا أكبر في التعاطي القضائي.
فرض وقائع جديدة
ويأتي هذا التصعيد، وفق ديبة، في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تسعى إلى فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، خصوصا في المواسم الدينية الحساسة، وعلى رأسها شهر رمضان.
وكانت شرطة الاحتلال الإسرائيلي قد أوصت بتقييد وصول المصلين من محافظات الضفة الغربية إلى مدينة القدس للصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المقبل، كما أعلنت عن استعدادات استباقية لمنع ما سمته "التحريض"، وشرعت بالفعل في حملات اعتقال واستدعاءات وإبعادات طالت عشرات المقدسيين.
يُذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفرض حصارا مشددا على شرقي القدس، وتمنع مئات آلاف الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية من الوصول إلى المدينة والصلاة في المسجد الأقصى، وضاعفت إجراءاتها منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويحتاج الفلسطينيون من سكان الضفة الغربية إلى تصاريح خاصة من السلطات الإسرائيلية لدخول القدس عبر حواجز عسكرية محصنة أقيمت في جهات عدة حول المدينة.
ومنذ سنوات لا تسمح سلطات الاحتلال إلا لأعداد قليلة من أهالي الضفة بالوصول إلى الأقصى خلال رمضان شريطة الحصول على تصاريح أمنية تصدر وفق شروط معقدة وتستثني فئات كثيرة منهم، وقللت تلك الأعداد إلى بضعة آلاف في العامين الأخيرين بالتزامن مع حرب الإبادة على غزة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاحتلال الإسرائیلی فی المسجد الأقصى
إقرأ أيضاً:
وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
أدان وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.
وأكدوا أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، الهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وأكدوا مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وشدّدوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.
كما كرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
وحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية وحذّروا من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ودعوا إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، وأكدوا مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.
كما أكد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. وجدّدوا دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين ووفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.