مهرجان الظاهرة السياحي.. نافذة للتعريف بالمقومات التراثية وتنشيط الاقتصاد
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
يعد مهرجان الظاهرة السياحي أحد المهرجانات الشتوية الرائعة ويستقطب العشرات من الأهالي والزائرين من داخل سلطنة عمان وخارجها ويسهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية والاقتصادية بمحافظة الظاهرة.
"عمان" قامت بزيارة مهرجان الظاهرة السياحي لاستطلاع آراء عدد من الزوار والأهالي والمشاركين بالمهرجان، حول المهرجان السياحي ونوعية مشاركتهم ومقترحاتهم من أجل تطوير المهرجان في المستقبل.
التعريف بالمقومات السياحية
في البداية قال عبدالرحمن بن حمد المعمري: إن مهرجان الظاهرة السياحي في نسخته الثالثة ساعد كثيرا في التعريف بالمقومات السياحية والتاريخية والأثرية التي تشتهر بها ولايات الظاهرة، من بينها آثار بات التي تم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، وحصن عبري وسوق عبري القديم، وتعريف الزائرين بحصن بيت المراح في ولاية ينقل وحصن المنيخ بولاية ضنك بالإضافة إلى تعريف الزائرين بالعديد من المعالم التاريخية والسياحية والأودية كوادي ضم بولاية عبري.
وأوضح أنه شارك بمهرجان الظاهرة السياحي في ركن متحف الظاهرة من خلال تجسيد متحف بيت المنزفة ببلدة مجزي في ولاية عبري، وهو ركن يعرف الزائر بموروث الآباء والأجداد والأدوات التي كان يستخدمها الإنسان العماني في حياته اليومية في العصور السابقة وذلك كالأواني الفخارية، والخناجر والسيوف، والأدوات النحاسية، والحلي النسائية، بالإضافة إلى عرض مجموعة من المخطوطات العمانية القديمة.
وأكد أن ركن بيت المنزفة حظي بإعجاب الكثير من زوار المهرجان الراغبين في التعرف على تاريخ سلطنة عمان العريق.
تطوير المهرجان
من جانبه قال عبدالله بن علي البلوشي إن مهرجان الظاهرة السياحي في نسخته الثالثة يلبي احتياجات الزائرين للمهرجان ويمتاز بوجود العديد من المحلات التجارية والتنوع في عرض مبيعاتها وعمل المحلات بطريقة تراثية جاذبة ذات منظور جمالي راقٍ، وكذلك أغلب الأماكن بساحة المهرجان المرصوفة بأشكال راقية مريحة، بالإضافة إلى العروض التي تقدم خلال المهرجان كعرض الألعاب النارية.
وتابع أنه من أجل تطوير مهرجان الظاهرة السياحي في المستقبل؛ نقترح للجهات المعنية إحضار فرق الفنون الشعبية التقليدية بمختلف ولايات الظاهرة وذلك لتجسيد الفنون الشعبية بساحة المهرجان، كفن الرزحة والعيالة وفن الويلية وغيرها من الفنون الشعبية التقليدية، بالإضافة إلى زيادة الأماكن المخصصة للعوائل لتستوعب الأعداد المتزايدة من الزوار الراغبين في قضاء أجواء عائلية بمختلف مواقع المهرجان، مع العمل على زيادة مواقف المركبات، كما أن الإضاءة غير كافية في بعض المواقع داخل المهرجان.
السوق الشعبي
وفي السياق ذاته أشادت أسيل بنت محمد الحكمانية، إحدى المشاركات، بما يمتاز به مهرجان الظاهرة السياحي الذي يعد من المهرجانات الناجحة، من وجود الكثير من الفعاليات والمناشط التي يحتاجها الزائر والشباب والأسر على حد سواء؛ حيث يوجد بالمهرجان قرية تراثية وسوق شعبي، تعرض من خلاله منتوجات الأسر المنتجة، والمأكولات الشعبية العمانية والعديد من منتجات الحرفيين والحرفيات، ويوجد به كذلك منطقة للضيافة للرجال والنساء ومنطقة للمغامرات والتحدي ومنطقة للمطاعم والمقاهي.
كما أبدت إعجابها بساحة المهرجان والمنطقة المخصصة للألعاب الكهربائية والهوائية التي تناسب جميع الفئات العمرية، وعن مشاركتها هذا العام، قالت الحكمانية: تأتي ماشركتي في مهرجان الظاهرة السياحي في ركن القرية التراثية وذلك لعرض منتوجات دار الخابورة للفضيات، وقد تم عرض العديد من الخناجر العمانية ومختلف المنتوجات والصناعات الفضية بالإضافة إلى عرض العديد من العصي الخشبية التي يستخدمها الرجال والشباب في مختلف المناسبات.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: مهرجان الظاهرة السیاحی فی بالإضافة إلى
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..