كتاب فرنسي جديد عن المغرب.. هل يمكن تسميتها بـدولة مخدرات؟
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
نشرت صحيفة "الكونفيدنيسيال" تقريرًا يسلّط الضوء على كتاب جديد صدر هذا الأسبوع للصحفي الفرنسي المخضرم تييري أوبيرلي، والذي حمل عنوان "محمد السادس.. اللغز"، طرح فيه سؤالًا محوريًا مفاده "هل المغرب دولة مخدرات؟".
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن المؤلف اعتمد على تعريف صندوق النقد الدولي لدولة المخدرات، وخلُص إلى أن المغرب يستوفي بعض المعايير، وليس جميعها.
وذكرت الصحيفة أن الكاتب المتخصص في شؤون شمال أفريقيا والساحل، ركّز في كتابه على الملك محمد السادس، ووصفه بالحاكم الذي يتمتع بنفوذ مطلق وشخصية فريدة، ويتميز أسلوب حكمه بالكثير من الغموض، ويملك ثروة متنامية بشكل هائل.
ثلاثة معايير لتكون "دولة مخدرات"
بحسب المؤلف، يعدّ المغرب مُصدِّراً رئيسياً للمخدرات، وهو المنتج الأول للقنب في العالم وفقاً للأمم المتحدة، كما يعاني من مستويات عالية من الفساد، حيث قُدِّم 5% من أعضاء البرلمان للعدالة في السنوات الأخيرة.
ويضيف، أن المغرب يعاني من معدلات فقر مرتفعة، فهو يحتل المرتبة 120 من أصل 193 في مؤشر التنمية البشرية، وبالتالي فإنه يستوفي ثلاثة معايير حسب تعريف صندوق النقد الدولي لدولة المخدرات، لكن "حجم تهريب المخدرات في اقتصاده لا يزال موضع نقاش".
كما ويشير الصحفي الفرنسي في كتابه إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية ادّعت في 2016 بأن تهريب المخدرات يُمثّل 23% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، وهو رقم مثير للجدل.
ويوضح أوبيرلي: "إذا كانت الأرباح الناتجة عن تجارة المخدرات هائلة، فإن هذه المكاسب موزعة على عدة قارات" ولا تبقى في المغرب فحسب، مضيفا أن أموال المخدرات تشكّل "أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية للمملكة" إلى جانب السياحة وتحويلات المغتربين.
المغرب على غرار دبي.. "ملاذ لتجار المخدرات"
يؤكد الكاتب الفرنسي أن مهربي الكوكايين والإكستاسي والأدوية الموصوفة والقنب "أصبحوا كيانًا هجينًا شديد العنف ولا يمكن السيطرة عليه"، مضيفًا أن ذلك يحدث "في فرنسا، كما هو الحال في بقية أوروبا، وخاصة في هولندا، حيث تنتشر عصابات المافيا الصغيرة".
ويوضح الكاتب أن العنف وصل إلى إسبانيا، حيث شهدت مدينة قادس مقتل ضابطين من الحرس المدني على يد تجار مخدرات في عام 2024، ولا يقتصر التحدي الذي يواجه أوروبا -وفقًا لأوبرلي- على كميات القنب الضخمة القادمة من المغرب، وأنواع أخرى من المخدرات الأكثر خطورة، بل يكمن أيضًا في تحوُّل المملكة المغربية "على غرار دبي، إلى ملاذ لتجار المخدرات".
يذكر الصحفي الفرنسي في كتابه أن العديد من المهربين ينحدرون من منطقة الريف، ويمتلكون ثروات تتجاوز 10 ملايين يورو، ويعملون عن بُعد من شمال المغرب.
العلاقات السياسية تتحكم بمدى ملاحقة تجار المخدرات
ويكشف أوبيرلي عن محادثتين في عام 2024، بين وزيري الداخلية الفرنسيين المتعاقبين، جيرار دارمانان وبرونو ريتايو، ونظيرهما المغربي، عبد الوافي لفتيت. وكانت رسالتهما إلى لفتيت تؤكد أن "99% من كبار تجار المخدرات الدوليين المطلوبين لفرنسا يجدون ملاذاً في الإمارات العربية المتحدة أو شمال أفريقيا. ساعدونا"، لكن تلك الجهود لم تُثمر شيئًا حسب الكاتب.
ويشير الصحفي الفرنسي إلى "تقصير السلطات المغربية في تنفيذ النشرات الحمراء الصادرة عن الإنتربول"، مؤكدًا أن الرد المغربي المعتاد: "هل لديكم أي دليل؟". ويضيف أن التعاون القضائي بين فرنسا والمغرب يعتمد بشكل كبير على طبيعة العلاقات السياسية بين البلدين.
ويتجلى ذلك في أن السلطات المغربية لم تقبض على فيليكس بينغي، زعيم عصابة يودا وأحد أكبر تجار المخدرات في مرسيليا، إلا في آذار/مارس 2024 "بعد استئناف الاتصالات بين إيمانويل ماكرون ومحمد السادس"، والتي كانت قد توقفت بسبب أزمة طويلة.
وقد تم تسليم بينغي أخيرًا إلى فرنسا بعد مرور عام تقريبًا، وذلك عقب اعتراف ماكرون بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية محمد السادس المغرب مخدرات أوروبا القنب المغرب أوروبا مخدرات محمد السادس القنب المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تجار المخدرات
إقرأ أيضاً:
عمر احجيرة: تحول في خريطة التجارة المغربية مع تراجع حصة أوربا لفائدة آسيا والأمريكيتين
قال عمر احجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، إن التوزيع الجغرافي للمبادلات التجارية المغربية عرف تحولاً متواصلاً خلال العقود الأخيرة، نتيجة للمجهودات المبذولة لتنويع الشركاء الاقتصاديين وتعزيز الانفتاح على أسواق جديدة.
وأوضح احجيرة في جوابه عن أسئلة شفوية في مجلس المستشارين، حول موضوع « الاستراتيجية الحكومية من أجل تنويع الشركاء والأسواق الدولية وتطوير وتنويع العرض التصديري »، أن حصة المبادلات التجارية مع القارة الأوربية تراجعت من 73 في المائة سنة 1998 إلى 60 في المائة سنة 2025، مقابل ارتفاع حصة آسيا من 13 في المائة إلى 22 في المائة، والقارة الأمريكية من 9 في المائة إلى 12 في المائة.
وترجع هذه الأرقام، وفق المسؤول الحكومي، إلى « المجهودات التي تقوم بها الوزارة والقطاع الخاص من خلال توسيع قاعدة الشراكات الدولية عبر تبادل الزيارات الرسمية وكذا تنظيم منتديات اقتصادية وبعثات أعمال، من أجل تعزيز فرص الاستثمار والتبادل التجاري ودعم انفتاح المملكة على أسواق خارجية جديدة خاصة على مستوى القارة الإفريقية ».
وتحدث احجيرة عن « تكثيف التعاون مع العديد من الدول التي تعد أسواقا واعدة، وذلك من خلال توقيع اتفاقيات تجارية تهدف إلى تسهيل ولوج الصادرات المغربية لهذه الأسواق الواعدة. كما يجري العمل على تطوير الربط البحري واللوجستي مع هذه الدول، وتشجيع التواصل المباشر بين رجال الأعمال ».
وأوضح المتحدث أن الوزارة قامت بالتوقيع على مذكرات تفاهم مع عدد من الدول لإحداث لجان تجارية مشتركة تعمل على تطوير المبادلات التجارية وتعزيز الشراكات مع هذه الدول، كما تقوم الوزارة بدراسة إمكانية إبرام اتفاقيات مع شركاء جدد، مثل بنما والبيرو والشيلي والإكوادور بأمريكا اللاتينية والهند، إلى جانب التكتلات الاقتصادية كرابطة دول جنوب شرق آسيا.