«هل الاستعاذة بغير الله شرك؟».. الدكتور عطية لاشين يوضح
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
قال الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، إن هناك سؤال يتداول كثيرًا ومهمًا يمس العقيدة مباشرة، وهو:" قيل لي إن الاستعاذة بغير الله شرك، فهل هذا القول صحيح؟"، وهو ما يستوجب بيان الحكم الشرعي بدقة ووضوح؛ لما في الأمر من تعلق بأصل الإيمان وإخلاص العبادة لله تعالى.
الاستعاذة في القرآن الكريم: أمر إلهي صريح
أوضح الدكتور عطية لاشين أن الله سبحانه وتعالى أمر عباده بالاستعاذة به وحده في مواضع عديدة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى:﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[سورة الأعراف: 200]وكذلك قوله تعالى:﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾[سورة النحل: 98]
كما جاءت الاستعاذة صريحة في سورتي الفلق والناس، حيث قال الله تعالى:﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾وهي نصوص واضحة تدل على أن الاستعاذة عبادة قلبية ولسانية لا تُصرف إلا لله وحده.
السنة النبوية تؤكد حصر الاستعاذة في الله
وأشار الدكتور عطية لاشين إلى ما ثبت في السنة النبوية الشريفة، حيث قال النبي ﷺ لسيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
«إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله»
وهو حديث صحيح يُعد أصلًا عظيمًا في باب التوحيد، وإفراد الله تعالى بالطلب والاستعانة والاعتصام.
الإخلاص في العبادة أصل الدين
وبيّن الدكتور عطية لاشين أن الله عز وجل أمر عباده بإخلاص الدين له، فقال تعالى:﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾
[سورة الزمر: 2]
وقال سبحانه:﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾
[سورة البينة: 5]
كما قال في ختام سورة الكهف:﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾
[سورة الكهف: 110]
معنى الاستعاذة وحقيقتها الشرعية
وأوضح أن الاستعاذة معناها الالتجاء والاعتصام، فالعائذ يهرب إلى ربه مما يخاف، ويلقي بين يديه ضعفه وفقره. ونقل عن الإمام ابن القيم قوله:
«وما يقوم بالقلب من الالتجاء والاعتصام به والانطراح بين يدي الرب والافتقار إليه والتذلل له، أمر لا تحيط به العبارة»
(مدارج السالكين)
تحذير قرآني من الاستعاذة بغير الله
وأشار الدكتور عطية لاشين إلى أن القرآن الكريم ذمّ من استعاذ بغير الله، فقال تعالى:
﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾
[سورة الجن: 6]
وفسّر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هذه الآية بقوله:
كان رجل من الإنس إذا نزل واديًا قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي، فزادهم ذلك إثمًا.
إجماع العلماء: الاستعاذة بغير الله لا تجوز
وأكد الدكتور عطية لاشين أن أهل العلم قد أجمعوا على عدم جواز الاستعاذة بغير الله، وأن صرفها لغيره يُعد شركًا، مشيرًا إلى أن القول القائل بأن الاستعاذة بغير الله شرك قول صحيح شرعًا.
البديل الشرعي المشروع
وبيّن أن السنة النبوية أرشدت إلى بديل شرعي عظيم، حيث قال النبي ﷺ:
«من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك»
تحذير من عاقبة الاستعاذة بالجن
وختم الدكتور عطية لاشين بيانه بذكر ما ورد في القرآن الكريم من ذم العلاقة القائمة على الاستعاذة بين الإنس والجن، موضحًا أن الإنس استمتعوا بالجن في قضاء الحوائج، واستمتع الجن بتعظيم الإنس لهم، وكانت العاقبة الخسران والعذاب
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الاستعاذة الإخلاص لاشين عطية لاشين الدكتور عطية لاشين الدکتور عطیة لاشین القرآن الکریم
إقرأ أيضاً:
هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس، خاصة في أوقات المشقة، موضحًا أن من مظاهر التيسير ما ورد بشأن التعامل مع شدة الحر، ومنها الإبراد بصلاة الظهر.
وأوضح الشيخ أحمد الطلحي، خلال تصريح له، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك بقوله: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وهو حديث رواه الإمامان البخاري ومسلم، مبينًا أن المقصود بالإبراد هو تأخير صلاة الظهر قليلًا عن وقت اشتداد حرارة الشمس.
التيسير على الناس ورفع الحرج عنهموأشار إلى أن هذا التوجيه النبوي يحمل معنيين أساسيين؛ الأول التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم في أداء العبادة، والثاني تذكير المؤمنين بالآخرة، حيث إن شدة الحر في الدنيا تُذكّر بحر جهنم.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن كذلك حقيقة ما يتعلق بالحر والبرد، حيث قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف»، موضحًا أن أشد ما يشعر به الناس من حر في الصيف ومن برد في الشتاء هو من آثار ذلك.
ولفت إلى أن “الزمهرير” هو شدة البرد، كما أن شدة الحر في الصيف تمثل تذكيرًا عمليًا بما أعده الله، وهو ما يدعو الإنسان إلى التفكر والاعتبار.
وشدد الداعية الإسلامي على أن هذه التوجيهات النبوية تعكس روح الرحمة والتيسير في الإسلام، وتربط بين واقع الحياة اليومية والمعاني الإيمانية العميقة.