اتفاقية تُقسّم الاتحاد الأوروبي.. بروكسل تبرم اتفاقًا تجاريًا مثيرًا للجدل مع ميركوسور
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
بعد 25 عامًا من المحادثات، وقّع الاتحاد الأوروبي السبت اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور، مما أدى إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم 700 مليون شخص. ومع ذلك، لا يزال التصديق على الاتفاقية معلقًا، حيث من المقرر أن يشهد البرلمان الأوروبي نقاشًا ساخنًا.
أشادت رئيسة الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين يوم السبت باختيار "التجارة العادلة على التعريفات الجمركية" مع توقيع التكتل الأوروبي على اتفاق تجاري كبير مع دول ميركوسور في أمريكا الجنوبية استغرق إعداده 25 عامًا كاملة.
وقالت فون دير لاين في الحفل الذي أقيم في أسونسيون، عاصمة باراغواي: "لقد اخترنا التجارة العادلة على التعريفات الجمركية، واخترنا شراكة مثمرة طويلة الأجل على العزلة".
من جانبه، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن الاتفاق يبعث "رسالة تدافع عن التجارة الحرة القائمة على القواعد، وعن التعددية والقانون الدولي كأساس للعلاقات بين الدول والمناطق".
وأضاف أن ذلك يتناقض مع "استخدام التجارة كسلاح جيوسياسي".
Related ما مشكلة مزارعي الاتحاد الأوروبي مع اتفاق التجارة الحرة مع ميركوسور؟ وما الذي تحاول فرنسا فعله؟بعد مفاوضات استمرت أكثر من 25 عامًا، تسمح اتفاقية ميركوسور بإقامة منطقة تجارة حرّة تضم حوالي 700 مليون شخص، وستؤدي تدريجياً إلى إلغاء حوالي 90% من الرسوم الجمركية في القطاعات الصناعية والخدمية والزراعية. وتقدر المفوضية الأوروبية أن شركات الاتحاد الأوروبي ستوفّر أكثر من 4 مليارات يورو سنويًا من الرسوم الجمركية. كما تعهدت دول ميركوسور أيضًا بفتح أسواقها للمشتريات العامة أمام الشركات الأوروبية بنفس الشروط التي يخضع لها المنافسون المحليون.
تنص الاتفاقية على الاعتراف بـ 344 "مؤشرًا جغرافيًا"، لحماية المنتجات الأوروبية من التقليد، وتهدف أيضًا إلى تأمين إمدادات المعادن الحيوية، مما يقلل من اعتماد الاتحاد الأوروبي على الصين.
وقد رسّخت الاتفاقية انقسامات داخل التكتّل الاتحاد.
يرى المؤيدون وعلى رأسهم ألمانيا وإسبانيا، أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى علاقات تجارية جديدة في ظل إغلاق الولايات المتحدة لسوقها واتباع الصين سياسة تجارية عدوانية متزايدة. أما المعارضون، بقيادة فرنسا، فيقولون إن الاتفاق يهدد المزارعين الأوروبيين بتعريضهم لمنافسة غير عادلة من واردات أمريكا اللاتينية.
الكرة في ملعب البرلمان الأوروبيورغم ما بذلته من جهود، فشلت باريس في نهاية المطاف في حشد أقلية معارضةلمنع عملية التوقيع، وخسرت الدعم الحاسم من إيطاليا في اللحظة الأخيرة. فقد دعمت روما الاتفاق بعد تأمين تمويل لمزارعيها اعتبارًا من عام 2028 وإعفاء الأسمدة من الضريبة الحدودية على الكربون التي فرضها الاتحاد الأوروبي.
ورغم معارضتها للاتفاق، ضمنت فرنسا بندًا وقائيًا يسمح بإعادة فرض الرسوم الجمركية إذا ارتفعت نسبة الواردات من ميركوسور بأكثر من 5% في القطاعات الحساسة.
كما يحدد الاتفاق سقفا لإعفاء المنتجات الزراعية الرئيسية من التعريفات الجمركية.
Related مظاهرة في بروكسل: مزارعون يعارضون اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسوسيتم تحديد الواردات السنوية من لحوم الأبقار 99,000 طن بتعريفة جمركية مخفضة بنسبة 7.5%، أي ما يعادل 1.5% من إنتاج الاتحاد الأوروبي. وسيتم تحديد واردات الدواجن ب 180,000 طن سنويًا، أي مايعادل 1.3% من إنتاج التكتّل.
ووفقًا لتقديرات المفوضية الأوروبية، من المتوقع أن ترتفع صادرات التكتّل إلى دول الميركوسور بنسبة 39% (48.7 مليار يورو) بحلول عام 2040، بينما ستزيد الواردات من أمريكا اللاتينية بنسبة 16.9% (8.9 مليار يورو).
ومع ذلك، كما كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على موقع X الأسبوع الماضي، فإن "توقيع الاتفاقية لا يمثل نهاية القصة".
Related ماكرون يعلن رفض فرنسا توقيع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسورمع توقيع الاتفاق الآن، أصبحت الكرة في ملعب البرلمان الأوروبي. إذ تتطلب المصادقة موافقة النواب، ولا يزال الانقسام يميز مواقف أعضاء البرلمان الأوروبي الذين يأخذون بعين الاعتبار المصلحة الوطنية أولا، حتى وإن كان المؤيدون يأملون في أن يؤثر دعم الحكومات الأوروبية على زملائهم المترددين.
ويستعد المعارضون لاختبار هذا الدعم في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، عندما يصوّت النواب على قرار يدعو إلى الطعن في الاتفاقية أمام أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب دراسة إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب دراسة السياسة الأوروبية أورسولا فون دير لايين إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب دراسة الصحة بحث علمي أبحاث طبية سرطان روسيا تركيا البرلمان الأوروبی الاتحاد الأوروبی
إقرأ أيضاً:
اتفاق أوروبي مؤقت يمهد لدراسة إنشاء مراكز لترحيل المهاجرين خارج الاتحاد
توصل كل من البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مؤقت يهدف إلى إعادة صياغة جزء من سياسة الهجرة داخل التكتل، من خلال دراسة إمكانية إنشاء مراكز تُقام خارج حدود الاتحاد لاستقبال المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم.
وبحسب الاتفاق، فإن هذه المراكز لن يتم إنشاؤها بشكل فوري، بل ستخضع لمزيد من النقاشات القانونية والحقوقية والأمنية، مع التأكيد على ضرورة احترام المعايير الدولية الخاصة بحماية اللاجئين وحقوق الإنسان.
ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد الجدل داخل أوروبا بشأن سياسات الهجرة، نتيجة تزايد أعداد الوافدين عبر طرق مختلفة، خاصة عبر البحر المتوسط، وما يرافق ذلك من ضغوط سياسية واجتماعية على الدول الأعضاء.
ويرى مؤيدو هذه الخطوة أنها قد تساهم في تسريع معالجة طلبات اللجوء وتقليص الضغط على أنظمة الاستقبال داخل دول الاتحاد، في حين يحذر معارضون من تبعات قانونية وإنسانية محتملة، معتبرين أن نقل ملف الهجرة إلى خارج الحدود الأوروبية قد يثير إشكالات تتعلق بضمان حقوق المهاجرين.
ومن المنتظر أن يُحال الاتفاق إلى المراحل التشريعية المقبلة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنه ودخوله حيّز التنفيذ.