ليجو تدخل تعليم الذكاء الاصطناعي من بوابة علوم الحاسوب
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
في وقت يتزايد فيه الجدل حول تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على الأطفال والتعليم، اختارت شركة «ليجو» مسارًا مختلفًا تمامًا. فبدلًا من تقديم الذكاء الاصطناعي بوصفه وسيلة لصناعة روبوتات دردشة أو توليد صور ونصوص، أطلقت «ليجو إديوكيشن» حزمة تعليمية جديدة تضع الذكاء الاصطناعي في سياقه الطبيعي كجزء من علوم الحاسوب، وليس ككيان مستقل أو أداة سحرية.
الحزمة الجديدة، التي تحمل اسم Computer Science and AI Learning Solution، جاءت بعد أيام قليلة من كشف «ليجو» في معرض CES عن نظام Smart Play، القائم على مكعبات ذكية قادرة على التفاعل دون الحاجة إلى شاشات أو تطبيقات. ورغم أن هذا التوجه بدا للبعض متناقضًا مع فلسفة «ليجو» التقليدية، فإن الشركة تؤكد أن الهدف ليس إدخال الأطفال إلى عالم الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي، بل تمكينهم من فهم الأسس العلمية التي يقوم عليها.
أندرو سيلوينسكي، رئيس تجربة المنتجات في «ليغو إديوكيشن»، أوضح أن العمل على هذه المبادرة بدأ قبل الطفرة الكبيرة التي أحدثها ChatGPT وأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. واعتبر أن مفاهيم مثل الاحتمالات والإحصاء وجودة البيانات والانحياز الخوارزمي وأجهزة الاستشعار والإدراك الآلي، هي أفكار أساسية في علوم الحاسوب منذ سبعينيات القرن الماضي، وأن تعليمها للأطفال لا يرتبط بموجة عابرة أو منتج بعينه.
ووفقًا لليجو، جرى تصميم المناهج الجديدة لتناسب ثلاث مراحل عمرية مختلفة: من رياض الأطفال حتى الصف الثاني، ومن الصف الثالث إلى الخامس، ومن الصف السادس إلى الثامن. وتعتمد الدروس على مزيج من مكعبات ليجو، وقطع إلكترونية إضافية، وأنشطة جماعية مصممة لأربعة طلاب في كل مرة، مع إشراف كامل من المعلمين داخل الفصل.
هذا التوجه جاء استجابة لدراسة عالمية أجرتها «ليجو إديوكيشن»، كشفت أن عددًا كبيرًا من المعلمين يواجهون صعوبة في تدريس علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي بسبب نقص الموارد المناسبة. وأظهرت نتائج الدراسة أن نحو نصف المعلمين يرون أن الأدوات الحالية تترك الطلاب في حالة ملل، بينما يعتبر قرابة نصفهم أن علوم الحاسوب لا تبدو مرتبطة باهتمامات التلاميذ أو بحياتهم اليومية. ومن هنا، رأت «ليجو» أن الاعتماد على بيئة مألوفة للأطفال مثل المكعبات قد يكون مدخلًا أكثر فاعلية.
ورغم وجود الذكاء الاصطناعي في صميم المبادرة، فإن محتوى الحزمة لا يقتصر عليه. إذ تشمل الدروس مفاهيم البرمجة الأساسية، والحلقات التكرارية، وتسلسل الأوامر، وشروط if/then، وربط الأحداث بالحركة، وذلك من خلال نماذج يتم بناؤها بالمكعبات وتفعيلها باستخدام محركات وأجهزة استشعار.
الأهم، بحسب الشركة، هو وضع “خطوط حمراء” واضحة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي. فليغو تؤكد أن أي بيانات ناتجة عن استخدام الطلاب للحزمة لا يتم إرسالها إلى الإنترنت أو إلى أي طرف ثالث، وكل عمليات المعالجة والتعلم الآلي تتم محليًا على أجهزة المدرسة نفسها، حتى لو كانت أجهزة قديمة ومحدودة الإمكانات. كما يستطيع الأطفال تدريب نماذج تعلم آلي بسيطة داخل الفصل، دون أن تغادر البيانات أجهزتهم.
كما حرصت «ليجو إديوكيشن» على تجنب تشخيص أو “أنسنة” الذكاء الاصطناعي، وهي ظاهرة شائعة في التطبيقات الحديثة التي تقدم الذكاء الاصطناعي في صورة كيان يتحدث ويتفاعل كأنه إنسان. وترى الشركة أن هذا الأسلوب قد يخلق لدى الأطفال فهمًا خاطئًا للتقنية، ويجعلها تبدو غامضة أو سحرية، بدلًا من كونها نتاجًا لعمليات حسابية وخوارزميات واضحة.
ولأن مستوى إلمام المعلمين بهذه الموضوعات يختلف من مدرسة لأخرى، ركزت ليغو على توفير مواد تعليمية شاملة للمدرسين، تتضمن خطط الدروس، والملاحظات التوضيحية، ومواد العرض، وبرامج تدريبية، لضمان قدرة أي معلم على تقديم المحتوى بثقة، بغض النظر عن خلفيته التقنية.
من ناحية التسعير، طرحت ليجو الحزمة للحجز المسبق بأسعار تبدأ من 339.95 دولارًا لمرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني، بينما تصل إلى 529.95 دولارًا للمرحلة من الصف السادس إلى الثامن، مع تغطية كل مجموعة لأربعة طلاب. ومن المقرر بدء الشحن في أبريل المقبل، مع توفير حزم أكبر للمدارس وإمكانية طلب عروض أسعار للمؤسسات التعليمية.
بهذا النهج، تحاول «ليجو» إعادة تعريف تعليم الذكاء الاصطناعي للأطفال، ليس بوصفه أداة للترفيه أو الاستعراض، بل كجزء طبيعي من فهم أعمق لعلوم الحاسوب، وبأسلوب يحافظ على جوهر اللعب والتجريب الذي ميّز العلامة لعقود طويلة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی علوم الحاسوب
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام