تستثمر السلطات المغربية خلال بطولة أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 التي تستضيفها المملكة، البنيات التحتية، خاصة الملاعب، بغرض تسويق صورة البلاد الخارجية، ومنحها زخماً على المستويات الرياضية والسياحية والاقتصادية.

دبلوماسية كرة القدم

رياضياً، أظهرت البطولة تطور مستوى المستديرة في القارة، حيث ساهم التنظيم المغربي في إظهار ذلك، وتمكن اللاعبون الأفارقة من إبراز مهاراتهم.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2إمام عاشور يعيد ذكريات مارادونا.. لماذا يمنع قانون الكرة اللعب بدون الرايات الركنية؟list 2 of 2بالأرقام.. الحكم ندالا فأل خير للمغرب قبل نهائي كأس أفريقيا ضد السنغالend of list

كما حركت البطولة الأبرز والأقدم بالقارة الأفريقية عجلة السياحة؛ حيث استطاع المغرب استقطاب نحو 20 مليون سائح خلال 2025، وفق إحصائيات رسمية.

ويستضيف المغرب النسخة الـ35 من كأس أمم إفريقيا للمرة الثانية في تاريخه بعد عام 1988، خلال الفترة من 21 ديسمبر/كانون الأول 2025، وحتى 18 يناير/كانون الثاني 2026، بمشاركة 24 منتخباً.

وتحولت كرة القدم بالمملكة إلى قوة ناعمة، حيث استطاعت لفت انتباه جماهير كثيرة عبر تنظيم بطولات قارية ودولية، فضلاً عن المساهمة في الاستثمار والتنمية.

منتخب المغرب المشارك في كأس الأمم الأفريقية (الفرنسية)كيف استفاد المغرب من كأس أمم أفريقيا؟

وتعقيباً على ذلك، قال الباحث المغربي في الشأن الرياضي جعفر لعزيز، إن "المتابعة الجماهيرية الغفيرة والمواكبة لكأس أمم أفريقيا المنظمة بالمملكة تسهم في تقديم صورة إيجابية عن البطولة".

ولفت لعزيز إلى أن "هذه المتابعة ترجع لكون أفريقيا موطن المواهب الكروية، والأفارقة بارعون في ترويض الكرة".

كما أوضح أن اللاعبين الأفارقة "يستعرضون مهاراتهم، سواء في هذه البطولة أو في باقي المنافسات الأخرى".

وفيما يتعلق بالبطولة الحالية، قال لعزيز إنها "تغص بمواهب كروية عالمية، حيث يوجد لاعبون موهوبون في المستديرة".

وعن تنظيم المغرب للبطولة، أكد لعزيز أن تلك الخطوة "قدمت صورة إيجابية عن تطور الكرة الأفريقية، خاصة الجانب التنظيمي وطرق التشجيع والعادات الجماهيرية التي تظهر في الملاعب".

إعلان

ورأى الباحث المغربي أن "الجماهير والملاعب والأجواء الممطرة قوّت صورة المملكة".

الجماهير حضرت المباريات بأعداد كبيرة في مباريات كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب (رويترز)دبلوماسية الملاعب

وتعتبر هذه البطولة الأفريقية، وفق لعزيز، "خطوة مهمة ساهمت في دبلوماسية الملاعب، وقدمت صورة إيجابية عن المملكة خارجياً".

وخلال العامين الماضيين، أطلق المغرب مشاريع واسعة في إطار الاستعداد لاستضافة البطولة، شملت تحديث الملاعب والطرق والسكك الحديدية والمرافق الصحية، وهو ما يراه مراقبون "خطوة نوعية لتعزيز المكاسب الاقتصادية والسياحية للبلاد".

وعن ذلك، قال لعزيز إن "الاستثمار في البنيات التحتية قدم صورة أفضل للبلاد، ليكون وجهة سياحية لكثيرين، خاصة من الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج".

وبحسب الباحث المغربي، فإن هذه الخطوات تضاف إلى "ما تعرفه البلاد من تراث تاريخي، وموقعها الجغرافي بين القارة الأوروبية والأفريقية، وإطلالتها على واجهتين بحريتين".

ذلك الموقع الاستراتيجي ساهم في أن تكون المغرب "محط أنظار العالم"، وفق لعزيز الذي قال إن المملكة "استطاعت من خلال استضافة مختلف البطولات أن تجذب أنظار العالم، وأن تجعل من المغرب الموطن الآمن والجاذب للسياح الذين يأتون من مختلف البلدان".

وأوضح أن بلاده "توظف كرة القدم لتسويق الكثير من المآثر التاريخية والبنيات التحتية، وتسعى إلى إنجاح استضافتها لكأس العالم (عام 2030 بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال)".

رئيس الكاف (يمين) مع رئيس الفيفا (أسوشيتد برس)أفضل نسخة

في السياق، قال الكاتب العام بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" فيرون موسينغو أومبا، إن كأس أفريقيا بالمغرب "أفضل نسخة على الإطلاق".

وأشار أومبا خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة الرباط، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى أن كأس أفريقيا 2025 "ستحطم كل الأرقام القياسية، من خلال جودة البنيات التحتية ذات المستوى العالمي التي أنشأتها المملكة، لضمان نجاح البطولة الأهم في القارة".

وأضاف: "لم يسبق لأي نسخة أفريقية أن شهدت هذا القدر الكبير من الإقبال".

وبشأن المكاسب الاقتصادية، لفت أومبا إلى أن "جودة بطولة كأس أمم أفريقيا تتجسد في بيع أكثر من مليون تذكرة وفق إحصائيات مؤقتة".

أما أوروبياً، أكد أومبا أن 18 بلداً إضافياً بالقارة "بثت مباريات هذه الدورة، ما يرفع المجموع إلى 30، بالإضافة إلى البلدان الافريقية الـ 54".

وعن تراخيص البث، قال أومبا إن "3800 وسيلة إعلام حصلت على الاعتماد لتغطية هذه البطولة".

ويؤكد "كاف" أن اختيار المغرب لاستضافة البطولة الأفريقية جاء نتيجة سجله الناجح في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، على غرار بطولة أمم أفريقيا للمحليين 2018، وكأس أمم أفريقيا للسيدات 2022، وكأس العالم للأندية 2023.

تلك الخطوات "عززت مكانة المملكة كوجهة قادرة على تنظيم بطولات عالمية المستوى"، وفق مراقبين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات كأس أمم أفريقيا 2025 کأس أمم أفریقیا کرة القدم

إقرأ أيضاً:

من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.

ملامح غير مألوفة في الفن الملكي

من النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.

ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.

القائد الذي أعاد رسم حدود مصر

لم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.

ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.

ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولة

إلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.

هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.

تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرى

يُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.

ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.

واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.

الملك سينوسرت الثالث

مقالات مشابهة

  • دبلوماسية أمريكية سابقة: واشنطن تفاوض طهران لضمان حرية الملاحة.. وإيران تربط الملف بأزمة لبنان
  • إسبانيا تضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عربات المترو
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • مساعدات سعودية للمحتاجين في اليمن وغزة ومالي
  • منة عرفة تخطف الأنظار من عطلتها الصيفية
  • بالأرقام والدلائل.. "أوبتا" تكشف عن النسخة المرعبة لمنتخب المغرب قبل مونديال 2026
  • منتخب الناشئين بالزي الأبيض أمام المغرب على "برونزية" أمم أفريقيا
  • منتخب الناشئين يستعد لمواجهة المغرب في صراع برونزية أمم أفريقيا
  • منتخب مصر للناشئين يُواصل الاستعدادات لمُواجهة المغرب على برونزية أمم أفريقيا