خبراء لـ صدى البلد: التعاون الثلاثي لمصر واليونان وقبرص يرسخ استقرار الطاقة و الأمن الاقليمي في شرق المتوسط
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
تعزز مصر واليونان وقبرص اليوم التعاون الثلاثي في منطقة شرق المتوسط، في إطار جهود تنسيق المواقف الاستراتيجية ومواجهة التحديات الإقليمية، وتناول الاجتماع الذي استضافته القاهرة ملفات مهمة تشمل الطاقة والاقتصاد والهجرة، بالإضافة إلى القضايا الإقليمية مثل الوضع في فلسطين وسوريا وليبيا، مؤكداً الدور المحوري لهذه الشراكة في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور هاني الجمال، الخبير في وحدة الدراسات الأوروبية بمركز العرب، أن المشاورات الثلاثية بين مصر وإيران وقبرص تأتي في إطار آلية مستمرة للتشاور بين الدول الثلاث حول أهم المستجدات في العلاقات الثنائية والإقليمية، لا سيما في منطقة شرق المتوسط التي تشهد تحولات جيوسياسية دقيقة.
تأتي هذه الاجتماعات في ظل عدة معطيات، أبرزها التقارب المصري-التركي، تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة، ومناقشة العلاقات الإسرائيلية القبرصية.
وأوضح الدكتور هاني الجمال، الخبير في وحدة الدراسات الأوروبية بمركز العرب ، خلال تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن الملفات الاقتصادية والطاقة كانت في صدارة النقاش، حيث تسعى مصر لتقديم نفسها بديلاً موثوقاً لأوروبا في تأمين مصادر الطاقة التقليدية والجديدة، خاصة بعد تقليص أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي، كما ركزت المشاورات على تعزيز الربط الكهربائي مع الدول الأوروبية وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما يعزز مكانة مصر الاستراتيجية في المنطقة.
كما تناولت الاجتماعات ملف الهجرة غير النظامية، حيث تعمل مصر على إعادة توطين هذه الهجرات ومنع تدفقها إلى أوروبا، رغم وجود أكثر من عشرة ملايين لاجئ على أراضيها، مع تقديم خبراتها في العمالة والوظائف الضرورية للدول المشاركة.
وشدد الخبير على أن مصر تسعى من خلال هذه الآليات إلى ضبط التعاون العسكري بين تركيا وقبرص، بما يحافظ على مصالحها في شرق المتوسط، ويطمئن حلفاءها الأوروبيين بعدم تأثير هذا التعاون على العلاقات التاريخية بين مصر والدول الأوروبية، كما دعت مصر الدول المشاركة لدعم الحكومة التكنوقراط في قطاع غزة من خلال المساعدات الإنسانية وتسهيل حركة التجارة، في مواجهة القيود الإسرائيلية.
كما أكد أن مصر تستغل موقعها الاستراتيجي لتعزيز دورها في ملفات إقليمية كبرى، مثل الوضع في سوريا وليبيا، مع تعزيز التعاون الأوروبي المصري، وجذب الاستثمارات، بما يرسخ مكانتها كحليف محوري لأوروبا وأمريكا وروسيا والصين على حد سواء، ويحقق دفعة قوية للاقتصاد المصري.
و قالت الدكتورة شيماء وجيه، أستاذ الاقتصاد، خلال تصريحات خاصة لـ صدى البلد، إن المشاورات الأخيرة بين مصر واليونان وقبرص تمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الربط الكهربائي، والاستثمار، والتجارة.
وأوضحت أن هذه اللقاءات تهدف إلى توسيع آفاق التكامل الاقتصادي وتعزيز تبادل الخبرات في الطاقة والبنية التحتية.
وأضافت وجيه أن الربط الكهربائي بين الدول الثلاث يفتح إمكانية تبادل الطاقة النظيفة والمتجددة بشكل فعال، ويعزز استقرار الشبكات الكهربائية الإقليمية، مشيرة إلى أن المشاورات ستسهم أيضًا في تحديد أطر الاستثمار المشترك وتشجيع تدفق رؤوس الأموال بين الدول الثلاث.
ركيزة استراتيجيةوأكدت أستاذة الاقتصاد أن تعزيز التعاون التجاري من خلال هذه المشاورات يتيح فرصًا لتنمية الصادرات والواردات، وتحسين مناخ الأعمال، وتبادل التكنولوجيا الحديثة، مما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد المصري ويزيد من قدراته التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
واختتمت الدكتورة شيماء تصريحها بالقول: "المشاورات المصرية–اليونانية–القبرصية ليست مجرد حوارات سياسية أو اقتصادية، بل تمثل ركيزة لتعزيز الشراكات الاستراتيجية وتحقيق النمو المستدام للطاقة والاستثمار في المنطقة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مصر اليونان قبرص شرق المتوسط الطاقة النظيفة الغاز الروسي الربط الكهربائي مصر والیونان وقبرص الربط الکهربائی تعزیز التعاون شرق المتوسط بین مصر
إقرأ أيضاً:
"حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
تشو شيوان **
اختُتِمَتْ مؤخرًا أعمال الدورة الثالثة والعشرين من حوار شانغريلا في سنغافورة. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، شكّل هذا المنتدى مجددًا نافذة مهمة لمتابعة التحولات الجارية في المشهد الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومن خلال النقاشات التي شهدها الحوار، يتضح أن الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون أصبحا مطلبًا مشتركًا لدول المنطقة، في حين تزداد مشاعر القلق والتحفظ تجاه محاولات تأجيج المواجهات ودفع المنطقة نحو الاستقطاب والتكتلات المتنافسة.
وتظل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الأكثر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها من أكثر مناطق العالم امتلاكًا لإمكانات التنمية، وبالنسبة لغالبية دول المنطقة فإن بيئة السلام والاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل تشكل أساسًا لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة الشعوب، ومن هذا المنطلق تفضّل دول المنطقة معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الانفتاح والتعاون، بدلًا من الانجرار إلى صراعات جيوسياسية أو مواجهات ذات طبيعة صفرية خصوصًا وأننا بتنا كعالم أكثر إدراكًا بأن النزاعات والصراعات لن تأتي إلا بالخراب والدمار وهذا ما لا تريده دول هذه المنقطة.
وتشير الرسائل التي أفرزها حوار شانغريلا هذا العام إلى أن تعزيز الثقة الاستراتيجية وتطوير آليات الحوار وترسيخ التعاون المتبادل أصبحت تشكل قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأطراف، وفي مواجهة بيئة دولية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين باتت دول أكثر تدرك أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب أمن الآخرين وهذه حقيقة يجب تعميمها على العالم بأكمله، كما لا يمكن ضمانه عبر الأحلاف المغلقة أو التكتلات العسكرية الإقصائية، فالأمن المشترك والتعاون المتبادل يظلان السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار الدائم.
وفي المقابل، لا تزال بعض الأطراف تسعى، تحت شعار "التعاون الأمني"، إلى تعزيز انتشارها العسكري وتوسيع قدراتها الدفاعية، فضلًا عن بناء دوائر وتحالفات مغلقة تعيد إنتاج منطق المنافسة الجيوسياسية، ومثل هذه السياسات لا تسهم في معالجة التحديات الأمنية القائمة، بل قد تؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي، ورفع مستوى التوترات الإقليمية، وإشعال سباقات تسلح جديدة.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الإنجازات التنموية التي حققتها آسيا والمحيط الهادئ كانت ثمرة الانفتاح والشمولية، لا نتيجة الانقسام والمواجهة، وأن التعاون متبادل المنفعة كان دائمًا أكثر جدوى من منطق الغلبة والصراع. وإذا ما عادت عقلية الحرب الباردة إلى الواجهة، وتم توظيف القضايا الأمنية لإقامة الحواجز وتقسيم الدول إلى معسكرات متنافسة، فإن البيئة الإقليمية التي أسهمت في تحقيق عقود من التنمية والاستقرار قد تواجه تحديات جسيمة. كما أن كثيرًا من الدول المتوسطة والصغيرة لا ترى مصلحة لها في الانخراط في سياسة الاصطفاف، بل تعتبر الحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي الخيار الأكثر انسجامًا مع مصالحها الوطنية.
وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تزداد الدعوات إلى بناء منظومة أمنية أكثر توازنًا وشمولًا واستدامة. ومع تداخل التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتزايد الترابط بين القضايا الإقليمية والعالمية، باتت مبادئ التعددية والحوار والتشاور والتنمية المشتركة تحظى بقبول أوسع على الساحة الدولية.
إن مستقبل آسيا والمحيط الهادئ لا ينبغي أن يُبنى على الانقسام والمواجهة، بل على التعاون والمنفعة المتبادلة وهذا ليس رأيي الشخصي فقط إنما هو قناعة متمسك بها وأريد تعميمها من خلال هذا المقال، ومهما شهد العالم من تغيرات فإن السلام والتنمية سيظلان الاتجاه العام للعصر، كما سيظل الانفتاح والتعاون الخيار الذي تتطلع إليه الشعوب. ومن خلال تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والعمل على بناء نظام أمني إقليمي ودولي أكثر عدالة وتوازنًا، يمكن تلبية التطلعات المشتركة لدول المنطقة والعالم نحو السلام والاستقرار والتنمية.
ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حوار شانغريلا هذا العام هي أن الحوار أكثر جدوى من المواجهة، وأن التعاون أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الانقسام، فبقدر ما تتمسك الدول بالاحترام المتبادل والتشاور على قدم المساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة، ستتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مواصلة دورها كركيزة أساسية للاستقرار العالمي ومحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية الدولية، والصين تؤمن بهذه المفاهيم وتدعمها، ولهذا أردت التركيز في النهاية على نقطة جوهرية أن الحوار أفضل من المواجهة هي نقطة يجب أن تبقى هي الأساس في جميع الحوارات وحتى في الاختلافات والخلافات الدولية، فقبل أن تتحول الأزمات لصراعات لنأخذ طريق الحوار لأبد مدى فهما كان طويلًا إلا أنه أقل تكلفة وأقل تعقيدًا.
** إعلامي صيني
رابط مختصر