تشهد العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حالة توتر متصاعدة وتوترات دبلوماسية غير مسبوقة منذ سنوات .. وذلك بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على عدة دول أوروبية إذا لم توافق على بيع جزيرة غرينلاند لأمريكا، وهو تهديد أثار ردود فعل قوية في عواصم الاتحاد الأوروبي المتحالفة تاريخياً مع واشنطن والذي دفع القادة الأوروبيين إلى دراسة فرض رسوم جمركية انتقامية على الولايات المتحدة بقيمة نحو 93 مليار يورو رداً على هذه التهديدات.


 

جاء هذا التصعيد في وقت كانت فيه العلاقات بين الجانبين تتجه نحو مفاوضات تجارية طويلة ومعقدة تهدف لكبح النزاعات الجمركية التي تصاعدت خلال السنوات الماضية، حيث سبق لترامب أن فرض تعريفات على واردات الصلب والألمنيوم الأوروبية واستهدف بضائع أوروبية أخرى بزعم تحقيق “عدالة تجارية” لصالح الشركات الأمريكية.


 

رد الاتحاد الأوروبي لم يتأخر، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد متحد في مواجهة تهديدات ترامب وأن القادة الأوروبيين ملتزمون بحماية سيادتهم الاقتصادية وعدم قبول ما وصفوه بمحاولات ابتزاز من الجانب الأمريكي، مؤكدين أنهم مستعدون لاتخاذ إجراءات مضادة من شأنها أن توازن التأثيرات السلبية المحتملة على الاقتصادات الأوروبية.


 

وتشير التحليلات الأوروبية إلى أن أي رسوم انتقامية ستشمل مجموعة واسعة من السلع الأمريكية، وقد تؤثر على قطاعات حيوية مثل المنتجات الصناعية، الطاقة الغذائية، والسوق التكنولوجي، مما قد يوسع رقعة التوتر ويتحول إلى حرب تجارية أوسع إذا لم يتم احتواؤه بالحوار الدبلوماسي.


 

كما أن التهديدات الأمريكية بفرض رسوم حتى 25% على البضائع الأوروبية في حال عدم التوصل لحل في ملف غرينلاند، جعلت العديد من دول الاتحاد، بما في ذلك فرنسا وألمانيا والدول الإسكندنافية، تصف تلك الخطوات بأنها خطأ استراتيجي يهدد استقرار العلاقات عبر الأطلسي والتعاون داخل حلف الناتو.


 

في ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف الاقتصادية من هبوط الاستثمار وتراجع الأسواق المالية في أوروبا والولايات المتحدة نتيجة احتمال اندلاع حرب تجارية تؤثر سلبًا على سلاسل التوريد العالمية والتجارة الحرة، خصواصاً في ظل الاعتماد المتبادل الكبير بين أكبر اقتصادين في العالم.


 

ويعكس هذا المشهد تحولاً خطيراً في العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إذ باتت القضايا الاقتصادية ليست مجرد خلافات تجارية عابرة بل عنصراً في صراعات جيوسياسية أوسع تشمل مسائل السيادة، التحالفات الاستراتيجية، والتوازنات الاقتصادية الدولية، مما يضع العالم أمام احتمالات غير مسبوقة في شكل التعامل بين القوى الكبرى.

طباعة شارك عاجل عواجل ترامب جمارك القضايا الاقتصادية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: عاجل ترامب جمارك القضايا الاقتصادية الاتحاد الأوروبی

إقرأ أيضاً:

سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسومًا رئاسيًا جديدًا يقضي بإجراء تعديلات واسعة على الرسوم الجمركية المفروضة على بعض واردات النحاس والألمنيوم والحديد، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل سياسات التجارة الصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي داخل الولايات المتحدة.

وأعلن البيت الأبيض في بيان رسمي أن التعديلات تتضمن خفض الرسوم الجمركية على بعض المنتجات المصنوعة من مشتقات الصلب والألمنيوم، حيث تشمل التخفيضات أنواعًا محددة من الآلات الزراعية، ومعدات التدفئة، وأنظمة التكييف والتهوية السكنية، لتصبح بنسبة 15 في المئة بدلًا من 25 في المئة سابقًا.

وأوضح البيان أن المرسوم يشمل أيضًا المعدات الصناعية المتنقلة، مثل الجرافات والرافعات الشوكية، حيث ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 15 في المئة عند استيرادها من دول ترتبط مع الولايات المتحدة باتفاقيات تجارية مؤهلة.

وفي إطار تعزيز سلاسل التوريد المحلية، أشار البيت الأبيض إلى أن الشركات الأجنبية يمكن أن تستفيد من رسوم مخفضة تصل إلى 10 في المئة، شريطة أن تتضمن معداتها الرأسمالية ما لا يقل عن 85 في المئة من الفولاذ أو الألمنيوم المصهور والمصبوب داخل الولايات المتحدة من حيث الوزن.

في المقابل، تضمن المرسوم إدراج فئتين جديدتين من المنتجات المستوردة ضمن قائمة الرسوم المرتفعة بنسبة 25 في المئة، وتشمل رفوف الصلب، إضافة إلى ألواح الطباعة الحجرية المصنوعة من الألمنيوم، في خطوة تعكس توجهًا لتقييد بعض الواردات ذات التأثير الصناعي المباشر.

وأكد البيت الأبيض أن هذه التعديلات ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (04:01 بتوقيت غرينتش) يوم الثامن من يونيو، وتشمل البضائع المستوردة أو المسحوبة من المستودعات الجمركية بعد هذا الموعد.

وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات ستظل سارية حتى 31 ديسمبر 2027، في إطار خطة تهدف إلى تحفيز الاستثمارات قصيرة الأجل، وإعادة بناء القاعدة الصناعية للولايات المتحدة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الأمريكي على المنافسة في قطاع المعادن والصناعات الثقيلة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق توجهات اقتصادية أوسع تتبناها الإدارة الأمريكية لإعادة تنظيم التجارة الدولية، وتقليل الاعتماد على الواردات في القطاعات الصناعية الاستراتيجية، مع دعم الإنتاج المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

مقالات مشابهة

  • في جولة ميدانية لـ «الاتحاد»: «كاميرات ذكية» لاحتساب رسوم المواقف تلقائياً في أبوظبي
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • الرئيس البرازيلي: ماركو روبيو يعادي أمريكا اللاتينية وأبلغت ترامب بأنه لا يحب البرازيل
  • الحرب والضائقة الاقتصادية تضربان استعدادات إيران لمونديال 2026
  • تسهيلات غير مسبوقة لسوق المال.. إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية وتخفيضات جمركية على الدمغة
  • 17.57 مليار يورو القيمة السوقية لمنتخبات كأس العالم 2026
  • سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • إدارة ترامب تقترح فرض رسوم بنسبة 25% على واردات برازيلية بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي