خيارات مفتوحة بين الدبلوماسية والتصعيد.. واشنطن ترفع منسوب الضغط على طهران
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
البلاد (واشنطن)
كشفت مصادر أن الولايات المتحدة تستعد لمرحلة جديدة من المواجهة مع إيران، قد تأخذ طابعاً دبلوماسياً أو عسكرياً، في ظل تحركات لافتة تقودها واشنطن في المنطقة. ووفق المعلومات، فإن حاملة طائرات أميركية تتجه إلى نطاق عمل القيادة المركزية، على أن تصل بنهاية الأسبوع الجاري، فيما يستعد البنتاغون لإرسال أسراب إضافية من القوات الجوية.
ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدا في الأيام الأخيرة؛ وكأنه خفف من حدة تهديداته العلنية تجاه طهران، فإن المؤشرات الميدانية توحي بأن مرحلة جديدة من الضغط قد تكون قيد الإعداد.
وقال مسؤول أمريكي وفقاً للحدث: إن إرسال حاملة طائرات إلى أي منطقة يحمل دائماً رسالة سياسية وعسكرية واضحة، مشيراً إلى أن وجودها مع القطع البحرية المرافقة وأسراب الطائرات التي تحملها يمنح القيادة الأميركية خيارات واسعة يمكن استخدامها عند الحاجة.
وأضاف مسؤول آخر، أن واشنطن غالباً ما تمهّد لتحركات سياسية أو عسكرية كبرى عبر حشد قواتها، مستشهداً بتجارب سابقة استخدم فيها ترامب القوة لتحقيق أهداف سياسية.
وتشير تقديرات في واشنطن إلى أن الرئيس الأمريكي يريد “حل المسألة الإيرانية” بشكل جذري، وليس الاكتفاء بإدارتها. وكان ترمب قد طالب خلال ولايته الأولى، وما زال يطالب، بتخلي طهران عن برنامجها النووي والصاروخي، ووقف تدخلاتها الإقليمية.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن إيران أعادت خلال الأشهر الأخيرة تنشيط برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، كما استأنفت تهريبها إلى حلفائها في المنطقة، وهو ما تراقبه واشنطن عن كثب.
ورغم الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي، لا تزال المخاوف قائمة، خاصة مع امتلاك إيران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، وهي كمية يمكن رفع نسبة تخصيبها خلال أسابيع إلى مستوى إنتاج سلاح نووي.
ومع وصول حاملة الطائرات إلى المنطقة، سيكون أمام ترمب خيارات متعددة، من بينها اعتراض السفن التي تنقل النفط الإيراني، والذي يُقدّر حجمه بأكثر من 1.5 مليون برميل يومياً، ما يشكل مصدر دخل رئيسياً لطهران.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن قطع هذا الشريان الاقتصادي قد يشكل ضربة موجعة للنظام الإيراني، في وقت يعاني فيه من أزمات داخلية متفاقمة. وأكد أحد المسؤولين أن “إيران ليست خصماً عادياً”، مشيراً إلى امتلاكها منظومات صاروخية متطورة وقدرات على المواجهة غير التقليدية.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة اللبنانية دُفعت دفعاً للدخول في حرب عبثية ليست حربها، بعدما أصر حزب الله منذ اللحظة الأولى للمواجهة الراهنة على إقحام البلاد كجبهة مساندة وورقة ضغط عسكرية تستخدمها طهران لصالح أهدافها الإقليمية.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن غياب الحلول العسكرية الحاسمة وتعثر مسارات التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران دفع حكومة بنيامين نتنياهو للتصعيد المبالغ فيه بغرض انتزاع مكتسبات ميدانية جديدة، مستغلة الرغبة الأمريكية في فصل مسار الجبهة اللبنانية عن الملف الإيراني.
تصلب المواقف وشروط تفاوضية معقدة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المفاوضات الجارية تشهد تشعباً وتعقيداً كبيراً بسبب تصلب مواقف الطرفين؛ حيث تمسكت واشنطن بمطالب صلبة تشمل تفكيك المنشآت النووية الإيرانية وتسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز دون قيود، بينما رفعت طهران سقف شروطها بطلب فك حظر أموالها المجمدة ورفع الحصار عن موانئها.
واعتبر أن إدارة دونالد ترامب تواجه محددات داخلية وخارجية صعبة تمنعها من خوض حرب شاملة، أبرزها الكلفة الباهظة للعمل العسكري وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فضلاً عن استحالة قبولها باتفاق هش يشبه اتفاق عام ألفين وخمسة عشر الذي مزقه ترامب سابقاً بعد حرب كبدت ميزانيتها تريليونات الدولارات.
سيناريو الهدن الاسمية وسلاح الحصار الاقتصادي
وعن السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة أفاد بأن خيار المواجهة الإقليمية الشاملة يظل مستبعداً في المدى القصير، مرجحاً لجوء الإدارة الأمريكية لسيناريو "مد فترات وقف اطلاق النار دون إنهاء الحرب"، وهو المسار البديل والأقل كلفة للاحتفاظ بحق المناوشات العسكرية ومواصلة الحصار البحري الخانق للنظام الإيراني.
ولفت إلى أن هذا التكتيك الأمريكي يهدف بالأساس إلى إنهاك طهران عبر تعميق أزمتها الاقتصادية الداخلية وتسريع انهيار العملة المحلية لإجبارها على تقديم التنازلات المطلوبة، والقبول بصيغة الاتفاق الذي يبحث عنه ترامب لوقف طموحها النووي وتصفية نفوذ أذرعها العسكرية في المنطقة.
استفادة واشنطن وتضرر الاقتصاد الدولي
وذكر أن الأزمة الحالية تختلف جذرياً عن الأزمة الروسية الأوكرانية الممتدة التي استطاع العالم إيجاد بدائل للتعامل معها، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيتسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الدولي والدول المستوردة للطاقة، بينما تظل الولايات المتحدة المستفيد الأكبر عبر زيادة صادراتها من النفط والغاز لأسواق كبرى كاليابان وأستراليا.
واختتم تركي تحليله بالتأكيد على أن الأزمة الراهنة بُنيت منذ البداية على تقديرات سياسية وعسكرية خاطئة من كافة الأطراف، ولن تجد طريقاً للحل المستدام دون إقصاء اليمين المتطرف في إسرائيل وتغيير عقلية التصلب التفاوضي الراهنة، محذراً من أن المواجهة الحالية رسخت في النهاية هيمنة إيرانية غير مسبوقة على حركة الملاحة الرابطة بين الخليج والعالم.
اقرأ المزيد..