14 دقيقة هزت القارة السمراء .. كيف أنقذ ماني نهائي أفريقيا بين السنغال والمغرب؟
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
شهد نهائي كأس أمم أفريقيا بين منتخبي السنغال والمغرب واحدة من أكثر اللحظات توترا وإثارة للجدل في تاريخ البطولة بعدما توقفت المباراة في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي في مشهد كاد أن يؤدي إلى إلغائها بالكامل قبل أن تتحول الأزمة إلى نقطة فاصلة مهدت لتتويج أسود التيرانجا باللقب.
الشرارة الأولى للأحداث جاءت عقب إلغاء هدف للمنتخب السنغالي رأى لاعبوه أنه صحيح ليعقبه مباشرة احتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي.
القراران المتتاليان أشعلا غضب لاعبي السنغال الذين اعتبروا ما حدث ظلما تحكيميا خاصة مع عدم لجوء الحكم إلى تقنية الفيديو.
انسحاب السنغالرد الفعل كان غير مسبوق حيث انسحب لاعبو السنغال بشكل جماعي من أرض الملعب اعتراضا على القرار وتبع ذلك توقف المباراة لما يقرب من 14 دقيقة.
ومع تصاعد التوتر اقتحمت مجموعة من الجماهير السنغالية أرضية الملعب ما أدى إلى مناوشات مع قوات الأمن وإصابة عدد من أفرادها في مشهد عكس حجم الاحتقان داخل المدرجات وخارجها.
ومع اقتراب الأمور من نقطة اللاعودة بدا أن نهائي القارة السمراء يسير نحو الإلغاء خاصة بعد أن لمح المدير الفني للسنغال بابي ثياو بإمكانية عدم استكمال اللقاء.
في تلك اللحظات الحرجة برز اسم ساديو ماني كقائد حقيقي داخل وخارج الملعب رغم غياب القائد الرسمي كاليدو كوليبالي بداعي الإيقاف.
مانى .. البطلماني لعب الدور الأهم في احتواء الأزمة إذ دخل غرفة الملابس غاضباً مطالباً زملاءه بالعودة إلى أرض الملعب واستكمال المباراة مهما كانت الظروف.
ووجه مانى رسالة واضحة لزملائه : الفوز باللقب أهم من أي احتجاج والتاريخ لا يتذكر سوى الأبطال.
وبحسب تصريحات لامين كامارا فإن ماني كان الوحيد الذي نجح في التأثير على الجميع قائلاً: " عندما يتحدث ساديو يستمع الجميع وطلب منا الخروج وإنهاء المباراة وكان محقا " .
واستجاب لاعبو السنغال لنداء نجمهم الأول وعادت المباراة إلى الاستئناف وسط أجواء مشحونة ونفذ إبراهيم دياز ركلة الجزاء للمغرب بطريقة استعراضية لكن الحارس إدوارد ميندي تصدى لها بثبات ليعيد الهدوء النسبي إلى صفوف السنغال ويمنحهم دفعة معنوية هائلة.
بعد ذلك اتجه الفريقان إلى الوقت الإضافي حيث واصل المنتخب السنغالي تماسكه الذهني ونجح بابي جايي في تسجيل هدف التتويج في الدقيقة 94 بتسديدة قوية حسم بها اللقب لصالح بلاده وقضي علي حلم المغرب في التتويج الثاني بعد انتظار دام نصف قرن.
ورغم عدم تسجيله في النهائي كان ساديو ماني بطل المشهد دون منازع بعدما قاد زملاءه في واحدة من أصعب اللحظات مؤكداً أن القيادة الحقيقية تظهر وقت الأزمات وأن لقب السنغال لم يكن وليد الصدفة بل ثمرة شخصية قوية وإصرار حتى اللحظة الأخيرة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: كأس أمم إفريقيا السنغال السنغال والمغرب المغرب بابي ثياو كوليبالي ساديو ماني
إقرأ أيضاً:
لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!
الوضع اللبنانى ليس جديدًا.. هو نتاج لتراكم أزمات مستمرة منذ السبعينيات.. وتكرار هذه الأزمات أقنع كل طامعٍ بأن لبنان ملعب مثالى لتصفية الصراع بين قوى مختلفة فى منطقة الشرق الأوسط!!
نعم هذه هى الحقيقة التى يجب أن نعترف بها.. فقد تخلى الجميع عن لبنان وتركه وحيدًا يصارع موجات العنف السياسى المُسلح سواء من قوى لبنانية داخلية أو تنظيمات وفصائل من خارجه أو دول أرادت منه مسرحًا لعمليات تصفية الحسابات بين قوى إقليمية ودولية.. ولذلك لم يكن غريبًا أن نرى فى الثمانينيات صورة الرئيس السورى الراحل حافظ الأسد تعلو مطار بيروت لأن نفوذ سوريا فى العاصمة بلغ قدرًا لا يُصدقه أحد.. ووجدنا الفصائل الفلسطينية تتخذ من الأراضى اللبنانية مصدرًا للانطلاق لتحرير القدس حتى تآمرت عليها ميليشيات لبنانية رافضة للوجود الفلسطينى على أرض بيروت، لدرجة أن الأمر قاد هذه الميليشيات للتحالف مع إسرائيل ضد رجال المقاومة الفلسطينية.. وأخيرًا أصبحت أزمة لبنان (أو قل ذريعة إسرائيل لضرب لبنان) هى فى وجود حزب الله الذى ينتمى فكرًا وتنظيمًا وتمويلًا وتسليحًا لإيران والذى يتم تصنيفه بأنه أهم أذرع طهران فى المنطقة.. كل هذه التراكمات أدت إلى الوضع اللبنانى الحالى.. فالمسألة هى أن إسرائيل تتحجج بكون جنوب لبنان يمثل خطرًا عليها وهو ما يجعل الولايات المتحدة تبارك ضربات إسرائيل للبنان رغم كونها اعتداءات مخالفة للقانون الدولى، ولذلك فإننى أعتقد أن الأزمة اللبنانية فى مواجهة الفوضى ستستمر ما لم يتمكن اللبنانيون أنفسهم من تغيير تركيبة السياسة الداخلية المُعتمدة على الطائفية وتقسيم المناصب العليا طبقًا للمرجعية القبلية والدينية.. فرئيس الدولة مسيحى مارونى ورئيس الوزراء مسلم سُنى ورئيس مجلس النواب مسلم شيعى.. هذه تركيبة تجعل أى عدو قادر على اختراق الحدود بسهولة وتجعل أى طامع قادر على تنفيذ سيناريو طموحاته على أرضٍ مُقسمة ابتداءً دون بذل أى جهد لتقسيمه قبل اختراقه.
أما عن التصعيد الإسرائيلى الإجرامى- الأخير- ضد لبنان وأهله فإن له عدة أسباب. مبدئيًا وبشكلٍ عام، هذا التصعيد مرتبط بمفاوضات الولايات المتحدة وإيران، واقتراب نهاية الحرب. إسرائيل تتعامل مع حزب الله باعتباره إحدى أذرع إيران، وتعتبره خطرًا دائمًا ومستمرًا عليها، ولذلك فهى تسعى لأمرين مهمين (من وجهة نظر إسرائيل).
الأول: هو فرض منطقة عازلة ما بين شمال فلسطين وما بين الجنوب اللبنانى لتأمين ما يسمى بالخط الأصفر الذى لا يجوز تجاوزه. فإسرائيل تسعى لتثبيت هذا الأمر بسرعة قبل أن تنتهى المفاوضات، لأن ملف (لبنان) واحدًا من ضمن نقاط هذه المفاوضات التى ستجرى ما بين إيران وبين الولايات المتحدة.
الهدف الثانى: هو محاولة تدمير البنية العسكرية التحتية لحزب الله، حتى لا يستطيع فى وقت قريب أو قصير العودة لتوجيه ضرباته لشمال إسرائيل، وبالتالى فهى تُسرع فى هذه الخطوات حتى تحقق إنجازًا عسكريًا ومكسبًا على الأرض خلال وقت قليل.
لكن مسألة تدمير البنية التحتية، هى مسألة تحتاج لوقت أطول- من وجهة نظرى- لأن حزب الله يستخدم الأنفاق باعتبارها استراتيجية لإخفاء قدراته، فالجزء الذى يسيطر عليه الحزب فى جنوب لبنان توجد به جبال كثيرة، ولذلك فالحزب قام باستخدام المغارات لتخبئة رجاله وعتاده وأسلحته ومعداته، وهذا الأسلوب شبيه بالوضع الموجود حاليًا فى إيران، وبالتالى فإن الفكرة أو الاعتقاد الموجود فى ذهن نتنياهو والقادة العسكريين الإسرائيليين بأنهم سيتمكنون من القضاء على البنية التحتية لحزب الله خلال وقت قصير هو اعتقاد خاطئ، وأعتقد أنه بعيد المنال، ربما تتمكن إسرائيل من النجاح فى تحقيق فكرة فرض منطقة عازلة (مؤقتة) أكبر من الخط الأصفر خلال هذا الوقت القليل، ولكنها لن تحقق مكاسب على الأرض أكثر من ذلك.
إذن.. الخاسر الوحيد من تحويل لبنان لمسرح من جديد هو الشعب اللبنانى الذى يعانى منذ السبعينيات (وتحديدًا منذ اندلاع الحرب الأهلية) من عدم الاستقرار والدمار والقتل وتشريد الملايين، والانهيارات المتكررة لاقتصاده.
هذه المعاناة اللبنانية جاءت من فكرة راسخة فى أذهان كل اللاعبين وهى أن (لبنان مسرحٌ يحتمل لعب كل الأدوار على أرضه)!!
اللهم احفظ لبنان وشعبه وأرضه من كل سوء!!
[email protected]