كشف رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، الشيخ مضر حماد الأسعد، في حديث خاص لـ"عربي21" عن أسباب الانهيار السريع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، وذلك أثناء "انتفاضة العشائر" في أرياف دير الزور والحسكة الجنوبية.

وكان أداء "قسد" مفاجئاً للمراقبين العسكريين، إذ تمكن بضع مئات من أبناء العشائر من تحرير ريف دير الزور الشرقي والغربي والشمالي وطرد "قسد" من كامل المحافظة، ومن ثم التقدم في ريف الحسكة الجنوبي، علما أن الجيش السوري لم يُشارك إلا متأخرا في معارك هذا المحور، بسبب تواجده في الطبقة بريف الرقة والمناطق الواقعة شرق نهر الفرات.



غياب الحاضنة الشعبية
وفي تفسيره للانهيار السريع، أشار الشيخ مضر إلى فقدان قوات "قسد" للحاضنة الشعبية في أرياف دير الزور والحسكة الجنوبية، التي تقطنها أغلبية عربية.

وأضاف أن جميع المكونات التي تقطن هذه المناطق ترفض وجود "قسد" نتيجة الانتهاكات التي مارسها التنظيم بعد سيطرته على هذه المناطق منذ نحو عقد، مؤكدا أن "قسد ساهمت بتجويع أبناء العشائر العربية في هذه المنطقة، رغم تركز جزء كبير من الثروات في هذه المنطقة".


التجنيد الإجباري
من جانب آخر، أشار مضر حماد الأسعد إلى التجنيد الإجباري الذي تطبه "قسد" في مناطق سيطرتها، وقال: "عندما تجبر الشباب على القتال، عبر التجنيد الإجباري، فإن رغبة القتال تكون ضعيفة، وهذا ما حصل مع المقاتلين من قسد حيث فقدوا الرغبة بالقتال، مع توارد أنباء التقدم الذي يحرزه الجيش السوري في المحاور الأخرى".

وتابع الشيخ القبلي، بأن غالبية المقاتلين زجتهم "قسد" في معارك "عبثية" لا مصلحة لأحد فيها، إلا قيادات "قسد" التابعة لحزب "العمال الكردستاني".

انشقاقات جماعية
ولفت الشيخ حماد الأسعد إلى الانشقاقات في صفوف "قسد" فور بدء المواجهات، وقال: "الكثير من المقاتلين انضموا إلى أبناء العشائر، وشنوا هجوما على ما تبقى من فلول "قسد"، الأمر الذي أدى إلى إنهاء وجود التنظيم في كامل محافظة ريف دير الزور".

ولفت في هذا السياق إلى دعوة الجيش السوري للمقاتلين إلى الانشقاق عن "قسد"، مع ضمان عدم المساءلة والمحاسبة، وقال: "أسهم إعطاء الأمان لمقاتلي قسد الذين يرغبون بالانشقاق، في زيادة أعداد المنشقين، وهو ما أدى إلى انهيار قسد".


قضية "هشة"
ومن ضمن التفسيرات الأخرى، التي جاء عليها حماد الأسعد، "هشاشة القضية" التي تُدافع عنها "قسد"، موضحا أن "قسد" تتاجر بالأكراد، وتتستر بالمطالبة بحقوقهم، في حين أن الدولة السورية الجديدة وعدت بمنحهم كامل حقوقهم، شأنهم شأن بقية السوريين.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد أصدر مرسوما أنهى بموجبه "التهميش والإقصاء" الذي تعرض له أكراد سوريا، حيث اعترف المرسوم بحق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية، ونص على أن اللغة الكردية هي لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الأكراد فيها نسبة ملحوظة من السكان.

وختم الشيخ مضر حماد الأسعد، بأن غالبية المقاتلين في "قسد" أدركوا أن قيادات التنظيم مع مصالحهم الشخصية.

نوعية المقاتلين
في السياق ذاته، أشار الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي إلى نوعية المقاتلين في صفوف "قسد" في محافظة دير الزور، مبينا أن "غالبية المقاتلين هم من العرب، وهؤلاء كانوا ينتظرون الفرصة السانحة لترك "قسد" بأمان، بسبب السياسات العنصرية".

وأشار في حديثه لـ"عربي21" أن المواجهات بدأت في مساحات واسعة، وبمجرد أن تحركت الحاضنة الشعبية "العربية" هناك، بدأت "قسد" تنهار.

ضغط عسكري واستخباراتي
وتابع علاوي بالإشارة إلى الضغط العسكري والاستخباراتي الذي مارسه الجيش السوري على مقاتلي "قسد"، وقال: "هذه العوامل مجتمعة، أدت إلى انكشاف قسد في منطقة لا تدعمها شعبيا، ما سرع من عملية الانهيار والانسحاب".

وفي غضون يوم واحد، تمكن أبناء العشائر العربية من طرد "قسد" من أرياف دير الزور، بالتزامن مع تقدم الجيش السوري إلى مدينة الرقة، بعد سيطرته على كامل المناطق غرب نهر الفرات، وهو ما أرغم "قسد" على القبول بالاتفاق الجديد مع دمشق، برعاية الولايات المتحدة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية الانهيار سوريا قسد دير الزور أبناء العشائر سوريا انهيار دير الزور أبناء العشائر قسد المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أبناء العشائر الجیش السوری

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟