وزير الثقافة الروماني: مصر مركز نابض بالحياة.. ونٌعجب بقدرتها على تكريم تراثها
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
أكد وزير الثقافة الروماني أندراس استفان ديمتر أن اختيار بلاده ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026 يعد شرفا عظيما والذي يتزامن مع سلسلة من الفعاليات الثقافية والتاريخية التي تشهدها مصر، ولعل أبرزها افتتاح المتحف المصري الكبير، أحد أضخم المؤسسات الثقافية في العالم، موضحا أن هذا الاختيار يؤكد على مكانة رومانيا كشريك موثوق في المشهد الثقافي والفكري والإبداعي المتطور في مصر.
وأشاد الوزير الروماني - في حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم /الاثنين/ - بالدور المحوري لمصر ليس فقط كفاعل سياسي، بل كمركز ثقافي نابض بالحياة، لأنها تقع عند ملتقى إفريقيا والشرق الأوسط والبحر المتوسط، وهو دور تُكنّ له رومانيا احترامًا وتقديرًا عميقين، مشيرا إلى أن حضورنا الثقافي في معرض الكتاب يمثل احتفاءً وتأكيدًا على شراكتنا طويلة الأمد مع مصر .
وأفاد بأن الدبلوماسية الناعمة تكون أكثر فعالية عندما ترتكز على روابط ثقافية حقيقية وقيم مشتركة، بل وعالميتها، مؤكدا أن رومانيا بصفتها ضيف شرف المعرض تكتسب منصة في المشهد الثقافي المصري النابض بالحياة من خلال الأدب والفنون البصرية والموسيقى والسينما ودراسات التراث والحوار الأكاديمي.
وقال إن الدبلوماسية الناعمة تتيح لرومانيا تقديم هويتنا كأمة، وكيفية تواصلنا مع العالم، ولا سيما مع شركائنا في المنطقة، لافتا إلى أن الموقع الاستراتيجي لمصر يجعل للدبلوماسية الثقافية أثرًا بالغًا من خلال نشر الأفكار والكتب والتعبيرات الفنية على نطاق واسع عبر شبكات القاهرة الفكرية، وبل تتجاوز حدود مصر.
واعتبر معرض القاهرة الدولي للكتاب، بوصفه أحد أكبر المعارض في العالم، معززًا طبيعيًا للدبلوماسية الثقافية، ويمثل رمزًا أدبيًا لدور مصر في المنطقة والعالم ومن ثم تسعى رومانيا، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها في العالم العربي، إلى التواصل معه، باعتبارها بوابةٌ نستخدمها للوصول إلى قلوب المصريين، بهدف تعزيز الروابط الشعبية بين مصر والمنطقة ورومانيا، وتمهيد الطريق أمام مشروعات أدبية وفنية جديدة بين البلدين.
وأضاف أندراس استفان ديمتر "أوجه دعوتي بشدة للكتّاب والناشرين والأدباء المصريين للاطلاع على فعاليات مماثلة في رومانيا، ومواصلة هذا الجسر الحيوي الذي نبنيه في عام 2026 من خلال حضورنا القوي هنا في القاهرة وربما أجرؤ على القول إن الثقافة كانت على مرّ العصور الجسر الأكثر رسوخًا بين مصر ورومانيا".
وأشار إلى أن مصر تشتهر بمشروعاتها الوطنية الكبرى، وبتأثيرها المتنامي كمركز إقليمي ثقافي وسياسي واقتصادي ويُعجب الجمهور الروماني بقدرة مصر الفريدة على تكريم تراثها العريق، مع احتضانها للابتكار في الفنون وعلم الآثار والهندسة المعمارية والتصميم والإبداع الرقمي، موضحا أن هدفنا واضح هو أن يُبدي القراء والجمهور المصري فضولًا متزايدًا تجاه الأدب والسينما والفن المعاصر الروماني.
ولفت إلى أن الشعبين المصري والروماني من خلال التبادل الثقافي يتعرفان على التجارب الإنسانية المشتركة والمتمثلة في الفضول والإبداع والمرونة والرغبة في بناء مستقبل أفضل وهذه التبادلات ضرورية، لاسيما في العالم الذي يشهد تحولات سريعة وتحديات وفرصًا ومخاطر سياسية وأمنية، ومن ثم تُساعد الثقافة في الحفاظ على الانفتاح والحوار والتفاهم المتبادل - وهي قيم لا غنى عنها للسلام وللبشرية للمضي قدمًا في مسيرة التقدم .
واستطرد الوزير الروماني قائلا "إن رؤية رومانيا تتمثل في تقديم نفسها كأمة حديثة وديناميكية ومتنوعة ثقافيًا، وواعدة، متجذرة في التاريخ، ومنخرطة بفعالية في تحديات وفرص القرن الحادي والعشرين؛ وترتكز مشاركتنا في معرض الكتاب حول عدة أبعاد أساسية وهي إبراز الهوية الثقافية الرومانية الغنية والمتنوعة من خلال عرض الأدب الروماني المتمثل في كبار الأدباء المعاصرين والأصوات الأدبية الصاعدة، والشعراء وكتاب المقالات؛ وستسلط المعارض والعروض الضوء على الإبداع الذي يُميز المشهد الثقافي الروماني اليوم".
وأكد أهمية إبراز التاريخ المشترك والروابط الإنسانية بين مصر ورومانيا من خلال فعاليات مميزة للغاية، التي سوف تسلط الضوء على القصص الاستثنائية، التي غالبًا ما تُنسى، عن تاريخنا المشترك الممتد على مدى ألفي عام، وتؤكد على أن العلاقات الرومانية المصرية لم تقتصر أبدًا على التواصل السياسي أو التجاري، بل كانت دائمًا علاقات بين الشعبين المصري والروماني .
وأفاد بأن رؤيتنا في معرض الكتاب تركز على الدور الاستراتيجي لمصر كمركز ثقافي إقليمي من خلال برنامج متميز ما يتماشى مع مكانة مصر الثقافية الراهنة، موضحا أن رومانيا تسعى إلى التواصل مع جماهير متعددة الثقافات لديها فضول فكري، وذات روابط إقليمية في ضوء أن القاهرة تعد مركزاً للأفكار في العالم العربي، وإفريقيا، وحوض البحر المتوسط، ويُمثّل تقديم رومانيا في القاهرة فرصةً تتجاوز العلاقات الثنائية.
وأشار إلى اهتمام بوخارست بتعزيز التعاون الأكاديمي والتعليمي من خلال عدة فعاليات في المعرض بهدف دعم الحركة الطلابية، ودعوة المصريين إلى استكشاف الفرص الرومانية المتميزة في التعليم، والشراكات البحثية، والمنشورات المشتركة، والبرامج الثقافية، مضيفا أن الشباب المصري والتقاليد الأكاديمية الرومانية العريقة يشكلان تكاملاً طبيعياً.
وأكد ديمتر أن مشاركتنا في معرض الكتاب تهدف إلى تقديم رومانيا ذات رؤية مستقبلية من خلال الأفلام، والفنون الرقمية، والتصميم، والموسيقى، والتجارب الثقافية التفاعلية بهدف تعريفنا كدولة أوروبية التي تتبنى الابتكار، والاستدامة، والحوار الثقافي العالمي.
ولفت إلى أنه من المقرر تخصيص سلسلة من الفعاليات خاصة للأطفال، بمشاركة أشهر كُتّاب أدب الأطفال الرومانيين، إيمانًا منا بأن الثقافة لا تعرف حدودًا، ولا قيودًا عمرية، حيث نسعى للوصول إلى قلوب وعقول الشباب المصريين الذين يُمكن أن يُصبحوا، خلال 10 إلى 20 عامًا، فاعلين في مستقبل صداقتنا التاريخية، مؤكدا أن رؤيتنا الشاملة تهدف أن يكون حضور رومانيا في معرض مصر الدولي للكتاب 2026 حدثًا بارزًا ومؤثرًا، يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في المجال الثقافي وغيره.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026 افتتاح المتحف المصري الكبير فی معرض الکتاب الدولی للکتاب فی العالم ثقافی ا من خلال إلى أن
إقرأ أيضاً:
أيمن عبدالغني يستقبل المرشح الروماني لمنصب أمين عام المنظمة الفرنكوفونية
استقبل الشيخ أيمن عبدالغني، القائم بعمل وكيل الأزهر الشريف، “داتشيان شولوس”، المرشح الوطني الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، ومستشار رئيس جمهورية رومانيا، وذلك بمقر مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف.
أيمن عبدالغني يستقبل المرشح الروماني لمنصب أمين عام المنظمة الفرنكوفونيةورحب الشيخ أيمن عبدالغني بالوفد الروماني، مؤكدًا أن الأزهر الشريف يولي اهتمامًا كبيرًا بجهود تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، ونشر قيم التعايش المشترك والسلام، باعتبارها من الركائز الأساسية لمواجهة الفكر المتطرف وترسيخ الاستقرار المجتمعي.
10 أمور تساعدك على الخشوع في الصلاة.. الأزهر للفتوى يوضحها
الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم والكفالة والضمان أدوات حمايته
من جانبها، استعرضت الدكتورة رهام سلامة، المشرف العام على مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف، جهود المرصد في رصد وتحليل الخطابات المتطرفة بمختلف اللغات، وآليات متابعة التنظيمات المتشددة على المنصات الرقمية، إلى جانب دوره في تفنيد الأفكار المغلوطة وتصحيح المفاهيم، من خلال وحداته المتخصصة وإصداراته المتعددة، مؤكدةً أن المرصد يمثل أحد أبرز أذرع الأزهر الشريف في مواجهة التطرف ونشر قيم التسامح والتعايش والحوار بين الشعوب والثقافات.
من جانبه، أعرب داتشيان شولوس عن تقديره للدور الرائد الذي يقوم به مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف في التصدي للأفكار المتشددة، مشيدًا بالمنهج العلمي والفكري الذي يتبعه المرصد في معالجة قضايا التطرف وتعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل.
وفي ختام الزيارة، اطلع الوفد الروماني على آليات عمل المرصد ووحداته المتخصصة، وما يقدمه من محتوى توعوي وإصدارات بلغات متعددة تستهدف تعزيز الوعي ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف على المستويين الإقليمي والدولي.