حملات تحصين وتعقيم ومراكز إيواء.. هل تنجح «الزراعة» في احتواء أزمة الكلاب الضالة؟
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
في شوارع المدن وبين الأزقة، تعيش آلاف الكلاب الضالة واقعًا قاسيًا بين الخوف والجوع ومخاطر المرض، وفي ظل تنامي ظاهرة الكلاب الضالة وما تفرضه من تحديات تمس الصحة العامة والسلامة المجتمعية تتواصل الجهود الحكومية لوضع حلول قائمة على الأسس العلمية والإنسانية، عبر حملات تحصين وتعقيم تستهدف إنهاء معاناة الكلاب الضالة وطمأنة المواطنين، وتفعيل استراتيجية الدولة نحو بيئة آمنة وخالية من مرض السعار.
وفي هذا الصدد، واصلت فرق الهيئة العامة للخدمات البيطرية، جهودها الميدانية في إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة مرض السعار، حيث تم تحصين 1135 كلبًا حرًا خلال الأسبوع الأول من شهر يناير، من بينها 513 كلبًا، تم تحصينها خلال حملتين مكبرتين بمنطقتي عين شمس وإمبابة، إلى جانب تعقيم 133 كلبًا، وذلك بالتعاون مع الاتحاد النوعي لجمعيات الرفق بالحيوان.
وصاحبت هذه الجهود حملات للإرشاد البيطري الميداني، شاركت فيها فرق التحصين والتعقيم بالمحافظات، حيث تمت توعية المواطنين والمربين بمفاهيم الرفق بالحيوان، وأسس التعامل الآمن والإنساني مع الكلاب الحرة، وأهمية التحصين والتعقيم في الحد من انتشار الأمراض المشتركة، وذلك في إطار دعم منظومة الوقاية البيطرية وحماية الصحة العامة.
كما تم تنفيذ حملات متخصصة في قلب المواقع الأثرية الكبرى بمحافظة الأقصر، شملت «معبد الأقصر»، «طريق الكباش»، ومحيط «مسجد سيدي أبو الحجاج»، وقد أسفرت هذه الجهود عن تحصين 23 كلبا حرا في تلك المناطق الحيوية، في خطوة تستهدف خلق بيئة آمنة تماماً للسياح والمواطنين، بما يحافظ على المظهر الحضاري للمزارات التاريخية العالمية.
وأشار الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، إلى أن التحرك الميداني في الأقصر وغيرها من المحافظات يضع الصحة العامة كأولوية، مع الالتزام التام بمبادئ الرفق بالحيوان، مشيرا إلى أن الاستراتيجية تعتمد على: استخدام منهج علمي «التحصين والتعقيم» للحد من انتشار الأمراض المشتركة مثل السعار، إضافة إلى توعية المواطنين والمربين بأسس التعامل الإنساني والآمن مع الكلاب الحرة.
ومن جانبه، شدد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، على التوسع في حملات التحصين والتعقيم على مستوى المحافظات، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني، والهيئات والجهات المعنية.
وأكد فاروق على التطبيق الكامل لاستراتيجية مكافحة مرض السعار، وتكثيف تحصين وتعقيم الكلاب الحرة، والتنسيق مع المحافظين لتخصيص أراضٍ مناسبة لإنشاء مراكز إيواء خارج الكتل السكنية، مع الالتزام بالضوابط البيئية والصحية، وتفعيل القانون رقم 29 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية.
وبحسب بيان وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، نجحت الهيئة العامة للخدمات البيطرية حتى الآن في تحصين 2538 كلبا حرا وتعقيم 162 آخرين بمختلف المحافظات، بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني، تفعيلا للقانون رقم 29 لسنة 2023.
«الزراعة» تستعرض جهود بحوث الصحة الحيوانية لعام 2025
«منتجو الدواجن»: لا زيادات سعرية في رمضان.. وانخفاض الأسعار أكثر من 30% مقارنة بـ2025
الزراعة بدون تربة.. ندوة إرشادية لدعم الممارسات الزراعية الحديثة بمرسي مطروح
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: أزمة الكلاب الضالة الكلاب الضالة الهيئة العامة للخدمات البيطرية علاء فاروق مرض السعار وزير الزراعة الکلاب الضالة
إقرأ أيضاً:
هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
في وقت تتسارع فيه معدلات السمنة عالميًا، ويواصل مرض الكبد الدهني غير الكحولي انتشاره بين البالغين والأطفال على حد سواء، تتجه أنظار الباحثين نحو مجموعة من المكملات الغذائية الطبيعية التي أظهرت نتائج واعدة في الحد من تراكم الدهون داخل الكبد وتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي المرتبطة بالسمنة. إلا أن الخبراء يشددون على أن هذه المكملات لا تمثل علاجًا سحريًا، بل أدوات مساعدة ضمن نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.
ويعد الكبد الدهني أحد أكثر الأمراض الأيضية انتشارًا في العالم، إذ تشير التقديرات إلى إصابة نحو ربع سكان العالم بدرجات متفاوتة من تراكم الدهون في الكبد، بينما ترتفع النسبة بصورة أكبر بين المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني. وتكمن خطورة المرض في أنه قد يتطور بصمت لسنوات قبل أن يقود إلى التليف أو الفشل الكبدي أو يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
أوميغا 3.. الأكثر دراسة
تتصدر أحماض أوميغا 3 الدهنية قائمة المكملات الأكثر دراسة في مجال دهون الكبد. وتوضح مراجعات علمية وتحليلات شملت عشرات التجارب السريرية أن هذه الأحماض تساعد في خفض الدهون الثلاثية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد وتقليل تراكم الدهون داخله لدى عدد من المرضى. كما ترتبط بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وهو أمر بالغ الأهمية للمصابين بالكبد الدهني والسمنة.
وتوجد أوميغا 3 بصورة طبيعية في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، كما تتوافر في زيت السمك وزيت الطحالب وزيت بذور الكتان.
الكركمين.. النجم الصاعد
يحظى الكركمين، وهو المركب النشط في الكركم، باهتمام علمي متزايد بسبب خصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.
وأظهرت مراجعة علمية وتحليل شامل للدراسات السريرية أن مكملات الكركمين ارتبطت بتحسن بعض إنزيمات الكبد لدى المصابين بالكبد الدهني. كما بينت تجارب أخرى انخفاضًا في دهون الكبد ومؤشرات الوزن والدهون الثلاثية ومقاومة الإنسولين لدى بعض المشاركين.
غير أن الباحثين يحذرون من أن الجرعات العالية من بعض مكملات الكركمين قد ترتبط بحالات نادرة من إصابات الكبد، ما يستوجب استخدامها تحت إشراف طبي.
زيت بذور الكتان.. مصدر نباتي واعد
أظهرت أبحاث حديثة اهتمامًا متزايدًا بزيت بذور الكتان الغني بحمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أشكال أوميغا 3 النباتية.
وتشير نتائج دراسات وتجارب إلى أن المكملات المعتمدة على أحماض أوميغا 3 النباتية قد تساهم في تحسين مستويات الدهون الثلاثية ومؤشرات الوزن ومحيط الخصر وبعض إنزيمات الكبد، خاصة عند دمجها مع نظام غذائي صحي وبرنامج للنشاط البدني.
فيتامين E.. الأقوى من حيث الأدلة السريرية
بحسب خبراء الكبد، يعد فيتامين E من أكثر المكملات التي تمت دراستها في حالات الكبد الدهني.
وتشير بيانات طبية إلى أنه قد يساعد في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي وتقليل تراكم الدهون داخل الكبد لدى بعض المرضى. إلا أن استخدامه لا يناسب الجميع، خصوصًا في الجرعات المرتفعة أو لدى بعض الفئات المرضية، لذلك يتطلب استشارة طبية مسبقة.
البربرين.. منافس قوي في أبحاث التمثيل الغذائي
يبرز البربرين، المستخلص من بعض النباتات الطبية، كأحد أكثر المكملات التي لفتت انتباه الباحثين خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى دوره المحتمل في تحسين حساسية الإنسولين وخفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول ودعم عملية تنظيم التمثيل الغذائي، ما يجعله مرشحًا واعدًا ضمن الاستراتيجيات المساعدة لمواجهة السمنة والكبد الدهني.
البروبيوتيك.. تأثير يبدأ من الأمعاء
أصبح محور الأمعاء والكبد من أكثر المجالات البحثية نشاطًا خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى أن البروبيوتيك، وهي البكتيريا النافعة الموجودة في بعض المكملات والأطعمة المخمرة، قد تساعد في خفض الالتهابات وتحسين توازن البكتيريا المعوية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على صحة الكبد وبعض المؤشرات الأيضية المرتبطة بالسمنة.
السيليمارين أو شوك الحليب
يعد السيليمارين المستخلص من نبات شوك الحليب من أقدم المكملات المستخدمة لدعم صحة الكبد.
وأظهرت دراسات عديدة أنه يمتلك خصائص مضادة للأكسدة وقد يساعد في حماية الخلايا الكبدية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد، رغم أن النتائج ما زالت متفاوتة بين الدراسات المختلفة.
فيتامين D
يرتبط نقص فيتامين D بصورة متكررة لدى المصابين بالسمنة والكبد الدهني.
وتشير أبحاث إلى أن تصحيح هذا النقص قد يساهم في تحسين بعض المؤشرات الالتهابية والتمثيل الغذائي، إلا أن تأثيره المباشر على دهون الكبد ما زال محل دراسة.
مكملات أخرى قيد الدراسة
تشمل قائمة المكملات التي تخضع لأبحاث مستمرة:
الإنزيم المساعد Q10 (CoQ10).
الريسفيراترول الموجود في العنب الأحمر.
الأستازانتين.
مستخلص الشاي الأخضر.
الكولين.
مستخلص الخرشوف.
الليكوبين الموجود في الطماطم.
البيتا كاروتين.
الستيرولات النباتية.
الألياف القابلة للذوبان.
السماق.
الحبة السوداء.
الهيل الأخضر.
ويشير الباحثون إلى أن نتائج هذه المكملات تتفاوت من دراسة إلى أخرى، كما أن بعضها ما زال بحاجة إلى تجارب سريرية أكبر قبل اعتماد توصيات طبية واسعة بشأنه.
ماذا يقول العلماء؟
رغم النتائج المشجعة، تؤكد المؤسسات الطبية الكبرى أن فقدان الوزن يبقى العامل الأكثر فعالية في علاج الكبد الدهني المرتبط بالسمنة. وتشير الأدلة إلى أن خفض الوزن بنسبة تتراوح بين 7% و10% يمكن أن يحدث تحسنًا ملموسًا في تراكم الدهون والتهابات الكبد لدى العديد من المرضى، وهو تأثير يفوق ما تحققه معظم المكملات الغذائية بمفردها.
هذا وتتوقع دراسات دولية أن يصبح الكبد الدهني خلال السنوات المقبلة أحد أبرز أسباب زراعة الكبد عالميًا، مدفوعًا بارتفاع معدلات السمنة والسكري. ومع غياب علاج دوائي نهائي لمعظم الحالات، يواصل العلماء البحث عن مكملات غذائية ومركبات طبيعية قد تساعد في الحد من تراكم الدهون وتحسين وظائف الكبد وتقليل المخاطر الصحية طويلة الأمد.