مع بداية يناير الحالى كان الحديث حول ضريبة الكربون خاصة مع تردد أنباء حول تأجيلها إلى 2027 وهو ما نفاه مسئولو اتحاد الصناعات، حيث أكد المهندس أحمد كمال أنه لم يصدر أي قرار رسمي حول هذا الأمر، وبالتالي فالمصانع المصرية ملتزمة بقرار الاتحاد الأوروبي بتطبيق ضريبة الكربون (CBAM) التي أقرها الاتحاد الأوروبي، والتى تمثل ضغوطًا غير مسبوقة على الصناعة المصرية حيث تهدف هذه الضريبة إلى حماية المنتج الأوروبي عبر فرض رسوم على الواردات الملوثة مما يضمن رفع سعر الكربون حال تصنيع السلع خارج القارة.

ويواجه المصنعون في مصر أعباء مالية جديدة، رغم أن مساهمة الدولة في الانبعاثات العالمية تبلغ 0.75% فقط، ومع ذلك أصبح لزامًا على الشركات خفض الانبعاثات عبر تكنولوجيا حديثة، أو دفع تكاليف إضافية تقلل القدرة التنافسية.

وبلغة الأرقام تضع هذه الضريبة الصادرات المصرية بقيمة 4.7 مليار دولار في دائرة الخطر، وتمثل الأسمدة والحديد العمود الفقري لهذه الصادرات بنسبة تتجاوز 70% من الكتلة المتأثرة.

ويرى خبراء أن هذه الضريبة قد تقتطع جزءًا كبيرًا من تنافسية المنتج المصري في السوق الأوروبية، التي تستقبل قرابة 25% من إجمالي صادراتنا غير البترولية، مما يجعل التحول نحو الاقتصاد الأخضر ضرورة اقتصادية للبقاء، وليس مجرد ترف بيئي.

وأوضح الدكتور علاء سرحان خبير الاقتصاد البيئي أن الاتحاد الأوروبي اعتمد تحديثات هامة في أكتوبر 2025 لتخفيف الضغوط على الدول المنتجة للصناعات التى ستطبق عليها الضريبة، وقد شملت هذه التحديثات إعفاء الشحنات التي تقل عن 50 طنًّا سنويًا من القطاعات المحددة مثل الحديد والصلب والأسمنت، وتأجيل البدء الفعلي في شراء شهادات الكربون من يناير 2026 إلى فبراير 2027، مع تمديد المهلة لتقديم أول إقرار سنوي عن عام 2026 ليصبح في سبتمبر 2027، وتقليل الالتزام بالاحتفاظ بالشهادات في نهاية كل ربع سنة من 80% إلى 50% فقط.

أضاف سرحان أن الضريبة ستطبق تدريجيًا على ستة قطاعات عالية الانبعاثات، وهى الحديد والصلب الذى يواجه تحديات تقنية كبرى لخفض كثافة الكربون، والأسمنت الذى يتطلب استثمارات ضخمة في تكنولوجيا احتجاز الكربون، والأسمدة والألومنيوم التى تعتمد تنافسيتهما على توفر طاقة نظيفة ورخيصة، ثم الكهرباء والهيدروجين ويمثلان مستقبل الطاقة المستدامة في التبادل التجاري.

فيما أكد المهندس شريف عبد الرحيم، مساعد وزير البيئة خلال الندوة التى عقدتها شعبة محررى البيئة مؤخرًا أن بناء سوق كربون حقيقي يتطلب حساب البصمة الكربونية بدقة، ويؤدي غياب التشريعات الواضحة إلى تداول بيانات مضللة تكبد الشركات خسائر مالية.

وحذر عبد الرحيم من انتشار «الاحتيال الأخضر» عبر استخدام تقارير غير موثوقة في الترويج الدولي مؤكدًا حاجة مصر مستقبلاً إلى مراجعين معتمدين، وإطار قانوني يضمن صحة الدراسات البيئية لتعزيز القدرة التنافسية.

فيما أشار المهندس صابر عثمان رئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية بوزارة البيئة إلى أن الخطر يتجاوز الصناعة ليصل إلى تهديد دلتا النيل حيث تسببت المخاطر المناخية الموثقة منذ التسعينيات في إدراج الدلتا ضمن تقارير الهيئة الدولية للمناخ.

وشدد عثمان على مفهوم «التحول العادل» لضمان حماية عمال القطاعات التقليدية، مثل محطات البنزين وورش الميكانيكا، من آثار التحول للاقتصاد الأخضر.

طرح خبراء البيئة مقترحات للاستفادة من مفهوم الاقتصاد الأخضر حيث تمثل الانبعاثات من قطاع الطاقة نحو 70% من إجمالي الانبعاثات المحلية. أثبتت تجارب سابقة مثل مشروع أبو قير عام 2005، إمكانية خفض مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

ومن جانبه فقد أكد المهندس صابر عثمان أن تأجيل تطبيق الضريبة الأوروبية والذى تتولاه وزارة الخارجية حاليًا إذا تم إقراره فعلاً يمنح فرصة ذهبية للشركات المصرية لإعادة هيكلة عملياتها الإنتاجية وفق المعايير الدولية.

اقرأ أيضاًللمرة الثانية.. مشروعات «نُوَفِّي» للطاقة تواصل حصد الجوائز الدولية

التحول العالمي للطاقة بين الانتكاسات والتطورات الإيجابية خلال 2025

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي التحول الأخضر الصناعة المصرية الكربون المهندس أحمد كمال ضريبة الصادرات المصرية

إقرأ أيضاً:

يوم البيئة وزمن الدوران

فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام 

مقالات مشابهة

  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • 25% من الضريبة العقارية .. موارد متعددة لدعم النظافة بالمحافظات
  • من القاهرة.. انطلاق منصة أفريقية لاكتشاف اﻟﻤﺒﺘﻜﺮﻳﻦ
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • يوم البيئة وزمن الدوران
  • بريطانيا تلتزم بخفض انبعاثاتها المناخية بـ 87% بحلول عام 2040
  • بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.. بحث آفاق تخزين الكربون عبر المانجروف بالبحر الأحمر
  • خلال لقائه ورئيس كوريا الجنوبية.. عبد العاطي: علاقات مميزة تجمع بين القاهرة وسول.. وفرص الاستثمار واعدة
  • معارض الغذاء تقود التحول التكنولوجي بعوائد 176 مليون دولار
  • اقتصادي: مبادرة شمس الصناعة تشجع على التحول للطاقة النظيفة وتوفرالوقود