مقال بنيويورك تايمز: علينا التحرك ضد ترامب الآن قبل فوات الأوان
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
استعرضت الكاتبة الروسية الأميركية ماشا غيسن بنبرة حادة ومشحونة بالقلق عاما كاملا مضى على الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، محذرة من أن الولايات المتحدة تقف عند لحظة فاصلة، وأن وقت التحرك ضد الاستبداد هو الآن "فلا يزال ذلك ممكنا".
واستهلت غيسن مقالها في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بملاحظة تبدو بسيطة لكنها كاشفة برأيها، فأصدقاؤها في الخارج يتابعون أخبار الولايات المتحدة بذهول وخوف، وبعضهم يسألها عن سلامتها الشخصية.
وأوضحت الكاتبة أن ما كان يثير الرعب قبل عام أصبح اليوم خبرا عابرا، ورسمت صورة قاتمة لتحوُّل البلاد مع ترامب قائلة "لقد أصبحنا بلدا يبني معسكرات اعتقال" بلا نقاش يُذكر، في إشارة إلى حملات ترامب المناهضة للهجرة.
ما جرى خلال عام واحد لا يمكن اعتباره مجرد استمرار لنمط لسابق، بل هو تحوُّل خطير نحو نموذج مختلف جذريا
وتوقف المقال عند حادثة مقتل المواطنة الأميركية رينيه غود في ولاية مينيابوليس برصاص فرد من وكالة الهجرة والجمارك، مؤكدا أن ما يثير القلق ليس الجريمة وحدها بل تبرير إدارة ترامب لها، ودفاع الرئيس عن العميل الذي أطلق النار.
وقد يشير ذلك -وفق الكاتبة- إلى أن الاحتجاج قد تكون عقوبته الإعدام تحت حكم ترامب.
وسلطت غيسن الضوء على ما تَعُده هجوما منظما على الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، من خلال تجفيف تمويل البحث العلمي، وتقويض استقلال الجامعات، واستهداف المتاحف والمؤسسات الثقافية.
ولفتت إلى أن هذه الإجراءات تُنفَّذ علنا عبر أوامر تنفيذية وخطابات رسمية، ومن دون مقاومة تُذكر، مضيفة "نحن نجعل أنفسنا أكثر غباء" إذ إن تدمير المعرفة هو أحد أسرع الطرق لإضعاف أي مجتمع.
"حاكم مهووس بالعظمة"وعلى صعيد السياسة الخارجية، ترى غيسن أن الولايات المتحدة أصبحت تنتهك القانون الدولي بلا مواربة، عبر قصف الدول بوتيرة متكررة، وتنفيذ اغتيالات سياسية، وتهديد حلفائها قبل خصومها، فضلا عن تبنّي خطاب إمبراطوري توسعي صريح.
إعلانويتصدر هذا المشهد "حاكم مهووس بالعظمة" تصفه الكاتبة بأنه "شخص كاره وجاهل وطماع" يدّعي السلطة المطلقة، في حين يتسابق قادة العالم إلى استرضائه بالهدايا والتملق.
ومع ذلك، أكدت الكاتبة أن جذور السياسة الأميركية اليوم أقدم من ترامب نفسه. فالولايات المتحدة تمتلك أكبر نظام سجن في العالم الغربي، ولديها سجل طويل في ارتكاب العنف ضد السود، ولطالما تجاهلت واشنطن القانون الدولي ومارست دور "شرطي العالم".
"لا يحتمل التأجيل"لكن غيسن شددت في الوقت نفسه على أن ما جرى خلال عام واحد لا يمكن اعتباره مجرد استمرار لنمط لسابق، بل هو تحوُّل خطير نحو نموذج مختلف جذريا.
ولفتت إلى تجربتها في روسيا، إذ رأت كيف يضيق "حيّز الحرية" تدريجيا إلى أن يصبح الصمت هو القاعدة، وحذرت من أن الولايات المتحدة ليست محصَّنة ضد ذلك، ولكن الفرق الوحيد -كما تقول- هو أن فرصة المقاومة لا تزال قائمة.
وخلصت إلى أن "الطريقة الوحيدة لمنع الجدران من الانطباق علينا هي أن نملأ مساحة الحرية المتبقية أمامنا بالكلام والكتابة والنشر والاحتجاج والتصويت"، مؤكدة أن الأمر "لا يحتمل التأجيل".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة إلى أن
إقرأ أيضاً:
روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
وأضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.