نشر أول دراسة بحثية متخصصة حول السياحة الفلكية في سلطنة عُمان
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
العُمانية: أعلنت الجمعية العُمانية للفلك والفضاء عن نشر ورقتها البحثية الثانية، والتي تُعد أول دراسة بحثية من نوعها في سلطنة عُمان تتناول قطاع السياحة الفلكية بشكل شامل، مركزةً على واقع هذا القطاع الواعد وآفاق تطويره مستقبلًا.
وجاءت الورقة البحثية بعنوان "السياحة الفلكية في سلطنة عُمان"، ونُشرت في مجلة الإدارة الدولية للضيافة والسياحة (International Journal of Hospitality & Tourism Management)، الصادرة عن مجموعة النشر العلمي (Science Publishing Group).
وأعدّ الورقة كلٌّ من الدكتور إسحاق بن يحيى الشعيلي الباحث الرئيسي، وعلي بن عامر الشيباني من قسم البحوث بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء، حيث ركزت الدراسة على الإمكانات الطبيعية والجغرافية والثقافية التي تمتلكها سلطنة عُمان لتطوير السياحة الفلكية كأحد أنماط السياحة المستدامة القائمة على المعرفة.
وتؤكد الدراسة أن السياحة الفلكية تشمل تطوير أنشطة ترفيهية وتعليمية متعلقة بالكون والظواهر الفلكية، وتساهم في نشر المعرفة العلمية، وتطوير رأس المال البشري، ودعم التنمية الاقتصادية في المناطق النائية.
وتناولت الورقة الوضع الحالي للسياحة الفلكية في سلطنة عُمان، مؤكدةً أن هذا القطاع يمثل فرصة تنموية واعدة، لا سيما في المناطق النائية مثل جبل شمس، ورمال الشرقية، وصحراء الربع الخالي، التي تتميز بسماء مظلمة، وانخفاض مستويات التلوث الضوئي، ومناخ جاف يتيح عددًا كبيرًا من الليالي الصافية المناسبة للمراقبات الفلكية عالية الجودة على مدار العام.
كما أبرزت الدراسة المزايا الجغرافية لعُمان، مثل موقعها الاستراتيجي في الطرف الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية، والتي تمنحها تنوعًا تضاريسيًا من الصحاري الشاسعة إلى الهضاب الجبلية العالية، مما يوفر ظروفًا مثالية لمراقبة النجوم.
وقال الدكتور إسحاق بن يحيى الشعيلي رئيس الجمعية العمانية للفلك والفضاء: "تُعد هذه الدراسة خطوة أولى نحو وضع سلطنة عُمان على خريطة السياحة الفلكية العالمية، حيث تُبرز المزايا الجغرافية والثقافية الفريدة التي تمتلكها سلطنة عُمان، مثل التراث البحري والزراعي المرتبط بالفلك، إلى جانب إمكانية إنشاء مراصد فلكية عالمية المستوى في محافظات مثل الوسطى وظفار".
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: "تسهم السياحة الفلكية في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل للشباب العُماني، ودعم التنمية المستدامة في المناطق الريفية، ونشر المعرفة العلمية، مع التأكيد على أهمية حماية البيئة الليلية من التلوث الضوئي.
كما سلطت الضوء على التراث الفلكي الغني في عُمان، بما في ذلك ممارسات الملاحة بالنجوم لدى البحارة العمانيين، واستخدام النجوم كتقاويم زراعية في نظام الأفلاج، والخرائط النجمية الشفهية لدى المجتمعات الصحراوية، بالإضافة إلى دمج الفلك في العمارة التقليدية مثل القلاع والحصون".
كما قارنت الدراسة بين سلطنة عُمان وعدد من النماذج العالمية الناجحة في السياحة الفلكية، مثل منطقة كوكيمبو في تشيلي، مقترحةً توسيع محميات السماء المظلمة، وإنشاء مناطق هادئة راديوية (RQZs)، بما يعزز القيمة العلمية والسياحية للسلطنة على المستوى الدولي.
وأشارت إلى أحداث بارزة مثل محاكاة مهمة المريخ AMADEE-18 في صحراء مرمول بمحافظة ظفار، والتي أبرزت الخصائص الجيولوجية الفريدة لعمان، بالإضافة إلى كسوف الشمس الحلقي في ديسمبر 2020 الذي جذب أكثر من 300 مراقب من 12 دولة إلى منطقة رأس الرويس (مسار الكسوف).
يُذكر أن هذه الورقة هي الثانية للجمعية العُمانية للفلك والفضاء، بعد ورقتها البحثية الأولى التي نُشرت عام 2025 حول مراقبة الشفق القطبي في سلطنة عُمان، والتي وثّقت أول رصد للشفق القطبي في الشرق الأوسط من جبل شمس.
وتأتي هذه الإنجازات في إطار جهود الجمعية العُمانية للفلك والفضاء، التي تأسست عام 2008، لتعزيز البحث العلمي، ونشر علوم الفلك والفضاء، وإبراز الإمكانات الوطنية في القطاعات العلمية والسياحية، بما ينسجم مع رؤية عُمان 2040.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الع مانیة للفلک والفضاء السیاحة الفلکیة الفلکیة فی
إقرأ أيضاً:
أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
في واحدة من أوسع عمليات نزع الملكية خلال السنوات الأخيرة، كشفت دراسة بحثية مستقلة أن عشرات الآلاف من الأسر المصرية تأثرت بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني التي نفذتها الدولة بين عامي 2021 و2025، وسط تقديرات بتضرر أكثر من نصف مليون مواطن جراء قرارات الاستحواذ على الأراضي والعقارات لصالح المنفعة العامة.
وأظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة "ديوان العمران" البحثية المستقلة أن الحكومة المصرية نزعت ملكية نحو 88.8 ألف فدان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 لصالح 525 مشروعاً مختلفاً، ما انعكس على أوضاع أكثر من 136 ألف أسرة، بإجمالي يقارب 546 ألف مواطن.
واعتمدت الدراسة على تحليل قرارات نزع الملكية المنشورة رسمياً من قبل الجهات الحكومية، بهدف قياس التأثيرات الاجتماعية والعمرانية للمشروعات العامة على السكان والممتلكات.
2022 الأعلى بمعدلات نزع الملكية
وبحسب الدراسة، شهد عام 2022 أعلى مستويات نزع الملكية وتأثيراتها الاجتماعية خلال فترة الرصد، بينما تصدرت محافظة القاهرة مؤشر "شدة نزع الملكية"، رغم أن محافظة مطروح سجلت أكبر مساحة من الأراضي المنزوعة نتيجة مشروعات استثمارية وساحلية ضخمة، أبرزها مشروع رأس الحكمة.
ورصدت الدراسة نزع ملكية نحو 88 ألف و769 فداناً، شملت ما يقرب من 19 ألف و627 عقاراً و32 ألف و533 قطعة أرض، إضافة إلى تأثر نحو 110 ألف و537 وحدة سكنية، وهي الفئة الأكبر بين الأصول العقارية المتضررة.
مطروح تتصدر المساحات المنزوعة
ووفقا للبيانات، جاءت محافظة مطروح في صدارة المحافظات من حيث المساحات المنزوعة بإجمالي 49 ألف و939 فداناً، مدفوعة بمشروعات التنمية الساحلية والاستثمارات الكبرى.
في المقابل، سجلت القاهرة أعلى قيمة على مؤشر شدة نزع الملكية بواقع 1,086.16 نقطة، تلتها الجيزة بـ784.72 نقطة، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة واتساع نطاق المشروعات داخل المناطق العمرانية المكتظة.
كما سجلت محافظات المنوفية والغربية معدلات مرتفعة نسبياً على المؤشر، رغم محدودية المساحات المنزوعة فيها، بسبب وقوع عمليات الاستحواذ داخل تجمعات سكنية كثيفة.
وأوضحت الدراسة أن القاهرة تصدرت المحافظات من حيث عدد المتضررين، بإجمالي 201 ألف و639 شخصاً، تلتها الجيزة بـ157 ألف و476 شخصاً.
وبلغ عدد الأسر المتضررة على مستوى الجمهورية نحو 136 ألف و519 أسرة، فيما قُدّر عدد المتأثرين بشكل مباشر بنحو 546 ألف و77 شخصاً، وفق المنهجية المعتمدة في الدراسة.
الطرق والكباري في صدارة المشروعات
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع الطرق والكباري استحوذ على النصيب الأكبر من عمليات نزع الملكية، بإجمالي 157 مشروعاً، كما سجل أعلى قيمة على مؤشر شدة النزع بواقع 1,655.40 نقطة.
وأرجعت ذلك إلى التوسع الكبير في إنشاء المحاور المرورية والطرق الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي استلزمت الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي والعقارات.
وفي ما يتعلق بالتعويضات المالية، كشفت الدراسة أن إجمالي التعويضات المرتبطة بقرارات نزع الملكية خلال الفترة نفسها بلغ نحو 55.2 مليار جنيه.
وتصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات قائمة التعويضات بإجمالي 20.07 مليار جنيه، فيما جاءت الجيزة أولى المحافظات من حيث قيمة التعويضات بنحو 11.78 مليار جنيه، تلتها القاهرة بـ10.28 مليار جنيه، ثم الإسكندرية بنحو 4.83 مليار جنيه.
وسجل عام 2023 أعلى مستوى للإنفاق على التعويضات بإجمالي 16.7 مليار جنيه، مقارنة بـ15.6 مليار جنيه في 2022 و13.4 مليار جنيه في 2021، قبل أن تتراجع القيمة إلى 4.31 مليار جنيه في 2024، ثم ترتفع إلى 5.18 مليارات جنيه في 2025.
تعويضات لا تعكس حجم الخسائر
وأكدت الدراسة أن ضخامة التعويضات المالية لا تعني بالضرورة انخفاض حجم الأضرار الاجتماعية والعمرانية الناتجة عن نزع الملكية.
وأوضحت أن القيمة الاقتصادية للتعويضات لا تكفي وحدها لقياس آثار الإزاحة السكنية أو فقدان الروابط الاجتماعية وأنماط المعيشة المرتبطة بالمكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات إزالة واسعة وإعادة تخطيط عمراني.
وخلصت الدراسة إلى أن سياسات نزع الملكية خلال السنوات الخمس الماضية ارتبطت بصورة مباشرة بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والمشروعات القومية، وأسهمت في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في عدد من المحافظات، مع تفاوت واضح في حجم التأثيرات بين المناطق والقطاعات المختلفة، وفق ما ورد في دراسة "ديوان العمران".