الفحص المبكر قبل الزواج.. استثمار في صحة المجتمع
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
أسماء بنت سعيد الإسماعيلية
يمثل صدور المرسوم السلطاني القاضي بإلزامية الفحص الطبي المُبكر قبل الزواج محطة مفصلية في مسار تعزيز الصحة العامة، وخطوة وطنية طال انتظارها، لما لها من أثر بالغ في حماية الفرد والأسرة والمجتمع على حد سواء. فقد جاء هذا القرار استجابة لحاجة ملحّة، ووعيٍ مُتزايد بأهمية الوقاية كنهج أساسي في بناء مجتمع سليم ومعافى.
ورغم أن هذه الخطوة كان يُؤمَل أن تُعتمد في وقتٍ سابق، إلا أن صدورها اليوم يظل موضع ترحيب وتقدير؛ إذ إن قيمة القرارات المصيرية لا تُقاس بزمن إصدارها فحسب، بل بعمق آثارها الإيجابية واستدامتها. فالفحص الطبي قبل الزواج يُعد أحد أهم الوسائل الوقائية للحد من انتشار الأمراض الوراثية والمعدية، ويسهم بشكل مباشر في تقليل الزيادة المطّردة في أعداد المرضى، وما يترتب عليها من أعباء صحية ونفسية واقتصادية طويلة الأمد.
كما يعكس هذا المرسوم حرص الدولة على الاستثمار في الإنسان، بوصفه الثروة الحقيقية لأي وطن، ويؤكد أن بناء الأسرة السليمة يبدأ من الوعي الصحي واتخاذ القرار المسؤول. فالمعرفة المسبقة بالحالة الصحية لا تهدف إلى التعقيد أو المنع، بل إلى الإرشاد والتمكين، وتمكين المقبلين على الزواج من التخطيط الواعي لمستقبلهم الأسري على أسس علمية واضحة.
ولا شك أن هذا القرار يشكل نقلة نوعية في ترسيخ ثقافة الفحص المبكر، ويعزز من مفهوم الشراكة بين الفرد والمؤسسات الصحية في حماية المجتمع من أمراض يمكن الوقاية منها أو الحد من آثارها إذا ما تم التعامل معها في وقت مبكر.
وإذ نثمّن صدور هذا المرسوم السلطاني ونشيد به، فإننا نأمل أن تصاحبه حملات توعوية شاملة ومستمرة، تسلط الضوء على أهدافه وأبعاده الصحية والاجتماعية، وتعمل على ترسيخ قناعته لدى أفراد المجتمع، بما يضمن تحقيق غاياته المنشودة. فكل خطوة تُتخذ في سبيل الوقاية، وإن جاءت متأخرة، تظل خطوة في الاتجاه الصحيح، وجديرة بالشكر والدعم لما تحمله من أمل في مستقبل أكثر صحة واستقرارًا.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
خلافات متصاعدة حول قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره
لا يزال مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يثير نقاشات واسعة داخل الأوساط القانونية والمجتمعية، في ظل ما يتضمنه من مواد تستهدف تنظيم عدد من القضايا المرتبطة بالحياة الأسرية، وفي مقدمتها الزواج والطلاق والنفقة والحضانة، وهي ملفات تمس بشكل مباشر استقرار الأسرة المصرية ومستقبل العلاقات الأسرية.
وبينما يعتبر البعض أن مشروع القانون يمثل خطوة نحو تطوير التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية بما يتناسب مع المتغيرات الاجتماعية، يرى آخرون أن بعض المواد المطروحة تحتاج إلى مزيد من الدراسة والحوار المجتمعي لضمان توافقها مع احتياجات المجتمع وتحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف.
وفي هذا السياق، يؤكد متخصصون أن أي تشريع يتعلق بالأحوال الشخصية يجب أن يستند إلى رؤية شاملة تستوعب آراء الجهات المعنية كافة، خاصة تلك التي تتعامل بصورة مباشرة مع قضايا الأسرة، بما يسهم في صياغة قانون قادر على معالجة المشكلات القائمة والحد من النزاعات الأسرية المتكررة.
آلية مناقشة مشروع القانون
ومن جانبه، أعرب الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين الشرعيين، عن تحفظه على آلية مناقشة مشروع القانون، مشيرًا إلى أن نقابة المأذونين لم تشارك في مناقشات عدد من المواد المطروحة، رغم أن المأذونين يعدون من أكثر الفئات احتكاكًا بقضايا الزواج والطلاق وما يرتبط بها من مشكلات أسرية.
وأوضح أن أعضاء النقابة يمتلكون خبرات عملية واسعة اكتسبوها من خلال تعاملهم اليومي مع مختلف الحالات الأسرية، وهو ما يمكن أن يسهم في تقديم رؤى عملية تساعد على معالجة العديد من الإشكاليات التي تواجه الأسرة المصرية.
وانتقد نقيب المأذونين المادة الخاصة بمنح الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر من اكتشاف زواج الزوج من أخرى، معتبرًا أن هذا النص يثير العديد من التساؤلات الشرعية والاجتماعية، وقد ينعكس على استقرار الحياة الزوجية ويؤدي إلى زيادة النزاعات الأسرية.
وأضاف أن بعض المواد المقترحة قد تفتح الباب أمام النظر إلى العلاقة الزوجية باعتبارها قابلة للانتهاء خلال فترات قصيرة، وهو ما يتعارض، بحسب رؤيته، مع الهدف الأساسي من الزواج القائم على الاستقرار وتكوين الأسرة والحفاظ على تماسكها.
وأشار إلى أن مشروع القانون في صورته الحالية يحتاج إلى مزيد من الدراسة والحوار مع مختلف الجهات المعنية، بما يضمن الوصول إلى صياغات قانونية تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسرة والمجتمع.
وفي ختام تصريحاته، دعا الشيخ إسلام عامر إلى إعادة طرح مشروع القانون للنقاش المجتمعي بشكل أوسع، مع إشراك المؤسسات الدينية والقانونية والنقابات المهنية ذات الصلة، بهدف الوصول إلى تشريع متوازن يراعي احتياجات المجتمع المصري ويحفظ حقوق جميع الأطراف، مع الحفاظ على الثوابت الشرعية ودعم استقرار الأسرة المصرية.